آخر تحديث: الأربعاء 17 أغسطس 2022
عكام


خطبة الجمعة

   
الحسم الإيجابي للخير وأهله

الحسم الإيجابي للخير وأهله

تاريخ الإضافة: 2003/10/17 | عدد المشاهدات: 2700

أما بعد ، أيها الإخوة المؤمنون ، أيها الإخوة المسلمون :
خلق الله الخير والشر وفق سنن الثنائية التي عبر عنها القرآن الكريم ( ومن كل شيء خلقنا زوجين)
الذاريات : 49 والخير والشر في صراع مستمر عبر أهليهما وعبر الأنصار لكل منهما ، ولكن السؤال من الذي يحدد الخير والشر ؟ والجواب : في طيِّ الجملة التي بدأنا فيها أو بها ، أو لم نقل خلق الله الخير والشر وفق سنن الثنائية فالذي يحدد الخير والشر هو الله عز وجل ، هو الذي يقول هذا خير وهذا شر ، يحدد الخير والشر عبر كتبه ورسله ، وعبر الفطرة التي أودعها فيك ، ومن هنا قال عليه وآله الصلاة والسلام في الحديث الذي يرويه الترمذي وسواه : " استفتِ قلبك وإن أفتوك وأفتوك " وفي رواية : " وإن أفتاك المفتون " الذي يحدد الخير والشر هو الله عبر كتبه ورسله والفطرة التي أودعها فيك ، وها هو الله عز وجل مَن إليه تحديد الخير والشر يقول لنا إن الإسلام خير ، وإن الإلحاد والكفر وسوى الإسلام ، وما يناقض الإسلام ، وما يكون ضد الإسلام شر ، فلا تقصروا إذاً - يا ناس - في تبني الإسلام ، لأنكم في تبني الإسلام تتبنون الخير ، ولأنكم في التزامكم الإسلام تلتزمون الخير ، وليقل من سوى الله عن الإسلام ما يقول ، لأننا ربما سمعنا من أناس ممن سوى الله من يقول عن الإسلام غير ذلك ، من يقول عن الإسلام إنه شر ، ولكننا وقد عرفنا وعلمنا أن الذي يحدد الخير والشر هو الله ، والله قال عن الإسلام هو خير ، فلا تقصروا يا ناس في تبني الإسلام ما دمتم تهدفون إلى تبني الخير ، وما تبحثون عن الخير ، وما دمتم ترغبون بالخير . سيقول آخرون عن الإسلام غير ذلك ، ولكننا لا نصدق في توصيف الخير والشر إلا الله ، عبر - كما قلت - عبر كتبه ورسله والفطرة التي أودعت فيك . وقد قرر الله عز وجل أن تكون أو أن يكون الحسم الإيجابي في النهاية لصالح الخير وأهله ، إذا ما أخذ أهل الخير بالأسباب وإذا ما تمسك أهل الخير بالخير . الأمر منوطٌ من أجل الحسم الإيجابي لصالح أهل الخير بأمرين اثنين : الأمر الأول : أن يكون أهل الخير متمسكين بالخير . والأمر الثاني : أن يكون أهل الخير بعد تمسكهم بالخير تمسكأ قوياً أن يأخذوا بالأسباب التي جعلها الله في القرآن الكريم وعلى لسان رسوله وعلى لسان من اتبع رسوله حق الاتباع من آل بيته الأطهار ، ومن الصحابة الكرام . الحسم سيكون في النهاية من أهل الخير ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) آل عمران : 139 إن كنتم متمسكين بالخير وإن كنتم قد اتخذتم الأسباب التي أمرتكم أن تأخذوها ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ) القصص : 5 .
هذه الفكرة النظرية التي تحدثنا عنها : خير وشر يتصارعان عبر الأهل والأنصار ، من يحدد الخير والشر ؟ الله ، الإسلام خير فلنتبن الإسلام ، القاعدة الأخيرة : الحسم الإيجابي لصالح المسلمين بشرط التمسك بالإسلام والخير ، وبشرط اتخاذ الأسباب . هذه قواعد نظرية ، فإذا ما تصفحنا التاريخ وإذا ما قلبنا سنواته وقرونه وأيامه وشهوره وثوانيه ودقائقه أكدت لنا حوادثه الموزعة في الأيام والشهور والسنين والقرون والدقائق والأسابيع والثواني أكدت لنا حوداثه مصداقية هذه القواعد ، ونذكر مختصر حوادث العهد النبوي لنقول : انظروا النهاية ، انظروا الحسم الإيجابي ، انظروا يوم جاء بلال العبد الحبشي الأسود ، الذي التزم الخير والذي اتخذ أسباب العلو بغير كبرياء ، انظروا هذا يوم كانت النهاية لصالحه ، فصعد على الكعبة المشرفة يؤذن بأمر من سيد الناس من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والنبي كان حول الكعبة يوقع الأصنام بعود بسيطة ، بعود بيده ويقول : ( وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً )
الإسراء : 81 جاء الخير ، جاءت الفضيلة ، اندحر الشر ، اندحر الباطل ، لأننا كما قلنا في مقدمتنا النظرية : الحسم الإيجابي لصالح الخير ، واعتلى بلال الكعبة وراح يرفع أذان الخير ، أذان الحق : الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، التزموا يا ناس ، التزموا الصلاة فبالتزامكم الصلاة تلتزمون الفلاح ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، هذه لوحة سلوكية واقعة تاريخية ، تدعم الذي قلنا ، نقول ونؤكد : يا ناس ! التزموا الإسلام ، فبالتزامكم الإسلام تلتزمون الخير ، وما ثمة أحد يريد أن يلتزم الشر ، وما أظن أن إنساناً يملك قدراً من العقل أو مِسْكَة منه يريد أن يلتزم الشر وأن يوصف بأنه من أتباع الشر ومن أهل الشر ، ما أظن أن إنساناً في أي بقعة من الأرض كان ، إن في أمريكا كان ، أو في أوروبا وجد ، أو في أفريقيا خلق ، أو في آسيا نشأ ، ما أظن أن إنساناً عاقلاٌ أو فيه شيء من العقل يلتزم الشر أو يسعى لالتزام الشر ، وعندما يلتزم هذا الإنسان الشر فلأنه قاوم عقله ، وقاوم فطرته ، وأبعد عقله عن تفكيره الصحيح الصائب ، وأبعد فكرته عن أن تلهم لسانه وسمعه وبصره . لوحة العقل النبوي يتلخص الحسم الإيجابي فيها بانتصار للخير رأينا صورته من خلال أذان بلال ومن خلال ما فعله النبي الأعظم عليه وآله الصلاة والسلام وهو يدحر الصنم ممثل الشر ، الصنم تلو الصنم وعلى رأس الأصنام هبل .
وبعد العهد النبوي مباشرة هنالك لوحة تؤكد لنا صحة القواعد التي استهللنا بها خطبتنا ، هذه اللوحة هي لوحة الصِّديق رضي الله عنه ، وتعلمون أن النبي عليه وآله الصلاة والسلام لما انتقل إلى الرفيق الأعلى ارتدَّ بعض المسلمين الذين لم يكن تمسكهم بالخير تمسكاً قوياً وعزف بعضهم عن عطاء الزكاة وعن أدائها ، وقال قائلهم كما جاء في كتب التاريخ ، قال بعضهم : انتهى الإسلام بانتهاء محمد عليه وآله الصلاة والسلام هكذا كانوا يقولون ، لكن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وقف ليحسم الأمر إيجابياً لصالح الخير فقال قولتين اثنتين ، أما القولة الأولى فتلك التي رفعها من فمه وقلبه ، حين صعد المنبر وقال : من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي باق لا يموت . ثم التفت إلى هؤلاء الذين ارتدوا والذين منعوا الزكاة وقالوا كانت ضريبة نؤديها إلى النبي والآن مات النبي وما عاد الأمر مطلوباً كما كان ، التفت إليهم وقال : والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه رسول الله لقاتلتهم عليه ، وقاتلهم وانتصر عليهم ، وانتصر على المرتدين ، وانحسم الأمر إيجابياً لصالح الخير الذي يمثله وارث رسول الله أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، حسم الأمر لصالح الخير . لوحة ثانية واقعة تؤكد القواعد النظرية التي قلناها .
لوحة ثالثة في الحروب الصليبية عند انتهاء الحملات قال قائلهم أيضاً : الآن انتهت الحروب الصليبية وانتهى الإسلام ، ولكنهم فوجئوا بأهل الخير ، فوجئوا بأهل الفضيلة ، فوجئوا بنور الدين الشهيد محمود الزنكي وفوجئوا بصلاح الدين الأيوبي ، فوجئوا بنور الدين الشهيد يوم قال : اللهم انصر دينك ، وخاض المعركة مع الصليبيين ، قال : اللهم انصر دينك ، وقد اتخذ هذا الرجل الأسباب كلها وأعد العدة ، اتخذ الأسباب وأعدَّ العدة وقال : اللهم انصر دينك ، وأما محمود - يعني نفسه - فلا تنصره ، اللهم إني أريد نصرة دينك ، ومَنْ هذا محمود حتى تنصره ؟! - هكذا قال نور الدين الشهيد - حتى تنصره ، اللهم انصر دينك ، القضية قضية إخلاص ، ليست القضية قضية إخلاص يريد أن ينصر الدين ، ليست القضية قضية شخصانية ، أنفسنا في خدمة الدين ، نحن في خدمة الخير ، نحن في خدمة الحقيقة ، نريد للحقيقة أن تنتصر بأي جسد تجسدت ، بأي شخص تشخصت ، لا نريد النصر لأنفسنا بالذات لشخصانيتنا لا ، اللهم انصر دينك . وصلاح الدين جاء بعده ليقول لهؤلاء : إن الحسم الإيجابي لصالح الخير ، وحدثت معركة حطين وإذ بصلاح الدين يهزم هؤلاء ويخرجهم ويجعلهم يفرون فرار الكاذب الآثم.
لوحة رابعة لعلي ذكرتها منذ عشر سنوات تقريباً : تعلمون أن الجزائر عانت من استعمار دام أكثر من قرن وثلث ، ولكن النتيجة أن الفرنسيين أخرجوا ، وأن أهل الخير من الجزائريين تمسكوا بدينهم وقال قائلهم :

شعب الجزائر مسلم              وإلى العروبة ينتسب

شعب الجزائر مسلم ، مسلم ومن خلال تمسكه بإسلامه الذي هو الخير ، ومن خلال اتخاذه الأسباب انتصر ، وحدثتكم عن أن امرأة من النساء العاديات كما يقال ، من النساء العاميات ، وهذا المنظر نقله أحد الجنرالات الفرنسيين ، قال لقد مكثنا في الجزائر قرناً وثلثاً ولكننا فوجئنا ، وظننا قبل المفاجئة ، لأن المفاجئة كانت بناء على يقين ، وهذا اليقين كان على شفا جرف هارٍ ، قال : كنا نظن بأننا جعلنا الجزائريين فرنسيين ، بأننا فرنسنا الجزائريين ، كنا نظن بأن الإسلام لم يعد وقوداً دافعاً فها هم الجزائريون تفرنسوا ، لقد قضينا عندهم قرناً وثلثاُ ، فوجئنا بالنهاية بثورة جزائرية تحمل الشهادة والنصر عنوانين ، تحمل النصر عنواناً مطلوباً من الله وتحمل الشهادة تضحية وسبباً من أجل أن تلحمه مع التمسك بالخير ، فوجئنا بأننا هُزِمنا ، وسمعت امرأة - يتابع الجنرال الفرنسي - سمعت امرأة تزغرد يوم كنا نندحر ، تزغرد وتقول :

مبروك يا محمد عليك       الجزائر رجعت إليك

وستزغرد امرأة في فلسطين إن شاء الله وتقول : مبروك يا محمد عليك فلسطين رجعت .
لوحة خامسة : لم تكتمل بعد ولكنني ومن أجل أن تكتمل أي من أجل أن يكون الحسم الإيجابي لصالح الخير أقول : إن إسرائيل ، وهذا لا شك مما لا شك فيه ، إسرائيل تحتل أرضاً ليست لها ، وأمريكا تبسط سطوتها وسيطرتها على أرض ليست لها ، وكلنا يعلم أنه لا يمكن أن نسمي هذا الذي في العراق إلا احتلالاَ ، إلا استعماراً ، لأن أمريكا ليست صاحبة حق في ذلك ، هي ادعت بأن هنالك أسلحة دمار شامل لكن الواقع يكذبها ، إذاً النية ظهرت بأن أمريكا تريد احتلال العراق من أجل نفطه من أجل ثرواته من أجل إذلال الشعب من أجل مواجهة الخير الذي يجسده الإسلام . نحن في لوحة أخيرة لم تكتمل ، أتريدون أن تكتمل ؟‍! إذاً هنالك ثلاثة مطالب : المطلب الأول : أن نتمسك بديننا ، المطلب الثاني : أن نستنفذ كل ما نملك من قوة وعتاد ، أن نستنفذ القوة المادية التي نملكها ، نحن نملك نفطاً يجب أن نحارب بالنفط ، نملك سلاحاً يجب أن نحارب بالسلاح ، نملك حجة وبرهاناً يجب أن نحارب بالحجة والبرهان ، نملك قوة شباباً ينبغي أن نحارب بالشباب ، نملك عدالة في مقررات دولية يجب أن نشتغل لإظهار هذه المقررات ، مطالب ثلاثة : الأول تمسك بديننا ، الثاني استنفاذ القوى المادية التي نملكها لتكون في هذا الميدان ، في هذا المسار ، المطلب الثالث : وحدة ونؤكد على الوحدة ، وحدة المسلمين ، وحدة العرب ، وحدة الأوطان العربية والإسلامية على اختلاف أطيافها الدينية والمذهبية والعرقية ، الوحدة يا ناس ، لأن الآخرين ، لأن أرباب الشر ، ولأن أهل الشر يخافون من شيء واحد يمكنكم فعله هو الوحدة ، أن تتحدوا ، وهذا أحد المستشرقين الذين يمثلون طلائع الاستعمار والذي قال في لحظة من اللحظات ، منذ القديم منذ أكثر من أربعين سنة قال : إذا اتحد المسلمون فسيكون ذلك لعنة على العالم الغربي ، هذا المستشرق لورانس براون يقول هذا الكلام ، نحن في انتظار اكتمال اللوحة أيها الشباب ، أيتها النساء ، أيها القادة ، أنتم يا من تجتمعون الآن في ماليزيا ، أنتم يا قادة دول منظمة المؤتمر الإسلامي إن أهل الشر يُجمعون أمرهم ويجمعون كيدهم ويكيدون كيداً ، أوَما سمعتم باعتداء إسرائيل السافر على سوريا ، أو ما سمعتم بالقانون الذي وافق عليه مجلس النواب الأمريكي بمحاسبة سوريا ، بقطع العلاقات الاقتصادية ، بفرض العقوبات المادية على سوريا ، أخاطب كل المعنيين وكل الذين يقولون بأنهم من أهل الخير ، اللهم إلا إذا قال الواحد منهم لست من أهل الخير وإنما أنا من أهل الشر عند ذلك لا حديث معه ، نحن نتكلم مع الذين يريدون الانتساب للوحة الأولى واللوحة الثانية والثالثة والرابعة ، أما اللوحة الخامسة إذا ما أردنا أن تكون نظيرة ومثيلة ومشابهة للوحات السابقة فنحن نقول أمامكم أسباب : تمسكوا بدينكم ، أعدوا العدة التي تملكون ، اتحدوا وتعاونوا ، وخطابي هذا لكل فئاتنا ، لكل أطياف مجتمعنا ، لكل الذين ينتسبون للخير ، للشعب لقادة ، وإنه نداء أخوي رَحْمَوي ، أتوجه به كما قلت لكم إلى أولئك القادة الذين يجتمعون في المؤتمر الإسلامي لأقول لهم : لئن احتلت العراق ، واحتلت من قبلها فلسطين ، وتحاسب سوريا اليوم فدائرة الكيد ستطالكم واحداً بعد آخر إلا إذا استدركتم والاستدراك مطلوب جداً في هذه الآونة ، والاستدراك ليس مكلفاً ولكنه يحتاج إلى إرادة وإلى تصميم ويحتاج إلى اتعاظ مما يحدث في العراق وفي فلسطين ، فيا أهل العراق اتحدوا من أجل دحر مستعمر من أجل دحر محتل اتحدوا يا أهل العراق ، ولا يفرقنكم شَخْصَانيات ، أو دعوة شخصية أو توجه لنفس ، قولوا كما قال نور الدين : اللهم انصر دينك ، اللهم انصر العراق ، اللهم من أراد بالعراق من أهل العراق ومن غير أهل العراق سوءً اللهم فعليك به فإنه لا يعجزك ، اتحدوا يا أهل العراق ، واتحدوا يا أهل فلسطين ، اتحدوا يا أهل سورية ، وفكروا في فقه وحدة بين القيادة والشعب ، بين الشعب والشعب لأنكم مستهدفون من دون استثناء ، كلكم مستهدفون شئتم أم أبيتم ، ولن تردوا عنكم هذا الاستهداف إلا بالإيمان إلا بالعدة المستنفذة بكل ما نملك ، إلا بالوحدة ، فاتحدوا ( وتعاونوا على البر ولا تعاونوا على الإثم والعدوان )
المائدة : 2 . اللهم انصرنا واجعلنا من أهل الخير حقاً وصدقاً ، وانصرنا على أهل الشر ، نعم من يسأل أنت ونعم النصير أنت ، أقول هذا القول وأستغفر الله .

التعليقات

شاركنا بتعليق