آخر تحديث: الثلاثاء 17 مايو 2022
عكام


خطبة الجمعة

   
اغتنِم فُرَصَ رَمضان

اغتنِم فُرَصَ رَمضان

تاريخ الإضافة: 2022/04/08 | عدد المشاهدات: 91

أمَّا بعد، فيا أيُّها الإخوة المسلمون المؤمنون إن شاء الله:

يقال إن الذَّكيَّ هو الذي يغتنمُ الفرص، فلنكُن أذكياء في هذا الشَّهر الفضيل ولنغتنم الفُرص، فالفُرص الخيِّرة فيه وفيرة، والفرص المتاحة من أجلِ تحصيل الثواب والأجرِ جِدُّ كثيرة، وإليكم أولى هذه الفُرص:

فرصةٌ أولى: اعلموا بأنَّ عملَ الخير في هذا الشَّهر أكثر تيسيراً منه في غيره، وتسألونني لِمْ ؟ أقولُ لكم: لأنَّ الحبيبَ الأعظم أخبرنا أنَّ الشياطين في هذا الشَّهر مُصفَّدة ومُسلسلة بالسَّلاسل ومُقيَّدة بالقيود، وبالتالي لن تتعرَّض لوسوسة شيطان وأنت تسعى لعمل خير أو للقيام بطاعة، قال عليه الصلاة والسلام وهذا إخبارٌ من الصَّادق المصدوق: (إذا كانَ أولُ ليلةٍ من رمضان صُفِّدت الشَّياطين ومَرَدةُ الجِن، وفُتِّحت أبوابُ الجنة فلم يُغلَق منها باب، وغُلِّقت أبوابُ جهنم فلم يُفتَح منها باب، ويُنادي مُنادٍ: يا باغيَ الخير أقبل ويا باغي الشَّرِّ أقصِر، ولله عُتقاءُ من النار في كل ليلة) الشيطان بعيد عنك، فإن لم تفعل الخير فاعلم أنك – وحاشا، ولا أريدك أن تكون كذلك – فاعلم أنك يمكن أن تكون من الذين طُبع على قلوبهم، لأنَّ الشياطين مُصفَّدة، هكذا أخبرنا سيد الكائنات، ولا يقولنَّ لي قائل: وما بالُ هؤلاء الذين يفعلون الشر إن الشياطين حولهم !! أقولُ لك: لقد قال رسول الله وحسبي بذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال، فلنسكت أمام حضرة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

فرصة ثانية: تصوَّروا لو أنَّ الواحد منا صامَ يوماً صِياماً وصوماً، امتنع عن المفطرات الحسية والمفطرات المعنوية ماذا سيحصل من الأجر والثواب، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (ما من عبدٍ يصومُ يوماً في سبيل الله إلا باعدَ الله بذلك اليوم وجهَه عن النَّار سبعينَ خريفاً) يكفي أن تراقب نفسك يوماً لتُدرك بأنَّك صُمتَ يوماً على سبيل الصِّيام وعلى سبيل الصوم حتى تحصل هذا الأجر، حتى يباعد الله وجهك عن النار سبعين خريفاً. هل تخطُر النار على بالنا أم أنَّ هذا الأمر أصبحَ خيالاً أو ضَرباً من الخيال. إن كنتم تعتقدون أنَّ النار حق وأن الجنة حق فستُدركِون عظمةَ صيام وصوم هذا اليوم وستُدركون عظمة الفرصة التي أُتيحت لكم في هذا الشَّهر الفضيل.

فرصة ثالثة: قيام الليل، تقومُ مخلصاً لله عز وجل: (من قامَ رمضان إيماناً واحتساباً) إن صلَّيت ثماني ركعات أو صليت عشرين ركعة أو عدداً من الركعات بين الثماني والعشرين ولا عليك، ولا نريدُ أن نُعيدَ الشِّقاق في صلاةِ التراويح لتتحوَّل التراويحُ في المساجد إلى ساحِ قتالٍ، هذا يُنكِرُ على ذاك، وذاك يُنكِر على هذا، هذا صلَّى ثماني ركعات، وذاكَ صلَّى عشرين ركعة، اتَّحدوا على قولِ النَّبي: (مَنْ قامَ رمضان إيماناً واحتساباً) ثماني أو عشرين (غُفر له ما تقدَّم من ذنبه) ألا تريدُ أن يُغفر لك ما تقدم من ذنبك أم أنك لا تلقي أهمية لهذا الأمر، ذنوب كثيرة فلتكن، لا يا أخي انتبه لنفسك.

