الأصلُ فيهما التَّكامل، فلماذا عُدِلَ عنه إلى التَّناحر والتَّنافر ؟! فالشَّمسُ التي تشرق من الشَّرق هي نفسها التي تغرب في وعبر الغرب، فهل هناك رياح شمالية تحوَّلت إلى عاصفةٍ هوجاء ففرَّقت بين الشرق والغرب. قرأت لـ "رينيه غينون وزيغريد هونكه وهوفمان وبيغوفيتش وكارليل": أن لا مَناصَ من أجل تقدُّم وازدهار الكون أو الكوكب الأرضي من لُحمة بين الشرق والغرب على أساسٍ من تكامل بين الرُّوحانية الشرقية والمادية الغربية، فالشرق يُعنَى بالروح والغرب يخدم الجسد، وليتتلمذ كلٌّ منهما على يد الآخر لينهَل من اختصاصه، الدِّين من هنا والطين من هناك، ولا فضل لأحدهما على الآخر ولا امتياز، ولا يقولنَّ قائل: من اعتنى بالروح هو الأصل والثاني يبقى فرعاً، فهذا الكلام لا يمتُّ إلى الحقيقة بصلة، بل ربما انتمى إلى التَّعالي والتنافس المرفوض. يا أهل الشرق أين مخزونكم، وأين عطاؤكم، وأين سِماتكم السَّماوية الواسعة الرَّحبة ؟! وأين رحمتكم واشتغالكم بفقه الروح والعبادة والشَّفافية ؟! ويا أهل الغرب: أين صناعتكم وزراعتكم "وتكنولوجيتكم" التي تصبُّ في مصَبِّ خدمة الإنسان برفق ولطف وأُنس لقد وجَّهتم عبقرية الصناعة لديكم إلى إنتاج أسلحة دمارٍ شامل ورُحتم تبحثون عن أسواق لتصريفها فجئتمونا بها، وكنا ننتظر منكم أدوات ترفيه وتعامل مع الأرض والحجر والشجر ضمن غاية البناء والإعمار والازدهار والأمان والطمأنينة... إذاً فماذا تنتظرون إن كنتم للحق مذعنين ؟! وأنا أعلم أيضاً أنكم ستقولون لنا بأنكم تنتظرون منا: ديناً قيماً متسامحاً باراً رحموياً مؤلِّفاً جامعاً، فلم تجدوا ذلك... (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) ولتتعاونوا. فاللهم وفِّق الشَّرق والغرب للقاء على ما ينفعهما حقاً.
حلب
9/11/2018
محمود عكام
التعليقات