آخر تحديث: الأحد 04 ديسمبر 2022
عكام


خطبة الجمعة

   
هَل في الحُبِّ تَكليف ؟!

هَل في الحُبِّ تَكليف ؟!

تاريخ الإضافة: 2022/11/12 | عدد المشاهدات: 52

أمَّا بعد، فيا أيُّها الإخوة المسلمون المؤمنون إن شاء الله:

منذ أكثر من عشرين عاماً سألني أحدهم سؤالاً، وها هو ذا آخر منذ أيام سألني نفس السؤال، ومَفادُ السُّؤالين واحد، وهو: تحدَّثتَ عن فَرضية حُب النبيِّ علينا، فهل الحب ضمن المستطاع حتى يكون الحب فرضاً ؟ نحن نعلم بأن الله يكلف الإنسان ما يستطيعه، وحين نتحدث عن الحب نتحدث عن حبٍ ليس بيدنا، فكيفَ يُفرَضُ علينا ما هو ليس باليد، وما ليس في قائمة المستطاعات ! أجبتُه: أنت تتحدث عن غير ما حدثتك به، أنت تتحدث عن الحب بشكل عام، ولو أنَّ الله تعالى فرض عليك الحب بشكل عام لكانَ كلامُك إلى حدٍّ ما يدخل ضمن المقبول، لكنني أحدثك عن حُبٍّ مُخصَّص، عن حُب النبي صلى الله عليه وسلم، فانظر يا أخي:

أولاً: الله هو الذي يعلمُ استطاعتك، لأنه هو الذي خلقك: (ألا يعلمُ مَن خلق وهو اللطيف الخبير) هو الذي يُحدِّد استطاعتك وقدرتك ومُكنتك، والله في نفس الوقت (لا يُكَلِّف نفساً إلا وسعها) عادلٌ حَكيم رحيم، فما دام كلَّفك حبَّ النبي وجعله فرضاً عليك، إذاً فحب النبي صلى الله عليه وسلم في مُكنتك واستطاعتك، وإيَّاك أن تقول غير ذلك فإنك حينها تقول على الله شيئاً فظيعاً.

ثانياً: التعريفُ العام للحُب كما يقول علماء النفس والاجتماع وعلماء الجمال، يقولون: الحب هو الميل الإيجابي للقلب، قلبك مَالَ نحو فلان يعني أحببته، فبالله عليك قل لي: إلى أيِّ شيء إلى أي صفة إلى أي إنسان يميلُ قلبك ؟ واستبقتُ الكلام فقلت له: ألا يميل القلب إلى الشَّكل الحسن ؟ قال: نعم. إلى الخُلق الحسن ؟ قال نعم. ألا يميل القلب إلى الصِّفات والسِّمات الحسنة ؟ قال: نعم، ألا يميل القلب إلى مَن أحسن إليه ؟ قال: نعم. ألا يميلُ القلب إلى من يميل إليه عقلاء الناس وخبراء القلوب ؟ قال: نعم. قلت: ألا يتوفر هذا كله في النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أليس الرسول صلى الله عليه وسلم ذا خَلْق وشكل حسن، وصَفه الواصفون فلم يكن ثمة أجمل منه صلى الله عليه وسلم. يقول أحد الصحابة: "ما رأيتُ شيئاً أحسنَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنَّ الشمس تجري في وجهه" وكلنا يتغنى بقول حسَّان رضي الله عنه:

