من المعلوم دنياً وعقلاً أن للوطن علينا حقَّاً، وهذا الحقّ يتحول إلى واجب إذ ننظر إلى الأمر منا إليه، وواجبنا تجاه الوطن – أصلاً – حماية ورعاية. والحماية: دفاعٌ عنه ضدَّ أي اعتداء ظالم حتى ولو كلَّفنا هذا الدفاع دماءً، فمن قُتل دون عرضه فهو شهيد، وكذلك دون ماله، ودون أهله، وهل الوطن – في النهاية – إلا العرض والأهل والمال.
وأما الرعاية فبناء وإعمار للحجر والجماد بكل تجلياته وأشكاله (مسجد، مدرسة، مستشفى، كنيسة، مؤسسة، مصنع، معمل...) وكذلك للإنسان ليكون عاقلاً عادلاً عارفاً آلفاً مألوفاً معطاء، ولهذا أتوجه إلى نفسي وإلى كل الحلبيين الشرفاء أن هلمُّوا إلى حلب المتصدِّعة الحزينة المكلومة أنقذوها من كآبتها وألمها وحزنها وثكلها، وليسع كلٌّ منا في دائرته الخاصة ومحوره الصغير ومجاله الذي يحوطه كالنحل في خلاياه، فالعامل يلتقي العامل حيث العمل، والنشيط يتصل بالنشيط تلقائياً ومن دون موعد سابق.
فهلا توجهنا كلٌّ إلى حيث يستطيع عبر آلية التسارع، وحينها فالزمن مبارك فيه، والإنجاز متلاحق، وأهم ما في الأمر أن الله مع الذين يعملون الصالحات يوفقهم ويجعلهم السابقين.
حلب
19 ربيع2 1438
17 كانون2 2017
محمود عكام
التعليقات