آخر تعديل الأحد 05 أكتوبر 2014
     
    الموجودون حالياً :
    عـدد الـزوار : 507666

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    المداهنة

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    أما بعد، فيا أيها الإخوة المؤمنون:

    قلنا في مستهل خطبة الأسبوع الفائت إن الناس غَدَوا أكثر اهتماماً بالمساحات السياسية من حياتهم وأهملوا في كثير من الأحايين المساحات الاجتماعية، علماً أن المساحات الاجتماعية هي الأهم، وهي تشكل البنية التحتية لكل سلوك سياسي أو اقتصادي، لأنها أي المساحة الاجتماعية في حياة الإنسان تضم فيما تضم الأخلاق, الأخلاق الحسنة والأخلاق الذميمة لذلك كان من واجبنا نحن الذين نتصدى لتوجيه الناس ولخطابهم وللكلام معهم أن نُعنَى بالحديث عن الأخلاق الحميدة سلوكاً ودعوة وتمثلاً وفعلاً، وبالأخلاق الذميمة اجتناباً ومجانبة وجنفاً وابتعاداً وهجراً وتركاً. وقد ذكرت في الأسبوع الماضي أن من جملة الأخلاق الحميدة المُداراة غير أنه يقابلها في مساحة الأخلاق الذميمة المداهنة، فالمداراة خلق حميد والمداهنة خلق ذميم، وبينت تجليات وأشكال المداراة في الأسبوع الفائت، ووعدتكم أن أبين أشكال المداهنة. وللأسف الشديد فإن أغلب مجتمعاتنا اليوم أصبحت تعيش تحت قنطرة المداهنة وبالتالي أصبحتَ إن رأيت من رأيت يمدحك أو يمدح سواك كدت في خلل من تصديقه أو عدم تصديقه، هل تصدقه فيما يقول ؟ أم أنه يداهن لأنه يرجو منفعة منك ! لا سيما أولئك الذين يتسلمون زمام سلطة ما في مجتمعنا.

    يا إخوتي أريد أن نعيد إلى أنفسنا مكانتها وأن نعيد إلى وجودنا المعنوي شخصيته الإنسانية اللائقة بتكريم الله عز وجل له. فيا أخي إن كنت تداهن مَن تداهن من أجل رزق فاعلم بأن الله عز وجل هو الرزاق وأن الله عز وجل هو الذي كتب لك الرزق منذ أن كنت في بطن أمك إلى أن تكون في عداد عالم الأموات, إن كنت تداهن من أجل استعجال رزق فاعلم أن الله قدّر ذلك: "ما قدر لماضغيك أن يمضغاه لابد وأن يمضغاه، ويحك كله بعز ولا تأكله بذل"، واذكر إن كنت تداهن من أجل منصب أو منفعة دنيوية أو حتى أخروية فاعلم بأن ذلك كله لا يُقبل عند الله ولا عند العقلاء، وصدق سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في الصحيح عندما قال: "إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب" نريد مواقف إنسانية واضحة ونريد شخصيات تتربى في أحضان كتاب ربنا على الصدق والوضوح والعزة بالله عز وجل، نريد لشخصياتنا، لأبنائنا، لمجتمعاتنا، لأفراد مجتمعاتنا أن تكون قوية وهي تستشعر إيمانها بالله عز وجل.

    يا أخي: دعك من المداهنة فورب الكعبة إنها لمَذلة وإنها لمتعبة، إنها لمنهكة. اجعل علاقتك بربك قوية تذكر تلك الآيات التي نذكرها دائماً في نهاية كل خطبة: ﴿وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير﴾ الأنعام: 17 تذكر قول الله عز وجل: ﴿أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد﴾ الزمر: 36 يحزنني وأحزنني أن أرى أبناء وأبناء ديني وأبناء بلدي لا شخصية لهم، وإنما جعلوا من أنفسهم أداة رخيصة حتى يستعجلوا رزقاً كتبه الله عز وجل عليهم، يؤسفني ويحزنني أن من أبناء بلدي من يجعل من نفسه آلة تريد أن تتكلم بما يُملَى عليها لا لشيء ولا لإرضاء ربها ولكن من أجل منفعةٍ في الدنيا كتبها الله عز وجل عليها وأرادها الله عز وجل أن تكون لهذا الذي يستعجلها، أن تكون له بعز لكنه أرادها لنفسه بذل فوكله الله لنفسه ووكله إلى ما يمكن أن تنطوي عليه نفسه من أخلاق غير حميدة.

