آخر تحديث: الأحد 18 أغسطس 2019
عكام


محـــــــاضرات

   
الدكتور عكام يحاضر في طلاب الثانوية الشرعية بأعزاز

الدكتور عكام يحاضر في طلاب الثانوية الشرعية بأعزاز

تاريخ الإضافة: 2006/12/02 | عدد المشاهدات: 2534

قام الدكتور الشيخ محمود عكام بزيارة إلى الثانوية الشرعية في أعزاز، يوم الأحد 2/12/2006، ألقى خلالها محاضرة استمع إليها طلاب الثانوية، يتقدمهم مدير الثانوية الدكتور محمد أسود وأعضاء الهيئة الإدارية والمدرسون.

تحدث الدكتور عكام في محاضرته عن مقومات الإنسان الواعي، وهي الإيمان والعلم والعمل، مؤسساً هذه الثلاثية على معطيات الإسلام ومصادره في القرآن الكريم والحديث الشريف.

وقد قال الدكتور عكام:

لعل جميعكم يعرف الحديث الصحيح الذي يرويه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال يوماً لأصحابه: (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم. فحدثوني ما هي ؟) قال ابن عمر: فوقع الناس في شجر البوادي، ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت. ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (هي النخلة).

لقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للمسلم في هذا الحديث مثلاً، فشبهه بالشجرة، فما وجه التشابه بين الشجرة والمسلم ؟

الشجرة تتألف من جذر، وساق يقوم عليه، وأغصان مثمرة تتفرع عن الساق.

فإذا كان المسلم كالشجرة فما جذر المسلم وما ساقه وما أغصانه المثمرة ؟

وأريد أن تضعوا في أذهانكم أيها الطلاب أنكم المعنيون أولاً بهذا الكلام، فكل واحد منكم مشروع شجرة معطاءة.

المسلم كالشجرة، فجذر المسلم الإيمان، وساقه العلم، وأغصانه المثمرة هي العمل.

أولاً: الجذر:

إذن جذر المسلم الذي تقوم عليه شجرته هو الإيمان. ولئن سألتني: بأي شيء أؤمن ؟ فإني أقول لكم: لا شك في أنكم قرأتم حديث عمر بن الخطاب الذي يروي فيه أن جبريل عليه السلام سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الإيمان: ما هو ؟ فقال: (الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره).

الإيمان إذن أن تؤمن بالله أولاً، وهو الجذر الذي تقوم عليه شجرة الإنسان المسلم، فافحص جذرك دائماً واطمأن عليه، حتى لا تذبل شجرتك وتيبس. تأكد من إيمانك كل يوم. ولعلك تسألني: كيف أتأكد من إيماني ؟ فأقول لك: من خلال العبادات. من اجل أن نصمد أمام المفسدات التي يمكن أن تمسّ الجذر، من إغراءات وشبهات. نحن نعبد الله، نصلي، ونقرأ القرآن: ﴿وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً﴾ الجذر هو الإيمان، هذا أولاً.

ثانياً: الساق:

نرتفع بعده إلى الساق، والساق هي العلم والمعرفة. وعليك أن تحافظ على هذه الساق قوية متينة. أنت تتعلم وتتعرف على أساس من إيمان، ولكن كيف تحافظ عليها ؟ بالتعلم.

حافظ على هذه الساق قوية متينة بالتعلم والدراسة والتحصيل. ووصيتي لكم ألا تقتصروا في دراستكم على المقررات، بل عودوا في كل علم تدرسونه إلى كتاب مصدر تقرؤون فيه وتعمقون بذلك طلبكم للعلم. عليكم ألا تمرروا وقتاً ولو صغيراً من غير أن تودعوه طلباً للعلم: (لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وماذا عمل فيما علم). هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

أنتم أمام الناس طلاب علم، فكم ساعة يقرأ الواحد منكم في اليوم والليلة ؟

احسب ساعات دراستك وقراءاتك وطلبك للعلم، وكن صادقاً في ذلك، وانظر حقيقة كونك طالب علم.

فأدمْ للعلم مذاكرةً                    فحياة العلم مذاكرته

هكذا كان شيوخنا رحمهم الله يرددون علينا.

نريد علماً ومعرفة ومثابرة ودأباً في طلب العلم.

انظر أيها الطالب حولك فستجد أناساً يقومون على رعايتك والعناية بك مادياً ومعنوياً، ليؤمنوا لك الجو الجيد لطلب العلم، فاحرص على السعي في هذا السبيل بجد وتقوى وخوف من الله. وإن لم تفعل فأنت مقصر وخائن، وأنا لا أريدكم مقصرين وخائنين.

ثالثاً: الأغصان المثمرة:

أنت تؤمن. إذن جذرك بخير.

أنت تتعلم. إذن فالساق التي تقوم عليها بخير.

فأين الأغصان المثمرة التي تتجلى للناس ؟

إنها العمل. قوّوا إيمانكم، واسعوا للمعرفة والعلم من أجل أن تكونوا عاملين.

كنا ولا زلنا نردد عقب كل صلاة: "اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً". لأن العمل هو الأغصان المثمرة.

