آخر تحديث: الإثنين 26 تشرين الأول 2020
عكام


لطيفة قرآنيــــة

   
وقل ربّ أدخلني مُدخل صدق وأخرجني مخرج صدق

وقل ربّ أدخلني مُدخل صدق وأخرجني مخرج صدق

تاريخ الإضافة: 2006/06/23 | عدد المشاهدات: 5359

أحب في البداية أن أذكر نفسي وإخواني بأمر طالما أكدنا عليه، وأعيد اليوم التأكيد عليه، خاصة وأن الامتحانات قد انتهت، والعطلة الصيفية قد بدأت.

لقد جاءت العطلة، وأنا مع طلابنا إن أرادوا استراحة أو أرادوا لعباً، ولكني أريدهم ألا يتركوا القرآن الكريم. اقرأ القرآن أيها الشاب. اقرئي القرآن أيتها الفتاة. اقرؤوا في كل يوم ولو نصف صفحة من القرآن الكريم. متعوا أبصاركم برؤية القرآن الكريم ومطالعته، ومتعوا آذانكم بالاستماع إليه. متعوا عقولكم وأفكاركم وأرواحكم بالقرآن الكريم.

لقد كنت أقول دائماً لمن حولي: ألا تريدون أن تكونوا محفوظين... ألا تريدون أن يكون أبناؤكم محفوظين ؟ إذن كونوا مع القرآن الكريم.

ورحم الله شيخ حلب الشيخ جميل العقاد يوم قال:

حفّظوا أولادكم قرآنكم

يحفظ اللهُ دينَ الحافظين

أيها المشتاق نجوى ربه

خاطب اللهَ به في كل حين

واعبد الرحمنَ في قرآنه

تغدُ بالقرآن زينَ العابدين

ليكن لكل واحد منكم مصحف خاص يعود إليه دائماً. يكون رفيقه الذي لا يهجره ولا يتركه... وسيكون هذا المصحف يوم القيامة شفيعاً له بفضل الله.

أخاطب الطلاب والطالبات والآباء والأمهات والأساتذة والمثقفين: لا تتركوا القرآن الكريم... عودوا إليه كل يوم. واعلموا أن لله تعالى أهلين. وأهل القرآن هم أهل الله وخاصّته.

تذكر يا أخي إذا أويت إلى فراشك ليلاً: هل قرأت اليوم شيئاً من القرآن ؟ إن لم تكن فعلت فقُم وافتح المصحف. واقرأ ولو ثلاثة أسطر من القرآن. ولا تحرم نفسك هذا الخير. وإن أخّرت نومَك دقائق معدودة.

- ... نعود الآن إلى متابعة الحديث في ظلال بعض آيات سورة الإسراء، وقد تكلمنا في آخر لطيفة - منذ ثلاثة أسابيع عن قوله تعالى:

﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً* ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً﴾ الإسراء: 78-79.

ونتكلم اليوم عن قوله تعالى: ﴿وقل ربّ أدخلني مُدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً﴾ الإسراء: 80.

- والسؤال هو: ما "مدخل الصدق"، وما "مخرج الصدق"، وما "السلطان النصير" ؟

وهاأنذا أضرب مثالاً لتوضيح المقصود ثم نعود إلى الآية الكريمة.

لو أن إنساناً قام ليصلي الظهر أو العصر، ثم أخبرنا أنه صلى بدون وضوء. فهل نقول عن هذا الإنسان: إنه دخل إلى الصلاة مدخل صدق ؟

لا. لم يدخل إلى الصلاة مدخل صدق. لأنه لم يحضّر لها عدّتها المناسبة، ولم يستوف شروطها المطلوبة.

﴿وقل ربّ أدخلني مُدخل صدق﴾: اجعلني أتحلى في كل موقف أدخل إليه بالعدة المناسبة... في عملي... في ذهابي... في إيابي... في دراستي...