    يا إخوتي سجلت نقاطاً عن المداهنة فما هي أشكال المداهنة ؟

    من المداهنة أن تظهر الرضا بما يصدر عن الظالم أو الفاسق من قول باطل أو عمل مكروه. ذكرت على هذا المنبر وقلت لكم وقف سيدنا عمر بن الخطاب يوماً أمام الناس فقال لهم: لو رأيتم في عمر اعوجاجاً فماذا أنتم فاعلون ؟ وعمر عادل، وهو كما يقال عند الغربيين أبو العدل. أجابه مَن أجابه: لو رأينا في عمر اعوجاجاً قومناه بالسيف. فقال سيدنا عمر: الحمد لله الذي جعل في أمة محمد من إذا رأى في عمر اعوجاجاً قومه بالسيف.

    كنت دائماً انتقل من تلك الصورة التي مضى عليها أكثر من أربعة عشر قرناً إلى أيامنا هذه وأقول وأتخيل لو أن صاحب سلطة وقف أمامنا نحن الذين نقول العزة بالله والعزة لله، لو قال لنا نفس المقولة التي قالها عمر: لو رأيتم في عمر اعوجاجاً فماذا أنتم فاعلون ؟ ترى ماذا سيكون الجواب ؟! سنقول له وهكذا أتصور وأنا أتألم، أعتقد أننا سنقول له: لا تقل هذا رعاك الله، معاذ الله أن يصيبك اعوجاج، كلنا يصيبنا اعوجاج أما أنت فحاشا. أنت ممن يُنَزه عن أن يصيبه أدنى اعوجاج، لا تقل هذا الكلام فهذا الكلام يزعجنا، أنت شفافٌ وأنت رائع وأنت عظيم وأنت وأنت... من المداهنة أن تظهر الرضا بما يصدر عن الظالم أو الفاسق من قول باطل أو عمل مكروه.

    المداهنة تضم بين جناحيها أمرين ذميمين هما صفتان للمنافق، فالمداهنة تضم بين جناحيها الكذب وإخلاف الوعد.

    أما الكذب فلأن الرجل المداهن يصف الرجل الآخر بغير ما يعرفه عنه. عندما أسألك عن ذي سلطة ما رأيك فيه وأنت لا تعرفه لكنك تعرف بأنه ذو سلطة تقول لي: هذا رجل طيب ورائع وعظيم لم أرَ أطيب منه ولا أعظم منه. أين شخصيتك يا أخي ؟ أين وجودك ؟ أين إيمانك بربك ؟ أين تلك المكانة التي أعطاك الله عز وجل إياها عندما كرمك ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ الإسراء: 70، المداهنة تضم الكذب لأن الرجل المداهن يصف الرجل الآخر بغير ما يعرفه عنه إن كان قد علمه بأنه صاحب سلطة امتدحه بما ليس فيه، وإن تبين له فيما بعد بأنه ليس كذلك أعرض ونأى بجانبه وقال: لقد أذهبت الكلام فيما لا يفيد. ومن دخل الكذب من باب سَهُل عليه أن يأتيه من كل الأبواب.

    وأما إخلاف الموعد فالمداهن يتعمد إرضاء صاحبه في الحال يقول الإنسان للمداهن: أتأتيني ؟ يقول لك: نعم، وأنا في خدمتك. يقول هذا وهو في داخله يعلم بأنه لن ينجز وعده وسيخلف وعده، لكنه يسعى إلى إرضاء الذي أمامه في الحال الراهنة وفي داخله العزم على ألا يصدق في وعده.

