آخر تحديث: الجمعة 25 تشرين الثاني 2022
عكام


خطبة الجمعة

   
سُبُلُ حَلاوةِ العَيش

سُبُلُ حَلاوةِ العَيش

تاريخ الإضافة: 2022/11/18 | عدد المشاهدات: 41

أمَّا بعد، فيا أيُّها الإخوة المسلمون المؤمنون إن شاء الله:

أُنادي وأناجي هؤلاء المتعَبين، هؤلاء الذين يقولون: لقد عانينا ولقد لَفَّتنا الصُّعوبات والتحديات، ولا زالت غيماتُ المرارة، مرارة العيش والحياة تقف فوقنا، فإلى متى ؟! أقول لهؤلاء المتعَبين الرَّازحين تحت نِير مَرارة الصُّعوبات، أقول لهم: أمامكم حُلول وسَاحات من أجل أن تَستبدلوا بالمرارةِ حَلاوة، أمامكم مُتَنفَّس ومَخارج، فهيا إليها وهي بمتناولكم، وتستطيعونها وتقدرون عليها، ولعلَّكم في وضعكم هذا تتشابهون مع هذا الذي جاءَ إلى الحسن البصري سيد التابعين رضي الله عنه وقال له نفسَ الذي تقولون، فأجابه الحسن البصري رضي الله عنه، قال له: "تفقَّدوا الحلاوة في ثلاث: في الصَّلاة، وفي القرآن الكريم، وفي الذكر". يا هؤلاء تفقدوا، أتريدون الحلاوةَ لتكون محلَّ المرارة، تفقَّدوا الحلاوة في ثلاث: في الصَّلاة، وفي القرآن الكريم، وفي الذكر، فإن وجدتموها فأبشروا وامضُوا، وإن لم تجدوها فاعلم أنَّ بابك مُغلَق، وأنك أنت الذي جَنيتَ على نفسك فلم تَعُدْ تَرى في الحياة إلا المادة إلا الجسم والجسد.

تفقَّدوا الحلاوة في الصَّلاة، وها هو سيدُ الكائنات عليه الصَّلاة والسلام كان إذا حَزَبَه أمر، إذا اشتدَّ عليه أمر، إذا طالته القسوة بأنيابها صلَّى، قامَ فصفَّ قدميه ووقف مُصلياً لأنَّ الصلاة راحة، وهو الذي قال: (أَقِم الصَّلاة يا بلال، ارحنا بها) وفي رواية: (أَرِحنا بالصلاة يا بلال). سؤالي لكم: كم واحداً منا إذا حَزَبه أمر، أو رأى نفسَه وقد اشتدَّت عليه المصائب والتحديات والصعوبات، كم واحداً منا يقوم إلى الصلاة ليستبدلَ بالمرارة حلاوة، وليستبدل بالصُّعوبات مناجاة مع الله تَعُودُ عليه بالراحة والطمأنينة والاستقرار، الصَّلاة صِلة بينك وبين ربك، وأَعظِم بهذه الصِّلة التي تجعلُ منك إنساناً مُستَقِراً مُطمئنَّاً، فهيا أيها المتعَبون إلى الصَّلاة، فِرُّوا إلى الله من خلال الصلاة، صَلُّوا في ليلكم ونهاركم وادعُوا في صلاتكم أن يُفرِّجَ الله عنَّا َّلأن الله بيده الأمور، وبيده الحلول، وبيده كُلُّ شيءٍ نطلبه منه ومِن سواه، فهو له الخلق والأمر، تفقدوا الحلاوة في الصلاة.

تفقدوا الحلاوة في القرآن، إذا كنت تشعرُ بالمرارة في شؤون الدنيا وتشعر بالقلق والاضطراب، فهيا إلى هذا القرآن الكريم، افتح المصحف وانظر إليه واقرأ آياتٍ من كتاب الله، فالكلامُ الذي تقرؤه هو كلام الله: (لو أَنزلنا هذا القرآنَ على جَبلٍ لرأيتَه خاشعاً مُتَصدِّعاً من خشية الله) فما بالك تُعرِض عن واحةٍ تُعطيك كُلَّ الراحة والاطمئنان والاستقرار، الأمرُ بيدك، والمصحف ها هنا وبين يديك حيثما كنت، خُذ هذا الكتاب الأكرم واقرأه، واتلُهُ وتدبَّره فستجد حلاوةً ما بعدَها حَلاوة، ولا سيما أنَّك تُريد أن تَفِرَّ من ساحةٍ مُلئت كَدراً وملئت صعوبات وإشكالات. قلتُ لكم مرة وأكرر: اللهُ عزَّ وجل قال: (إنَّا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) القرآن لا شكَّ محفوظ أتريدُ أن تُحفَظ أنت ؟! أتريدُ أن تكون محفوظاً من كل سوء ومكروه وتشويه ؟ لا شكَّ في أنك ستقولُ نعم أريد. إذا كنتَ تُريد أن تكون محفوظاً فتمسَّك بالمحفوظ تُحفَظ، يَسري عليك حُكم الحفظ الذي هو حكم القرآن، الله عزَّ وجلَّ تكفل بحفظ القرآن، فتمسك بالمحفوظ تحفظ، فيا أيها الشباب لا تمرروا يوماً من أيامكم من دون أن تنظروا فيه إلى المصحف الشريف، وتقرؤوا بعضاً من آيات الله عَزَّ وجلَّ ففي ذلك بَركة وحَلاوة وراحة واطمئنان واستقرار، تفقَّدوا الحلاوة في الصلاة وفي القرآن.

تفقدوا الحلاوة في الذكر، واللهُ عَزَّ وجَلَّ يقول: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) ما لي أراك مضطرباً وأمامك الحل، أمامك الذكر، هيا إلى ذكر الله عز وجل، (فاذكروني أذكركم) وإذا ذكرك الله فلا خوفَ عليك ولا حُزن، إذا ذكرك الله فأنتَ في أمنٍ وأمان، إذا ذكركَ الله فأنتَ في طُمأنينة ومَرضاة الله، فأنت في واحة غَنَّاء ترتعُ فيها لأنَّك مُستقر القلب ومستقر الجَنان والفؤاء، وإذا استقر فؤادك وجَنانك فأنعِم بك آنئذٍ إنساناً مطمئناً مستقراً يتوجَّه إلى الخير يفعله وهو مطمئن.

يقول الله تعالى في الحديث القدسي: (أنا عندَ ظنِّ عبدي بي) فإذا ظننتَ بالله أنه يعطيك الخير والراحة والاطمئنان فستكون مطمئناً. القضية قضية يقين وحُسن ظنٍّ بالله أكيد، عليك أن تظن بالله خيراً، لطالما سمعتُ من يتكلم عن الصُّعوبات وكأنَّ الله غير موجود في ذهنه أو في اعتقاده أو في تصوره أو في قلبه، (أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني) فاذكُر الله، إذا كنتَ في شغلك أو درسك فاذكر الله وقُل بقلبك قبل لسانك (الله) فإنك إن ذكرتَ الله ذكرك الله وكان الله معك استناداً إلى هذا الذي ذكرناه. قلت لكم سابقاً: "ذِكرُ الله مَدَدُنا ولن ننفكَّ عن ذكر الله ما حيينا" حيثما كنا وحيثما حللنا، أن نذكر الله عز وجل في القلب قبل اللسان، تفقدوا الحلاوة في الصلاة وفي القرآن الكريم وفي ذكر الله عز وجل، تفقدوها أيها الذين تعانون، أيها المتعَبون فستجدوها بفضل الله ومَنِّه وكَرمه واستحضروا وأنتم تتفقدونها السيد السند الأعظم، الأسوة الحسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم كان يذكر الله في لُبِّ الشدائد والمصاعب وإذ بكلامه يُطمئن مَن حوله، ويطمئنُ ما حوله، وها هو يقول في أحد المواقف المعروفة المشهورة وهو في غار ثَوْر والمشركون يلاحقونه: (يا أبا بكر ما ظَنُّك باثنين الله ثالثهما ؟!) نحن نذكرُ الله واللهُ معنا، (لا تحزَن إنَّ الله معنا) لا تحزني أيتها الأمة فإن كنتِ مع الله فالله معنا، لا تحزن أيها الطالب وأيها الأستاذ وأيها التاجر فالله معنا، ولكن كُن معه فسيكون معك بلا شك ومن دون تردد ومن دون ريب. اللهم إنا نسألك حلاوةً في الصَّلاة وفي القرآن وفي الذكر يا رب العالمين، نِعمَ مَن يُسألُ أنت، ونعم النصير أنت، أقولُ هذا القول وأستغفر الله.

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليها السلام بحلب الجديدة بتاريخ 18/11/2022

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/gTySwMBm_3/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق