آخر تحديث: الأحد 18 أغسطس 2019
عكام


لطيفة قرآنيــــة

   
فإذا برق البصر وخسف القمر

فإذا برق البصر وخسف القمر

تاريخ الإضافة: | عدد المشاهدات: 3922

نعود إلى ما بدأنا به من سورة القيامة، وآمل من الإخوة المستمعين والقارئين لهذه اللطيفة الأسبوعية أن يحفظوا سورة القيامة، فذلك أدعى من أجل أن يتعرفوا على ما نقدمه يوم الجمعة من شروح لهذه السورة الكريمة.

بدأنا بها وسنتمها بإذن الله ثم ننتقل إلى سورة أخرى وهكذا... وآمل من ربي الكريم العظيم ونحن نتحدث عن لطائف قرآنية أن يجعلنا من أهل القرآن، فقد جاء في مسند الإمام أحمد: (إن لله أهلين. قيل: من هم يا رسول الله ؟ قال: أهل القرآن هم أهل الله وخاصته).

سنقرأ الآيات التي شرحناها ثم ننتهي إلى الآيات التي سنشرحها هذا الأسبوع:

(لا أقسم بيوم القيامة* ولا أقسم بالنفس اللوامة) أي لا أقسم بيوم القيامة قسمَ تعظيم ولكن أقسم قسم أحقية، ولا أقسم بالنفس اللوامة قسمَ تعظيم ولكن أقسم قسم أحقية، ويوم القيامة أمر مفصول عنك آتيك، والنفس اللوامة حالة داخلية تعيشها أنت، (لا أقسم بيوم القيامة) أي أقسم على أنها حق لتبعثن، جواب القسم مقدر(لتبعثن).

(أيحسب الإنسان ألّن نجمع عظامه) أيظن الإنسان أننا غير قادرين على جمع عظامه وبعثه وحشره ؟ 

(بلى قادرين على أن نسوّي بنانه) بلى سنجمعها، قادرين على تسوية بنانه.

لكن هذا الإنسان لماذا ينكر ؟ هذا الإنسان ينكر من أجل الفجور:(بل يريد الإنسان ليفجر أمامه)

كيف تجلى فجوره ؟ الجواب: (يسأل أيان يوم القيامة) يسأل متعنتاً ومستهزئاً، وقلنا أن كلمة (أيان) تعني: متى وأين وكيف، وكأن هذا الإنسان يقول مستهزئاً: أنتم تتكلمون في أمر لا وجود له.

أنا أقول: هذا الإنسان عندما ينكر، باعثه للإنكار أمران:

1- شبهة حكّم فيها عقله ولم يحكم فيها نقله: أي حكم فيها عقله المحدود، ولم يحكم فيها النقل القائم على العقل المنفتح النيّر من أجل التسليم، وهذه الشبهة التي شكلت عنده الإنكار هي: كيف يجمع الله أشلاء وأجزاء الإنسان وقد بليت واختلطت بالتراب ؟!

قاسها على عقله المحدود، بل على قدرته من خلال عقله، فوجد الأمر فظيعاً وكبيراً وعظيماً فلم يتسع له عقله المحدود.

2- الاسترسال والإمعان في الشهوات: لأنه إن آمن بيوم القيامة، فسيرى أنه يجب عليه أن يترك شهواته، فالإيمان بيوم القيامة ينغص عليه استرساله في شهواته.  

فهذان الأمران هما اللذان دفعا هذا الإنسان من أجل أن ينكر وأن يقول: يوم القيامة أمر غير حاصل.

أجابه الله عز وجل وإن كان هذا الإنسان مستهزئاً، لكن الله سيجيبه لأن العاقل - ولله المثل الأعلى - يجيب المستهزئ على سؤاله الذي استهزأ فيه.

ورد عن الخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه مرة كان داخلاً فحطت رجله على أحد الشرطة، وإذ بهذا الشرطي يتألم ويقول للخليفة عمر بن عبد العزيز: أمجنون أنت ؟ فأجابه: لا. فقام مَن حول الخليفة عمر ليوقعوا بهذا الشرطي، فقال عمر بن عبد العزيز لهم: دعوه إنما سألني: أمجنون أنت ؟ فأجبته: لا.  

فالإنسان الكبير: يتجاهل الاستهزاء ويعلم حقيقة السؤال، أما الإنسان الصغير: فيعلم الاستهزاء وينسى السؤال.

ليس الغبي بسيدٍ في قومه               لكن سيد قومه المتغابي

فالله عز وجل أجاب هذا الإنسان المنكر: (فإذا برِق البصر* وخسَف القمر* وجُمع الشمس والقمر* يقول الإنسان يومئذ أين المفر). أتريد أن تعرف يوم القيامة ؟ هناك إرهاصات وعلامات:

- (فإذا برِق البصر) كلمة (برِق) غير كلمة "برَق" ، فكلمة (برِق) تعني اضطرب وتحيّر، أما كلمة "برَق" تعني لمع. فنحن نقول: برَقت السماء. أي لمعت، ولا نقول: برِقت السماء. فالله عز وجل قال: (فإذا برِق البصر) أي إذا تحير البصر واضطرب. وقعت على بيت شعر يدعم هذا المعنى:

فنفـسك فانعي ولا تنعني               وداوي الكـلوم ولا تبـرق

وهنالك قراءة: (فإذا برَق البصر)، وهنالك قراءة ليست في القراءات العشر: (فإذا بلَق البصر) أي خرج وانفتح.

- (وخسَف القمر) خسف فعل يأتي لازماً ومتعدياً، هنا أتى لازماً. ويمكن أن يكون متعدياً إذا قلنا: خسف اللهُ القمرَ. وهناك قراءة:(وخُسف القمرُ) فيكون (القمرُ): نائب فاعل، وأصبح الفعل متعدياً.

سؤال: ما الفرق بين الخسوف والكسوف ؟

الجواب: يقال: خسف القمر وكسفت الشمس، أي الخسوف للقمر والكسوف للشمس، لكنني وجدت وهذا ما أرتاح إليه:

الخسوف: هو ذهاب كل الضوء. فإذا ذهب كل الضوء للشمس أو للقمر يقال: خسف القمر أو خسفت الشمس، فالخسوف يقال: للشمس والقمر.

الكسوف: هو ذهاب بعض الضوء. فإذا ذهب بعض الضوء للشمس أو للقمر يقال: كسف القمر أو كسفت الشمس، فالكسوف يقال: للشمس والقمر.

- (وجُمع الشمس والقمر) سنشرحها بالتفصيل في الأسبوع القادم إن شاء الله.

التعليقات

حمد عبدالله الشميلي

تاريخ :2007/03/03

نتمنى ان نتنور من نور القرآن ويجمعنا الله في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون انشاء الله وجزاكم الله خير على هذه المواضيع المضمونه في الدنيا والآخرة

شاركنا بتعليق