آخر تحديث: الثلاثاء 29 تشرين الثاني 2022
عكام


خطبة الجمعة

   
وَصَايا لاستمرار الصداقة -2

وَصَايا لاستمرار الصداقة -2

تاريخ الإضافة: 2022/07/29 | عدد المشاهدات: 177

أمَّا بعد، فيا أيُّها الإخوة المسلمون المؤمنون إن شاء الله:

أتابعُ الجواب لسؤال طرحه عليَّ شاب يسأل عما به يستطيع أن يُبقي الصداقة بينه وبين أصدقائه قوية منيعة، قلت في الأسبوع الماضي: لا تهجرهم ولا تقاطعهم، اغفر لهم واعفُ عنهم إن هم أساؤوا إليك، تبسَّم في وجههم، كُن صاحبَ نصيحةٍ مشروعة رفيقةٍ هَيِّنةٍ لَيِّنة رَقيقة معهم. ووعدتُكم أن أُكمل هذه الوصايا التي تجعلك مع أصدقائك في صداقةٍ مَتينة حميدة، لأننا نحتاج في مجتمعنا اليوم إلى أسرة متماسكة، وإلى صَداقة متآلفة مُتعاونة، وإلى مدرسَة مُؤدِّبة ومُؤدَّبة ومُهذِّبة ومُهذَّبة، وإلى مَتجرٍ صادق لا يظلِم ولا يَغُش، وإلى مَعملٍ يُنتِج بأمانة ووفاء، وإلى جنديٍّ يُدافع بأمانة وصدق عن بلده ووطنه. أتابع لأقول:

خامساً: كُن وفياً معهم، ادعمهم وانصرهم، والرسولُ صلى الله عليه وسلم يقول: (المؤمن أخو المؤمن، يَكُفُّ عنه ضَيْعَته ويَحُوطه من ورائه) إذا كنتَ تريد أن تكون أخاً لمؤمن معك، وأن تتحقَّق بالأخوة الحقيقية فَكُفَّ ضَيْعة أخيك، أي حاول أن تمنعه من أن يخسر أو أن يتلف سواءً على المستوى المادي أو المستوى المعنوي، (المؤمن أخو المؤمن، يَكُفُّ عنه ضَيْعَته) يمنعه من الضَّياع والخسران والخذلان (ويَحُوطُه مِنْ وَرائه) يُدافع عنه في غيبته، وأنا أقول لكم: ما أسهلَ أن أتناول أخاك بالطعن أمامك وأنت تدَّعي أخوته، وأنتَ تسكتُ وتصمت ولا تدافع عن أخيك في غَيبته، وهذا حالُ أكثر وأغلب الناس اليوم: (المؤمِنُ أخو المؤمن، يَكُفُّ عنه ضَيعته) أي كما يقال: في ظهره كالسيف، فهل أنت في ظهر إخوانك كالسيف أم أنك تسهم إذا بدر من أحد الحضور كلمة عن أخيك هذا الذي تحب، وإذ بك تنساق لتتكلم الكلمة وراءَ الكلمة وكأنَّه عدوّك (يحوطه من ورائه) هل أنت تحوط أخوك من ورائه، إذاً أنت أخ صالح، وأنت أخ وصديق وصداقتك رائعة وتحتاج إلى أن تكون درساً للذين يسعون للخير والعطاء الطيب.

سادساً: كُن مع إخوانك داعياً لهم في ظهر الغيب، مَن منا يا إخوتي يدعو لإخوانه ولأصدقائه في ظهر الغيب ؟! هل أنتَ تدعو في صلاتك وفي ليلك وفي تهجُّدك لأخوانك: (من دَعا لأخيه في ظهر الغيب إلا قال الملك الموكَلُ بذلك: آمين، ولكَ بمثل) أي ولك مثل ذلك. يقول أبو الدرداء رضي الله عنه وأرضاه: "إني لأدعو لسبعين من أصحابي في صلاتي أُسمِّيهم بأسمائهم" أنت تصلي التهجد وقيام الليل والضحى والنوافل فهل تذكر إخوانك في صلاتك وفي سجودك، هل تدعو لأصدقائك، هل تقول اللهم وفِّق فلاناً وفلاناً، اللهم يسِّر أمره، اللهم اشرح صدره، اللهم اغفر ذنبه، اللهم أعطِه سُؤله، اللهم ومن أوصاني بالدعاء فاجعل التوفيق مِلءَ إهابه والخير مِلءَ رحابه وساحاته، هل تقول هذا ؟! والدعاء بظهر الغيب لإخوانك رابطةٌ مثلى وما ثمة أقوى منها من رابطة، فادعُوا لإخوانكم في ظهر الغيب، وادعو لأصدقائك الذين معك في المدرسة، والذين معك في المسجد، والذين معك في الثُّكنة العسكرية، والذين معك في المعمل وفي الجامعة إن كنت فعلاً صديقاً صدوقاً.

سابعاً: أن تكون كريماً معَهم، تُؤثرهم على نفسك، وأنت لطالما قرأتَ قوله تعالى: (ويُؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خَصَاصة) وأنا هنا لا أقول: لِتكن مُؤثراً أخاك على نفسك، عامِله بما تُعامل نفسك، بل عامله أقلَّ مما تُعامل به نفسك: (ويُؤثرون على أنفسهم ولو كانَ بهم خَصَاصة) يقولُ المهاجرون رضي الله عنهم عن إخوانهم الأنصار: "ما رأينا قوماً أبذلَ مِن كثير" حين يكونُ عندهم الكثير يبذلون الكثير "ولا أحسَنَ مُواساةً من قليل" إذا لم يكن عندهم كثير وكان عندهم قليل يُواسون الذي أمامهم بهذا القليل الذي عندهم "ما رأينا قوماً أبذل من كثير، ولا أحسن مواساة من قليل، من قومٍ نزلنا بين أظهرهم، لقَد كَفُونا المؤونة وأشركونا في المهنة" قاسموهم أموالهم وقاسموهم أراضيهم، قاسموهم زوجاتهم، يُطلِّق زوجته ليتزوجها أخوه. كريمٌ مع إخوانك تُؤثرهم على نفسك، ورضي الله عن الإمام أمير المؤمنين عليٍّ فقد نُسِبَت إليه أبياتٌ يقولُ فيها:

إنَّ أخاكَ الحقَّ مَنْ كانَ مَعَك             وَمَنْ يَضُرُّ نفسَهُ لينفَعَك

ومَن إذا ريبُ الزَّمانِ صَدَعك             شَتَّتَ فيه شملَهُ ليجمَعَك

هذه هي الأخوة.

أخيراً: المؤمن الصَّديق الصَّدوق الصادق أليف ورحيمٌ بأصدقائه، وثمةَ حديثٌ لا أعظمَ ولا أجملَ، يقولُ النَّبيُّ صَلَّى الله عليه وسلَّم: (المؤمن مَألَفة)، (ولا خيرَ فيمن لا يَألف ولا يُؤلف) إذا كنتَ لا تَألف ولا تؤلف فلا خيرَ فيك ولو كنت تقياً بحسبِ ادِّعائك، إذا كنتَ لا تألفُ ولا تُؤلَف فلا خيرَ فيك، إذا كُنتَ تُجافَى من الآخرين لِعَنَتٍ فيك، لِشِدَّةٍ تَلبَسُك فلا خيرَ فيك.

اللهمَّ إنَّا نسألك أن تجعلنا مع إخواننا وأصدقائنا، والذين هم في مساجدنا، والذين هم في مدارسنا، والذين هم في كل مكان خَيِّرٍ يجمعنا، اجعلنا معهم إخوةً رُحماء أعزَّاء، إخوةً وأصدقاء صادقين صدوقين، نِعْمَ مَنْ يُسْأَلُ أنت، ونِعْمَ النَّصيرُ أنت، أقولُ هذا القول وأستغفر الله.

أُلقِيت في جامع "السيِّدة نفيسة عليها السلام" بحلب الجديدة بتاريخ 29/7/2022

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/ezYO1PTk03/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق