آخر تحديث: الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
عكام


مـــــــــؤتمرات

   
الدكتور عكام يلقي كلمة في جامع العثمانية بحلب

الدكتور عكام يلقي كلمة في جامع العثمانية بحلب

تاريخ الإضافة: 2007/04/13 | عدد المشاهدات: 2448

بدعوة من الأستاذ الشيخ إسماعيل أبو النصر، شارك الدكتور الشيخ محمود عكام في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف الذي أُقيم مساء الخميس: 24ربيع الأول 1428 هـ الموافق: 13/4/2007م في جامع العثمانية بحلب، بحضور عدد من السادة طلاب العلم، وجمع غفير من الإخوة المؤمنين.

وقد ألقى الدكتور عكام كلمةً بهذه المناسبة العظيمة، وفيما يلي نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، اللهم صلِّ على سيدنا محمد بن عبد الله، القائم بأمر الله، ما ضاقت إلا وفرجها الله. اللهم صلِّ على سيدنا محمد وآله، اللهم يا رب اجعل نوره محيطاً بذاتي حارساً لي من جميع جهاتي، اللهم صلِّ على سيدنا محمد بعدد حسنات سيدنا محمد.

أيها الإخوة: كل عام، وكل ذكرى وكل احتفال بسيد الخلق وحبيب الحق وأنتم بألف خير، وكل عام وأنت يا صاحب المجلس، يا شيخنا يا أيها المفضال يا سليل الفضل والخير أيها الحسيب النسيب يا شيخ إسماعيل وأنت بألف خير، أهنئك وأهنئ من معك، أهنئ العلماء وطلاب العلم وأهنئ الإخوة الحضور وأهنئ نفسي بكم وأهنئ أمتنا وبلدنا، وأهنئ أطفالنا أهنئ مثقفينا بمولد النور بمولد الخير بمولد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.

لا أحب أن أطيل لكنني أحب في مثل هذه المناسبة أن تكون كلمتي تذكرة لنفسي أولاً ولإخواني الذين يجب عليَّ أن أحب لهم ما أحب لنفسي فقد أمرني صاحب الذكرى سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك عندما قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) أريد أن أذكر نفسي وإياكم في هذه الأيام بما يجب علينا تجاه المحتفى به وبمولده، تُرى هل يكفي أن نحتفي بالنبي فنأتي المساجد ونسمع الأناشيد وننظر أولئك الذين يتكلمون ؟ ونحن نقول يا رسول الله أنت أسوتنا وأنت قدوتنا وأنت رائدنا إلى ربنا وأنت قائدنا إلى خيري الدنيا والآخرة.

اسمحوا لي أن أذكِّر نفسي وإياكم بحق رسول الله علينا حتى نعلن فيما بيننا وبين أنفسنا العهد ونجزم الوعد فنطبق حق رسول الله علينا، فما حق رسول الله علينا ؟

حق رسول الله علينا ثلاثة أمور وآمل أن تكون في أخلادنا وأن تكون في عقولنا، وأن تكون ماثلة أمام أبصارنا، بَلْهَ بصائرنا.

الأمر الأول: التعرف على هذا النبي الكريم. كم ناديت إخوة لي في مسجد هناك ومسجد هنا أن اتخذوا ورداً في كل يوم، هذا الورد صفحات من سيرة هذا النبي الكريم حتى إذا ما مرَّ العام كنتم قد اطلعتم على كذا من الصفحات التي تتعلق بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأن التعرف على النبي محمد واجب علينا، أوليس الله قد قال: ﴿أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون﴾ إذاً، حق رسول الله علينا أولاً أن نتعرف عليه ولئن سألتموني من أين نتعرف عليه ؟ أقول لكم: اقرؤوا القرآن الكريم، اقرؤوا الآيات التي تتعلق بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم فالآيات التي تتعلق بالنبي كثيرة ووفيرة: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾ تعرفوا على النبي من الأحاديث الشريفة الصحيحة، واسمحوا لي أن أؤكد على هذه الكلمة ففي الصحيح ما يغنينا، وفي الصحيح ما يكوِّن صورة واضحة حقيقية عن هذا النبي الكريم، كم يؤلمني أن أسمع من بعض المتكلمين أحاديث ليست موثقة النسبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، أقول بيني وبين نفسي: إن في الصحيح ما يكفي، لذلك تعرفوا على النبي من خلال الأحاديث الصحيحة وهناك أحاديث كثيرة يعرف فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن نفسه، عن ذاته الشريفة. روى الإمام أحمد في مسنده أن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم قال: (أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق فجعلني من خيرة خلقه، وجعلهم فرقتين فجعلني في خير فرقة، وخلق القبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، وجعلهم بيوتاً فجعلني في خيرهم بيتاً، فأنا خيركم بيتاً وخيركم نفساً) وهذا الحديث يعرِّف فيه النبي نفسه من حيث ذاته، أما من حيث صفاته فسأذكر حديثاً رواه البخاري ومسلم بألفاظ متقاربة يقول فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم: : (أنا محمد، أنا أحمد، أنا الماحي يمحو الله بيَ الكفر، أنا الحاشر يحشر الناس على قدمي يوم القيامة، أنا العاقب الذي لا نبي بعدي) ويقول في حديث آخر في صحيح الإمام مسلم: (أنا سيد ولد آدم، وأنا أول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع) فتعرفوا على النبي عبر القرآن الكريم وعبر السنة الشريفة واقرؤوا سيرة ابن هشام بعد أن نُقحت واقرؤوا ما كتب بأيدٍ أمينة أرادت أن تظهر وأن تعرف المسلمين بهذا النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

ثانياً: حق رسول الله علينا أن نحبه: أحبوا رسول الله. وربما قال قائل هل الحب أمر يكلف به ؟ والحب قضية لا يمكن أن يَطالها التكليف ؟ أقول: لولا أن الله فطر القلوب على محبة هذا النبي ما كلفنا بذلك.

