آخر تحديث: الثلاثاء 21 مايو 2019
عكام


تعـــليقـــــات

   
تعليقات على ما يسمى بقانون محاسبة سورية

تعليقات على ما يسمى بقانون محاسبة سورية

تاريخ الإضافة: | عدد المشاهدات: 3520

عهدنا بالدول المتقدمة المتطورة أن يستقيل فيها المسؤولون المختصون إذا وقع في دائرة اختصاصهم حادث أو فاجعة ، أو إذا ألمَّ بساحة مجالهم كارثة ، لكن هذا لم يحصل في أمريكا العظمى عقب أحداث أيلول وانهيار برجي نيويورك وتصدَّع مبنى وزارة الدفاع ، وبعد أن تبدى كذب ادعاء تمت على أساسه تصرفات أزهقت أموال الدولة وأرواح بعض من أبنائه في العراق ، فلم نسمع باستقالة أو إقالة المعنيين بتأمين الأمن للشعب الأمريكي كوزير الدفاع ورئيس المخابرات .... الخ ، والغريب في القضية أن الإدارة الأمريكية وبدلاً من أن تفعل ما سبق التنويه والإشارة إليه راحت تدرس في مجلس شيوخها قرارات إقالة وإزاحة الحكومة الفلانية في البلد الفلاني والرئيس فلان في المكان كذا وهمت بتحويل الدنيا إلى بركان ، وآخر مفرزات الغرابة والعجب سعي مُتَصَهيِن عبر مجلس الشيوخ الأمريكي لاستصدار قرار بمحاسبة سورية وإنزال العقاب بها ، وليس ثمة مسوغ ذو شرعة على الإطلاق سوى أن الكيان الصهيوني المجرم أمر أذنابه في مجلس الشيوخ ومجلس النواب في أمريكا بهذا فاستجابوا صاغرين . عجباً يا دولة القوة والتقدم كيف تقولين ، بل كيف تفسدين وفي أحضانك منظمة الأمم المتحدة وها أنت تنتهكين قراراتها ، ثم بعد ذلك خبريني بحق ما به تؤمنين مَنْ أنتِ حتى تحاسبي سورية ؟‍! ومن الذي نصَّبكِ حاكماً بأمره على العالم ودوله وحكوماته ؟! نعم . من أنت حتى لا تراجعي ولا تناقشي في قرارات تتخذينها بحق الآخرين تساؤلات جمة تطرح نفسها ولا عقل يجيب إلا الغطرسة التي أضحت تتسرب لتكون عنوان البيت الأبيض وقيادته ، كان قميناً بك أيتها الإدارة الأمريكية أن تحاكمي نفسك فتسألي ذاتك لم ضُربتِ في عقر دارك ، ولم هوجمت أهمُّ معالمك ، ولم وقف نصف العالم شامتاً علانية ، وكتم الشماتة في قلبه نصفه الآخر ، ولم تقاومين في العراق وقد كنت تدعين أنك ستستقبلين استقبال الفاتحين ؟! هل أدلك على عمل ينجيك من الكراهية والشماتة والبغضاء التي حلت بك وأحلت بمعاصمك ! تقومين بإعلان البراءة من الظلم والظالمين وعلى رأسهم الصهوينيون والمتصهينون وتبتعدين عن معاداة مواطنيك من العرب والمسلمين وتهجرين سبيل العنصرية والعنصريين ، وتصدقين العزم في التعاون مع دعاة السلام الحقيقيين ، وسترين عندها أن سورية في طليعة أولئك الدعاة للسلام الحقيقي ، أما إسرائيل - وأنت تعرفين - فقد استهترت بالعدالة التي انطوت عليها قرارات المنظمة الدولية / 242 ، 338 ، 425 / .... الخ فما بالك بالرغم من كل هذا على صداقتها ومساعدتها على باطلها تصرين ! لقد استبدلت في عملك هذا الذي هو أدنى بالذي هو خير ، وعوضاً عن أن تصرخي بقوة في وجه المعتدي فكرت في محاسبة المعتدى عليه – نحن معتدىً عليه في جولاننا ، في فلسطيننا – فهتكت الفضيلة وأيقظت ودعوت الرذيلة ، اعملي ما شئت ، فللظالم يوم وخيم وهو آتيك لا محالة ، وللظالم نهاية بلا شك وخيمة وهي آتية لمن أصر على الظلم .
على كل في حوارنا بالرغم من تخلفنا كما تزعمين مستمرون وأنت في اعتداءاتك وإفسادك بالرغم من تقدمك كما تدعين سادرة ، فأي الفريقين أحق بالمحاسبة إن كنت تعلمين ، ومن الذي ينبغي أن يحاسب ؟! خبرونا يا ناس ، يا أصحاب الضمائر الحية ، ونحن على أحرِّ من الجمر منتظرون ، ونأمل من الشعب الأمريكي أن يكون أول المجيبين
.

الدكتور محمود عكام
21/11/2003

التعليقات

شاركنا بتعليق