آخر تحديث: الثلاثاء 23 إبريل 2024
عكام


خطبة الجمعة

   
تساؤلات ومصارحات

تساؤلات ومصارحات

تاريخ الإضافة: 2001/09/14 | عدد المشاهدات: 1894
 

أما بعد ، أيها الاخوة المؤمنون : 
لا يزال ذاك الذي وقع في الولايات المتحدة الأمريكية الحدث الأبرز والأهم في نظر وسائل الإعلام كافة ، وأظن إن لم أقل أعتقد بأننا معنيون جميعاً بذلك لأننا نسمع أخباراً تتعلق بحرب قادمة ساحات الحرب بلادنا ، بلاد إخواننا بلاد العرب بلاد المسلمين ، فقد هددت كما سمعتم دول عربية كليبيا والعراق ، ودول إسلامية وأفغانستان لتكونا محلاً لدائرة الحرب وطاحونتها وكما بدأت في الأسبوع الماضي فإنني أحب أن أتمم في هذا الأسبوع تعليقات أحببت أن أضع لها عنواناً اليوم ( تساؤلات ) ثم أتبع التساؤلات بمصارحات بيني وبين المسلمين بيني وبين العرب ، وإذا لم يصارح الإنسان إخوته فمن هذا الذي يحل محل إخوته ليصارحهم ؟ دعوني أيها الإخوة أن أبدا بالتعليقات التي أعطيتها عنوان التساؤلات ، ولتكن هذه التساؤلات في عداد ما تسمعونه من تحليلات على القنوات الفضائية وفي صفحات المجلات أو على شبكة الاتصالات العالمية الإنترنت . 
أولاً : الحرب الصليبية الجديدة بدأت : هذا الكلام ليس كلامي وإنما هو كلام الرئيس الأمريكي ، والتساؤل : ماذا يعني بهذه الكلمة ؟ هل يريد حرباً صليبية كتلك التي وقعت منذ أمد وكنا قد سمعنا شبه اعتذار من المسيحيين اليوم عما فعل أجدادهم . ماذا تعني هذه الكلمة ؟ لقد قال الرئيس الأمريكي بعد إذ نطق بهذا على حد ما نقل عبر وسائل الإعلام أن هذه الكلمة خرجت منه زلة لسان ، أو بمثابة زلة لسان ، لكننا لا نقبل هذا ولا يمكن لرئيس دولة عظمى أن يقول ما يريد ثم يتبع هذا الكلام بقوله بأنها زلة لسان فهو مسؤول عن كلمته ويجب أن يقدم للعالم تفسيراً لهذا الذي قال ، لكنني أريد أن أضيف بأن المسيحيين هنا في الشرق وفي سوريا وقد سمعت من رؤسائهم الدينيين الكلمة التالية ، وقد قيلت على القناة الفضائية السورية ، قالوا أنهم لا يسلمون بمسيحية الغرب ، فالمسيحيون الغربيون في نظر المسيحيين الشرقيين لا سيما الحكومات ملحدون ، والمسيحية ادعاء على ألسنتهم ولعق على شفاههم ، المسيحية الغربية ملحدة وقد قلت على المنبر هذا منذ أكثر من سنة : إن الصليبية مع الصهيونية ، والصليبية تسعى مع الصهيونية من أجل القضاء ليس على الإسلام وحده ، وإنما على الإسلام والمسيحية الموضوعية إلى حد ما ، وهذا هو الإعلان كما سمعتم . 
ثانياً : من المستفيد من التفجير الذي حدث ؟ المستفيد بلغة التحقيق كما سمعت هو المتهم الأول . فابحثي أيتها الولايات المتحدة الأمريكية عن المستفيد لتتهميه ، والمستفيد حسب ما جاء في نعض الصحف أن أربعة آلاف يهودي إسرائيلي يعملون في مركز التجارة العالمي تغيبوا يوم الحادث ، وذكرت هذا النبأ صحف عربية وأجنبية ، إضافة إلى أن خمسة من الإسرائيليين شوهدوا وهم يصورون الحادث إبان وقوعه وكانت البسمة مرتسمة على وجوههم ، وهذا نقل من جملة النقول . فهيا أيتها الولايات المتحدة إلى هذا الخبر وأرينا تحليلك وموقفك من هذا . أربعة آلاف من اليهود الإسرائيليين تغيبوا فماذا يشير هذا ؟ ابحثي أنتِ . 
