آخر تحديث: الأحد 18 أغسطس 2019
عكام


كلمة الشـــهر

   
مراتب القصد (الفعل القصد)

مراتب القصد (الفعل القصد)

تاريخ الإضافة: 2019/03/26 | عدد المشاهدات: 137

الهاجس والخاطر وحديث النَّفس والهمُّ والعزم، فالهاجسُ ما يَرِدُ على النَّفس دون استدعاء، فإن استمرَّ الوارد فهو الخاطر، فإن حصلَ التردُّد بين الفعل أو عدمه فحديثُ النَّفس، فإن ترجَّح قصدُ الفعل فهو هَمّ، فإن قويَ وجزمتَ به فالعَزم. فالهاجسُ والخاطر وحديثُ النَّفس لا مؤاخذةَ عليها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله تجاوزَ لأمتي ما حدَّثت به نفسها ما لم تعمَل به أو تتكلَّم" بخاري ومسلم. وإذا ارتفعت المؤاخذة عن حديث النَّفس فقد ارتفعت (مفهوماً) عمَّا قبلها بطريق الأولى.

أما الهمُّ: فبالحسنة تُكتب حسنة، وبالسيئة لا يُكتب سيئة، فإن تركها لله كُتبت حسنة، وإن فعلها كُتبت سيئة واحدة.

وأما العزم: فقد اختُلف فيه: منهم من قال: إنه كالهمِّ (مرفوع) ولا يُكتب، ومنهم من قال: بالمؤاخذة، وأنا أقول: إنه كالهَمِّ.

ونحن هنا نتحدَّث عن مراحل الفعل الإرادي (الجُرمي) ولا نتحدَّث عن أفعالٍ هي بطبيعتها أفعال قلبية: كالحقد والحسد والبغضاء والشَّنآن.

وأخيراً: فليُعلم: أن من سارَ مسار الصلاح والإيمان وأمعَن في ذلك وذكر الله دائماً وصلَّى على النبي صلى الله عليه وسلم وجافَى أهلَ الفساد وابتعد عنهم فقد غدَت هواجسه وخواطره وحديثه النَّفسي وهمّه وعزمه طاهرة طيبة، ولهذا قال الله في الحديث القدسي: "من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين" ترمذي. فاللهم اجعل سرائرنا خيراً من علانياتنا واجعل علانياتنا صالحة.

حلب

24/3/2019

محمود عكام

التعليقات

شاركنا بتعليق