آخر تحديث: الأحد 15 كانون الأول 2019
عكام


أخبار صحـفيـة

   
العلاقات بين المواطنين في الوطن الواحد:ثوابت لا تقبل التغيير/ جريدة الجماهير

العلاقات بين المواطنين في الوطن الواحد:ثوابت لا تقبل التغيير/ جريدة الجماهير

تاريخ الإضافة: 2012/04/25 | عدد المشاهدات: 2058

نشرت جريدة "الجماهير" في عددها الصادر بتاريخ الاثنين 25/4/2012 وعلى صفحتها الجديدة (الإسلام والإيمان) مقالاً للدكتور الشيخ محمود عكام بعنوان: (العلاقات بين المواطنين في الوطن الواحد: ثوابت لا تقبل التغيير)، وفيما يلي نص المقال:

العلاقات بين المواطنين في الوطن الواحد:ثوابت لا تقبل التغيير

أولاً- مقدمة في احترازات وتوضيحات:

1- أخرجوا هذه العلاقات من مجال السياسة والسياسيين، ولا تَعدُّوها إنتاجاً سياسياً، ودعُوا السياسيين وشأنَهم وأنتم تؤصِّلون هذه العلاقات.‏

2- لابدَّ من تحويل قواعدِ العلاقات وأسسها إلى واقع مَعيش، وممارسةٍ على الأرض، وإلا فسيكون التنظير حجَّةً علينا وسيُحكَم علينا بالضعف والقصور حال استمرارنا قوَّالين فقط.

3- لنعملْ جميعاً على ترسيخ المواطنة عنواناً يحكم مجتمعنا، فالمواطن هو الرُّكن الرَّكين والموضوع المتين، له حقوقٌ وعليه واجبات، ولا فرقَ بين مواطن ومواطن في تلك الحقوق والواجبات، على أساسٍ منْ دينٍ أو عرق أو لون أو لغة أو جنس، بل الجميع متساوون وعليهم التنافس البنَّاء الإيجابي في خدمة الوطن حمايةً ورعاية، فالكلُّ مواطن وليس ثمَّة رعايا، والكل معتبرون إن كانوا من الموالاة كما يُقال أو من المعارضة.

4- لقد زُلزلت المجتمعات يوم سُيِّس الدين ودُيِّنت السياسة.

ثانياً- ثوابت العلاقات بين المواطنين في الوطن الواحد:

1- الناس جميعاً مكرَّمون إنسانياً:

قال تعالى:﴿ولقد كرَّمنا بني آدم﴾ الإسراء:70.‏ وقال تعالى:﴿يا أيها الناس إنَّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ الحجرات:13.‏

ويقول صلى الله عليه وسلَّم:(اللهمَّ ربَّنا وربَّ كلِّ شيء، أنا شهيدٌ أنَّ محمَّداً عبدك ورسولك، اللهمَّ ربَّنا وربَّ كلَّ شيء أنا شهيدٌ أنَّ العباد كلَّهم إخوة). أبو داود:2/83.‏

2- الحصانةُ لجميع المواطنين بغضِّ النظر عن اللون والدِّين واللغة والجنس:

قال تعالى:﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهدا بالقسط، ولا يجرمنَّكم شنآنُ قوم على ألا تعدلوا؛ اعدلوا هو اقرب للتقوى﴾ المائدة:8.‏ وقال تعالى:﴿من قتل نفساً بغير نفس أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً﴾ المائدة:32.‏

3- على الدولة حمايةُ جميع المواطنين دون تمييز:

يقول صلى الله عليه وآله وسلم:(ألا مَن ظلم معاهَداً أو انتقصه أو كلَّفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طِيب نفسه فأنا حَجيجُه يوم القيامة) رواه أبو داود 3/170. والمعاهَد هو المواطن بعهدِ الوطن.

