آخر تعديل السبت 28 يونيو 2014
     
    الموجودون حالياً :
    عـدد الـزوار : 495336

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    الدكتور عكام محاضراً في جامع آمنة بنت وهب بحلب

    New Page 1

    في إطار الاحتفال بحلب عاصمة للثقافة الإسلامية، تنظم إدارة جامع السيدة آمنة بنت وهب رضي الله عنها، في منطقة سيف الدولة بحلب، وبالتعاون مع مديرية أوقاف حلب، ندوة أسبوعية بعنوان الطريق إلى الجنة.

    وقد ألقى الدكتور الشيخ محمود عكام، في افتتاح هذا النشاط الثقافي، محاضرة بعنوان: معرفة واجباتنا طريق إلى الجنة وذلك في الساعة السابعة من مساء يوم الجمعة: 10/10/2006.

    وقد بدأ الدكتور عكام حديثه بقوله:

    قبل الحديث في صلب الموضوع أقول:

    الإنسان بين حق وواجب، فعلى الإنسان أن يعلم أن له حقوقاً وأن عليه واجبات. أنت مع جارك صاحب حق، ولجارك عليك حق، وأنت مع زوجتك صاحب حق ولزوجتك عليك حق، وكذلك أنت مع كل من حولك من الأشخاص وما حولك من الأشياء، لك حق وعليك حق. ويكاد يذهب بعضٌ منا إلى حد الغفلة عندما يعرف حقوقه ويتجاهل واجباته، ولذلك قيل:

    من عرف حقوقه وتجاهل واجباته فهو غافل، ومن عرف واجباته وتجاهل حقوقه فهو فاضل، ومن عرف حقوقه وواجباته فهو عادل.

    والناس بشكل عام تميل إلى استذكار حقوقها ونسيان واجباتها ، وهذا أمر ينبغي الانتباه إليه، فإنما تتفاضل الأمم بمعرفتها واجباتها، وإذا كانت لدينا كلية لدراسة الحقوق، فأتمنى أن ننظر إلى هذه الحقوق من الزاوية الأخرى، باعتبارها معرفة لنا بواجباتنا وبحقوق الآخرين علينا.

    ولذلك كان موضوع محاضرة اليوم التعرف على واجباتنا.

    ثم تحدث الدكتور عكام عن واجبات المسلم، وواجبات كل إنسان منّا نحو: الله، والرسول، والقرآن، والإنسان، والمسلمين، والأسرة، والمال... محدداً هذه الواجبات كما يلي:

    1- واجباتنا نحو ربنا:

    أمران اثنان هما التوحيد والعبودية: ﴿إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري﴾ طه: 14.

    أ- التوحيد: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾ محمد: 19.

    ب- العبودية: ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون* الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناء وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون﴾ البقرة: 21-22.

    2- واجباتنا نحو النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

    واجباتنا نحو النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة أمور، سجّلها في ذهنك يا أخي لتقوم بها بعد أن تتعرف عليها، لأننا نريد العمل بعد المعرفة، وهذه الواجبات هي:

    أ- المعرفة: ﴿أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون﴾ المؤمنون: 69.

    ب- المحبة: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده ومن ولده ومن الناس أجمعين). وكان الصحابة يقولون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: "يا رسول الله، لأنت أحب إلينا من كل شيء، ومن أنفسنا".

    ج- الاتباع: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرَجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً﴾ النساء: 65.

    كيف يحب الإنسان من لا يعرف، وكيف يتبع من لا يحب ؟!

    واجبك يا أخي أن تعرف نبيك أولاً. من أين تتعرف عليه ؟ من القرآن الكريم، من الحديث الصحيح، من السيرة النبوية.

    زادنا المعرفي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قليل، وربما كان معدوماً أحياناً.

