وهنا يتوجَّبُ على الباحث التَّفريق بين خطابٍ ديني مُنزَّل وخطابٍ ديني مُمَارَس، أما الأوَّل فلا تطوير فيه ولا تغيير ولا تبديل، وهو القرآن الكريم والسنَّة الشَّريفة الصحيحة: (وبالحقِّ أنزلناهُ وبالحقِّ نَزَل)، والثاني وهو الذي ينتابه التَّطوير الذي يعني تَصحيح مَسارِه ومَضمُونه ليكونَ وِفق المنزَّل شِبراً بشبر وذراعاً بذراع، وإليكم المثال للتوضيح: الخطابُ الدِّيني المنزَّل (أو الدِّين المنزَّل) هو النُّسخة الأصلية، والممَارَس هو الصُّورة (الفوتوكوبي)، فإذا حدَثَ خطأٌ ما في الصُّورة نتيجةَ التَّصوير السَّريع، أو عدمِ ضبطِ الآلة ضبطاً مُتقَناً فنحن أمامَ احتمالين، إما أن نُصوِّر الصُّورة الثَّانية عن الصُّورة الأولى وهنا يُكرَّس هذا الخطأ ويُضَافُ إليه أخطاء أخرى حصيلةَ الأخذ (صورةً عن صورة وإهمال النُّسخة الأصلية)، وقد وَصَلَ التَّحريف نتيجة ذلك إلى جُلِّ الصَّفحة، والتَّطوير الذي يجب علينا فعله هو أن نُقارِنَ بينَ آخرِ صورةٍ (الدِّين الممارَس) وبين النُّسخة الأصلية (الدِّين المنزَّل) ويُعايَرُ الأولى على الثانية لتكونَ وفقها ومثلها: "إن الله يبعثُ على رأسِ كلِّ مئةِ سنةٍ مَنْ يُجدِّد لهذه الأمَّة أمرَ دِينها).
حلب
17/2/2018
محمود عكام
التعليقات