آخر تحديث: الإثنين 26 تشرين الأول 2020
عكام


لطيفة قرآنيــــة

   
أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل

أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل

تاريخ الإضافة: | عدد المشاهدات: 3062

أود التأكيد في بداية اللطيفة القرآنية لهذا الأسبوع على أمر طالما لفتنا الأنظار إليه، وهو ضرورة قراءة القرآن ودراسته بشكل يومي.

فلا أقل من أن يكون لكل واحد منا نظرة يلقيها على القرآن في كل يوم، ولو أن يقرأ بتدبر وتفكر بضع آيات من القرآن الكريم.

ولقد كنت أقرأ صباح اليوم سورة الإسراء، فخطرت ببالي فكرة عزمت على الالتزام بها والدعوة إليها، وهي أن يكون لكل واحد منا في كل شهر سورة معينة يقرؤها ويعيد قراءتها بتمعّن وتفكر كلها أو بعضها يومياً، وأن يسجل مع القراءة ما يخطر بباله من ملاحظات وأسئلة وتعليقات وفوائد يستخرجها من هذه القراءة.

وهاأنذا أبدأ بسورة الإسراء، التي توقفت عند قوله تعالى فيها: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً* ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً.

وتساءلت: من منا لا يريد المقام المحمود يوم القيامة ؟ وكيف يصل الإنسان إلى المقام المحمود ؟

من الأسباب التي توصلك إلى المقام المحمود: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً أتريد أن يكون مقامك محموداً في النهار ؟ أتريد أن يكون نهارك جيداً ؟ إذن. انظر مقامك في الليل.

أخبرني عن ليلك أُخبرك عن نهارك.

وإني لأذكر مقالة يوردها علماء الحديث مثالاً على الكلام المُدرَج في الحديث وليس منه، وهي قولهم: "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار". فهي وإن لم تكن من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن الواقع يؤيدها، فالليل أساس النهار: الليل مخفي والنهار مكشوف... الليل جذر والنهار نبتة، فإذا كان جذرك جيداً كان نباتك جيداً.

الليل هو سريرة والنهار علانية، ولقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدعو: "اللهم اجعل سريرتي خيراً من علانيتي، واجعل علانيتي صالحة".

الليل رصيدك المخبوء فينظر كلٌ منا رصيده، ولذا جاء الأمر من الله تعالى: ﴿من الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً.

لقد قال : ﴿ومن الليل ولم يقل لك الليل كله، بل بعض الليل، فإن أردت المقام المحمود فتهجد من الليل بعضه.

والهجود هو النوم، والتهجد: اسم للنوم أيضاً، وهو يعني أيضاً مصارعة النوم.

﴿به: الضمير عائد على القرآن. بم يصارع الإنسان النوم والهجود ؟ بالقرآن. صارع الهجود به وانبثق وقم بالقرآن.

كيف تقوم بالقرآن ؟ إما أن تصارع به الليل قراءة، أو تلاوة في أثناء الصلاة.

﴿نافلة: فتهجدك ينبغي أن يكون نافلة، أما إن نمت وصارعت النوم لتصلي العشاء المفروض عليك - الذي نمت ولم تصله - فهذا التهجد مفروض وليس نافلة.

نافلة: حال من "فتهجد بالقرآن".

لك: جار ومجرور متعلقان بصفة لـ "نافلة". والتقدير: نافلة كائنة لك.

عسى: فعل تام وليس ناقصاً.

ربك: فاعل للفعل عسى.

مقاماً: مفعول مطلق لمعنى "يبعثك" والتقدير: عسى أن يقيمك مقاماً.

أو هي حال من المفعول به في "يبعثك".

محموداً: صفة للمفعول المطلق.

إن اردت المقام المحمود فأرني ليلك.

أناشد الشباب والحكام: الليلَ الليل.

لقد قضينا ليلنا وأمضيناه بالترهات والفراغ.

إن لم تصارعوا الليل بالتهجد فلا أقل من أن تفعلوا مثلما يفعل الأوربيون، أولئك يصارعون الليل بالنوم من أجل أن يقوموا بالنهار نشطين لأجل العمل.

إن لم تصارع الليل بالتهجد فصارع الليل بالنوم من أجل الراحة ثم العمل بالنهار. لكننا لم نرتح ليلاً ولم نعمل بالنهار.

أنظر يا أخي ما الذي زرعته بالليل فسوف تحصده بالنهار.

﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً.

التعليقات

شاركنا بتعليق