آخر تحديث: السبت 13 أغسطس 2022
عكام
ggggggggg


فتاوى شرعية / جريدة الجماهير

   
الفرق بين الأسوة والقدوة

الفرق بين الأسوة والقدوة

تاريخ الإضافة: 2009/03/15 | عدد المشاهدات: 4460
أيها القارئ الكريم الغالي: هذه الكلمة وضعتها في زاوية الفتاوى لسببين، الأول: مناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، والثاني: لأنها في الأصل كُتبت جواباً على سؤال: الفرق بين الأسوة والقدوة. وشكراً.


  الإجـابة
الأحد 15/3/2009 سيدي رسول الله: أنت أسوة فوق القدوة‏ أيها الأسوة الحسنة صلى الله عليه وسلم‏ وهكذا أرادك الله أن تكون: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) الأحزاب 21. فالإنسان يا سيد الرسل صلى الله عليه وسلم بحاجة إلى مقتدى به، يُقنع عقله، ويرسم حركة الفعل للمبدأ الذي يؤمن به، كما هو بحاجة أيضاً إلى مؤتسى به، يطمئن قلبه بالحب مع القناعة وبعدها.‏ والأول هو القدوة، والثاني هو الأسوة. القدوة للاتباع والطاعة، والأسوة للاتباع والطاعة والحب. القدوة يقنع بها عقلك والأسوة يقنع بها عقلك، ويتعلق قلبك عبر الحب بها، فأنت يا سيدي أسوة فوق القدوة.‏ كونك رسول الله صلى الله عليه وسلم أقنعنا.‏ وكونك منا، حريصاً علينا، رؤوفاً بنا: علق قلوبنا بالحب بك.‏ نعم أحببناك فوق الاتباع ومعه وبه، ولم لا ؟ وأنت:‏ (وإنك لعلى خلق عظيم) القلم 4. والقلب جُبِل على حب من له الخلق الحسن، سجية وطبعاً وفطرة.‏ لم لا ؟ وأنت الرحمة: وقلوب بني البشر تعشق الرحمة: "إني لم أبعث لعاناً، وإنما بعثت رحمة" وحق لك سيدي صلى الله عليه وسلم أن تقول لنا: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده، وولده ومن الناس أجمعين".‏ ووجب علينا أن نجيب: سنتبعك، سنطيعك، سنحبك، واتبعناك، أطعناك، أحببناك.‏ اتبعناك:‏ فقد ملأت عقولنا إقناعاً: بمنهجك الذي أتيت به من ربك، برسالتك العظيمة التي أوحاها إليك خالقنا، فلا والله ما أمرت بأمر قال العقل: ليتك نهيت عنه، ولا نهيت عن أمر قال العقل: ليتك أمرت به.‏ أطعناك:‏ فها أنت ذا تبلغنا الأمر عن الله: (قل أطيعوا الله والرسول) آل عمران 32.‏ وبلاغك صادق صادق صادق.‏ أحببناك:‏ لأنك فوق ذلك وهذا تفضلت علينا بسبق الحب والعطاء وإرادة الخير، والقصص الواردة عنك في ذا المجال ـ عصية على الحصر والقصر.‏ لقد ودعت يوماً الشهيد عثمان بن مظعون رضي الله عنه وداعاً جعل من حولك يتمنون الشهادة من أجل هذا الوداع، وضعت رأسه في حجرك الميمون وبكيت ومن دموعك كانت هناك لؤلؤتان على خد عثمان، فيا طوبى لعثمان.‏ ومع أصحابك يوم الخندق حفرت ولهم دعوت: "اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة" فأنت وايم الحق منا.‏ وكذلك فما أرحمك بنا وما أشد رأفتك بأمتك.‏ لقد قرأت يوماً قوله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام:‏ (رب إنهن أضللن كثيراً من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم) إبراهيم 36.‏ وتلوت قوله عز شأنه على لسان عيسى عليه السلام:‏ (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك العزيز الحكيم) المائدة 118.‏ ثم بكيت وجاءك جبريل مرسلاً من الله فسألك: ما يبكيك يا محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فقلت: "أمتي" فعاد جبريل لينقل الرسالة إلى الحي القيوم ـ وهو يعلم ـ فقال الله: يا جبريل، اذهب إلى محمد صلى الله عليه وسلم وقل له: "سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك". نعم: أحببناك يا سيدي لأنك أسوتنا، والأسوة تستلزم من المؤتسي ـ حيال المؤتسى به ـ اتباعاً وطاعة وحباً.‏ فلن نعدل عنك ما حيينا، وبعد إذ يتوفانا الله، وحين نقف يوم الحشر بين يدي الله.‏ يا هذه الدنيا أصيخي واشهدي إنا بغير محمد لا نقتدي ولا نأتسي‏. يا أيها العظيم صلى الله عليه وسلم: حمدا لله على أن كنت لنا هادياً، وشكراً لله على أن كنت منا،‏ والمنة العظمى لله علينا أن اصطفاك لنا رحمة، ورحمة الله وبركاته عليك وعلى آلك، إن ربي حميد مجيد.

التعليقات

شاركنا بتعليق