    من المداهنة أن تثني على الرجل في وجهه فإذا انصرفتَ عنه أطلقت لسانك في ذمه, مَن الذي أحوجك إلى أن تمدحه ؟ ثم من الذي دفعك إلى أن تذمه ؟ ما الذي حملك على أن تمدحه ؟ ضعف شخصيتك. والذي دفعك إلى ذمه ضعف شخصيتك أيضاً, فأنت لست بحاجة إلى أن تمدحه ولست بحاجة إلى أن تذمه.

    من المداهنة أن يدخل الرجل على من يضطره الحال إلى الثناء عليه مع استغنائه في أصل الأمر أصلاً عن الدخول عليه. أنت غير مضطر إلى أن تدخل على فلان فتضطر إلى أن تمدحه, أقول لك بأنك مداهن لأنك في الأصل غير مضطر إلى أن تدخل عليه, ولهذا أصبح وللأسف الشديد دَيْدَن بعض شبابنا ولا سيما الذين يعملون في التجارة منهم أن الواحد منهم صار يطلب من إخوانه، من الذين يعرفون المسؤولين أن يُعرِّفوه على المسؤولين وهو في الأصل غير مضطر أن يدخل على المسؤولين، لذلك يطلب ممن ينبطح أمام المسؤولين أن يعرفوه على المسؤولين حتى إذا ما دخل عليهم اضطُر لمدحهم لأن هؤلاء لا يقبلون من الداخل عليهم إلا أن يكيل لهم المدح كيلاً, أقول لهذا من الذي دفعك للدخول عليهم وقد أغناك الله عن أن تدخل عليهم, لماذا ؟

    نحن نحضر حفلات وإذ بي أرى رجلاً لم يضطره الحال من أجل أن يُسلم على ذاك المسؤول وإذ بي أنظر إليه أراه يبحث عن المسؤولين حتى يسلم عليهم, أنت غير مضطر يا أخي من أجل أن تسلم عليهم لأن سلامك عليهم سيجعلك تمدحهم وأنت غير معتقد بهذا المديح وبالتالي فأنت مداهن إذاً، من المداهنة أن يدخل الرجل على من يضطره حال الدخول أو أثناء الدخول إلى الثناء عليه مع استغنائه أصلاً عن الدخول عليه, أما إذا اضطر إلى الدخول على ذي قوة ولن يخلص من هذا من صاحب السلطة الذي دخل عليه إلا أن يسمعه شيئاً من الإطراء فهو في سَعة، لكن هذا يعلل ويسوغ بأنك اضطررت للدخول عليه.

    من المداهنة أن يلاقي المداهن رجلين بينهما عداوة – انظروا إلى أفراد مجتمعنا سترون الكثير الكثير من هؤلاء- فيغري بعضهما ببعض يأتي هذا فيقول: معك حق لأن فلاناً ما أظنه صاحب حق وأنت صاحب الحق فيما يخص علاقتك معه، أنت تمتلك زمام الحق في مواجهته أما هو فلا يملك أدنى زمام في الحق, ثم يذهب للآخر فيقول: الحق معك والآخر لا يمتلك أدنى زمام للحق بل كل زمام الحق بين يديك. تحركها كيف تريد ويظهر لكل واحد منهما الرضا عن معاداته صاحبه نعم يستحق المعاداة هكذا يقول المداهن نعم ياسيدي إنه يستحق المعاداة ! أين شخصيتك ؟ أين وجودك ؟

    من المداهنة أن يجعل المداهن لسانه طوع بغية ذي السلطة:

    فإن تكلمت لم أنطق بغيركم                    وإن سكتُّ فشغلي عنكم بكم

    هذا لسان حال المداهن أمام ذي السلطة فتراه يسبق هوى ذي السلطة وتراه يتعجل إلى قول ما يشتهيه ذي السلطة وتراه يذم ما يراه ذو السلطة ذميماً ويُحسن ما يراه ذو السلطة حسناً بغض النظر عن قناعة المداهن.

