أمَّا بَعدُ، فيَا أَيُّها الإخوةُ المسلمونَ المؤمنونَ إِن شَاءَ الله:
قلتُ لمحدِّثي: ألا تُلاحظ وأنت تنظر الوجوه تعلوها ملامح تشاؤم، وعندما تستمع إلى هؤلاء الذين تعلو وجوهَهم ملامحُ التَّشاؤم، تسمع أنَّاتِ خوفٍ من مستقبل أسود عَبر كلامهم وألفاظهم، وهذا ما ترونه أنتم وما توافقونني عليه، لأنَّ كثيراً منا أضحى يعيشُ حالةَ تشاؤم، وينظر إلى المستقبل نظرةَ خَوف، فهو يخافُ من المستقبل، وهذا ما نَلحظُه عندَ الكبار والصغار، لذلك قلتُ لمحدثي: ثَمَّة أمران إن تحقَّقنا بهما عَلَتْ وجوهَنا ملامحُ التفاؤل، وعَبَّرت ألسنتنا عن مكنونات اطمئنان تجاه المستقبل الذي سيكونُ سعيداً مزدهراً بفضل الله، قال لي: ما هذان الأمران ؟ قلت له: انظُرهما في قولِ الله عَزَّ وجَل: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِن ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينَّه حياةً طيبة) هكذا قالَ العليمُ الخبير، إيمان وعملٌ صالح يجعلانِك في اطمئنان، ويجعلانك في ساحةِ التَّفاؤل راسخة، ويجعل لسانك ينطق باطمئنانٍ أيضاً وينطق بكلماتٍ مِلؤُها التطلُّع لمستقبلٍ أفضل، لمستقبلٍ سعيدٍ مُزدهرٍ لكَ ولأولادك ولأبناءِ بلدك ولكل المسلمين، (مَنْ عَمِلَ صالحاً مِن ذكرٍ أو أنثى وهو مُؤمن فلنحيِيَنَّهُ حياةً طيبةً ولنَجْزِينَّهُم أجرهَم بأحسنِ ما كانوا يعملون)، فيا أيها المتشائم، أيها المتثاقل، أيها النَّاظر إلى مستقبلِك نَظرةً سَوداوية: هيا إلى إيمانٍ راسخٍ إيمان بالله وقَدَرِه، إيمانٍ يجعُلَك تعتقدُ تماماً وحقاً بأنَّه لَنْ يُصيبَنا إلا ما كتبَ اللهُ لنا، (واعلم أنَّ الأمةَ لو اجتمعت على أن ينفعوكَ بشيءٍ لم ينفعوكَ إلا بشيءٍ قد كَتبه اللهُ لك)، ورضي الله عَن الإمام علي حينَما عَبَّر عن إيمانه بالقَدَر فقالَ وهُو مُطمَئن:
أيَّ يَومَيَّ مِن الموتِ أَفِر يومَ لا يُقدَرُ أو يومَ قُدِر
يَومَ لا يُقدَرُ لا أرهبُه ومِن المقدورِ لا يَنجُو الحَذِر
(وَلا تَهِنُوا ولا تَحزنوا وأنتُمُ الأَعْلَونَ إن كنتُم مؤمنين)، فإن لم تكونوا مؤمنين فسيصيبُكم الوَهْم، وسيصيبُكم الحزن، وسيصيبُكم التَّشاؤم، (ولا تَهِنُوا ولا تَحزَنُوا وأنتم الأعلَوْنَ إن كُنتُم مؤمنين).
وعَملٌ صالحٌ نافعٌ خَالِصٌ لوجه الله، عَمَلٌ مَشروعٌ نافعٌ خَالِصٌ لوجهِ الله، لأنَّ (اللهَ لا يقبلُ من العملِ إلا ما كانَ خَالصاً وابتُغِيَ بِه وَجهُه) عَمَلٌ صالح، انظُر قلبَك هل حَوى الإيمانَ الراسخ، وانظُر جَوارِحَك هل تُصدِرُ عَمَلاً صالحاً نافعاً خالصاً لوجهِ الله عَزَّ وجَل إذاً أنتَ ستحيا حياةً طيبةً بوعدِ الله جَلَّت قُدرَتُه، والإيمانُ والعملُ الصَّالح يُشكِّلانِ التَّقوى، يَسألونني عَن التَّقوى ؟ أقول: إنها الإيمان الراسخ، والعمل الصالح، عندما يجتمع الإيمان مع العمل الصالح فذلكم التقوى، ومن اتَّقى كانَ ناجياً، وكانَ سَعيداً، ليسَ مَنْ يصْرَعُ بَطلاً، إنَّما من يتقي اللهَ البطل، التَّقوى عملٌ صَالح يُضافُ إلى الإيمان الرَّاسخ، لذلكَ قالَ رَبُّنا عَزَّ وجَل: (ومَنْ يَتَّقِ اللهَ يجعَلْ لَهُ مَخْرَجَاً. ويَرزُقْهُ مِن حَيثُ لا يَحتَسِب). ها هي الصورة قد رُسِمَت أمامنا: إيمانٌ راسخٌ، وعَمَلٌ صالح يُشكِّلان التَّقوى، ومَن كانَ مُتَّقياً فهو السَّعيد مِن دُونِ تَردُّد، تريدُ أن تَحيَا حياةً طيِّبة في الحاضِر وفي المستقبل، وتريدُ أن تَطمئنَّ إلى المستقبل فكُن مُؤمِناً حَقَّاً، وكُنْ عاملاً عَمَلاً صَالحاً وبذلك تكونُ تَقِيَّاً، وإذا ما كُنتَ تَقِيَّاً فاللهُ عَزَّ وجَلَّ لَنْ يجعَلَك في ضِيقٍ على الإطلاق، ولَن يَكونَ صَدرُكَ ضَيِّقاً حَرَجَاً على الإطلاق، وستكونُ سَعيداً، وستكونُ أيها المسلم المؤمن على درجةٍ كَبيرةٍ من السَّعادة والاطمئنان. اللهمَّ إنا نسألك أن تجعلَنا مُؤمِنينَ بك إيماناً راسخاً، وأن نعملَ عَمَلاً صَالحاً، وأن نكونَ مُطمئنِّينَ من خِلالِ قلوبِنا، وأن نكونَ صالحينَ من خلال أعمالنا، وأن نكونَ مُخلِصينَ من خَلالِ نَوايانا ونِيَّاتِنا، نِعْمَ مَنْ يُسْأَلُ أَنتَ، ونِعْمَ النَّصيرُ أنت، أقولُ هذا القولَ وأستغفِرُ الله .
ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليها السَّلام بحلب الجديدة بتاريخ 30/8/2024
لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا
ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب
https://www.facebook.com/akkamorg/
لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك
التعليقات