آخر تحديث: الأحد 04 ديسمبر 2022
عكام
ggggggggg


فتاوى شرعية / جريدة الجماهير

   
استبدال ما في الذمة من نقد بسبب قرض أو عقد معاوضة

استبدال ما في الذمة من نقد بسبب قرض أو عقد معاوضة

تاريخ الإضافة: 2011/12/08 | عدد المشاهدات: 1706
سماحة مفتي حلب الأكرم: أرجو بيان الحكم الشرعي فيما يلي:‏ س1: لي دين على إنسان بالليرة السورية، وأريد أن أستبدل ما بذمته إلى عملة أجنبية نظراً للوضع الطارئ فهل هذا جائز ؟ وهل يختلف الحكم إذا كان الدين حالاً أو مؤجلاً ؟ س2: بعت بضاعة واستلمت بعض ثمنها، فهل يجوز أن اشترط على المشتري تسديد بقية الثمن بغير عملة البلد ؟


  الإجـابة
إن ما ثبت في الذمة من النقد تبقى فيه المطالبة، ولا عبرة لارتفاع الأسعار أو انخفاضها تبعاً للوضع السياسي والاقتصادي للدولة وللعرض والطلب، فإذا ما التزم شخص بنقد مخصوص وفاء لقرض أو ثمناً لمبيع فالمطلوب منه سداد الدين بالنقد نفسه حصراً، فإذا أريد استبداله إلى نقد آخر فهذا غير جائز عند القبض والسداد وهذا حينئذ يسمى الصرف بما في الذمة فعندها يجوز قبض الدين بالنقد الآخر بسعر صرفه في يوم السداد وبالتراضي والأصل في هذا الأخير حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة فقلت يا رسول الله رويدك أسألك: إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء" أبو داوود. ومعناه لأن لا يبقى أحد البدلين ديناً لأحدكما في ذمة الآخر بعدما تفرقتما. وعليه لا يجوز استبدال ما في الذمة من نقد بسبب قرض أو عقد معاوضة إلى جنس نقد آخر إلا حين القبض وبسعر صرفه يوم السداد وبالتراضي بين المتعاقدين. وإننا إذ نقرر هذا لا ننسى أن الإيمان بالقضاء والقدر من أركان ديننا الحنيف الذي علمنا أن ما قسمه الله للشخص لا يمكن أن يكون لغيره، وما قسمه لغيره فلن يكون له، كما رسخ في أعماقنا أن نمو الروابط أهم من الجني المادي وربَّانا على قضاء حاجة المحتاج وخدمة الوطن والمواطن، يقول عليه الصلاة والسلام: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة" متفق عليه. وطوبى لمن تحقق بذلك فسعى لقضاء حاجات أبناء وطنه وساعدهم وأعانهم ورعاهم وتضامن معهم وبذل ما في وسعه ليدفع الضر عنهم، فاللهم انصر الحق وأهله وعليك بالشر وأهله.

التعليقات

شاركنا بتعليق