آخر تحديث: السبت 20 يوليو 2019
عكام


خطبة الجمعة

   
نداء إلى أبناء بلدي في سورية

نداء إلى أبناء بلدي في سورية

تاريخ الإضافة: 2003/04/18 | عدد المشاهدات: 2915

أما بعد ، أيها الإخوة المؤمنون :
قلت في نفسي هذا اليوم سأوجه الخطاب حصراً لأبناء بلدي في سورية ، أقول لهم :
أيها الإخوة المواطنون في سورية : ترى ما الذي تحمله لنا قادمات الأيام ؟ هل ما ستحمله هذه السنوات والأشهر والأيام القادمة خير ، هل سيكون خيراً أم إنه لن يكون كذلك . كلنا بحسب ما يسمع يفكر في هذا ، وكلنا - أيها الإخوة السوريون – ينام ويستيقظ وهو يسمع أن سورية مهددة ومستهدفة وأن القوة الأمريكية الغاشمة ستتناولها بالتهديد تارة ، وهل سيفضي التهديد إلى حرب ، إلى قتال ، نعيش قلقاً . أنا لا أريد أن أحلل – كما قلت لكم في أكثر من خطبة – ولكن أتكلم بلغة الأمل لأقول : نرجو أن يكون ما تحمله قادمات الأيام خيراً ، وما تحمله السنوات القادمة خيراً ولطفاً ، ولكي يكون هذا الأمل بالخير القادم مؤسساً على أرض صلبة فعلينا أن نفكر في كيفية تقوية الأرض التي تتحمل الأمل الخيِّر ، وإذ نفكر في أرض قوية تتحمل زرع أمل فيها خيِّر ، أجدني أقول : هلا وضعنا أمام أعيننا السلبيات : الرذائل من أجل أن نجتنبها ، أن ننبذها ، أن نعدل عنها ، أن نبحث عن آلية تساعدنا على الابتعاد عن تلك السلبيات ، ولا أريد أن أعدد كل تلك السلبيات ، بل حسبي أن أذكر منها بعضها ، وأن أقول مؤكداً : إذا أردنا أن يكون أملنا الخيِّر أقرب إلى التحقق فلنهيئ أرض الزراعة القوية لهذا الأمل وذلك من خلال نبذ ما يؤثر علينا سلباً ، نبذ السلبيات والرذائل ، ونبذ ما يعيق تقدمنا نحو الأفضل ، وهذه السلبيات وتلك الرذائل كثيرة ، لكنني أذكر بعضها .
هلا وضعنا أمام أعيننا البغضاء من أجل أن نزيلها من صدورنا ، ومن أجل البحث عن كيفيةٍ وآليةٍ نزيل من خلالها هذه البغضاء من صدورنا ، وأنا أذكركم أنني أتكلم في هذا اليوم عن سورية حصراً ، هلا وضعنا أمام أعيننا الشّحناء والعداوة والحسد والغل والحقد من أجل أن نزيله من بيننا ، وأن نرفعه من أرضنا ، وأن لا يكون سِمَة علاقات تقوم بيننا ، وعلينا أن نبحث عن آليات لإزالة هذا لذي يؤثر علينا سلباً ، أن نضع أمام أعيننا الفرقة وكيف يجب أن ننبذها ، وأن نبحث عن الآلية التي ننبذ من خلالها الفرقة ، علينا أن نتذكر الجلاء ، أو بالأحرى الإجلاء ، وأنا لا أريد أن نسمي ما فعله أجدادنا منذ سبعة وخمسين عاماً أن نسميه جلاءً ، لكنني أريد أن نسميه إجلاءً ، لأن المستعمر لم يذهب بحاله ، وإنما الذي أذهبه أولئك المناضلون المجاهدون ، المؤمنون المسلمون ، الوطنيون الذين وضعوا أمام أعينهم سورية أن الله أمرهم أن يكونوا أوفياء لأرضهم ، لبلدهم ، لوطنهم ، فقاتَلوا في سبيل الله مؤتمرين بأمر الله عز وجل ، وناضلوا في سبيل الله مؤتمرين بأمر القرآن الكريم ، وهكذا .
