آخر تحديث: الجمعة 14 يونيو 2024
عكام


خطبة الجمعة

   
الوهن والأمل

الوهن والأمل

تاريخ الإضافة: 2005/11/25 | عدد المشاهدات: 3141
أما بعد ، المؤمنون : لا شك في أن جميعنا بدأ يتحسس واقعاً قاسياً وحالاً أقرب إلى الاضطراب منها إلى الاطمئنان ، ولا أشك أيضاً في أننا أضحينا نرقب أياماً آتية وأننا ننظر إلى هذه الأيام على أنها حبلى بأجنة ليست في مصلحتنا هذه الأجنة ، ربما كانت مصائب أو كوارث أو ... لا سمح الله ، في مثل هذه الأحوال وهذا الواقع يبحث الإنسان عن أمل ، ويحب الحديث عن الأمل ، في وقت الضعف والاضطراب والقلق ينشد الإنسان حديثاً عن أمل ، ولكن علينا أن نعلم بأن الأمل ليس كلاماً ولا شعراً أو بالأحرى لا يمكن أن يرتكز الأمل على كلام أو ادعاء أو شعر أو حديث أو صرخة أو صرخات أو تجمع أو تجمعات ، وإنما الأمل يبنى على عمل رشيد صالح مستلهم القواعد من ربنا جلت قدرته ، وأنا لا أقول هذا الكلام فقط من أجل أن أخاطب أناساً هنا في المسجد ، لكنني أتوجه بخطابي هذا إلى كل شعبنا وإلى كل حكوماتنا وإلى المسؤولين عنا : لا بد من أن يكون الأمل مرتكزاً على أسس ثابتة ، هذه الأسس تعتمد على شرعة الله التي آمنا بها شرعة جاءتنا فانقذتنا من براثن الجاهلية وجعلتنا أعزة بعد أن كنا أذلة ورفعتنا بعد أن كنا وضيعين لا قيمة لنا وجعلت لنا اسماً لا نزال نتغنى به . على شعبنا وحكومتنا من أولهم إلى آخرهم ، من رأسهم إلى من هو في قاعدة الهرم أتوجه لأقول : الأمل في عصر الاضطراب ينبغي أن يرتكز على أسس ثابتة مستلهمة من شرعة ربنا ، ومن إيماننا بربنا ، وبكل وضوح ومن إيماننا بأحقية هذا الدين الحنيف الذي ننتمي إليه ، وعلى الشعب والحكومة أن يتحققوا جميعاً بهذا الإيمان تحققاً واقعاً عملياً تنفيذياً ، لا أن يكون الأمر إدعاء وكلاماً يلقى على هذا المنبر أو ذاك المنبر ، أعني المنبر في الجامع والمنبر في الجامعة والمنبر في المركز الثقافي ، وأعني أي منبر يمكن أن يعتليه إنسان ما في هذا البلد ، في هذا القطر ، في هذه الدولة . المؤمنون صدقوني أني في هذا اليوم رددت على نفسي حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكنت أبحث عن صحة هذا الحديث وبقيت أبحث عن مَواطن هذا الحديث أكثر من ساعة وأنا أحفظه منذ أكثر من ثلاثين سنة ، ولكني بحثت اليوم عن صحته فاطمأننت إلى أنه حديث صحيح رواه أبو داود في سننه ورواه صاحب المشكاة ورواة صاحب مختصر تاريخ بغداد وصححه الألباني يقول فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ، قالوا : من قلة نحن يومئذ يا رسول الله ؟ قال : لا ، أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله المهابة منكم في صدور أعدائكم وليقذفن في قلوبكم الوهْن – وفي رواية الوهَن – قالوا : ما الوهن يا رسول الله ؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت " . أخذت كلمة الوهن ورحت أبحث في كتاب الله عز وجل عن الوهن وعن دعوة الله عز وجل إيانا من أجل ألا نكون من الذين يصيبهم الوهن فرأيت آيات أربع تتحدث عن الوهن وتأمرنا ألا نكون من أصحابه : أما الآية