4- الحرية للجميع:

ديناً ورأياً وسلوكاً وعملاً، وعلينا أن نعلَم أن الحرية هي التي تعطي الوطنَ قيمتَه، فلا وطنَ من دون حرية، ولعلَّ الفارق بين الأرض الجرداء والوطن الغالي هو الحرية.‏

وفي معاهدة الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع أهل القدس:(أعطوهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم، ولا يُكرهون على دينهم ولا يُضارَّ منهم أحدٌ). تاريخ الرسل والملوك 2/449.‏

ويجدر بنا في هذا المقام أن نذكر باحترام ذاك الرجل الحرَّ فارس الخوري حين قال:إنَّ مبرر وجود فرنسا في هذه البلاد هو حماية النصارى.. أنا فارس الخوري أطلب الحماية منكم أيُّها المسلمون وأرفضها من فرنسا !‏

وأخيراً:

ها نحن أولاء استدعينا من أجل الثوابت التي ذكرناها النصوصَ وشيئاً مما حدَث في التاريخ، وآملُ أن لا يقولنَّ قائلٌ بأنَّ ذوي النظرة المقابلة يملكون ما تملكون من نصوصٍ ووقائع، لأنَّنا بما نقول نقارب المنشودَ الإنساني العام، وهم بما يقولون يجافون ذيَّاك المنشودَ المتجلِّي: الأمن والأمان والسَّلامة والسَّلام: ﴿يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافةً﴾ البقرة:208.‏

ثالثاً- سورية الوطن:

1- الوطنُ قيمةٌ نبيلةٌ لم يُختلف عليها أبداً، كالخير والصِّدق والوفاء والكرامة، ونسبةُ الوطن لي طمأنينة، وعندما أقول:لي وطنٌ، أو وطني... فهذا يبعثُ في داخلي طمأنينة، ويبعثُ في داخلي استقراراً، ويبعثُ في داخلي عزَّة، وقد لا يكون وطني أجملَ الأوطان لكنَّه وطني، وإذ انتسبُ للوطن فأُدعَى وطنياً فما أروع ذلك.

2- الوطن أمٌّ فعلينا أن نبرَّه وألا نقول له (أُف)، أوليس الوطنُ يحملك ويلدك، ثم يحملك ويرضعك ويطعمك، ثم يعطيك الهوية والوجود الاعتباري ؟!

3- الوطن عِرْض فحافظ عليه وصُنْه كما تصون عرضك، وإياك وانتهاكَه وتدنيسه، فسِفاح المحارم فُحشٌ عظيم.‏

إذا كان الوطن أمَّاً فإياك أن تنتهكه، لأن انتهاكه كما ينتهك الواحد الشَّرس قريباته، بل أقربَ قريباته.

4- الوطن أرضٌ تعيش عليها حراً، وإذ تعيش بغير حرية فالوطن لم يعد وطناً، الأرض والحرية تعني الوطن، وإذ تعيش بغير حرية فالوطن يصبح أرضاً جرداء قاحلة لا قيمة له، أرضٌ وحرية: تساويان الوطن.

5- الوطن قيمة دينية وفضيلة إسلامية، فها هو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يخاطب وطنه مكة ويقول:(والله إنَّك لَخيرُ أرض الله، وأحبُّ أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت). المستدرك 3/8.‏ ويقول: (من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون أهله فهو شهيد). النسائي 7/116.

وهل الوطن إلا الأهل والمال، ومن قُتل دون أهله دفاعاً أو بناءً فهو شهيد، وأنت عندما تشتغل للوطن تفنَى منك خلايا وأنت تعمل وتشتغل وتبذل الجهد، فهذه الخلايا الميتة نتيجةَ التعب من أجل بلدك هي خلايا شهيدة.‏

ويقول عليه الصلاة والسلام:(الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق). مسلم 1/63، أي إماطة الأذى عن طريق الوطن... عن طريق الأرض التي تعيش عليها.‏

ويرحم الله القائل:

بلادٌ ألفناها على كلِّ حالة وقد يُؤلَفُ             الشيءُ الذي ليس بالحسَن‏

وتُستعذبُ الأرضُ التي لا هوى بها                ولا ماؤها عَذْبٌ ولكنها وطن‏

وسنبقى نحبُّ وطنَنا، لأنَّ سورية وجهُها حسَنٌ وماؤها عَذْبٌ رغم أنوف كلِّ من يريد أن يعتدي عليها.

لقراءة النص من المصدر، لطفاً اضغط هنا

التعليقات

شاركنا بتعليق