ومن هنا قال الله في القرآن الكريم: ﴿قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره﴾ ومن هنا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه البخاري(لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده ومن الناس أجمعين) فأحبوا رسول الله لأن حق رسول الله علينا أن نحبه، تسألني كيف أحب رسول الله ؟

أقول لك: هناك سبل كثيرة توصل قلبك إلى هذا الميل من جملتها اقرأ سيرة المحبين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسيرة التابعين وتابع التابعين إلى آخر ما يمكن أن نصل إليه، فلقد وقف هؤلاء المحبين من الصحابة أمام رسول الله ليقول قائلهم: روحي فداؤك يا رسول الله، نفسي فداؤك، وليقول سيدنا علي أمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لأنت أحب إلينا من آبائنا وأمهاتنا وأولادنا ومن الماء البارد على الظمأ.

لتقول امرأة أيضاً عندما أُخبرت بأن أباها استشهد وزوجها استشهد وأخوها استشهد وهي تقول في كل مرة: ما فعل برسول الله ؟ حتى إذا ما رأت رسول الله قالت: كل مصيبة بعدك جلل يا رسول الله.

حق رسول الله علينا ثالثاً: أن نتبعه. أريد من نفسي وإياكم ألا ننسى هذه الأمور الثلاثة ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾ اتبعوه في أقوالكم وأفعالكم وأحوالكم وأخلاقكم، هذا حق رسول الله علينا، سيقول قائل أوليس لنا من حق على رسول الله إذ كل واجب يقابله حق ؟

لنا أيضاً نحن حق على رسول الله، إن حقنا على النبي أمور ثلاثة:

الأمر الأول: أن يبلغ الرسالة، الأمر الثاني: أن يؤدي الأمانة، الأمر الثالث: أن يشفع لنا يوم القيامة.

أسألكم الآن: هل بلَّغ النبي الرسالة، هل قام بما وجب عليه ؟ الجواب: نعم.

يروى ابن إسحاق صاحب السيرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقف في حجة الوداع وقال للناس كافة: ألا هل بلَّغت، قالوا: اللهم نعم. فراح يرفع يده إلى السماء ويشير إلى الناس، اللهم فاشهد. ونحن نقول بعد أربعة عشر قرناً: يا سيدي يا رسول الله نشهد أنك أديت الأمانة وبلغت الرسالة ونصحت الأمة.

الأمر الثالث من حقنا على رسول الله أن يشفع لنا يوم القيامة وقد أخذ على ذاته الشريفة عهداً أن يشفع لنا، وسأذكر لكم ثلاثة أحاديث أختم بها كلمتي.

الحديث الأول يرويه الإمام مسلم يقول فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لكل نبي دعوة مستجابة دعاها لقومه في حياته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة من مات منهم لا يشرك بالله شيئاً).

الحديث الثاني: ورد في صحيح البخاري بعضه وفي مسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقف أمام أصحابه وتلا قوله تعالى على لسان سيدنا إبراهيم: ﴿رب إنهن أضللن كثيراً من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾ ثم تلا قوله تعالى على لسان عيسى بن مريم: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ ثم بكى فقال الله يا جبريل اذهب إلى محمد – وربك أعلم – فذهب جبريل وقال يا رب أمته، فقال الله: يا جبريل اذهب إلى محمد وقل له: سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك.

الحديث الثالث: رواه ابن ماجه أيضاً وحسنه الشيخ عبد الله سراج الدين في كتابه الإيمان بعوالم الآخرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (خيرت بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة أترونها للطائعين، لا، إنها للخطائين المذنبين).

لذلك أتوجه إلى سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الذي قاله الشيخ يوسف النبهاني والذي أكرره دائماً وباستمرار لشدة إعجابي بهذا الرجل المحب لرسول الله، أقول لسيدي رسول الله ولآل بيته:

سيدي يا أبا البتول سؤال         من فقير جوابه الإعطاء

هجروني ولست أنكر أني         لم أزل مذنباً وكلي خطاء

غير أني التجأت قدماً إليهم         وعزيز على الكريم التجاء

وطلبت النوال منهم وظني         بل يقيني ألا يخيب الرجاء

اللهم اجعلنا ممن يقوم بواجباته تجاه النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، اللهم أكرمنا بدوام المعرفة والحب والاتباع لسيدنا رسول الله.

يا سيدي يا رسول الله أنت أكرم الناس، أنت أبر الناس، أنت أفضل الناس، أنت أرجح الناس عقلاً، وإني لمطأطئ رأسي استحياءً، والصلاة والسلام عليك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

التعليقات

شاركنا بتعليق