الأولى : عندما يطلب منا القرآن الكريم ألا نهن أن نبتعد عن الوهن فذلك دعوة صريحة من القرآن الكريم إلى الأمل الحقيقي الذي يستند إلى واقع ويستند إلى اعتقاد ويستند إلى تصور قرأت الآية الأولى وهي : ( وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ) آل عمران : 146 فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله ، لا يمكن أن يصيبنا الوهن إذا كنا نعتقد أن هذا الذي قد أصابنا في حياتنا كان جراء جهاد في سبيل الله ولا أعني بالجهاد القتال فحسب ولكن أعني بالجهاد العمل ، – بعبارة مختصرة – فيما يخص هذه الآية إن كنا نعمل في سبيل الله ومن أجل إعلاء كلمة الله ومن أجل أن ينتشر الإسلام الحنيف في بلادنا ومن أجل أن نطبق هذا الدين فلن نكون من الواهنين ولن نكون من الذين يصيبهم الوهن فالله عز وجل قال : ( فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله ) آل عمران : 146 ما دام ما أصابهم قد أصابهم وهم في سبيل الله ومن أجل رفعة كلمة الله فلن يصيبهم الوهن ، فهل نحن يا إخوتي ماضون في سبيل الله وهل هذا الذي أصابنا قد أصابنا ونحن نمشي في سبيل الله إني لأترك الإجابة لكم من أجل أن تقرروا فيما إذا كنا ماشين وماضين في سبيل الله ، إنني واسمحوا لي من أجل التوضيح الذي ارتأيته وأبحث عنه أقول : إن المسار الذي نحن فيه وهذا رأيي لم يكن مساراً في سبيل الله ولذلك سيصيبنا الوهن إن لم نتغير عن هذا المسار وإن لم نعدل عن هذا المسار إلى مسار يصيبنا فيه ما يصيبنا ونحن ماضون في سبيل الله في سبيل رفعة كلمة الله عز وجل . الآية الثانية : الله عز وجل قال : ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) آل عمران : 139 والسؤال الذي يطرح نفسه لن نكون من الذين يصيبهم الوهن إن كنا مؤمنين فهل نحن مؤمنون ؟ الجواب الذي يفرزه الواقع : لا ، لسنا بمؤمنين ، لأننا نشعر بالوهن يركبنا ونشعر بالوهن يصيب صغيرنا وكبيرنا ونشعر بآثار الوهن بحب الدنيا التي لم تعد فيها الأمور تحمل عنوان لذة ، ولكنها أضحت أموراً أحببناها بالرغم من مذلتها ، أحببناها بالرغم من علقمتها إن صح هذا ، بالرغم من مرارتها ، الناس يسهرون كما قلت في الأسبوع الماضي ويستمعون إلى الأخبار ولا تفوتهم قناة فضائية تحمل مجوناً أو تحمل لهواً أو تحمل أخباراً زائفة ، لا يفوتهم حديث فارغ يستمعون إليه بين الفينة والأخرى أو في كل الفينات مع إخوانهم وأصدقائهم وأسرهم ، يضيعون الوقت فيما لا يرضي ربهم عز وجل ، وفي أحسن أحوالهم فيما لا يرضي الله ولا فيما يغضبه وأنا أتكلم عن ثلة قليلة جداً في هذا المجال : ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ) آل عمران : 139هذه الآية تبرق الأمل وتنتج الأمل ولكن من أجل أن يكون الأمل بارقاً لامعاً عالياً واضحاً بيناً قائماً يعتلى هاماتنا ويعتلي قلوبنا ويرتكز في حناجرنا ويرتكز على أرضنا علينا أن نتبين فيما إذا كنا قد حققنا الشرط الذي ذكر بعد قوله تعالى : ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) آل عمران : 139. الآية الثالثة : ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم ) النساء : 104 لا يصبكم الوهن وأنتم تبتغون القوم ، والسؤال : هل حددنا القوم الذين نريد ابتغاءهم ، و إذا ما حددنا هؤلاء الذين نريد ابتغاءهم فهل نحن قادرون على ابتغائهم وهل أعددنا العدة المعنوية التي نملكها ونحن ندعي منذ قرون وقرون بأننا نمتلك زخماً معنوياً ، وأننا نملك إيماناً نستطيع معه أن نقابل الجبال وأن نقابل الصواريخ وأن نقابل ونقابل فالآن الآن ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم ) النساء : 104 هل حددنا القوم هل ابتغينا القوم وابتغاء القوم يعني إعداد العدة التي نملكها ، صحيح ويجب أن نعترف بأننا لا نملك صواريخاً ولا نملك أسلحة مادية تساوي أو تقارب الأسلحة التي يمتلكها أولئك الذين نريد أن نبتغيهم ولكننا فيما يخص ما نملك ما أعتقد أننا نقوم بإعداد العدة التي نملكها التي نقدر عليها والتي نستطيعها والتي نطالها والتي يمكن أن نحققها ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون ) النساء : 104 لا شك ، لا تظنوا أن القوم الذين نريد أن نبتغيهم يعيشون من غير ألم ، يألمون ولهم أبناء يموتون ولهم رجال يسقطون ويقدمون المال ، هم سيدخلون معركة وهم على علم بأنهم سيقدمون فيها خسارات وخسارات ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون ) النساء : 104 والسؤال : هل نرجو من الله ما لا يرجون ؟ وأين يكمن رجاؤنا من الله ؟ أين رجاؤك أنت أيها المواطن في هذا البلد ؟ أعطني تجلياً لهذا الرجاء الذي تتحدث عنه والذي تضعه أمام ربك عز وجل أين رجاؤك ؟ اسمحوا لي أن أقول أمراً ولو كان بسيطاً في نظركم ولكنني لا بد لي من أن أقوله لأن ذلك يتعلق باختصاصي وبمجالي وكما قلت لكم في أكثر من مناسبة لكل اختصاصه ولكل مجاله ، وأنا بكلامي هذا لا أتجاوز اختصاصي وإنما أدعو أيضاً المختصين الآخرين في مجالاتهم يتحدثون عما يمكن أن يواجهوا به الواقع اليائس البائس الذي نعيشه الواقع المرير ، لأنني لا أحتكر الحلول وإنما أقدم ما أراه من حيث اختصاصي ومن حيث المجال الذي أشغله وعلى كل أن يقدم ما يستطيعه في مجاله أيضاً . ( وترجون من الله ما لا يرجون ) النساء : 104 أين تجليات الرجاء ؟ هل أنت ترجو من الله عز وجل ما لا يرجوه ذلك الذي تبتغيه من القوم المعتدين هكذا تسميهم وهكذا تصفهم ، أين رجاؤك من الله عز وجل ، يا أيها الإعلام ، أين مجال الرجاء الذي يلحظ من خلاله أن الناس هنا يتوجهون إلى ربهم بالرجاء ؟ أين التعاون الذي يعبر عن رجاء بالله عز وجل لأنك بتعاونك مع أخيك تطبق أمر الله الذي ترجوه أو ليس الله قد قال لك : ( وتعاونوا على البر والتقوى ) المائدة : 3 أين الإيمان الذي يجعلك تستيقظ في الثلث الأخير من الليل لتدعو للأمة التي تتهالك أو تتداعى عليها الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ، أين رجاؤك ؟ أين محددات رجائك ؟ قل لي بربك أيها الإنسان في هذا البلد في سورية الغالية على قلوبنا جميعاً ، هنا في حلب في دمشق في حمص ، أين أنتم يا إخوتي فيما يخص الرجاء ( وترجون من الله ما لا يرجون ) النساء : 104 ما الذي ترجون من الله عز وجل ، حددوه وعمموه واذكروه وجلوه وأظهروه وقولوا للناس بأننا : نرجو من الله عز وجل ما لا يرجوه الآخرون . الآية الرابعة : يقول الله عز وجل : ( فلا تهنوا وتدعوا إلى السلْم وأنتم الأعلون والله معكم ) محمد : 35 فتشت عن معنى السلم في القاموس اللغوي والقاموس القرآني في الدلالة العرفية واللغوية والشرعية وإذ بي أقع على أن السلم ليس هو السلام وإنما السلم هو السلام المنقوص هو السلام الذي يغيب منه جانب واحد ( فلا تهنوا وتدعوا إلى السلْم وأنتم الأعلون ) محمد : 35 والواو هنا حالية والحال أنكم الأعلون بإيمانكم بما تدعون أو يمكن أن تكون حالية والحال أنكم تنشدون أن تكونوا الأعلين وعلى كلا الحالين إن كنتم الأعلين حالياً الآن أو كنتم الأعلين فيما تنشدون فلا يجوز لكم أن تهنوا وتدعوا إلى السلام المنقوص وقرأت تفسيراً للسلم لغوياً يقول صاحب القاموس المحيط : السلم هو لدغ الحية لا تدعوا إلى أن تلدغوا من حية رعناء ، والحيات يجب أن تقتل كما ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " اقتلوا الحيات كلهن " ( فلا تهنوا وتدعوا إلى السلْم وأنتم الأعلون ) محمد : 35 هل تنشدون أن تكونوا الأعلين إني لأرى الهمم من خلال واقعها لا من خلال ادعائها لا تنشد أن تكون الأعلى لأن من ينشد الأعلى عليه أن يقدم فما الذي قدمته أمتنا حالياً حتى تنشد الأعلى ، حتى تعيش حال الأعلى ، ما الذي قدمته حتى فيما تعتقده حتى فيما يخص إيمانها ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو الأسوة والقدوة ومن معه من الصحابة الكرام كانوا ينشدون الأعلى وهم في نشدانهم هذا قدموا ما يمكنهم من أن يصلوا إلى الأعلى لأنهم لن يصلوا بعملهم الذي قدموه ، سيصلون بعملهم بمعية الله ، بمعية الله سيصلون ، لكن معية الله لن تكون معهم إلا إذا عملوا بجد من أجل أن يكونوا الأعلين ( فلا تهنوا وتدعوا إلى السلْم وأنتم الأعلون ) محمد : 35 فما الذي قدمناه من أجل أن نكون الأعلين ، ما الذي قدمته أنت أيها الطالب في الجامعة ، في المدرسة ، أنت أيها الأستاذ ، أيها الجندي ، أنت أيها المثقف ، ما الذي تنشده من أجل أن تكون الأعلى ؟ ولقد قلنا في أكثر من مناسبة : إن القضية لا تقوم على ادعاء لا تقوم على أننا نملك في مساحات التاريخ الإنساني مساحة رائعة مساحة قدم فيها أجدادنا ما قدموا فهذا لا يكفي من أجل أن نكون أهلاً لأن نكون الأعلين ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا تعملون ) البقرة : 134 وإنما ستسألون عما تعملون أنتم ، فماذا عملتم عملاً يمكن أن يسوي بينكم وبين تلك الأمة التي تتحدثون عنها وتتباهون بها وتقولون للناس كنا وكنا وقد قلنا في أكثر من مناسبة بأن كنا فعل ماض فهل نحن على استعداد من أجل أن نكون مساهمين في فعل حاضر وفي فعل مستقبل وأن نكون الفاعلين لهذا الفعل الحاضر و لهذا الفعل المستقبل آمل ذلك ( فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم و الله معكم و لن يتركم أعمالكم ) محمد : 35 ركز على العمل فقال : وأنتم الأعلون حينما تعملون من أجل أن تكونوا