آخر تحديث: الإثنين 22 إبريل 2019
عكام


كتب و مؤلفات

   
وبعد أن وضعت الحرب أوزارها... فماذا بعد ؟!

وبعد أن وضعت الحرب أوزارها... فماذا بعد ؟!

تاريخ الإضافة: | عدد المشاهدات: 2923

أولاً:

كعادته في كل قضية تمس الأمة، وفي كل مسألة تقتضي موقفاً متبصراً يقوم على العلم ويعبر عن نفسه بحكمة، ها هو الدكتور الشيخ محمود عكام يواكب الأحداث، لا... بل يستبقها ويرسم لها خطوطها قبل حدوثها، إذ يلقي أمام أنظار أبناء الأمة ضوء العبرة على ما يجري، مستخرجاً سنن الأمور وقوانينها، عسانا نستطيع أن نخرج من دائرة كنا فيها موضوعاً للأحداث والأخبار، إلى صانعين لها فاعلين في تسييرها.

(وبعد أن وضعت الحرب أوزارها... فماذا بعد ؟! تعليقات على السلام والحرب والمقاومة والإرهاب والنصر أثناء وعقب حرب لبنان 2006)

كتاب جديد للدكتور الشيخ محمود عكام، بل هو رسالة مفتوحة للأمة يرسلها شاهد واع على ما جرى لها ومعها من أحداث.

إن النصر الذي تحقق -بعد الحرب الهمجية للعدو الصهيوني على لبنان- بالصمود المشرّف لحزب الله ينبغي ألا يلفتنا عن طرح منهاج الفتح بعد النصر، وهو المنهاج الذي يسعى الدكتور محمود إلى بيان ملامحه في هذا الكتاب الرسالة، داعياً الأمة كلها، وحزب الله بشكل خاص، إلى تبنيه خطةً للعمل القادم.

يكتب الأستاذ محمد أديب ياسرجي مدير دار فصلت التي نشرت الكتاب مقدماً له:

هذا الكتاب خطوة جديدة في مسيرة الشهادة المحمودية، تضاف إلى سابقات لها كثيرات، منها: (11/9/2001 تعليقات ومصارحات ومناشدات)، و (منبر شاهد على حرب العراق 2003)، وغيرها...

والغاية المرجوَّة منها جميعاً أن تكون (بمثابة توريث موثق للأجيال القادمة، حتى تتعرفَ على فترة منَ التاريخ منْ خلال أهلها، وعليها أن تتعرف على ذات الفترة من قنوات أخرى، ثم تقارن بين الحصيلتين وتنقد، وربما نتج عن هاتيك الدراسة حُكمٌ علينا بأننا دون مستوى الحَدث، أو كنَّا فيه ولكننا جهلناه، أو علّقنا عليه بما لا يتناسب معه أو بما لا يتصل به أو يمسُّه...) (1).

واللافت للنظر -أولاً- أن ينعت الشاهدُ الدكتور محمود عكام كلمات شهادته بأنها (صرخات)، بل هي عنده (صرخات في واد. وهذا يعني أن ليس ثمة من يستمع لها أو ينصت) !...

فهل استيأس المجدِّدون، وظنَّ المصلحون أنهم قد كُذبوا ؟!

أم صار لزاماً على الشاهد أن يصرخ بشهادته، عسَاه يُلقَى إليه سَمْعُ الأمة، المعرض أبناؤها عن استخلاص العِبَر واستلهام الذكرى، المنشغلون بالاختلاف على توصيف الحدث؛ أنصرٌ هو أم ليس بذاك ؟ المنصرفون عن الدراسة العلمية والتقويم الموضوعي والتحليل المنطقي لما جرى !

والمهمُّ -ثانياً -التوقُّف عند ذلك التمييز ما بين النصر والفتح (1)، وتلك الدعوة في لبوس المناشدة التي يوجهها الدكتور محمود إلى حزب الله أن يطرح الفتح بعد النّصر، وهو المؤهل أكثر من غيره من أفراد الأمة لهذا الطرح، (والفتحُ منهاجُ السلام المستمدُ من الإسلام كلِّ الإسلام، فاحرصْ يا حزب الله على جمع الأمة في ساحة الفكر الموحِّد الموحَّد كما جمعتَها في ساحة الميدان القتالي المقاوم. واسعَ يا حزب الله إلى اتخاذ الإسلام الأوسع رايةً تدعو إلى الانضواء تحتها، فلا ألقابَ ولا أوصاف ولا مذهبية ذات عصبية ولا طائفية، بل إسلامٌ محوره القرآن الكريم وشخصية النبيِّ محمد صلى الله عليه وآله وسلم... إسلام مجدَّد وَفق هدي أصْلَيْه ومَصْدَريه: القرآن والسنة، ووَفق سلوك أهل العباء والراشدين من الصحابة).