    وأنا أكتب هذا الذي كتبت فيما يتعلق بالمداهنة أحسست بأن شيئاً يمكن أن أسميه قلقاً أو اضطراباً ساورني وداخَلَ قلبي، فقلت بيني وبين نفسي فلأغسل هذا القلق والاضطراب الذي ساورني من جراء الحديث عن المداهنة والمداهنين، إذاً فلأتحدث عن صاحب الخلق العظيم عن سيدي وقائدي وقرة عيني محمد عليه وآله الصلاة والسلام, وقلت في نفسي:

    يا سيدي يا رسول الله أنتَ أنت قدوتنا في مساحتنا الاجتماعية، وأحببت أن أقرأ عليكم شهادات أصحابه في سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، شهادات من عاشر هذا النبي الكريم، مبتدئاً بشهادات من عاشره، مبتدئاً بقول السيدة عائشة عندما سئلت عن خلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: "كان خلقه القرآن" قل لي بربك ولا أريد تقريعك وإنما أريد نصحي ونصحك لو أن أولادنا سئلوا عن أخلاقنا فهل سيجيبون بأن أخلاقنا هي أخلاق القرآن ؟ لو أن أزواجنا سئلن عن أخلاقنا فهل سيجبن بأن أخلاقنا هي أخلاق القرآن ؟ أم أنهم سيقولون: حسبنا الله ونعم الوكيل أو الحمد لله يدبر أمر نفسه.

    اسمعوا شهادات من عاشر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول الصحابة: كان رسول الله أحلم الناس، أشجع الناس، أعدل الناس، أعف الناس. العفةَ العفة يا شبابنا يا مسلمون. كان رسول الله أسخى الناس، لا يبيت عنده درهم ولا دينار، وإن فضل شيء ولم يجد من يعطيه وفاجأه الليل لم يأوي إلى منزله حتى يتبرأ من هذا الذي فضل عنده إلى من يحتاجه.

    كان رسول الله يرقع ثوبه ويخصف نعله ويكون في خدمة أهله، كان رسول الله أشد الناس حياءً لا يثبت بصره في وجه أحد، كان أوسع الناس صدراً وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة وأصدقهم لهجة. اقرؤوا أخلاقه حتى تتحققوا ببعض أخلاقه وحتى تبتعدوا عن المداهنة وعن كل خلق ذميم، لأن رسول الله هو قائدنا وقدوتنا وأسوتنا. كان رسول الله يعود المرضى ويشهد الجنائز ويمشي وحده. أتعبنا من لا يمشي وحده هذه الأيام، أتعبونا ونحن نراهم يمشون وحولهم أناس خُلقوا من أجل أن يمشوا معهم لا أكثر ولا أقل. ما وظيفتك ؟ وظيفتي أن أمشي مع هذا، أن أكون مع هذا ظلاً, يا أخي لست مخلوقاً لهذا. رسول الله كان يعود المرضى ويشهد الجنائز ويمشي وحده، كان أشد الناس تواضعاً, مَن المتواضع منا ؟ إن تواضع الواحد منا اتهمه الآخرون بأنه ضعيف في شخصيته وبالتالي حرّك عليه الشيطان تواضعه فاستبدل بالتواضع التكبر هكذا يوسوس بعضنا لبعض: لا تتواضع، الناس اليوم لا يفهمون التواضع ! أنا أفهم التواضع فليفهم الناس ذلك أو لا. المهم أن قدوتي في ذلك الرسول عليه وآله الصلاة والسلام كان أشد الناس تواضعاً وأسكنهم من غير كبر، وأحسنهم بشرأ, يلقاك وأنت الإنسان العادي فيتهلل وجهه بشراً. لكننا اليوم تتهلل وجوهنا بشراً أمام ذي السلطة فإذا ما دخلنا إلى المسجد ورأينا أناساً في نظرنا هم أقل منا مستوى عبسنا في وجوههم حتى لا يطمع الناس. هل يتهلل وجه الغني في وجه الفقير ! معاذ الله تلك خطيئة فالفقير سيطمع وربما امتد الطمع إلى أن يطلب الفقير من الغني أمراً, لا. إذاً عليك أيها الغني أن تعبس في وجه الفقير، عليك أيها المسؤول أن تعبس في وجه من يحتاجك، في وجه من يعمل عندك، وأن تتهلل بشراً في وجه من هو أعلى مستوى وسلطة منك، وهكذا فنحن باسطوا الوجوه عندما ننظر إلى من هو أعلى منا سلطة، ثم إذا تحول وجهنا إلى هذا الذي هو أدنى منا عبسنا.

