آخر تحديث: الثلاثاء 17 مايو 2022
عكام


كلمة الشـــهر

   
الأنا والحوار

الأنا والحوار

تاريخ الإضافة: 2012/05/27 | عدد المشاهدات: 2326

كلاهما يقوم على الكلمة, وتجمعهما الكلمة, فهل يجوز لنا أن نقول الإنسان حوار, والحوار إنسان ؟ والجواب: نعم، وأنا واثق, فالعلاقة وطيدة والحكم رشيد. وعلى أساس الحوار يلتقي الإنسان والإنسان ولأنّ الحوار فعلة ومزيّة الإنسان الرئيسية ما دامت هذه الفعلة تتعامل مع الكلمة.

أوَ ليس الإنسان - حسب معطيات كل الديانات والمبادئ - حامل كلمة وناقل كلمة ومبلغ كلمة، وتلك مهمته التي كلف بها أمانة يسعى إلى أدائها بكل جدية فمن: (اقرأ)، إلى: (سنلقي عليك قولاً ثقيلاً)، إلى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك).... وهل هذا إلا حوار ؟!

ما دمنا قد قلنا عن الحوار: إنه الكلمة تراجع ذاتاً ويواجه بها السِّوى والآخر ضمن شروط تناسب الإنسان, فمن أعرض عنها فلم يستقبلها: (وإنّي كلَّما دعوتُهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصرُّوا واستكبروا استكباراً), أو استبدل مُرسلها بها سواها: (قالوا حرِّقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين). نعم، من فعل ذلك مرسِلاً أو مستقبِلاً فقد بعُدَت عليه الشُّقّة مع إنسانيته، وأضحى بعيداً جداً عن معانيه التي تحمل سرّ إنسانيته. الحديث - إذن - عن الإنسان والحوار حديثٌ عن كونه والعلم, عن الصحيفة والحرف, عن مجلى يظهر إنسانية الإنسان, عن البدء.

فهيا إلى حوارٍ متكافئ بين الإنسان والإنسان، غايته سعادة الإنسان وأمان الإنسان, ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقُل في الحوار خيراً ونفعاً أو ليصمت.

وفَّق الله الجميع لما يحب ويرضى, ونصر المظلوم ودحر الظالم, وستذكرون ما أقول لكم.

الدكتور محمود عكام

27 أيار 2012

التعليقات

شاركنا بتعليق