الأعلين ، أما حينما تدّعون و تنسبون الأحقية من أجل أن تكونوا الأعلين لمساحات تاريخية لم تعملوا فيها أنتم ولم تنتجوها أنتم وإنما أنتجها أجدادكم وقد تعلمنا ونحن صغار بأن الفتى ليس ذاك الذي يقول كان أبي إنما الفتى ذاك الذي يقول ها أنذا . كن ابن من شئت واغتنم أدبا يغنيك محموده عن النسب إن الفتى من يقول ها أنذا ليس الفتى من يقول كان أبي هكذا تعلمنا ، علماً بأننا إن قلنا إن الفتى من يقول ها أنا ذا وكنا على مستوى ها أنذا فسيدعمنا آباؤنا لأنهم كانوا رائعين أيضاً ، فما بالكم لو أنا عملنا فإننا سنقول ها أنذا وكان أبي ، لكن بمجرد أن نقول كان أبي فقط من دون أن نقول هانذا فليس الأمر بمجدٍ ، ليست القضية قضية أجداد وأسلاف ، وليس الانتساب فقط بالشكلية أو بالعنوان أو بالاسم الخالي من أي مضمون يمكن أن يتحقق عبره هذا الاسم أو ذاك العنوان . : أنا لا أريد أن يعيش الواحد منا من غير أمل ، ولكن على من تُعلِّق الأمل ؟ نحن نأمل بالله ، الله مكمن أملنا كما قلت في البداية ، فليستند هذا إلى عمل وليستند إلى إيمان وليستند إلى علم وليستند إلى تطبيق كامل من أجل أن تكون أعمالنا في سبيل الله كما قلنا ، ومن أجل أن نكون مؤمنين ، ومن أجل أن ترجو من الله ما لا يرجوه أعداؤنا من الله ، ومن أجل ألا ندعو إلى السلم ، ومن أجل أن نعمل ، ومن أجل أن نكون مع الله ، ومن أجل أن نسعى لأن نكون الأعلين ، فهذا ليس من باب الطموح الفارغ ، وإنما من باب الطموح المشروع الذي أراده الله لنا أن نكونه ولكن على أساس من عمل مناسب لهذا الطموح ، كل طموح فارغ ما لم يستند إلى عمل مناسب ، وكل طموح مقبول إن كان يتناسب معه العمل المقدم لتحقيق هذا الطموح ، أسأل الله عز وجل أن يجعلنا أمة متحركة في مسارب الأمل عبر الرجاء والإيمان ، عبر نشدان الأعلى في حياتنا ، عبر بذل ما يحقق لنا هذا النشدان ، أسأل الله عز وجل ألا يصيب اليأس قلوب واحد من أبناء أمتنا ، أسأل الله عز وجل أن يوفقنا من أجل أن نتحرى الحل الذي ينفعنا في قادمات الأيام ، أسأل الله عز وجل أن يوفقنا أيضاً من أجل أن نكون متعاونين متضامنين متسامحين فيما بيننا متباذلين متلازمين ، أن نكون محبين لوطننا مضحين من أجل أرضنا التي سلمها لنا أجدادنا في عهد رسول الله وبعيد عهد رسول الله ، سلم لنا أجدادنا هذه الأرض ووضعوا في أعناقنا أمانة وقالوا لنا بحالهم وقالهم : جئنا هذه الأرض بدافع من إيمان بالله عز وجل ، جئنا لنشر الفضيلة التي يحملها الإسلام والقرآن ، وها نحن نسلم لكم الأرض من أجل أن تقيموا عليها معالم الإسلام وإلا ستسحب من تحت أرجلكم ، فعودوا إلى هذا العهد يا إخوة وانتسبوا حقاً إلى أجدادكم الكرام ، وأسأل الله أن يوفقنا ، اللهم لا تحرمنا الأمل بك ، لا تحرمنا أن نكون أصحاب أمل يستند على عمل وإيمان إنك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير ، احم يا رب هذا البلد وأهله من كل مكروه واجعل كيد الكائدين يعود عليهم واجعل سوء السيئين يدور عليهم ، نعم من يسأل أنت ونعم النصير أنت ، أقول هذا القول واستغفر الله .

التعليقات

شاركنا بتعليق