    كان رسول الله أحسن الناس بشراً لايجفوا على أحد – أصبح الجفاء عادتنا، كثير من أبنائنا في حال جفاء لآبائهم، كثير من الإخوة في حال جفاء وجفوة لإخوانهم، كثير من الأخوات في حالة جفاء لأمهاتهم, لماذا الجفاء ؟! إنه لتوافه لا يمكن أن تذكر، إنه لأمور تعلمون تفاصيلها وأعتقد أنكم تعلمون مثلي أو ربما أكثر مني – لا يجفو على أحد ويقبل معذرة المعتذر إليه. يأتيك فلان يسيء إليك يعتذر منك لا تقبل اعتذاره تقول: إن قبلت اعتذاره فسيشتطّ، لا أقبل اعتذاره، أنا قوي في شخصيتي ولا أقبل الاعتذار, أحضر مآسي وأشاهد كوارث وأنا أرى بعض الناس يتجهون لبعضهم في الاعتذار وإذ بالمعتذر إليهم يرفضون الاعتذار لا تعتذروا لا أقبل اعتذارك, لكن هذا يخالف الذي كان عليه النبي عليه وآله الصلاة والسلام. المهم أن الأمر لم يعد أمرَ قدوة أو أمر اقتداء برسول الله وإنما القضية غدت شخصية نفسية إن لم أقل هي في حيز الابتعاد السحيق عن الإنسانية ولا أريد أن أصفها بوصف آخر.

    كان رسول الله يمزح ولا يقول إلا حقاً، كانت ترفع الأصوات عنده فيخفض – هذا كلام أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام – كان أبعد الناس غضباً – لكن الناس اليوم أصبحوا أسرع الناس غضباً، لا تكلمه أنت تعرف أن فلان عصبي أنت تعلم بأن أخاك عصبي فلا تكلمه بهذا الشكل، هكذا يقال، أنت تعلم بأن المدير عصبي فحاول أن تصل إليه بلطف ولطف ولطف حتى الانسحاق، حتى الانمحاق، أفيجوز هذا أيها الأب، أيها الابن، أيها المسؤول ؟! رسول الله كان أبعد الناس غضباً وأسرعهم رضاً، وكان أرأف الناس بالناس. عليك الصلاة والسلام يا سيدي يا أيها الرؤوف بنا، يا أيها الرحيم. كان أرأف الناس بالناس، وكان خيرَ الناس للناس، وكان أنفعَ الناس للناس، كان لا يبلِّغ الناس بما يغيظهم. وقد قالوا: غاظك من بلغك.

    فيا إخوتي: وأنا أنتقل من الحديث عن المداهنة إلى الحديث عن أخلاق رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام أسأل الله لي ولكم، أسأل الله لأبنائنا لطلابنا لبناتنا لأمهاتنا لمسؤولينا لحكامنا لضباطنا للمجندين لأولئك الذين ينتسبون للجيش لكل القطاعات أن يتخلقوا بأخلاق سيد الناس وقائد الناس وحبيب الناس وصاحب الكلمة الفصل في ميدان الحق، أن يتخلقوا بأخلاق محمد عليه وآله الصلاة والسلام، واعلموا بأن أخلاق محمد هي المعيار فإن وجدت نفسك قريباً منها فاحمد الله واشكره، وإلا فاسعَ من أجل أن تعود إلى رحابه وأن تدخل من الباب الذي أمرنا الله أن ندخل منه وهو باب رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام.

    الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله. اللهم إني أسألك أن تجعل أخلاقنا حميدة، وأن تجنبنا الأخلاق الذميمة في كل شؤوننا يا رب العالمين، نعم من يسأل أنت ونعم النصير أنت أقول هذا القول وأستغفر الله.

    طباعة الصفحة حفط الصفحة

    اخي الزائر اختي الزائرة
    لقد وصلنا تعليقك على الموضوع .
    سوف يتم عرضة في الوقت القريب

    جميع الحقوق محفوظة 2001 - 2014