آخر تحديث: الإثنين 15 يوليو 2024
عكام


مـــــــــؤتمرات

   
الدكتور عكام يستقبل وفدأ نرويجياً - دانمركياً

الدكتور عكام يستقبل وفدأ نرويجياً - دانمركياً

تاريخ الإضافة: 2006/10/29 | عدد المشاهدات: 2397
New Page 2

زار فضيلةَ الدكتور الشيخ محمود  عكام مساء الأحد 29 / 10 / 2006 وفد مشترك من مملكتي النرويج والدانمرك يمثل مركز الدراسات الإسلامية المسيحية في العاصمة الدانماركية كوبنهاغن والمركز المسيحي في أوسلو، ويضم شخصيات إسلامية ومسيحية تعمل في مجال الحوار، برئاسة البروفسور ليسي راسموسن أستاذة اللاهوت في جامعة كوبنهاغن.

وقد أبدى أعضاء الوفد رغبتهم في التعرف من فضيلة الدكتور عكام عن تجربة الحوار الإسلامي المسيحي في سورية.

وبعد أن رحب الدكتور عكام بالوفد قال:

بالنسبة لي ما يهمني هو أن ألتقي مع الإنسان، كائناً من كان هذا الإنسان، بغض النظر عن عِرقه وجنسيته ودينه، لأني أعتقد أن إنسانية الإنسان لا تكتمل إلا بلقائه مع الإنسان بذاته المجردة عن بقية الصفات اللاحقة.

وأضرب لذلك مثالاً: إذا أردت أن اشتري خاتماً فما يهمني أصالة المعدن أولاً، قبل الاهتمام بشكل الخاتم وصياغته، والإنسان هو المعدن الذي يجب أن نبحث عنه، انطلاقاً من حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام).

وإذا كنتم تريدون التعرف على ما يسمى العيش المشترك عندنا فإني أقول لكم:

نحن في سورية لا نعيش عيشاً مشتركاً، بل نعيش عيشاً تلقائياً وطبيعياً، وما أحسست من جهتي بأننا في حاجة إلى هذا العيش المشترك الذي يُتكلم اليوم عنه كثيراً، لأننا نعيش مع بعضنا فعلاً بشكل تلقائي.

لقد ربّيت نفسي وجاهدتها على أن يكون لها حديث واحد، فلا يختلف حديثها باختلاف مَنْ أمامها، لأنني لا أريد أن يكون لي حديث خاص مع المسلم وآخر غيره مع المسيحي أو سواه، بل هو حديث واحد يتوجه إلى الإنسان مهما كان، لذلك أقول لكم:

أنا لا أقبل ما يسمى الحوار الإسلامي المسيحي، لأنني عندما أتكلم عن حوار فهذا يعني وجود مشكلة، والحال أنه لا مشكلة تحول بين تعايش المسلمين والمسيحيين في بلادنا.

ربما تكون هناك مشكلة بين أهل الحوار أنفسهم، سواء أكانوا رجال دين أم رجال سياسة، لذا أقول لهم: تحاوروا معاً لحل مشكلاتكم بعيداً عن أعين الناس، لأن الناس في وضع جيد، فلا تربكوهم.

بل إني أظن أن الدعاة إلى الحوار في العالم الإسلامي ما هم إلا باحثون عن أمر يعتاشون منه، وكأنهم يقولون للناس: تعالوا لتتذكروا ما بينكم من خلافات، واختصموا معاً حول هذه الأمور، وسوف نجعلها عندئذ موضوعاً للحوار من أجل أن نقيم السلام فيما بينكم !

وليس هذا الكلام مبالغة مني، لأنني ما شعرت أن هناك مشكلة في تعايش المسلمين والمسيحيين عندنا، ولا فكرت في ذلك إلا عندما دعيت إلى مثل هذه الحوارات.

 

البروفسور ليسي راسموسن أستاذة اللاهوت في جامعة كوبنهاغن ورئيسة الوفد قالت:

نحن نتفهم موقفكم هذا على ضوء ما رأيناه على أرض الواقع في بلادكم، حيث يعيش المسلمون والمسيحيون معاً منذ مئات السنين، لكننا نعتقد بأهمية هذا الحوار في الغرب لعدم وجود مثل هذه التجربة الموجودة عندكم، والتي نود أن نستفيد منها حقاً.

أجاب الدكتور عكام:

أولاً- أنا أعتقد أن أكبر التحديات التي تواجه الإنسان هي التحديات التي تنبع من الداخل، ودليلي على ذلك الأنبياء والمصلحون عبر تاريخ الإنسانية، والذين كانوا منسجمين مع أنفسهم، ولذلك كانوا أكبر من كل التحديات الأخرى.

