آخر تحديث: الأحد 04 ديسمبر 2022
عكام


خطبة الجمعة

   
ثوابت وجودنا المعنوي

ثوابت وجودنا المعنوي

تاريخ الإضافة: 2006/07/14 | عدد المشاهدات: 2865

أما بعد، فيا أيها الإخوة المؤمنون:

تخطر ببالي بعض الأبيات في مثل هذه الأحوال وهي قول من قال:

اللهم لولا أنت ما اهتدينا                    ولا تصدقنا ولا صلينا

فأنزلن سكينة علينا                    وثبت الأقدام إن لاقينا

نحن الألى جاؤك مسلمينا

والمشركون قد بغوا علينا                    إذا أرادوا فتنة أبينا

وقد تداعى جمعهم علينا                    طبق الأحاديث التي روينا

فارددهم اللهم خاسرينا، فارددهم اللهم خاسرينا

أيها الإخوة الأكارم خطر ببالي ثانياً فكرة، وهي أن الإنسان إذ يقع تحت وطأة كارثة تصيب جسده، يحمل إلى طبيب والطبيب العاقل عندما يتناول هذا المريض، يتأكد أولاً من أعضاء أساسية تشكل الإنسان بشكل عام وهي التي تسمى بالأعضاء السيادية النبيلة فإن كانت هذه الأعضاء سليمة ونعني بها دائماً القلب والدماغ، فإن كانت سليمة فكل ما أصاب سائر الأعضاء يبقى في حيز السيطرة وإمكان المعالجة، وإن كانت هذه الأعضاء التي هي ثوابت الجسم والتي هي المفاصل الأساسية لهذا الجسم، إن أصيبت الأعضاء السيادية التي يعتمد عليها في الحكم على الجسم فيما إذا كان صحيحاً سليماً أو لا، إذا أصيبت هذه الأعضاء بالخلل والمرض عند ذلك سيكون الوضع حرجاً، وبالتالي كما قلت لكم الطبيب هو الذي يتأكد من ثوابت الجسم ثم بعد ذلك يذهب إلى علاج سائر الأعضاء إن كانت سائر الأعضاء قد أصيبت، وقياساً على الجسم أرى أن كارثة حلت بنا وهي على كل حال حلقة في سلسلة من المصائب التي تنزل علينا نزول المطر في يوم شاتٍ قاسٍ، الآن وقد حلت مصيبة وكارثة كما رأيتم وسمعتم أردت بيني وبين نفسي أن أتأكد من ثوابت الفكر، من ثوابت معنوية فينا.

فلنراجع القسم أو الشق المعنوي فينا وهل ثوابته سليمة ؟ أم أننا ننساق لمعالجة الرجل تاركين القلب ينزف أو تاركين الدماغ وهو يتآكل ؟ أريد أن نصب اهتمامنا أولاً فيما بيننا وبين أنفسنا ولا سيما أننا لا نستطيع أن نفعل شيئاً في عالم الظاهر، في عالم المواجهة، في عالم المعركة، لا بد أن نتأكد من ثوابتنا التي تشكل وجودنا المعنوي، ينبغي أن نتأكد من هذه الثوابت ومن أنها سليمة.

للإنسان وجودان: وجود مادي ووجود معنوي، أنا أقيس الوجود المعنوي على الوجود المادي من أجل أن يتلمس كل منا معالم وجوده المعنوي وأساسيات وجوده المعنوي هل هي سليمة أم لا ؟ لعلك تسألني عن هذه المكونات الأساسية في وجودنا المعنوي وإن شئت قل عن الثوابت المعنوية لوجودنا المعنوي أقول لك:

الثوابت هي أولاً: إيماننا بالله الذي هو ركيزة ووجود وركن وشرط ومساحة أساسية ومهمة في هذا الوجود المعنوي الكبير إيماننا بالله، هل إيمانك بالله على حاله أم في ازدياد أم هو في نقصان ؟ وأنت تعيش كارثة تقع علينا وتحل بنا، انظر إيمانك بالله، إيمانك بالله ركن من أركان وجودك المعنوي، فتبيّنه وتأكد من سلامته، وأسأل الله عز وجل أن يثبتنا على الإيمان به على أنه الناصر، على أن النصر من عنده، على أنه المنشود في دعائنا، على أنه المدعو ونحن نتوجه إليه بعد اتخاذ الأسباب في أن ينزل نصره علينا وأن يعطينا النصر على العدو الذي لا يريد الخير للإنسان ولا يريد الخير للأرض ولا يريد الخير للحيوان ولا يريد الخير لأي شيء ولأي موجود على وجه البسيطة وعلى وجه سائر الكواكب والنجوم. فلنتأكد من سلامة إيماننا بالله عز وجل ولنذكر في هذا المقام إيمان أولئك الذين وقفوا أمام فرعون وقد هددهم بقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف قال لهم: ﴿آمنتم له قبل أن آذن لكم للسحرة الذين أعلنوا الإيمان بالله عز وجل وجاءهم التهديد من فرعون الكبير بعدته كما يعتقد نفسه وكما يُنظر إليه ﴿آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذاباً وأبقى فكان الجواب جواب مؤمن بالله عز وجل أجابوه: ﴿لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى.

يا رب إن كان الإيمان بك ثابتاً في قلوبنا فها نحن قد أمنّا على مساحة هي الأهم ونحن نتلمس ثوابتنا ونتلمس أساسياتنا، يا رب اجعل إيماننا بك ثابتاً وفي ازدياد، هذا هو الثابت الأول ونحن نقع تحت وطأة كارثة أصابت إخواننا في لبنان وإخواننا في فلسطين ومن غير المستبعد أن تطالنا وأن تصل شظاياها إلينا وأن تصل متناثراتها إلى شوارعنا وبيوتاتنا وأحيائنا فأعلنوا إيمانكم بربكم وقولوا لربكم: آمنا بك يا ربنا نصيراً وناصراً ومعطياً وملجأً فلا ملجأ منك إلا إليك، اللهم إنا قد التجأنا إليك ونحن الذين لا نملك الوسائل المادية التي يملكها عدو لدود يريد حشرنا تحت خيام سوداء تحت عنوان ذل مستديم إلى يوم القيامة.

الثابت الثاني الذي يجب أن نتلمسه في وجودنا المعنوي: الوحدة، نريد أن نكون موحدين، الوحدة فيما بينكم أيها العرب، الوحدة أيها المسلمون ركن وأساس، الوحدة بمثابة الدماغ فإن كان الدماغ متآكلاً فلا رجاء في أن يبقى صاحبه حي، الوحدة إن كانت متآكلة وغير مُنتبه إليها فلا أمل في أن ننتصر على عدو لا سيما بأننا كنا نعتقد أن الله عز وجل جعل وحدتنا فريضة وليست مستلزماً إنسانياً حركياً أو تكتيكياً بل هي فريضة، أوليس الله قد قال: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، أوليس الله قد قال: ﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص فيا أمة الإسلام فكروا في الوحدة، التفكير في تحقيق الوحدة فرض عليك حتى ولو لم تتحد بالفعل، إلا أن التفكير في تحقيق الوحدة فرض في كتاب الله ثابت وفي سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم كما قلنا في أكثر من خطبة على هذا المنبر وعلى غيره من المنابر، الوحدة ركن من أركان وجودنا المعنوي وثابت، أو إن شئت قل عنها ثابتة أساسية من ثوابتنا في وجودنا المعنوي، أعود لأذكر بالمثال حتى لا ينسى كما يتلمس الطبيب ويتأكد من سلامة القلب والدماغ، فلنتأكد في زمن الكوارث من سلامة الإيمان بالله والوحدة على الأقل من سلامة التفكير في ضرورتها وفرضيتها.

ولا أريد أن أتكلم كثيراً لأننا أصبحنا ننظر إلى الكلام على أنه أضحى شيئاً من النوافل التي تتعبنا لأننا نشعر من خلال الكلام على أننا قمنا بالواجب، وبالتالي يحضر منكم من يحضر ثم يخرج ليقول بينه وبين نفسه: لقد تحدث الخطيب وسمعنا من الخطيب وانتهت المهمة، والآن نعود إلى ما كنا عليه وكأننا كنا في فاصل جِدي، أما الحياة في طبيعتها فهي لهو ومتاع، فليعد كل منا إلى ما كان عليه من متاع ولهو ولعب وتسلية لا تمت إلى الحياة الجدية بصلة، وها أنذا انتهيت من كلام قلته لبعض الإخوة في الغرفة قلت لهم: تعالوا ننظر مساءً مقاصفنا بالرغم مما يحدث في لبنان من قصف إسرائيل للمرافق الحيوية للشعب اللبناني والشعب الفلسطيني، بالرغم من كل ما تفعله إسرائيل، قلت لبعض الإخوة الأكارم: تعالوا مساءً نذهب إلى مقاصفنا، هنا إلى ملاهينا فإنكم سترونها قد غصت وامتلأت بالذين سيأتون من أجل التسلية واللعب والمرح، فهم يشعرون أن حضورهم خطبة الجمعة هو الذي يفرضه عليهم الواقع المأساوي وبالتالي قد أدوا الذي فرضه عليهم الواقع المأساوي.