ثالثاُ : المشتبه بهم حسب ما قال مكتب التحقيقات الأمريكية الفيدرالية FPI المشتبه بهم مائة وسبعون ، نحن نقول : أليس فيهم مسيحي ، أليس فيهم يهودي ؟ أم كلهم عرب مسلمون ؟؟!! لقد نقلت وكالات الأنباء أن فيهم أمريكيين ، فلماذا لا يتحدث من يتحدث من الناطقين الرسميين إلا عن المسلمين ، ولماذا لا يتحدثون عن المسيحيين وعن اليهود ؟
رابعاً : قال وزير خارجية باكستان السابق : إن أمريكا كانت ستضرب أفغانستان قبل أن يقع الحادث ، وهي واضعة في حسبانه أن تضرب أفغانستان في الخامس عشر من تشرين الأول ، وقد قررت ذلك قبل أن يقع الحادث ، وجاء هذا الحادث ليكون حجة مقبولة عالمياً على حد زعم الحكومة الأمريكية ، وضرب أفغانستان طريق لضرب باكستان التي قال عنها الغرب : إنها تمتلك قنبلة نووية إسلامية . وأنا أحب أن أقول : ليس الباكستانيون ولا المسلمون هم الذين قالوا إننا نمتلك قنبلة نووية إسلامية ، وإنما الذين قال ذلك هو الغرب هو الاستكبار العالمي ، قال إن باكستان تمتلك قنبلة نووية إسلامية . هم الذين سموها إسلامية من أجل أ، يلفتوا النظر إلى خطر إسلامي داهم ، فالإسلام خطر بحد ذاته فكيف إذا امتلك قنبلة نووية في رأيهم . وكأنهم يريدون للإسلام أن لا يتعاطى سوى أفانين الغرب ، فأنت جيد عندما تخترع أفنين من أجل التبعية لهم ، فإذا فكرت بغير ذلك فأنت إرهابي ، إذا فكرت بالقواعد التي تلحقك تابعاً للغرب فأنت مسلم جيد في نظر الغرب ، أما إذا فكرت في بناء ذاتك ودولتك وقوتك فأنت إرهابي . 
خامساً : إذا كان ابن لادن إرهابياً ، ولم تثبت الأدلة الواضحة على ذلك ، على حد قبول ما تقولون وقد ضرب أبرياء في نيروبي ودار السلام ، فماذا تسمون شارون جزار صبرا وشاتيلا ؟؟؟!!! لماذا لا تقولون ، وأنا فعلاً أحتار حينما أقول هذا وعلى الآخرين الذين بيدافعون عن الغرب في بؤسه في شدته في رحمته في صلفه في كل أحواله أن يقدموا لنا هذا ، إذا كان ابن لادن إرهابياً فماذا تسمون شارون جزار صبرا وشاتيلا وقبيا ، وماذا تسمون بيريز جزار قانا وإذا كنتم تطلبون ابن لادن حياً أو ميتاً لأنه إرهابي ، فاطلبوا الإرهابيين الآخرين أمثال شارون حياً أو ميتاً ، وإذا كنتم قد عدلتم عن طلب شارون حياً أو ميتاً فإننا مستمرون في طلبهم نحن أحياء أو أموات . إننا مستمرون في طلب شارون الإرهابي الأجرم وبيريز ونتانياهو أحياء أم أمواتاً ، وذلك من خلال أبنائنا في فلسطين أبناء الانتفاضة . 
سادساً : آذنوا في المجرم الصفات التي لم تؤثر في إنتاج الجريمة ، فالإسلام الذي هو صفة لمن فجر على حد زعمكم هو أيضاً صفة لمن أدان واستنكر ، الإسلام صفة لمن فجر على حد زعم الأمريكيين وهو أيضاً صفة لمن أدان واستنكر ، فلماذا ينظر إلى الإسلام هناك باعتبار ويُسقط هنا في مجال الإدانة والاستنكار يسقط من الاعتبار ؟ 
سابعاً : لماذا يحارب الإسلام ؟ سؤال كنت أطرحه على نفسي . ولماذا يحارب المسلمون ؟ الذي يحارب في رأيي الإسلام أحد : الطواغيت وهذا دليل على أن الإسلام إن حاربه الطواغيت شئ جيد ، لأننا الطاغوت لا نريد له أن يقف معنا أو مع الإسلام ، وبمجرد رضى الطاغوت عن الإسلام يعني في الإسلام شكاً . وقد يحارب الإسلام بعض من أبنائه الذين لا يفهمونه على حقيقته بأسلوب غير مباشر ، فيحسبونه إصبعاً تقف على أهبة الاستعداد وراء الزناد ، هم لا يعرفون من الإسلام إلا القتال ، كما قد يحارب الإسلام من قبل بعض أبنائه وأعني بالجماعة الأولى المتشددين من دون وعي ، الذين يمشون على أنه بعبع يخيفون به الناس ، ويحارب الإسلام أيضاً بعض من أبنائه الذين يميعونه إلى حد يجعلون منه ثقافة هلامية لا لون لها ولا طعم ، لها صبغة الاستهواء ، هؤلاء أيضاً يحاربون الإسلام في رأيي ، لأنهم يقولون ليس في الإسلام ما يمكن أن نقعد منه قواعد مجتمع أو قواعد اقتصاد أو قواعد سياسة ، فالإسلام على حد زعمهم دين بسيط له علاقة بثقافة تاريخية ماضية ، أما اليوم فيجب أن يبقى في حدود المسجد في أحسن أحواله شريطة أن لا يتكلم ذاك الذي في المسجد في السياسة لأن الكلام سيحسب عليه ، أما ذال الذي في الملهى فإن تكلم بالسياسة سُمح له ، أما أن - أيها الزائر للمسجد - إن تكلمت في السياسة فكلامك يمينية مقلقة ليست مقبولة ، لأنها إنتاج غير العقل ، ولأنها إفراز غير العقل ، وما دمت قد خلت المسجد وصليت فعقلك قد تخلى عنك ، هكذا يقولون . 
ثامناً : كل همِّ الغرب الاستكبار ومن ورائه الصهيونية عزل الشعوب العربية والإسلامية عن حكوماتها ، إيجاد فجوة بين الشعوب والحكومات ، لتجعل من الحكومات أتباعاً لها ، تملي عليها قراراتها وتريد أن تنفذ لها قراراته ، وأما الشعوب فلتبق بمنأى عن موطن اتخاذ القرار ، ليس لد دور في اتخاذ القرار الذي يخص بلدك ودولتك ، سعى الاستكبار الغربي والصهيونية إلى إيجاد فجوة بين الشعوب والحكومات ، والشعوب عليها أن تلتهي بلقمة العيش ، بالفن ، بأي أمر آخر ، المهم أن هنالك خط أحمر لا يجوز الاقتراب منه من قبل الشعوب إذا كان الأمر يمس علاقة دولة ما عربية أو إسلامية بالآخرين ، بالسياسة الداخلية أو الخارجية . 
تاسعاً : أمريكا ذكرت سبعين دولة أو ستين دولة تريد أن تقتحمها أمريكا ، لأن هذه الدول السبعين تحوي إرهاباً ، لكنها لم تذكر من بين هذه الدول إسرائيل ، وكأن إسرائيل لا تحوي إرهاباً ، فشارون ليس إرهابياً في نظر أمريكا ، وبيريز ونتانياهو وباراك وبيغن وشامير ليسوا إرهابيين في نظر أمريكا ، وبالتالي لم تذكر إسرائيل من بين الدول التي تؤوي الإرهابيين . 
عاشراً : لا يجوز مساعدة أمريكا على ضرب المشتبه به فالأمور لا تؤخذ بالاشتباه ، فإن أتت بالأدلة والإثباتات فالحكم يختلف ، لنا حكم ولنا رأي ، أما الآن فلا يجوز أيها الإخوة في منطق الموضوعية أن تساعد أمريكا أي دولة غربية أو شرقية ، عربية أو إسلامية أو غير إسلامية ، لا يجوز لها ا، تساعد أمريكا لمجرد الاشتباه ، نحن قلنا لأمريكا لسنا مشتبهين بإسرائيل بل إسرائيل عدوة فعلاً ، ظالمة فعلاً، إرهابية فعلاً ، لماذا لا تساعدينا يا أمريكا من أجل القضاء على إسرائيل ، بل بالعكس وجدنا الحكومة الأمريكية تؤيد إسرائيل في كل ظلمها في كل المحافل الدولية ، وآخر ما حدث في مؤتمر ديربان في جنوب أفريقيا إذا احتجت أمريكا على أ، توصف إسرائيل بالعنصرية . 