فرصة رابعة: وأنت تُفطر لك دعوةٌ مستجابة، الله أعطاك سنداً مفتوحاً، دعوة مستجابة: (ثلاثة لا تُردُّ دعوتُهم: الصائم حين يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم) عَلِّم أولادك ومَنْ معك - وأنتَ تُفطر - قُل أمامهم وبصوتٍ مُرتفع: اللهمَّ لك صُمت، وعلى رزقك أفطرت، ذهبَ الظَّمأ وابتلَّت العُروق وثبت الأجر إن شاء الله، الحمدُ لله الذي أعانني فصُمت ورزقني – يا من تُنكِرون نعمةَ الله – ورزقني فأفطرت، يا واسعَ المغفرة اغفر لي. لك دعوةٌ مُستجابة، ادعُ لإخوانك، ادعُ للفقراء إن كنتَ تهتمُّ بهم، ادعُ لأمَّتك، ادعُ لبلدك، ادعُ اللهَ من أجلِ أن يرفع الله عن بلدنا وعن بلاد الناس كافة الغَلاء والبَلاء والوباء، كُن صاحبَ قضية في دعائك، نحن في أدعيتنا لسنا أصحاب قضية، من دعائك أستشعرُ الذي يهمُّك، ماذا تدعو ؟ قل: اللهمَّ أسألك أن تجعلَ فلسطين حُرة مُستقلة، اسألكَ أن تجعلَ سورية آمنة مطمئنة، أسألك أن تُصلح إخواننا في هذا البلد، أسألك أن تجعلَ المواطنين في هذا البلد الكريم متضامنين متحابين متعاونين متباذلين متناصحين، أسمِعْ الذين حولك الدُّعاء فالدُّعاء يُعبِّر عن قضية تهتم بها. انظروا أدعيتنا هل ترونَ فيها الأمور العامة والخاصة التي تهمُّنا ؟ هل تسمعون من بعضكم مَن يدعو للبلد بالأمان والاستقرار والازدهار، هل تسمعون مَن يدعو لجيرانه وأصحابه وللمواطنين، وللإخوة اللاجئين، مَن يدعو لأهل فلسطين ؟ هل تُسمعون أبناءكم هُنيهة وأنتم تأكلون وتشربون وتفطرون، ارفعوا أيديكم وأسمعوا أولادكم: اللهمَّ إنا نسألك الأمان والأمن والسَّلام والإسلام والإيمان والأمن والطمأنينة، اللهم أنزِل على عجزنا قدرةً من عندك، وعلى ضعفنا قوة من عندك.

إن اغتنمتم هذه الفُرص أتدرون ما الجزاء إضافةً للمغفرة وإجابة الدعاء ستدخلون الجنة من بابٍ اسمه الريان لا يدخل منه إلا الصائمون هكذا قال سيد الكائنات عليه الصلاة والسلام: (إنَّ في الجنة باباً يُسمى الريان يدخل منه الصائمون ولا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون فيقومون فيدخلون ولا يدخل أحد غيرهم فإذا دخلوا أُغلق باب الريان). اللهم اجعلنا من عتقائك من النار واجعلنا من عُتقاء شهر رمضان وأدخلنا الجنة من باب الريان وليس ذلك على الله بعزيز، فربُّنا هو الذي قال: (ادعوني أستجب لكم)، (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) لكن عليك أن تكون أنت قريب من الله عزَّ وجل، فإذا تقربت إلى الله شبراً تقرب الله إليك ومنك ذراعاً، (فإني قريب) لمن تقرَّب مني أما مَن ابتعد عني فسأُهمله وسأُمهله حتى يعود فإن عاد ولو بعد حين ما دام في هذه الحياة فسأقبله، هكذا عهد الله إلينا على لسان نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم، نِعْمَ مَنْ يُسأَلُ ربنا، ونِعْمَ النَّصيرُ إلهنا، أقولُ هذا القول وأستغفر الله.

أُلقِيت في جامع "السيِّدة نفيسة عليها السلام" بحلب الجديدة بتاريخ 8/4/2022

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/cgghmKF-7R/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق