آخر تحديث: الثلاثاء 24 أغسطس 2021
عكام


تعـــليقـــــات

   
حول تزويج الصِّغار (الإناث والذكور)

حول تزويج الصِّغار (الإناث والذكور)

تاريخ الإضافة: 2016/03/10 | عدد المشاهدات: 1485

لعلَّ هذا التزويج أشبه بالاتِّجار بالإنسان منه بالزَّواج، لأنَّ الزَّواج كما يُعرِّفه علماءُ الأحوال الشخصيَّة: [عقدٌ بينَ رجلٍ وامرأةٍ تحلُّ له شرعاً لإنشاء رابطةٍ للحياة المشتركة والنَّسل] فهو عقدٌ بينَ رجلٍ وامرأةٍ وليس عقدٌ بين رجلين على أنثى هذا من ناحيةٍ، ومن ناحيةٍ أخرى كيف يُمكن للصَّغيرة أو للصغير أن يُنشئا رابطة للحياة المشتركة القائمة على المودَّة والرحمة وهما لم يعيشا بعدُ ما قبل هذه الحياة باستيعابٍ ووَعي ؟!!

وما أعظمَ الآياتِ القرآنية التالية في الدلالة على ذلك الذي رمينا إلى قصده: (ومنْ آياته أنْ خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودَّة ورحمة)، فأينَ السكن المنشود وأنت تتزوَّج صغيرة قاصرة وكذلك وأنت تُزوِّجُ صغيراً قاصراً ؟! وأينَ المودَّة والرحمة اللتان تعنيان الرِّعاية والعناية والرأفة لكلٍ من الآخر وأنت تزفُّ صغيرة مسروقة من ألعابها ومُحيطها النَّاعم المُتناغم مع البَسمة والضحكة و...؟!!

وبناءً على ذلك صرَّح كثيرٌ من الفقهاء فقال قائلهم: "لا يَجوز للأب تزويج ابنته الصَّغيرة إلا أن تبلغ وتأذَنْ" (مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحَّد بإشراف العلَّامة الزرقا:ص61)، ويتابعُ العلَّامة الزَّرقا معلِّقاً: "أمَّا زواج الصغار فهو مَجلبة للأمراض ومُضنٍ للشباب ومانع للمرأة من نموها الطبيعي فضلاً عن أنَّ الأوضاع الاجتماعية تأباه... ولا بدَّ لحمل الجميع على احترام القانون -الذي يمنع تزويج الصِّغار- من وضع عقوبةٍ زاجرةٍ لكل عاقد دون هذه السن وللزوجين ولممثليهما وشاهدَي العقد..." (المرجع السابق: ص65-66).

فهيَّا يا مُجتمعنا الواعي إلى إعطاء كل شيءٍ حقَّه حتى يكون المجتمع مجتمعاً عادلاً متكافلاً متضامناً مزدهرا.

الخميس

1 جمادى الآخرة 1437

10 آذار 2016

د. محمود عــكام

 

التعليقات

شاركنا بتعليق