    3- واجباتنا حيال القرآن الكريم:

    هي ثلاثة واجبات، وأؤكد أيضاً قبل بيان هذه الواجبات أننا نجتمع هنا من أجل أن نتعلم، ونتعلم من أجل أن نعمل، وإلا كان الاجتماع والكلام حجة علينا، خاصة وأننا نعيش زمن الكلام و(الحكي)، لذا نحن لا نحتاج لمزيد من المحاضرات؛ لكننا نجتمع على ما كان يجتمع عليه الصحابة عندما كانوا يقولون: تعالوا بنا نؤمن ساعة، نجتمع من أجل التواصي بالحق والتواصي بالصبر.

    وأعود إلى واجباتنا نحو القرآن وهي:

    أ- التلاوة: وتعني إحسان اللفظ والنطق، بأن تعطي الحرف والكلمة حقها.

    ب- القراءة: وهي إحسان فهم المعنى.

    ج- التدبر: ويعني إحسان التطبيق والعمل.

    وأذكر قولاً لأبي عبد الرحمن السّلمي التابعي: "حدثنا من كان يُقرئنا القرآن، أنهم كانوا لا يجاوزون آية إلى غيرها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل. قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعاً".

    4- واجباتنا نحو الإنسان:

    أ- التكريم: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ الإسراء: 70. ومرّت جنازة أمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقام لها، فقيل له: إنها جنازة يهودي، فقال: (أليست نفساً).

    ب- ضمان الحقوق: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا﴾ المائدة: 8. ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ المائدة: 1. ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾ الأعراف: 85.

    وقال عبد الله بن رواحة ليهود خيبر لما خافوا أن يحيف عليهم عندما أرسله النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليأخذ نصيب المسلمين من تمر خيبر: "والله إنكم لأبغض خلق الله إليّ، ولكن هذا لا يحملني على أن أظلمكم".

    5- واجباتنا نحو المسلمين:

    لقد قال ربنا: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ الحجرات: 10. الأخوة هي الرابط الذي يجمع ما بيني وبينك، حقي عليك أخوّة وحقك عليّ أخوة. فما هي الأخوة ؟ إنها أمران اثنان:

    أ- الحب: (لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنون حتى تحابّوا).

    ب- النصيحة: (الدين النصيحة. قلنا لمن يا رسول الله ؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم).

    الحب والنصيحة واجب عليّ تجاهك وواجب عليك تجاهي، فهل ما بيننا حب ونصيحة ؟ لقد حوّلنا النصيحة إلى فضيحة، وكاد الحب يتحول إلى شحناء وبغضاء، فكلنا جاهز من أجل أن ينزل بأخيه أشد العقاب !

    أين الحب والنصيحة ؟

    أين تلك العلاقة التي إذا رآها الآخرون وقفوا مُكبِرين ومقدرين ؟!

    6- واجباتنا حيال الأسرة وأعضائها:

    أ- واجب الزوج حيال زوجته: خلق حسن وإعالة: (كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت)، و (استوصوا بالنساء خيراً).

    ب- واجب الزوجة تجاه زوجها: طاعة واعية: (لا تطيع المرأة زوجها في معصية).

    ج- واجبنا نحو الأولاد: الإحسان إليهم والتأديب: (ما نحل الوالد ولده من نحل أفضل من أدب حسن).

    د- واجبك تجاه والديك: البر: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً﴾ الإسراء: 23.

    7- واجبنا تجاه المال:

    واجبنا تجاه المال أمران اثنان:

    أ- الكسب الحلال: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ النساء: 29.

    ب- الإنفاق المشروع: ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا﴾ الأعراف: 31.

    (لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس: ... وعن ماله: من أين اكتسبه وفيما أنفقه).

    ثم أكد الدكتور عكام في نهاية المحاضرة على أن صلاتنا وصيامنا ودعاءنا وخطبنا ستكون ناجحة لو أنها أنتجت الآن شيئاً واحداً هو: ألا يؤذي بعضنا بعضاً: (كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه) وكاد الكثيرون منا ألا يحرموا مالاً ولا دماً ولا عرضاً.

    طباعة الصفحة حفط الصفحة
    جميع الحقوق محفوظة 2001 - 2014