آخر تحديث: الخميس 21 أكتوبر 2021
عكام


خطبة الجمعة

   
وألقيتُ عليكَ مَحبَّةً منِّي - 2

وألقيتُ عليكَ مَحبَّةً منِّي - 2

تاريخ الإضافة: 2021/06/22 | عدد المشاهدات: 176

 

أما بعد، فيا أيها الإخوة المؤمنون:

قلنا في الأسبوع الفائت: إن شخصاً سألني وهو يقرأ قوله تعالى: (وألقيتُ عليك محبة مني) يسأل هذا الإنسان نفسه ويسألني بعدها: أتُراني ممن ألقى الله عليه محبةً منه ؟ كيف أعرفُ ذلك ؟ قلتُ: لمحبة الله عبده علامات وأَمارات، إن وجدت هذه العلامات لديك فاعلم بأن الله يحبك، ذكرنا في الأسبوع الماضي علامتين: العلامة الأولى: إذا رأيتَ نفسَك موفَّقاً للطَّاعات والنوافل، والعلامة الثانية: إن وجدتَ نفسك تحبُّ ربك.

العلامة الثالثة: إن وجدتَ نفسكَ مُبتَلى من قِبل ربك جَلَّت قدرتُه فصبرتَ وحمدتَ وشكرتَ وتضرَّعت إلى الله فاعلم بأنَّ الله يُحبك: وقد جاء عن سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا أحبَّ الله عبداً ابتلاه ليسمعَ تضرُّعه إليه)، فهل أنت إذ ابتُليت رفعتَ يديك إلى ربك وقلت: الحمدُ لك يا رب، الشُّكر لك يا رب، إن لم يكُن بك غضب عليَّ فلا أبالي. وردَ عن سيدنا جعفر الصادق رضي الله عنه وأرضاه يوم قُبض ولده أنه قال: "يا رب، لئن أنتَ قد ابتليتَ فقد عفيت، ولئن أنتَ قد أخذتَ فقد أعطيت، سبحانَ الذي يقبضُ أرواح فلذات أكبادنا ولا نزداد له إلا حباً". (عجَباً لأمر المؤمن إنَّ أمره كله له خير، إن أصابته سرَّاء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له وليس ذلك إلا للمؤمن). افحص نفسك على أساس هذه العلامة، فإن كانت متوفرةً فيك فاعلم بأن الله يحبك، لكنني ومن باب التعليق: أرأيتم إلى شبابنا وإلى نسائنا وإلى رجالنا كيف يتضجَّرون بدلاً من أن يتضرَّعون، أرأيتم كيف يحتقرون النعمة ولو كانت صغيرة في نظرهم بدلاً من أن يشكروا، لقد خَفَّت بل كادَت أن تنمحي كلمةُ الشكر عند الطعام، تعلَّمنا ونحن صغار إذ نبدأ بالطَّعام أن نقولَ (بسم الله) فإن فرَغنا أن نقول: (الحمدُ لله الذي أطعمنا وسقانا). من منكم يا إخوتي ولو كانت هذه السُّلوكية صغيرة يُحافظ عليها، من منكم إذ يلبَس يقول: (الحمدُ لله الذي ألبسني هذا، اللهم إني أسألك خيره). لقد نظرنا إلى أنعُم الله نظرة ازدراء، فهيا إلى العودة إلى الشُّكر والحمد والتضرع، الحمد لك يا رب. أتدرون ماذا كان يدعو سيِّدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما، كان يقول: "إلهي، نعَّمتني فلم تجدني شاكراً، وابتليتني فلم تَجدني صَابراً، فلا أنتَ أزلتَ النِّعمة بتركِ الشُّكر، ولا أنتَ أدمتَ الشِّدة بترك الصبر، إلهي أنت الكريم ولا يكون من الكريم إلا الكرم". أين سجودكم في الليل، أين صلاة التهجد في الليل،أاين دعاؤكم في السَّحر لتقولوا لربكم: حمداً لك يا رب، أنعمت وتفضلت علينا، أين هذا ؟!

العلامة الرابعة: إذا وجدت نفسك محمياً من فتن الدنيا وآفاتها وزخرفها: (إذا أحبَّ الله عبداً حَماه من الدُّنيا كما يظلُّ أحدكم يحمي سَقيمه الماء) هكذا قال سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا لا أقول لكم أن تَدَعو الدنيا أو أن تتركوها، ولكن لا تجعلوا الدنيا في قلوبكم، لا تُتبعوا قلوبكم دنياكم، لا تعلِّقوا قلوبكم بدنياكم، قال سيدنا عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه: "أخرِج الدنيا من قلبك، وضعها في يدك، فإن ذهبَت فحمدك قائم، وإن أتَت فشكرك قائم" الذي يسكن قلبك هو ربك، أنا لا أنهاكم عن العمل في الدنيا، اعملوا، ولكن قُل لي ما يهمك أقُل لكَ من أنت، أصبَحت الدُّنيا أكبرَ هَمنا ومَبْلَغ عِلمنا، أصبحت الدنيا مُتطلَّعنا، أصبحنا نذكرها بحمد وتبجيل وهم وغم ومتابعة صباح مساء، إن ذكرنا ذكرنا الدنيا، وإن تداولنا الحديث فيما بيننا كانت الدنيا بزخرفها وأموالها، (لكلِّ أمة فتنة وفتنة أمتي المال) يقول سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ازهد في الدُّنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس).

يا أخي يا أيها الباحث عن محبة الله: إن كنتَ ممن يسعى للدنيا بقلبه وقالبه فاعلم بأنَّ الله من حيث حبه بعيد عنك، وإن كنتَ تريد أن يحبك الله ففرِّغ قلبك لله عز وجل. سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم قال مرةً لأصحابه وهو يخاطبنا عبر السنوات والقرون: (لا الفقرَ أخشى عليكم، ولكن أن تُبسَط الدنيا عليكم كما بُسطت على مَن كان قلبكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم)، وهذا ما نراه بأم أعيننا، فُتحت علينا الدنيا، ونرى كلَّ نعمة فيها صغيرة، ونريد بعد الصغيرة الكبيرة، وبعد البيت السيارة، وأصبح همُّ أطفالنا، ولئن سألتَ أيَّ طفل من أطفالك: ما الذي تريد تحصيله ؟ سيقول أريد شراء بيت وسيارة. أنا لا أمانع ياإخوتي ولكن إياك أن يكون ذلك همك وديدنك، أين الله إذاً ؟! علِّموا أبناءكم: (يا بنيَّ أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانهَ عن المنكر إنَّ ذلك من عزم الأمور)، (شَغلتنا أموالنا وأهلونا)، (ألهاكم التَّكاثر حتى زرتم المقابر). يا ربِّ اجعلنا في حمايةٍ من الدنيا وآفاتها وفتنها، يا ربِّ وفق قلوبنا من أجل أن تكون أنت من يسكُن هذه القلوب، ومن سكَن ربه قلبه فطوبى له. ارأيت يا أخي السائل: هذه علامات محبة الله عبده فإن تحقَّقت بها وتحققت بك، وإلا فهيا لمعاودة النظر، وأسأل الله أن يجعلنا ممن يسعى بكل ما أوتي من قوة لمرضاة الله وحبه، اللهم لا تحرمنا حبك، ولا حب من يحبك، نِعْمَ مَنْ يُسأَلُ أنت، ونِعمَ النَّصيرُ أنت، أقولُ هذا القولَ وأستغفرُ الله.

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليه السلام بحلب الجديدة بتاريخ 11/6/2021

 

 

مشاهدة فيديو الخطية، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/6hVlQgJHRc   /

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق