آخر تحديث: الخميس 22 أغسطس 2019
عكام


محـــــــاضرات

   
التسامح بين النص والممارسة: محاضرة في سرمين

التسامح بين النص والممارسة: محاضرة في سرمين

تاريخ الإضافة: 2005/11/24 | عدد المشاهدات: 2982
بدعوة من المركز الثقافي العربي بمدينة سرمين في محافظة إدلب ألقى الدكتور الشيخ محمود عكام محاضرة بعنوان "التسامح بين النص والممارسة". يوم الخميس 24/11/2005 الساعة الخامسة مساءً . في تقديمه للمحاضرة بيّن الدكتور محمود عكام أن الأصل في الحديث عن التسامح يُقصد به ما بين المسلم وغير المسلم، على أساس من التسليم بأن التسامح أمر مفروغ منه ما بين المسلم والمسلم ... لكنا صرنا بحاجة إلى تأكيد هذا المعنى اليوم ما بين المسلم وأخيه المسلم ... فأين منّا اليوم فريضة "الاعتصام" التي كتبها الله علينا واعتصموا بحبل الله جميعاَ ولا تفرقوا فلا تجعلوا مذاهبكم وآراءكم مفرقة بينكم، بل عامل تعاون وغناء وثراء. يذكر أن إدارة المركز الثقافي العربي في سرمين قامت بنقل مكان المحاضرة من قاعة المركز إلى مسجد الفردوس في وسط البلدة، لتوفير مكان مناسب للأعداد الكبيرة التي أقبلت لسماع المحاضرة. نص المحاضرة إذا كان التسامح يعني - إجمالاً - اعترافاً وتعاوناً بين الإنسان والإنسان على الرغم من اختلاف دينهما ومبدئهما ، فإن الإسلام – من خلال نصوصه وسير رجالاته – يقر ذلك ، بل يدعو إليه . وها نحن أولاء نستوفي بعضاً من منطلقاته وهو يرسخ هذا نظراً وسلوكاً . 1- رسخ الإسلام من أجل التسامح في قلوب المسلمين أن الديانات السماوية تستقي من معين واحد ، فقال القرآن الكريم : ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) الشورى : 13. 2- ومن أجل التسامح أيضاً رسخ الإسلام في قلوب أتباعه أن الأنبياء إخوة ، لا تفاضل بينهم من حيث الرسالة ومن حيث الإيمان بهم ، فقال القرآن الكريم : ( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ) البقرة : 136 . 3- ودعوةً إلى التسامح رسخَ الإسلام في وعي المسلمين أن لا إكراه في الدين فقال الله تعالى : ( لا إكراه في الدين ) البقرة 256 . أي أن الدين لا يتحمل إكراهاً ، وما كان عن إكراه أو نتيجة إكراه فليس بدين ، والعقيدة هي التي يستقبلها العقل والقلب مختارين مقتنعين . 4- كذلك فإن الإسلام ، ومن أجل التسامح أيضاً وتثبيته سلوكاً لدى المسلمين ، رسخ في صدورهم أن أمكنة العبادة على اختلاف من يعبدون فيها في الدين محترمة ومرعية وموقرة ، وقد قال الله تعالى في هذا الشأن : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ) الحج : 40 . 5- ومن أجل التسامح أيضاً دعا الإسلام المسلمين إلى مجادلة مخالفيهم من أهل الديانات الأخرى بالتي هي أحسن ، فقال الله تعالى : ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) العنكبوت : 46 . وحذرهم من الشتم والسب ودعاهم إلى اجتناب ذلك بقوة : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم ) الأنعام : 108 . وهذا فيما يتعلق بغير المؤمنين بالله ، فما بالك فيما يخص المؤمنين به من أهل الكتاب ؟ 6- لقد رسخ الإسلام من أجل فضيلة التسامح في عقول المسلمين وقلوبهم بر أهل الكتاب وحسن الضيافة فقال تعالى : ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ) المائدة : 5 . وقال تعالى : ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون . وإذا سمعوا ما أنزل على الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ) المائدة : 82-83 . 7- ولا شك أيضاً في أن الإسلام - وهو يبتغي التسامح خُلقاً أصيلاً في أتباعه- أعلن أن لا عداوة بين المسلمين وغيرهم لمجرد كونهم غير مسلمين بل ترك أمر حساب الجميع على اعتقاده إليه عز وجل يوم القيامة ، فقد قال تعالى : ( وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) البقرة : 113 . ثم إن الإسلام بعد أن أرسى قواعد التسامح ورسخها آيات قرآنية تُتلى وأحاديث نبوية تُروى ، قام أتباعه الفاهمون ، وعلى رأسهم نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فطبقوا ذلك في حياتهم ، وجهدوا في أن يكون النظرُ عملاً وسلوكاً وفعلاً . فها هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستقبل وفد نصارى نجران ، ويسمح لهم بإقامة الصلاة الخاصة بهم في مسجده (1) ، وهو نفسه من استقبل وفد المقوقس من مصر وقبل هديته – مارية القبطية – فتزوجها لتنجب منه إبراهيم عليه السلام ولما دخل بزوجته أعلن بتلك الليلة مقولته العظيمة : ( إذا فتحت مصر فاستوصوا بالقبط خيراً فإن لهم دماً ورحماً ) ، وفي رواية : ( فإن لهم ذمة ورحماً ) ، وفي رواية أيضاً : ( فإن لهم نسباً وصهراً ) (2) . ولما جاء وفد نصارى الحبشة أكرم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفادتهم وخدمهم بنفسه وقال : ( إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين فأحب أن أكرمهم بنفسي ) . ولعل في سيرة المقتدين في النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم حقاً ، الكثيرَ الكثير من الشواهد ، من أبي بكر إلى عمر وعثمان وعلي ، إلى سواهم في الدولة الأموية والعباسية والزنكية والأيوبية والعثمانية وهكذا . كل ذلك حمل عقلاء الآخرين على الشهادة والإشادة بذلك ، وحسبي أن أذكر بعضاً منها : - يقول ( رينان ) في كتابه " تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا : " إن المسلمين كانوا يعاملون النصارى بالحسنى " . ويقول ( توينبي ) : " بل كان المسلمون على خلاف غيرهم ، إذ يظهر لنا أنهم لم يألوا جهداً في أن يعاملوا كل رعاياهم من المسيحيين بالعدل والقسطاس " . وقد شاعت كلمة تشهد للعرب بتسامحهم شيوعاً عظيماً ، صدرت عن غيرهم ، مفادها : " لم يعرف التاريخ فاتحين أرحم من العرب " . أملنا - في الختام – أن تعيش الإنسانية حواراً لا صداماً ، وتسامحاً لا بغضاً ، وتعارفاً لا تحارباً ، ومصالحة لا مسالحة ، ومصافحة لا مسافحة ، واستقراراً لا اضطراباً ، وهكذا (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ) .

التعليقات

فاتح عبد الحميد نجار

تاريخ :2007/03/29

الأخ الدكتور محمود عكام حفظه الله يؤسفني أن يكون الشكر متأخراً على حضورك لبلدتنا وتشريفك لنا بكل تواضع واهتمام ، ونسأل الله العلي القدير أن يمن على هذه البلدة الطيبة بحضوركم اليها مرات ومرات وأعلمك وبكل صدق أن صغير البلدة وكبيرها فرح بقدومكم اليها وتشرف بسماع محاضرتك وإن شاء الله أن ننتفع بها وبعلمكم وأن تسجل في صحيفة أعمالكم نور الله دربكم وأطال عمركم ورزقكم من حيث لاتحتسبون إنه ولي ذلك والقادر عليه مع الرجاء بالدعاء لنا ولأهل سرمين وللأمة جمعاء والسلام

عبد القادر محمد فاتح قاق

تاريخ :2008/06/13

شكرا على تواضعك استاذي الدكتور محمود عكام وحضورك الى بلدتنا

عبد القادر محمد وزاز

تاريخ :2008/07/01

الشكر كل الشكر أولا للذين ساهمو بحضور الدكتور محمود عكام، والشكر الاكبر للدكتور وأدام الله الاخوه المحبين لهذه البلده والمخلصين للوطن

شاركنا بتعليق