والمرجوُّ أخيراً من الأمة عامة، ومن مثقَّفيها وسياسييها خاصة:

1-التزام لغة الحوار، والابتعاد عن الاتهام والسباب والتخوين والتكفير، من قبل أن يأتي يوم نقدّم فيه لمن يقهرنا جميعاً ويتسلط علينا ما بخل به بعضنا أن يقدِّمه لبعضنا.

2-إتقان لسان الرحمة، وتقديم الإسلام مضموناً خيِّراً بأسلوب خيِّر أيضاً، فـ: (من أمر بمعروف فليكن أمرُه بمعروف) (1).

3-الاعتكاف على العلم، إقراراً منّا بأنه السبيل الأوحد لخروج الأمة مما هي فيه، وأنه دون غيره طريق ارتقائها.

ومن أراد لغة أخرى قلنا له: إنه الميدان الأول للمواجهة مع عدونا، وما ساحة المعركة الحربية إلا آخر ساحات المواجهة بيننا وبينه. ولم يحقق حزب الله ما حقق إلا بالعلم.

ختاماً:

في الوقت نفسه الذي تفخر فيه دار فُصِّلت بتقديمها لآثار الباحث الإسلامي والمفكر الإنساني الدكتور الشيخ محمود عكام، فإنها تدعو إلى حوار جادّ يتناول الأفكار المطروحة، وترجو بذلك أن تشيع روحاً علمية تسهم في تصحيح رؤيتنا لأنفسنا وللعالم، والله تعالى وليُّ التوفيق.

صدر الكتاب في 64 صفحة من القطع الصغير.

محمد أديب ياسرجي


(1) محمود عكام: منبر شاهد على حرب العراق 2003، ص7. دار فصلت 2003.

(1) وهو تمييز مستفاد من القرآن الكريم، إذ قال الله تعالى: ]إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً * ليغفر لك الله ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر.... * وينصرك الله نصراً عزيزاً[، وقال تعالى: ]وأخرى تحبُّونها نصرٌ من الله وفتح قريب[، وقال تعالى: ]إذا جاء نصر الله والفتح[. فالنصر يعني هنا -بحسب رأي الدكتور محمود -الغلبة في الميدان العسكري والقوة المادية، وأما الفتح فهو الحضور والوجود من خلال ممارسة لمنهاج إنسانيِّ الموضوع ربانيِّ المصدر، هذا المنهاج يغطي الإنسان فرداً وجماعة بتمام وكمال، وانسجام مع معطيات الزمان والمكان.

فالعبرة في النهاية للفتح. وإن تخلف النصر عنه لمدة من الزمن فهو حاصلٌ مؤكَّد الوقوع، ولا عبرة للنصر بدون فتح... ومن هنا يدعو الدكتور محمود إلى طرح منهاج الفتح بعد النصر الذي تحقق، فهو الضامن لأن يؤتي النصر أكله. ولعل عدونا يدرك أهمية تقديم منهاج شامل وصيغة مستوعبة تناسب توجهاته بعد المعركة الحربية التي خاضها، لذا رأيناه يبشر بميلاد شرق أوسط جديد، ونظام مختلف للعلاقات الدولية، وقد جنّد لذلك كل قدراته السياسية والمادية... وإن فشله في هذا السعي مرهون بعمل أهل الحق لتقديم ما ينسجم والإنسان كل الإنسان، بطرح منهاجٍ مضمونُه العدل، بلسان الإحسان.

(1) حديث حسن أخرجه البيهقي في شعب الإيمان. أما "المعروف" الأولى فالمراد بها المضمون، وأما الثانية فتنصرف إلى الأسلوب.

 

ثانياً:

ماذا بعد أن وضعت الحرب أوزارها ؟!

"وبعد أن وضعت الحرب أوزارها... فماذا بعد ?! تعليقات على السلام والحرب والمقاومة والإرهاب والنصر أثناء وعقب حرب لبنان 2006.

في هذا الكتاب الدكتور الشيخ محمود عكام يواكب الأحداث, لا... بل يستبقها، ويرسم لها خطوطها قبل حدوثها, إذ يلقي أمام أنظار أبناء الأمة ضوء العبرة على ما يجري, مستخرجاً سنن الأمور وقوانينها, عسانا نستطيع أن نخرج من دائرةٍ كنا فيها موضوعاً للأحداث والأخبار, إلى صانعين لها فاعلين في تسييرها.‏

يجد القارئ في هذا الكتاب رسالةً مفتوحة للأمة، يرسلها شاهدٌ واعٍ على ما جرى لها ومعها من أحداث.‏

إن النصر الذي تحقق -بعد الحرب الهمجية للعدو الصهيوني على لبنان- بالصمود المشرّف لحزب الله ينبغي ألا يلفتنا عن طرح منهاج الفتح بعد النصر, وهو المنهاج الذي يسعى الدكتور محمود إلى بيان ملامحه في هذا الكتاب الرسالة, داعياً الأمة كلها, وحزب الله بشكل خاص, إلى تبنيه خطةً للعمل القادم.‏

يكتب الأستاذ محمد أديب ياسرجي مدير دار فصلت التي نشرت الكتاب مقدماً له: هذا الكتاب خطوة جديدة في مسيرة الشهادة المحمودية, تضاف إلى سابقاتٍ لها كثيرات, منها: (11/9/2001 تعليقات ومصارحات ومناشدات), و (منبر شاهد على حرب العراق 2003), وغيرها...‏

والغاية المرجوَّة منها جميعاً أن تكون (بمثابة توريث موثق للأجيال القادمة, حتى تتعرفَ على فترة منَ التاريخ منْ خلال أهلها, وعليها أن تتعرف على ذات الفترة من قنوات أخرى، ثم تقارن بين الحصيلتين وتنقد, وربما نتج عن هاتيك الدراسة حُكمٌ علينا بأننا دون مستوى الحَدث, أو كنَّا فيه ولكننا جهلناه, أو علّقنا عليه بما لا يتناسب معه أو بما لا يتصل به أو يمسُّه...).‏

واللافت للنظر -أولاً- أن ينعت الشاهدُ الدكتور محمود عكام كلمات شهادته بأنها (صرخات), بل هي عنده (صرخات في وادٍ. وهذا يعني أن ليس ثمة من يستمع لها أو ينصت) ...‏ فهل استيأس المجدِّدون, وظنَّ المصلحون أنهم قد كُذبوا ?!‏

أم صار لزاماً على الشاهد أن يصرخ بشهادته, عسَاه يُلقَى إليه سَمْعُ الأمة, المعرض أبناؤها عن استخلاص العِبَر واستلهام الذكرى, المنشغلون بالاختلاف على توصيف الحدث; أنصرٌ هو أم ليس بذاك ? المنصرفون عن الدراسة العلمية والتقويم الموضوعي والتحليل المنطقي لما جرى !‏

والمهمُّ -ثانياً -التوقُّف عند ذلك التمييز ما بين النصر والفتح, وتلك الدعوة في لَبوس المناشدة التي يوجهها الدكتور محمود إلى حزب الله أن يطرح الفتح بعد النّصر, وهو المؤهل أكثر من غيره من أفراد الأمة لهذا الطرح, (والفتحُ منهاجُ السلام المستمدُ من الإسلام كلِّ الإسلام, فاحرصْ يا حزب الله على جمع الأمة في ساحة الفكر الموحِّد الموحَّد كما جمعتَها في ساحة الميدان القتالي المقاوم. واسعَ يا حزب الله إلى اتخاذ الإسلام الأوسع رايةً تدعو إلى الانضواء تحتها, فلا ألقابَ ولا أوصاف ولا مذهبية ذات عصبية ولا طائفية, بل إسلامٌ محوره القرآن الكريم وشخصية النبيِّ محمد صلى الله عليه وآله وسلم... إسلام مجدَّد وَفق هدي أصْلَيْه ومَصْدَريه: القرآن والسنة, ووَفق سلوك أهل العباء والراشدين من الصحابة).

جريدة الثورة: 15/2/2008

 

التعليقات

شاركنا بتعليق