وعندما أدخل إلى الصلاة وأنا مستعد لها، وقد هيأت نفسي كما يجب، عندها أقول: رب تقبل مني صلاتي. وهذا هو مخرج الصدق.

فمدخل الصدق: أن تحضر لكل أمر ما يجب من عدة وشروط وأركان.

ومخرج الصدق: أن تخرج بالثمرة المرجوة من العمل.

مدخل الصدق في الامتحان: الدراسة والاجتهاد والاعتماد على الله.

ومخرج الصدق في الامتحان: أن تكتب بشكل جيد، وأن تنجح.

- وهنا نربط بين الآية وما قبلها: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً * وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق﴾.

المقام المحمود في الدنيا أن تدخل إلى أمورك مدخل صدق وأن تخرج منها مخرج صدق.

من منا لا يريد أن يدخل على صلاته مدخل صدق: مستعداً لها وقد استوفى شروطها وأركانها ؟ وأن يخرج منها مخرج صدق: وقد حصّل الثمرة المرجوة منها ؟

وقس على الصلاة بقية الأمور كلها.

﴿واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً﴾: أن تطلب العون والتأييد من الله ليوفقك في قيامك بالعمل، وليمنحك الثمرة منه.

وهذا المعنى مطابق لمبدأ "اعقِل وتوكل"... تدخل إلى الامتحان وقد حضرت واجتهدت ودرست، وأنت تقول: واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً.

من الذي يجعل الأمور منتجة لآثارها ؟ إنه الله تعالى... ومنَ الله يجب أن تسأل السلطان النصير، بعد أن تعد لكل أمر عدته. فسلطان الله تعالى النصير ينصب على الدراسة والعمل والصلاة وعلى كل أمر تقوم به فيجعله منتجاً لآثاره المرجوة.

ولو أنك دخلت إلى الصلاة وأنت على غير وضوء، فلما انتهيت منها قال لك من معك: تقبل الله منك. فهل سيتقبل الله منك ؟ وهل ستتقبل أنت عملك من نفسك ؟

لقد دخل عمرو بن العاص، وكان يومها مشركاً، على مسيلمة الكذاب - ومسيلمة الكذاب دخل إلى النبوة مدخل كذب لا مدخل صدق، ولن يخرج منها إلا مخرج كذب - فقرأ عليه مسيلمة بعضاً من وحيه المزعوم، وسأله: ما تقول فيما سمعت يا عمرو ؟ فقال عمرو: يا مسيلمة. والله إنك لتعلم بأننا نعلم بأنك تكذب. ولكن كذاب حنيفة أحب إلينا من صادق قريش !

﴿واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً﴾: يا رب. أنت تخلق الأثر، وتجعل العمل منتجاً لأثره. فاجعل عملي مقبولاً عندك منتجاً لأثره المطلوب.

- الفرق بين "السلطان" و "السلطان النصير":

قد يحقق المجتهد سلطاناً من الله، ولكنه لن يكون بالضرورة سلطاناً نصيراً.

بعض الناس يصدقون في تبنيهم للباطل والعلم من أجله، ويبذلون له ما ينبغي من عمل وسعي، ويتفاعلون معه، وهؤلاء سيأتيهم من الله سلطان، ولكنه لن يكون سلطاناً نصيراً، بل هو خاذل لهم، وستكون عاقبته السوء.

لقد سمع مسيلمة الكذاب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تمضمض في بئر كانت في مياهه ملوحة، فانقلب الماء عذباً فراتاً، فأراد أن يقلد ذلك، فبصق في بئر لقومه فغارت البئر ولم يعد فيها ماء.

متى يكون السلطان سلطاناً نصيراً ؟

عندما تكون مخلصاً لله في عملك الذي أتقنته. ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى).

التعليقات

عمر أبو شعيب

تاريخ :2007/03/14

آية (( وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق)) ياحبذا لو تستخدم شعارا في حقول التعليم .. وغيرها .

سعد عبدالله

تاريخ :2013/01/18

جزاك الله خير

شاركنا بتعليق