أخيراً : أقول وهذا من المصارحات : إلى متى سنظل نحن سهلين في اقتحامنا _ نقتحم بسهولة - من خلال تفرقة بسيطة بين الشعب وبين الحكومة ، بين الشعب وبين الشعب ، بين الحكومة وبين الحكومة ، إلى متى سنظل ننظر إلى بعضنا على أننا مختلفون ومختلفون جداً ، بينما ينظر الواحد منا إلى غربي صليبي فعلاً ، أو إلى يهودي ينظر إليه على أنه أقرب إليه من أخيه . إلى متى - والجميع مدعو لتقديم الجواب - إلى متى سنظل مفرَّقين ؟ إلى متى سنظل بعيدين عن الساحة ؟ إلى متى سنظل هامدين ؟ لسنا فاعلين ، نقوم على الانفعال ، ننتظر الخوارق ولا نسعى افعل الحقائق . إلى متى سنظل نُسام العذاب من قبل الصغير والكبير ، من قبل الغالي والرخيص ، إلى متى وقد سمعتم مني هذا الكلام كثيراً وأؤكد عليه : إلى متى سيظل الشعب ضد الدولة ، والدولة ضد الشعب ، والصوفي ضد السلفي ، والسلفي ضد الصوفي ، والسنِّي ضد الشيعي ، والشيعي ضد السنِّي ، والأفغاني ضد الإيراني ، والإيراني ضد الأفغاني ، إلى متى يمكن أن نبقى في هذه الوهدة ، وأنا أقول وتلك سنة وأنتم تعرفونها : لئن بقينا على هذا فالجواب إذلال أكثر مما نحن عليه ، والجواب قتل وتشريد لنا ، والجواب استباحة لأعراضنا أكثر مما نحن عليه ، ولكنني آمل بعد تأدية الفرض من الله أن يكون هذا الكلام حثاً وحضاً وأن يكون دعوة من أجل أن يفكر جميعنا بهذا الأمر . ليكن همك السعي لوحدة إسلامية عربية حيث كنت : عاملاً أو مثقفاً أو رئيساً ، أو كنت بائعاً ، أولويات اهتماماتك ما هي ؟ هل تهتم كما أريد لك بلقمة العيش فقط ؟ إن كانت موفرة فمن أجل تحسينها ، وإن كانت محسنة فمن أجل تزيينها ، وإن كانت مزينة فمن أجل الوصول إلى حد الإسراف ، ترمي ما يزيد من لقمك في سلاّت القمامة . إلى متى هذا ؟؟!! أرجو أن نجيب على هذا بصراحة ، فالإسلام لا يريد من أتباعه أن يكونوا أفراداً صالحين متفرقين ، وإنما يريد من أفراده أن يكونوا مجتمعين ، فالصلاح لا يُعطى صفة مدح لأولئك المسلمين الذين يصلون ويصومون فحسب ولا يفكرون في مصير الأمة ، وفي ما ينزل عليها ، وفي ما يمسها ، وفي وحدتها التي هي فريضة كفريضة الصلاة إن لم أقل أشد . وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : أيها المسلمون ما أكرهه إذ تجتمعون أحب إلي مما أحبه إذ تتفرقون . 
أيها الإخوة : أرجو أن يفهم الحاضرون وغيرهم أننا إذ نتكلم لا يعني أننا نملك الحقيقة ، لكننا نجتهد في إصابتها ، وقد أعطينا من قبل سيدنا المصطفى عليه وآله الصلاة والسلام أجراً من أجل البحث والتحفيز والدراسة ، أعطينا أجراً إن أخطأنا ، وأعطينا أجرين إن أصبنا ، وكلنا يعلم أن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( إذا حكم الحاكم - ولا يعني بالحاكم المسؤول الأعلى ، بل كلنا حكام حينما نصدر رأياً - فأخطأ فله أجر ,إن أصاب فله أجران ) فهيا إلى دراسة ، لا أمتلك الحقيقة ، لكني أسعى إليها ، وأريد من الآخرين وأن أكون واضحاً معهم - ممن يسمعني الآن أو يقرأ خطبتي عبر شبكة الإنترنت - أقول لهم : إننا بحاجة إلى أن نكون إخوة بكل ما تعني هذا الكلمة ، فإن كنت قادراً على ذلك فمرحباً بك ، وإلا فأصلح نفسك قبل أن تأتينا ، فلا نريد من إخوتنا أعداء لنا ، بل إخوة امتثالاً لأمر الله ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ) . 
اللهم وفقنا من أجل أن نكون أهلاً للنصر ، وأهلاً لبناء السلام في العالم ، لأن الإسلام دين السلام ، دين العطاء ، دين الوفاء ، دين الحرية ، دين الوفاء ، دين الصفاء . اللهم هيئنا لنشر ذلك في بقاع الأرض وربوعها . أقول هذا القول وأستغفر الله .

التعليقات

شاركنا بتعليق