هناك تفكير هو فرض علينا، فكروا في أولوياتكم فكروا في ثوابتكم، ثوابتكم إيمان بالله عز وجل كيف ترفعون نسبته في قلوبكم وعقولكم ثم بعد ذلك وحدة فيما بينكم فيما بين المسلمين، فيما بين العرب، كيف تحققونها ولا يعفى واحد منا على عذر أو على غير عذر أنه غير قادر على أن يفكر في هذا فهو غير معني لأنه يشتغل موظفاً أو يشتغل بالتجارة أو... كلنا مطالبون من رأس الهرم إلى من هو في نهاية قاعدة الهرم، من الرئيس وإلى كل المرؤوسين كلنا مخاطبون من قبل ربنا إلى أن نفكر في وحدة على خير في وحدة على حبل الله في وحدة على كتاب الله على نفع الإنسان في وحدة على إزاحة الظلم عن المظلومين، في وحدة على ردع الظالم البغيض.

الثابت الثالث: هناك عدو واحد لنا جميعاً ولا تفكروا في عدو سواه على الأقل للحظتنا التي نعيشها، وهذه اللحظة تمتد أياماً وسنيناً على قدر ما يمكن أن نعبئ أنفسنا من أجل أن نختصر هذه اللحظة، أقول لكم الركن الثالث: هناك عدو واحد هو الصهيونية ومن معه، لا تفكر أيها السوري في عداوة غير الصهيونية، الصهيونية هي عدوك الوحيد، الآن فلنسعَ ولنعمل ولنجمع أمرنا من أجل أن نواجه الصهيونية المجرمة الماجنة الباغية الآثمة التي تحاول جاهدة أن تجعل الدول العظمى تساعدها وتساندها وليس الأمر بخافٍ عنكم حينما تسمعون من رئيس الدولة الأمريكية الدعم الصريح لهذه الفئة الضالة المظلمة، للصهيونية المجرمة المعتدية الأثيمة، عدونا هو الصهيونية ومن يعين الصهيونية ومن يساعد الصهيونية ومن يقول عن الصهيونية بأنها صاحبة حق، وايم الحق ليست بصاحبة حق، يا إخوتي يا أبناء العالم الإسلامي والعربي يا أبناء العراق أناشدكم الله على اختلاف طوائفكم، يا أبناء سورية يا أبناء لبنان على اختلاف مذاهبكم وأعراقكم: عدوكم هو الصهيونية والتي لا تفرق بينكم إذ تقتلكم، لكنها تفرق بينكم من أجل أن تضعفكم، تفرق بينكم، عندما تقول عن فئة منكم بأنها أخف شراً من فئة أخرى هذا تكتيك من هذا الكيان المجرم البغيض لكنها في استراتيجيتها العدوانية لن تقصر في أن تقلع جذور ذلك الذي يقف ظاهراً داعماً لها من أبناء جلدتنا إن في لبنان أو في مكان آخر، لست مستثنى في استراتيجية العدو من أن تكون المستهدف أنت ولكن للحظة قادمة وليست في هذه اللحظة، الصهيونية تستعديك على هذا الذي يعيش معك مواطناً في اللحظة الراهنة لكنك ستكون هدفاً بعد إذ تقضي معها على أخيك في المواطنة على أخيك في الدين على أخيك في العروبة على أخيك في الإنسانية لأن الصهيونية لا تمت إلى الإنسانية إذ نذكر الإنسانية الخيّرة ولا تمت إلى الدين الحق بصلة ولا تمت إلى المبدأ العادل بصلة لا تمت إلا إلى كل ما يمكن أن يكون فيه شميم خير بصلة هي محض إجرام، هي خلاصة عدوان، هي أسّ اعتداء على الإنسان، هي التي قال سلفها اللعين: ﴿ليس علينا في الأميين سبيل الجميع مستباحون لصالح بني صهيون، فاستيقظوا يا إخوة لهذه الأساسيات التي يجب ألا يغيب التفكير في سلامتها عن، الإيمان بالله، الوحدة الإسلامية العربية الوطنية الجوارية الإنسانية لأننا إذ نسمع تأييد السويد للبنان فإننا نقول لهؤلاء: أنتم دخلتم دائرة الوحدة الإنسانية حينما نتكلم عن إنسانية خيرة وحينما نسمع دعم سويسرا وحينما نسمع دعم فلان وفلان من الدول الغربية فإننا إذ نتكلم عنهم نتكلم عن ضرورة وحدة إنسانية معهم في مواجهة هؤلاء الذين لايمتون إلى الإنسانية بصلة، أساسيات يجب ألا تغيب عن بالنا، أقول هذا وأعود في النهاية لأكرر ما بدأته.

اللهم لولا أنت ما اهتدينا                    ولا تصدقنا ولا صلينا

فأنزلن سكينة علينا                    وثبت الأقدام إن لاقينا

نحن الألى جاؤك مسلمينا

والمشركون – والصهيونيون والأمريكيون - قد بغوا علينا، إذا أرادوا فتنة أبينا

وقد تداعى جمعهم علينا                    طبق الأحاديث التي روينا

فارددهم اللهم خاسرينا

اللهم نصرك الذي وعدت يا رب العالمين، نعم من يسأل أنت ونعم النصير أنت، أقول هذا القول وأستغفر الله.

التعليقات

شاركنا بتعليق