إن أولئك الذين أجلوا المستعمر عن أرضنا وضعوا أمام أعينهم تلك السلبيات فنبذوها فتحقق شِقُّ الإجلاء ، وتحقق قسيم الإجلاء وشطره ، ونحن الآن بعد سبعة وخمسين عاماً من الإجلاء نريد أن نقوم ونبحث في ما إذا كنا قد عمَّقنا البعد والابتعاد والإبعاد عن تلك الرذائل والسلبيات ، أم أننا بعد إذ نبذها أولئك المحررون أعدناها إلى ساحاتنا وعلاقاتنا ، أعدناها من أجل أن تكون عناوين بيننا وبين بعضنا ، بيننا وبين حكوماتنا فترة ، وبيننا وبين حركاتنا الإسلامية وغير الإسلامية فترة أخرى ، وهكذا دواليك ، فعشنا في هذا البلد بدلاً من أن نعمق نبذ تلك السلبيات جهدنا في نبشها من قبور وضعها فيها أجدادنا ، أحييناها من جديد لتكون سمتنا ووصفنا وعلامتنا وطريقنا وعنواننا . أرأَيتم إلى هذا الذي يحدث بيننا ، بغضاء استحكمت في قلوبنا ، شحناء عمَّت ساحات لقائنا ، أرأيتم إلى فرقة كيف كانت عنواننا العملي الفعلي حتى ولو ادَّعينا خلاف ذلك ، فنحن – شئنا أم أبينا في وصفنا الراهن – نحن مفرقون ، مبعثرون ، لا نعرف الحب إلا من خلال قراءة الأحاديث ، ولا نعرف اللقاء على الود والتسامح إلا من خلال الخطب والكلام ، ولا نعرف الحنان والعطف والاحترام والتوقير إلا من خلال ما نقوله على منبر يوم الجمعة أو ما نقوله في درس أو ما نقوله في لقاء عام . أريد من أجل أن يكون الأمل خيراً ، أن ننبذ السلبيات وأن نفكر في آليات نبذها ، ثم بعد ذلك علينا أن نضع أمام أعيننا الإيجابيات والفضائل من أجل أن نعيدها إلى ساحاتنا ، إلى تطبيقاتنا ، إلى أعمالنا لتكون مواضيع جادة لعملنا وقولنا وحركاتنا في كل مساحاتنا ، في مديرياتنا ، في مكاتبنا ، في عياداتنا ، في جيشنا ، في ثكناتنا ، نريد أن نضع الفضائل التي تجعل من الأمل أملاً خيراً قوياً ، نريد أن نطبقها في سورية ، لأننا مسؤولون مسؤولية أولية عن بلدنا الذي نعيشه ، حتى لا نصاب بما أصيب به غيرنا ، وحتى نكون عوناً على غيرنا من أجل أن يتخلص مما أصيب به من نكبات حكمت أرضه ، من استعمار جديد حلَّ به ، من احتلالٍ غاشمٍ أصاب أرضه ، هذه الإيجابيات ( الوحدة ) تأتي في رأس القائمة ، نريد أن يبحث الواحد منا عن الوحدة في داخله ، فضيلة هذه الوحدة ، وليؤكد في داخله ضرورتها ، وليبحث عن آلية لتطبيقها هنا بيننا في حلب ، في دمشق ، في اللاذقية ، في الرقة ، في كل مكان من أمكنة هذه الدولة ، من أمكنة سورية لأنه آن الأوان من أجل البحث عن مُفَصَّل من أجل تطبيقه فلا تطبيق لغير المفصل ، ولا تطبيق لغير المحدَّد ، ابحثوا وضعوا أمام أعينكم الوحدة ، ابحثوا وضعوا أمام أعينكم الإيمان ، نريد أن نمحِّص إيماننا بالله ، نريد أن نمحص توكلنا على الله ، نريد أن نُقوِّم هذا الإيمان الذي حلَّ قلوبنا ، هل كان بالأمس أحسن منه اليوم ؟! إذاً نحن في خسارة ، هل نحن مؤمنون اليوم أقوى مما كنا عليه بالأمس ؟! إذاً نحن في تحسن ، وينبغي أن لا نجامل أنفسنا ، ولا نجامل بعضنا ، فكفانا مجاملة ، فالمجاملة أودت بنا وحَسِبنا أنفسنا أقوياء ، وحين يجدُّ الأمر ستجدنا غير ذلك لأننا عشنا في ساحات المجاملة وغدونا نجامل إن لم أقل ننافق لبعضنا ، ينافق الضعيف للقوي ، وينافق المسؤول لمن هو مسؤول عنه ، وينافق الفقير للغني ، وينافق الغني لمن هو أغنى منه ، ابتعدنا عن النصيحة . أين النصيحة التي هي فريضة لتكون صلة فيما بيننا ، أين النصيحة القائمة على الحب ؟ أين الحب الذي يُضَمَّخ بالنصيحة ، أين النصيحة مع الحب ؟