وهذا العمل له صفات:

1- الشمول: فلا عمل فاسد صغير نستهين به فنرتكبه، ولا عمل صالح صغير نستهين به فنتركه. وهذا لكل الناس عامة، ولكم أنتم يا طلاب العلم خاصة.

لا تستهن بالذنب الصغير، وإلا دفعك ذلك للاستهانة بالذنب الكبير، فالشيطان يسير معك في هذا الأمر بالتدرج، لينقض ثوب إيمانك عروةً عروة. ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إياكم ومحقّرات الذنوب). لا تستهن بالعمل الصالح الصغير، وإن كان ضئيلاً، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (لا تحقرنّ من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق). نتجنب العمل الفاسد صغيرَه وكبيره، ونعمل العمل الصالح صغيره وكبيره.

2- الصلاح: هل رأيتم في القرآن آية تدعو إلى العمل دون أن تقرنه بوصف الصلاح ؟ لا. فما هو العمل الصالح ؟ وكيف يمكنني أن أعرف الصالح من الأعمال ؟ أنا أعرف العمل الصالح من خلال ما نقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فما قال عنه القرآن صالح فهو كذلك، وما قال عنه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم صالح فهو كذلك.

العمل الصالح هو العمل الذي يأمرني بفعله من أثق به. أما وأن القرآن قال إنه صالح فقد انتهى الأمر. وأما أن رسول الله قال إنه صالح فقد صدق.

3- الإخلاص: لماذا تعمل ؟ من أجل من ؟ إرضاءً لمن ؟ لله عز وجل.

أخلص عملك لله تعالى فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان صالحاً وابتغي به وجهه. ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾.

4- المراقبة: ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾. عملك مراقب من الله تعالى الذي يعلم السر وأخفى، ومن قبل رسول الله الذي يُطلعه الله تعالى، ومن قبل المؤمنين الذين من حولك.

ومهما تكن عند امرئ من خليقة             وإن خالها تخفى على الناس تُعلم

هذا في الدنيا، وأما في الآخرة: ﴿وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون﴾.

من علم أن عمله مراقب حسّن عمله، فما بالك إذا كان مَن تحب هو الذي يراقب عملك، وما بالك إذا كان هذا المحبوب هو الله، عندها سيكون العمل في أرقى درجات التحسين.

ألا نستحي من مراقبة الناس وترك مراقبة رب الناس ؟

أسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى الإيمان والعلم والعمل، وأن يرزقنا في عملنا الشمول والصلاح والإخلاص والمراقبة. والحمد لله رب العالمين.

وفي نهاية المحاضرة دار حوار بين الدكتور الشيخ محمود عكام وطلاب الثانوية الشرعية في أعزاز، وقد أجاب الدكتور عكام على أسئلتهم التالية:

السؤال: ذكرتم في محاضرتكم مصطلحين هما العلم والمعرفة. فهل هناك فرق بينهما، أم أنهما مترادفان ؟

الجواب: هناك عدة فروق بين العلم والمعرفة منها:

1- المعرفة لا تكون إلا من بعد جهل، وأما العلم فيمكن أن يكون قبله جهل أو لا يكون. لذلك نحن نقول عن الله تعالى إنه عالم، ولا نقول عنه إنه عارف، وعلم الله تعالى هنا لم يسبقه جهل بل هو علم أزلي.

2- المعرفة متغيرة نسبية والعلم قطعي وثابت ، فإذا قلتَ "عرفت" فهذا يشير إلى أنها معرفة غير قطعية، وإذا قلت "علمتُ" فهذا يعني أن علمك قطعي.

 السؤال: لماذا كان العابد أفضل من العالم ؟

الجواب: لأن العبادة إذا لم تستند إلى علم فما أسهل أن يعمل الشيطان عمله مع صاحبها، فمن عبد على أساس من علم فهو عبد، ومن عبد على غير أساس من علم فهو عابد، والأول أرقى منزلة من الثاني.

 السؤال: هل من تعارض بين الإخلاص وبين رؤية العمل من قبل المؤمنين كما ذكرت الآية ؟

الجواب: لا تعارض، لأن المؤمنين هم أهل الله الذين يرضون برضا الله. فأنت تعمل من أجل الله، ولكن رضا الرسول ورضا المؤمنين من رضا الله. وكأن الله تعالى يقول لك: إذا عملت من أجلي فسوف أجازيك بأكثر مما تستحق. سوف أرضى عنك وأجعل رسولي راضياً عنك، وكذلك المؤمنين، وكل من تحب.

 السؤال: هل هناك علم مطلوب وعلم مرفوض ؟ أو علم ضار وعلم نافع ؟

الجواب: كل علم لستَ بحاجة إليه في مرحلتك الراهنة علم ضار. إذن هو مرفوض الآن. فالأمر يختلف بحسب حالك وموقعك وحاجتك. فما هو مرفوض الآن قد يغدو مطلوباً فيما بعد، بحسب معطياتك الظرفية. والعبرة في النهاية لما تحتاجه.

مثلاً: أنتم الآن في مرحلة تأسيس وبناء، فعليكم أن تلتفتوا إلى العلوم الأساسية في تخصصكم، وأن تتركوا علوماً أخرى، هي ليست مرفوضة بالإطلاق، ولكنها مرفوضة الآن وبالنسبة إلى الواحد منكم.

التعليقات

شاركنا بتعليق