لقد قلت في مؤتمر حضرته في سويسرا منذ عام تقريباً: إن الإسلام هو أكبر تحدٍ يواجه المسلمين، فهل يستطيعون أن يكونوا على مستواه، لائقين به، ممثلين صادقين له ؟ وإن المسيحية هي أكبر تحدٍ يواجه المسيحيين، كما إن الإنسانية هي أكبر تحد يوجه الإنسان.

ثانياً- سأجيب على هذا التساؤل من خلال ثلاثة نقاط:

1- أنا لا أعتقد أننا بحاجة إلى هذا الحوار في أوربا نفسها، فلقد عشت تجربة امتدت لخمس سنوات في أوربا، وكان لي جيران مسيحيون أسكن عندهم، وكنا نلتقي بشكل يومي تقريباً، فنتحدث فيما يهم الإنسان وما يعترض الإنسانية كلها من مخاطر كالجهل والمرض والجوع، ولم نشعر يوماً بأن إسلامي أو مسيحيتهم كانتا عائقاً دون أن نهتم بأمور مشتركة ذات نفع عام للإنسانية كلها.

كما التقيت في هذه السنوات أناساً مختلفين مسيحيين وغيرهم ومؤمنين وملحدين فلم أشعر بضرورة إقامة هذا الحوار الذي يُدعى إليه اليوم.

2- أقول: دعونا من الحوار الكلامي وهيا إلى الممارسة العملية لما نؤمن به، وأعتقد أن هناك أشياء مشتركة كثيرة على الصعيد العملي، فهيا للعمل من أجلها معاً دون أن تقف الألقاب الزائدة حائلاً بيننا وبين الاجتماع على ذلك.

لو كنا في أوربا من دون أن يعرف أحدنا أن من أمامه مسلم أو مسيحي فهل سيمنعنا ذلك من العمل لمواجهة المشكلات التي تواجهنا جميعاً ؟ لا أعتقد ذلك، ولذلك أقول: لماذا نصور الدين على أساس أنه الذي جلب المشكلات لنا، ثم ندعو إلى الحوار من أجل حل هذه المشكلات ؟!

هذا الحوار لا يصنع – في رأيي – إلا سلاماً موهوماً.

ولو مشى الإنسان مع مَن أمامه في خط الحوار فسوف ينتهي بالمسلم ليحاور المسلم الذي أمامه، ولا شك في أنه سيجد أشياء يختلف فيها معه، وكذلك المسيحي مع المسيحي. لأنني أقول: لو طرحنا الحوار منهجاً لأدى بنا إلى طرحه مع من لا مشكلة لنا معه.

لقد تعرفت على هؤلاء الإخوة الذين أمامي وبينهم قسس ورجال دين، فما شعرت من جهتي بأن هناك مشكلة بيني وبينهم تدعوني لإنشاء حوار معهم على أنهم الطرف المقابل لي.

وأعتقد أننا لو قضينا هذه الساعة – بدلاً من الحديث عن الحوار – في مناقشة كيفية مواجهة الأخطار التي تواجه الإنسانية كالفقر والمرض والجهل لكان أكثر فائدة لنا جميعاً.

في النهاية:

أعتقد أن القضية قضية إنسانية. أنت إنسان إذن فسوف تلتقي مع الإنسان، وعندما ينخلع إنسان ما عن ثوب إنسانيته فسوف يبحث عن تبريرات، كما يبحث المجرم عن تبريرات لجريمته.

لذا أقول لمن يجد في اختلاف الثقافات عائقاً: ابحث عن الثقافة الإنسانية الواسعة المشتركة.

وأقول للسياسيين ورجال الدين: لا تشغلوا الناس بما بينكم ودعوهم فسوف يعيشون معاً بسلام.

وأقول لكم أخيراً:

أنا قادر على أن أعيش بينكم ومعكم دون أن أقدم تنازلات عن ديني، ولكن سوف أقدم لكم الحب الذي علمتني إياه فطرتي، والإسلام دين الفطرة.

من خلال هذا الحب أنا قادر على أن أعيش مع أي إنسان دون مشاكل. فالمسلم الحقيقي هو من سلم الناس من لسانه ويده كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وأنا معكم مسلم إن شاء الله.

في نهاية اللقاء قدم أعضاء الوفد هدية رمزية للدكتور عكام، وشكروه على هديته لهم، وهي: كتاب الإسلام والإنسان.

التعليقات

شاركنا بتعليق