أيها المواطنون في سورية : نريد أن نضع أمام أعيننا الإيجابيات لنفكِّر في تطبيقها ، ولنبحث في آليات تطبيقاتها ، الوحدة إيجابية وفضيلة ، الإيمان إيجابية وفضيلة ، الإيمان إيجابية وفضيلة ، حسن الخلق فيما بيننا إيجابية وفضيلة ، الدعاء لبعضنا إيجابية وفضيلة ، العلم إيجابية الإيجابيات مع الإيمان وفضيلة الفضائل ، نريد لطلابنا أن يكونوا مستعدين حتى يصبحوا علماء لأننا بحاجة إلى العلم . ما حدود التطور والتقدم في ميادين العلم بعد سبعة وخمسين عاماً من إجلاء المستعمر عن سورية ؟ إننا لنرى إذا ما سئلنا وأردنا أن نجيب بشكل جدي نحن لسنا على مستوى جيد من العلم ، ليس في ميدان العلم الشرعي وإنما في ميادين العلم التجريبي ، في ميادين الزراعة والصناعة والاقتصاد ، زراعتنا ضعيفة علمياً ، صناعتنا ضعيفة علمياً ، واقعنا يشهد بذلك . أتريدون أن أجاملكم لأقول نحن أقوياء في الزراعة والواقع يخالف هذا ؟ أتريدون أن نقول نحن أقوياء في الدفاع والواقع يخالف هذا ، أتريدون أن نقول إن التجارة قوية والواقع يخالف هذا . لا أريد – واعذروني إن كنت صريحاً معكم – لا أريد أن نُحمِّل مسؤولية التخلف لحكوماتٍ توالت على هذا البلد ، فهم بعضٌ ممن يتحملون المسؤولية لا شك ، ولكن أنت أيها الإنسان عليك أن تستشعر مسؤوليتك ، أن تمارس دورك في هذا البلد ، فأنا معنيٌّ بالمسؤولية ، وأنت معني بالمسؤولية أينما كنت وفي أي بقعة كنت ، الحكومة معنية ، والشعب بكل قطاعاته معنيٌّ في كل ميدان ، وإلا أتريدون أن نعيش الأمل سراباً كما كنا نعيشه في فترات ماضية ، أتريدون أن يكون الأمل دواءً مُسَكناً وليس دواءً معالجاً ، أتريدون أن نرفع من سويَّتنا في لغة الادعاء ، وفي لغة الحقيقة لا وجود لهذا الذي ندعيه ، ولا لنصفه ولا لربعه ، ولا لخمسه ولا لعشره ، أتريدون أن نمدح أنفسنا حتى نكسل في العمل والواقع ؟ لا أيها الإخوة ، لا يا أيها السوريون في هذا البلد الكريم ، سورية هكذا عهدناها ، بلد حضارة بل مأوى حضارات ، سورية أنشأت أبجدية اللغات ، سورية فيها مكامن حضارات الإنسان ، سورية كانت ، كانت ، كانت ..... لكن سورية الآن هي التي نريدها أن تكون وأن تصبح ، وذلك بعملكم أنتم ، بسعيكم أنتم ، بجِدِّكم أنتم ، بمعونتكم أنتم ، نريد لسورية أن تعيش مسلمة حقاً ، مؤمنة حقاً ، تؤمن بالله حق الإيمان ، نريد لسورية أن تعيش مسلمة لله حقاً تسلم لله عز وجل ، لأن إسلامها لله فعلاً هو الذي يجعل منها دولة مستقلة ، ما دمتَ عبداً لربك فأنت مستقل عن غيره ، وهذا ما سيجعلك قوياً لأن الانتساب لله فعلاً قوة ، أن تنتسب لله فتلك قوة .
في النهاية اعذروني من أجل أن أقول أمراً هو في عالم النصيحة يمكن أن يسمى ، دعونا من الاشتغال بالسياسة ، أنا أرى أن الاشتغال بالسياسة قضى على مساحات الحياة الأخرى ، كل منا يريد أن يشتغل بالسياسة ، عددنا في سورية أكثر من خمسة عشر مليوناً ، كلنا يتطلع إلى منصب واحد ، يتطلع من أجل أن يكون أميراً ، كل منا يتطلع من أجل أن يكون رئيساً ، كل منا يتطلع إلى منصب ، لقد قتلتنا المناصب والتطلع إليها ، دعونا من الاشتغال بالسياسة ، دعونا من المناصب ، دعونا من أن يعمل كل منا وقد وضع أمام عينيه الوصول إلى أمر ما ، إلى إمارة أو وزارة أو محافظة ، إلى أمر ما ، دعونا من هذا . أنت اشتغل في عملك ومجالك على أنك المسؤول الأول ، أنت رئيس حيث تعمل ، في بيتك رئيس وصاحب منصب ، في مديريتك إن كنت موظفاً فأنت مسؤولٌ أول عن هذا المكان ، وانظر إلى نفسك على أنك ستسأل أمام الله مسؤولية كاملة عن هذا الذي أنت فيه .
قرأت أحاديثاً ولعلكم تعرفونها ، أحببت أن أقرأها عليكم بعد أن سجلتها :
فيما يخص العلم نحن مقصرون ، ولكن المصطفى عليه وآله الصلاة والسلام يقول كما يروي الترمذي وأبو داود وابن حبان وابن ماجه : " من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً " اسمعوا يا طلابنا ، أنا أراكم في الجامعة والمدارس ، أراكم غير ملتفتين ، لا يريد التجار لأبنائهم أن يتعلموا ، يسحبوهم من المدرسة ، يريدون أن يضعوهم في عمل تجاري ، والعمل التجاري لا يستوعبهم ، ولكنهم يعلمون بأن نهاية الدراسة فقر – هكذا يقولون - ، ولذلك يسحبوهم ، هم ينظرون للعلم على أنه مصدر للثراء وما كان العلم لينظر إليه من هذا المنظار في يوم من الأيام ولا في شعب من الشعوب . " من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضىً بما يصنع ، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن العلماء لم يورِّثوا درهماً ولا ديناراً ، وإنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر " .
وأما من حيث ما قصدته في ميدان السياسة ، فقد رأيت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال مرة لعبد الرحمن بن سَمُرة ، يا عبد الرحمن ، وقد سأله عبد الرحمن الإمارة ، كما نسألها اليوم ، كلنا يسال الإمارة ويتزاحم على الكرسي الوحيد في هذا البلد ، قال يا عبد الرحمن : " لا تسأل الإمارة ، فإنك إن أعطيتها من غير مسألةٍ أُعِنت عليها ، وإن أعطيتها عن مسألة وُكِلتَ إليها " رواه البخاري ومسلم . وجاء أبو ذر فقال يا رسول الله : ألا تستعملني ! ضعني مسؤولاً ، وزيراً ، محافظاً ، أركب ما أركب ، وأمارس ما أمارس ، هكذا يتطلع الواحد منا إلى تلك المسؤولية من أجل منافعها ومصالحها ، ولا ينظر تبعاتها أمام الله ، ألا تستعملني ! وأبو ذر رجل إن عُدَّ الرجال كان واحداً منهم ، بل كان على رأسهم ، فضرب بيده على منكبي وقال : " يا أبا ذر ! إنك ضعيف ، وإنها أمانة ، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها ، وأدَّى الذي عليه فيها " ما لنا نتهافت ، ما لنا ! أستاذ الجامعة عندنا يفكر في المنصب وينسى عمله الذي عمل من أجله ، ما بال الطبيب ينسى طِبَّه ليلتفت إلى متى سيكون أحد قياديي المكان الفلاني ، متى سيكون . لقد سيَّسنا علمنا سياسة رخيصة فضيعنا العلم ، وسيَّسنا تجارتنا سياسة رخيصة فضيَّعنا التجارة ، وهكذا . يقول عليه وآله الصلاة والسلام : " إنكم ستحرصون على الإمارة ، وستكون ندامة يوم القيامة " رواه البخاري . أيها الأمير بعد أن غدوت أميراً : اسمع مني من خلال ما أقوله لك عن كلام الحبيب الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، لقد قال : " إذا أراد الله بالأمير خيراً جعل له وزير صدق ، إن نسي ذكره ، وإن ذكر أعانه ، وإن أراد الله به غير ذلك جعل له وزير سوء ، إن نسي لم يذكره ، وإن ذكر لم يعنه " ويروي البخاري أن النبي صلى الله عليه قال وسلم : " ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان ، بطانةٌ تأمره بالمعروف وتحضُّه عليه ، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه ، والمعصوم من عصمَ اللهُ " ننادي كل أولئك الذين يتربعون على سدة المسؤولية ، لن ننازعكم ، ولكننا لحبنا إياكم ننصحكم فأنتم مواطنون ، وما سيأتيكم - لا سمح الله - من شر سيأتينا ، وما سيأتيكم من خيرٍ يجب أن يأتينا أيضاً ، نناشدكم الله أيها الشعب أن يعمل كل في ميدانه وأن يتقنه ، ونناشدكم أيها الإخوة المسؤولون وليس في هذا البلد معارضون ، ولا نريد أن يكون فيه معارضون ، نريد أن يكون الجميع على مائدة العلاقة الطيبة ، على مائدة المواطنة التي تقوم على العدل والرحمة والعلم والعمل والإيمان . عودوا يا أبناء سورية ، عودوا إلى يوم إجلائكم المستعمر ، واذكروا محاسن أولئك المحررين الذين حرروا سورية من براثن الاستعمار الفرنسي ، وتعلموا منهم ، وعند ذلك فستكونون حلقة تابعة لتلك السلسلة المنورة ، وإلا أخشى ما أخشاه أن يُسقطنا التاريخ من الذكر ، وأن لا يعبأ التاريخ بنا ، لأننا أمة تتكلم ولا تنتج ، والأمة التي تتكلم ولا تنتج لن يحتفل بها التاريخ ، ولن يذكرها التاريخ ، ولن يكون لها ذكر في صفحات التاريخ الخيِّر ولا السيئ حتى ، لأن التاريخ لا يقبل إلا من يعمل للشر أو للخير ، ونحن حاشا أن نعمل للشر ، فنحن ندعي الخير . لن يقبل التاريخ إلا من يعمل ، فكتب التاريخ واضحةٌ ، من قال أسقطه التاريخ من كرَّاسه ، ومن عمل سجَّله التاريخ في كتابه ، وبعد ذلك قدَّم التاريخ نفسه : ( ونفس وما سواها . فألهمها فجورها وتقواها . قد أفلح من زكاها . وقد خاب من دساها ) والتزكية ، ومن دسَّاها عملٌ يستند إلى علم ، وعلمٌ يكون على إيمان ، وإيمان منطلقه الإخلاص ، هكذا عرَّفنا الوعي منذ أكثر من عشر سنوات ، عمل يستند إلى علم ، وعلم يستند إلى إيمان ، وإيمان يقوم على إخلاص . اللهم اجعلنا في هذا البلد من المتعاونين على البر والتقوى ، شعباً وحكومة ، أمة مجتمعة ، اللهم وفق هذا البلد من أجل أن يكون رائداً في ميدان تطبيق دينه ، في ميدان تطبيق فضائل عروبته ، في ميدان تطبيق فضائل وطنه ، فضائل الصفات التي يتحلى بها ، اللهم اجعلنا ممن يتوجه إلى فلسطين حتى يحررها من العدو اللدود الأكيد ، اللهم وفقنا من أجل أن نقف بقوة تدعمنا أنت لأننا عملنا ما علينا ومن عمل ما عليه من عبادك دعمتَه بالملائكة ، دعمته بقوة من عندك غيبية ( إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا ) لكن الذين ستثبتهم الملائكة يجب أن يكونوا عاملون مجاهدون متعلمون يسعون إلى كل خير ، اللهم إنا نسألك تحريراً لفلسطيننا ، لقدسنا ، اللهم كما وفقت إخواننا منذ أكثر من سبع وخمسين سنة إلى إجلاء المستعمر عن سورية نسألك أن توفق إخواننا في فلسطين من أجل إجلاء المستعمر الغاشم الآثم عن فلسطين ، ومن أجل إجلاء المستعمر الغاشم في العراق ، اللهم أنت ربنا ، فنعم الرب ربنا ، وتعم الحسيب حسيبنا ، أقول هذا القول وأستغفر الله .

التعليقات

شاركنا بتعليق