آخر تحديث: الجمعة 25 تشرين الثاني 2022
عكام


خطبة الجمعة

   
خطبة عيد الفطر 1427

خطبة عيد الفطر 1427

تاريخ الإضافة: 2006/10/23 | عدد المشاهدات: 4615

أما بعد،فيا أيها الإخوة المؤمنون:

أسأل الله عز وجل أولاً أن يتقبل منا صيامنا وصيامكم، وقيامنا وقيامكم، وأن يكون قد جعلنا من عتقائه من النار ومن عتقاء شهر رمضان بِسِرِّ محمد وآل محمد، وبسر القرآن الكريم، وبسر الملائكة الأكارم رضي الله عن الجميع وعمن سار على درب الأنبياء والمرسلين إلى يوم الدين.

العيد أيها الأحبة ثلاثة أمور لا أكثر ولا أقل:

الأمر الأول: فرحة القبول، أرأيت يا أخي إلى الطالب الذي يتقدم لامتحان ما، بعد الامتحان ينتظر النتيجة فإن كانت النتيجة تعني نجاحاً سيفرح هذا الطالب وسيُسَر، وكذلك الصائم القائم. هذا يوم الجائزة، وكل إنسان يعلم ما فعل فإن كنا بالأمس في رمضان قد حَسُنَ صيامنا، وإن كنا في رمضان قد حسن قيامنا فما علينا إلا أن نعلن الفرحة لأننا قُبِلنا بفضل الله وكرمه، فاللهم إن كان فينا من لم تقبل صومه نسألك بحق من قبلت صومه أن تقبل صومَ من لم تقبل صومه يا رب العالمين، اللهم هب مسيئنا لصالحنا وهبنا جميعاً لساحة عفوك وكرمك يا رب العالمين، فرحة القبول لا تعدلها فرحة، من الذي يَقبل ؟ ربك جلت قدرته فإن قبلك ربك فيا طوباك، فاللهم اقبلنا بحق نبيك، اللهم اقبلنا بحق القرآن، اللهم اقبلنا بحق صيام وصوم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

الأمر الثاني: العيد تواصل إنساني، العيد زيارة، العيد معايدة، العيد تعميق إنسانية، العيد صلة رحم، هيا إلى أقربائك من أجل أن تَصِلَهم ويصلوك، من أجل أن تكون ممن قال عنهم ربي جلت قدرته: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾. هيا من أجل أن تكونوا كما قال سيدي رسول الله ومن أجل أن تُرَوا كذلك: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر).

نريد أن نكون عضواً واحداً فهيا يا أخي إلى تحقيق الركن الثاني من أركان العيد ألا وهو التواصل الإنساني. صل رحمك، زر أخاك، أعطِ الفقير، تبسم في وجه هذا وهذا فإن تبسمك في وجه أخيك صدقة، نريد أن نتواصل من أجل أن نحقق هذه اللوحة الجميلة التي أراد لنا رسول الله أن نرسمها حينما قال: (وكونوا عباد الله إخواناً).

الأمر الثالث من أركان العيد: المعاهدة مع رب العزة، العهد المبرم مع رب العزة، عاهد ربك فلقد قمتَ رمضان، وصمتَ رمضان ولا أريدك أن تكون بعد رمضان غير الإنسان الذي كنته في رمضان، أريدك أن تعاهد ربك عهداً قوياً وثيقاً قل بينك وبين نفسك: أعاهدك يا رب أن أكون ملتزماً بما يجب أن ينتجه الصيام والقيام من تقوى، من خلق حسن، من التزام بالقرآن الكريم، من طاعة لك يا رب، من قنوت لجنابك، من سير على طريق نبيك المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، عاهد ربك فإن العهد الذي تبرمه مع ربك في هذا اليوم هو الذي يجعل هذا اليوم يوم عيد، وإلا هل عهدتم عيداً يقوم فيه ذاك الإنسان المحتفل فيه بنقض عهدٍ تم بينه وبين ربه، إن من ينقض العهد بينه وبين ربه لا يمكن أن يكون فرحاً بعيد، فلنفرح بالعيد من خلال عهد نصمم ونعزم ونؤكد ونوثق على أن نكون قائمين به منفذين لبنوده وتفاصيله.

العيد ثلاثة أمور: فرحة قبول, تواصل إنساني، وعهد مبرم مع رب العزة جلت قدرته.

وها نحن أولاء نعاهد ربنا في هذا اليوم وفي هذا الوقت المبارك وفي هذه الصلاة المباركة المقبولة إن شاء الله قائلين له: اللهم إننا نبتغي ونريد أن نكون على دينك القويم أن نلتزم هذا الدين العظيم، اللهم قوِّنا من أجل أن نكون أصحاب مبدأ مستمد ومستلهَم منك يا رب العالمين، اللهم أحينا على الإسلام، وأمتنا على الإسلام، اللهم ثبتنا على هذا الدين حتى نلقاك وأنت راضٍ عنا، أسأل الله العلي العظيم الرحمن الرحيم أن يُفَرِّج عن الأمة كلها، اللهم إني أسألك نصراً لهذه الأمة بحق الصيام الذي قبلته، بحق القيام الذي قبلته، اللهم إني أسألك لهذه الأمة اجتماعا على ما يرضيك، أسألك يا رب لهذه الأمة أن تكون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً، كل عام وأنتم بخير، أقول هذا القول وأستغفر الله.

ألقيت بتاريخ: 23/10/2006

التعليقات

فارة

تاريخ :2007/04/23

اتمنى ان تستفيدون من هذه الخطبة

شاركنا بتعليق