وأجملَ منكَ لم ترَ قطُّ عينٌ              وأكملَ منك لم تَلد النساءُ

خُلقت مبرءاً من كل عيبٍ              كأنَّك قد خُلقت كما تشاءُ

هذا بعض أوصاف خلقه وشكله، ألا يميلُ القلب كما اعترفتَ أنت، وأما خُلُقه فحسبه أن الله قال: (وإنك لعلى خُلُق عظيم) وعليك أن تبحث، اذكر لي ذوي الأخلاق الحسنة عبر التاريخ، فستجد في رأس القائمة حتماً إن كنت باحثاً عاقلاً جادَّاً ستجد في رأس القائمة من حيث حسن الخلق محمداً صلى الله عليه وسلم وأنت اعترفت بأن القلب يميل إلى مَن كان خلقه حسناً، ثم بالله عليك ألم تقرأ قصص الحب، حب الصحابة وحب العقلاء وحب الناس لهذا النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام ؟! حدثتكم عن حُب أبي بكر وعن حب عثمان وعن حب علي وحب عمر، عن حب معاذ، وحب زيد بن الدثنة، عن حب خُبَيب، عن حب هؤلاء الأكابر العقلاء، وهم كلهم شهد لهم التاريخ من خلال رجالاته بأنهم كلهم عقلاء وبأنهم عظماء، هؤلاء كلهم كانوا يحبون النبي صلى الله عليه وسلم، بل قد قال قائلهم وهو الإمام علي رضي الله عنه وأرضاه: "لَأنتَ يا رسول الله أحبُّ إلينا من مالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمأ" من الذين نحبهم مادياً ومعنوياً، العقلاء والخبراء والفاهمون والقدماء والمعاصرون كلهم حينما عرفوا النبي صلى الله عليه وسلم أحبوه. كانت السيدة خديجة رضي الله عنها تقفُ أمام النبي صلى الله عليه وسلم وتقول، وهذا ما نُسِب إليها:

ولَو أنَّ لي في كُلِّ يومٍ وليلةٍ            بِساطَ سُليمان ومُلكَ الأكاسرة

لما عَدلت عندي جناحَ بَعوضةٍ        إذا لم تكن عيني لوجهك ناظرة

يقول حسانُ بن ثابت رضي الله عنه بعدَ وفاة وانتقال النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام إلى الرَّفيق الأعلى، قال بيتاً من أجمل ما يكون:

كُنتَ السَّوادَ لناظري                        فعَمِي عليكَ النَّاظرُ

مَن شاءَ بعدَك فليمُت                       فعليك كُنتُ أحاذر

لما انتقل سيدنا المصطفى إلى الرفيق الأعلى قالت السيدة فاطمة رضي الله عنها وأرضاها:

صُبَّت عليَّ مصائبٌ لو أنها            صُبَّت على الأيامِ عُدن ليالياً

مَاذا على مَن شَمَّ تربة أحمد            أن لا يَشمَّ مَدى الزمانِ غَوالياً

الرسولُ الأعظم جَديرٌ بالحُب من قِبل قلوبٍ صافية صحيحة.

أخيراً أريدُ أن أقول لك: أتريد أن تختبر قلبك وصحته، أن تختبر قلبك وحُسن فعله ونبضه، أتريد أن تختبر قلبك وتمام حركته الإيجابية ؟ إن كان الجواب نعم، فانظر قلبك حِيال المصطفى صلى الله عليه وسلم، فإن كان قلبك يحبه فاعلم أن قلبك ذو صحة جيدة، واعلم أن قلبك سليم وحاضر وذو نبض وفق إيقاع مرضاة ربِّنا جل شأنه، لذلك لا مجال لأن نناقش هذا الفرض فكما تتحدث عن الصلاة أحياناً بلغة عدم الاستطاعة أو بلغة الاحتجاج بعدم الاستطاعة تتحدث عن الفرض الآخر الذي هو حب النبي صلى الله عليه وسلم، اللهم اجعل حبك أحب لينا من كل شيء، واجعل حب محمد صلى الله عليه وسلم أحب إلينا من آبائنا وأمهاتنا وأولادنا، ومن كل شيء، ومن الماء البارد على الظمأ، نِعمَ مَن يُسألُ أنت، ونعم النصير أنت، أقولُ هذا القول وأستغفر الله.

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليها السلام بحلب الجديدة بتاريخ 11/11/2022

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/gBe7CpSZMr/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق