آخر تحديث: الأربعاء 23 تشرين الأول 2019
عكام


مـــــــــؤتمرات

   
الدكتور عكام يزور العلامة المربي الدكتور فاخر عاقل

الدكتور عكام يزور العلامة المربي الدكتور فاخر عاقل

تاريخ الإضافة: 2007/07/21 | عدد المشاهدات: 3336

د. عاقل للدكتور عكام: إن كونك واحداً من الذين درّستُهم في يوم من الأيام أهمّ عندي من أية حفلة تكريم، وأعظم هدية تقدم لي

قام الدكتور الشيخ محمود عكام بزيارة العلامة المربي الأستاذ الدكتور فاخر عاقل، في مقر إقامته بدار السعادة للمسنين بحلب بدعوة خاصة من الدكتور عاقل، وذلك يوم السبت: 21/7/2007، وقد تناول الحديث عدة موضوعات تتصل جميعاً ببناء الإنسان، كحقيقة التدين، وما لا يكون الإنسان مؤمناً إلا به، وأهمية العلم والبحث العلمي في الجامعات العربية، والأبعاد والملامح الإنساينة الراقية لشخصية النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم. وفيما يلي ملخص للقاء:

الدكتور عاقل: لقد فهمت الدين دائماً على أنه أخلاق، وهذا ما أعلنه النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم عندما كان يقول: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق). فلا صلاة للإنسان ولا صيام ولا حج له إن لم يكن ذا خلق حسن.

والدين علم أيضاً، ولطالما ذكرت تلك الكلمة العظيمة للنبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم عندما كُسفت الشمس غداة وفاة ابنه إبراهيم فقال الناس: كسفت الشمس لوفاته. فوقف النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ليردّ ذلك بقوة وليبين خضوع الشمس والقمر لقوانين ثابتة عاقلة وضعها الله تعالى، وقال: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته). أنا أعتقد أن هذه الكلمة هي غاية ما يمكن أن يصل إليه العلم.

الدكتور عكام: نعم. وأسُّ هذه الأخلاق وأساسها هو الرحمة، ولذلك وصف الله تعالى نبيه أنه رحمة للعالمين، وقال هو نفسه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم عن نفسه: "إني لم أبعث مُعنّتاً ولا متعنتاً، وإنما بعثت رحمة".

الدكتور عاقل: أنا أنظر إلى حال المسلمين اليوم وأتذكر كلمة الشيخ محمد عبده رحمه الله: "مصيبة المسلمين في المسلمين". لا شك في أن بناء المساجد أمر ضروري وجيد، ولكن الله تعالى يحب أيضاً أن نبني المدارس والمستشفيات وكل ما يساعد الناس، ومن هنا جاءت فكرة الوقف في الإسلام، الوقف هو قمة الإنسانية.

الدكتور عكام: لقد زرت منذ مدة قريبة مدينةً صغيرة في محافظة حلب، يعاني المتدينون فيها من انقسامات شتى فيما بينهم، فسألت عن عدد المساجد فيها، فقيل لي: إن فيها ستين مسجداً !

مدينة صغيرة فيها ستون مسجداً، وربما كان أهل كل مسجد جماعة لوحدهم دون بقية المساجد الأخرى ! وهذا يعني ستين جماعة أو فرقة !

ولو أن المساجد التفتت إلى الأخلاق واعتنت بها، لكانت عامل وحدة والتقاء، لكنها بعدولها عن ذلك تصنع التفرقة.

الدكتور عاقل: لقد دعاني الرئيس حافظ الأسد مرة للقائه، وقد سألني يومها: ما رأيك في الجامعة ؟ فقلت له: إنها لا تنفع ! فقال لي: إنهم يقولون لي غير ذلك. قلت له: إنهم يغشونك يا سيادة الرئيس. إن الجامعة غير نافعة لأن معظم أساتذتها غير مؤهلين تأهيلاً علمياً صحيحاً، وفاقد الشيء لا يعطيه، وهي لا تنفع لأن البحث العلمي مفقود منها. لدينا الآن أربع كليات للتربية في سورية ولا مختبر واحداً فيها.

لقد قلت لسيادة الرئيس: أدخلوا البحث العلمي إلى الجامعات، وأرسلوا طلابنا إلى الجامعات المرموقة في أمريكا وبريطانيا وفرنسا من أجل أن يتعلموا.

ووعدني الرئيس يومها خيراً، وفعلاً استمعت على خطاب له بعد أيام في مجلس الشعب فوجدته يؤكد على أهمية البحث العلمي، وسمعت أنه أمر بتخصيص ميزانية لذلك في كلية التربية بجامعة دمشق، ولكن المضحك أن المسؤول عن ذلك في الكلية قال لي عندما سألته عن تلك الأموال: لقد اشترينا بها كنبات وآلات كاتبة ومكاتب...! هذا هو البحث العلمي.

الدكتور عكام: لذلك أنا أقول للشباب دائماً: لا تنتظروا غيركم، فلن تستقيم المسيرة العامة إن لم يبدأ كل إنسان من نفسه.

أقول لهم: إن المسؤولية تقع على الأفراد من أجل أن يعملوا بشكل شخصي، فدعوا أيها الشباب كل ما يصرفكم عن العلم وتحصيله، وهيا إلى العلم والدراسة والبحث.

كثير منا اليوم يشتغلون بأشياء ألحقوها بالإسلام وما هي من الإسلام، وآخرون مشغولون بأمور ألحقوها بالعروبة وما هي من العروبة.

لقد لَهَونا بسياسة قذرة وتركنا العلم، والسياسة إذا دخلت الدين أفسدته، كما تفسد العلمَ إذا دخلته أيضاً.

لقد سمعت أستاذنا الدكتور فاخر عاقل يقول مرة في مناقشة لرسالة جامعية تقدم بها النائب السابق لرئيس الجمهورية الدكتور زهير مشارقة، فوقف الدكتور عاقل وقال: أبعدوا السياسة عن العلم، ودعوه نقياً، لأن السياسة تفسده.

الدكتور عاقل: إن اليهود يستفيدون اليوم من أمرين لا ثالث لهما: دعم أمريكا لهم وجهل العرب والمسلمين.

الدكتور عكام: وأنا أرى أنهم يستفيدون من جهل العرب والمسلمين ما لا يستفيدونه من دعم أمريكا، ولو كان العرب غير جاهلين لما استفاد اليهود من دعم أمريكا أو غير أمريكا... لقد أضحت الأمة العربية لقمة سائغة لأنها أمة جاهلة.

الدكتور عاقل: هناك كلمة في داخلي أتردد في البوح بها، لكني سأقولها اليوم لك يا أستاذ: "يا ضيعة هذا النبي الكريم في هذه الأمة !".

كثيراً ما أتأمل في شخصية النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، فو الله، وبالله، لو لم أكن مسلماً لأسلمت بسبب ما أرى في شخصية هذا النبي من أشياء غير عادية.

ولا ينقضي عجبي من جهل هذه الأمة ومن تشتتها... لقد عشت في أسرة عربية، وكنا نتزوج من الأكراد ونزوجهم من بناتنا، ولم نشعر يوماً أن هذه التي يسمونها قومية تفرق بيننا. فمالي أرى اليوم بذور التفرقة قد أينعت ثمارها فيما بيننا، حتى كدنا قاب قوسين أو أدنى من دولة عربية في العراق، وأخرى كردية، وثالثة سنية ورابعة شيعية، وما لبنان ببعيد عن مثل هذه التقسيمات البغيضة.

أصارحك القول يا أستاذ: أنا أشعر بغربة في وطني.

الدكتور عكام: وأنا أقول لك ما قاله النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: (بدأ الدين غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء). ولكنك ستبقى أيها الأستاذ رائداً ورمزاً يدعو الشباب إلى العلم والبحث وبناء النفس، وأنا أذكر كيف كانت دروسك ومحاضراتك تبعث فيّ -وأنا طالب في دبلوم المناهج التربوية بجامعة دمشق أواسط السبعينات- التطلع نحو العلم والمعرفة، ولا زالت كثير من كلماتك حية في داخلي ولا زلت أعيد ذكرها على مسامع طلابي وأصدقائي إلى اليوم.

ولا زلت أذكر كلمة لك عندما سألك أحدهم في برنامج تلفزيوني: ما خلاصة خمسين سنة للدكتور فاخر عاقل في التدريس وفي البحث في علم النفس ؟ فقلتَ له: لقد تعلمت أن أقبل الناس على ما هم عليه.

الدكتور عاقل: لقد سألني مرة الأستاذ عبد الرزاق قدورة: لماذا يحبك تلاميذك ؟ فقلت له: لأني أنا أحبهم. والحب يجب أن يكون مقروناً بالاحترام، فما لم تحترم من أمامك فلن تحبه.

الدكتور عكام: أليس الله تعالى يقول: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾. لقد بدأهم الله تعالى بالحب فأحبوه.

وقد شكر المربي عاقل للدكتور عكام زيارته قائلاً: صدقني يا أستاذ أنك أهديتني اليوم أعظم هدية تقدم لي. فبالرغم من أنه قد أقيمت لي حفلة تكريم كبيرة إلا أن كونك واحداً من الذين درّستهم في يوم من الأيام أهم عندي من أية حفلة تكريم، وأعظم هدية تقدم لي.

يذكر أن الدكتور فاخر عاقل هو من مواليد سنة 1918 في بلدة صغيرة شمال غرب سورية اسمها كفر تخاريم. تلقى تعليمه تعليمي الابتدائي في حلب ودخل مدرسة الروم الكاثوليك وبقي فيها طالباً داخلياً مدة سنتين. ذهب إلى دمشق لدراسة الطب، لكنه أوفد إلى الجامعة الأميركية في بيروت فدرس التربية وعلم النفس ونال منها شهادتي البكالوريوس والماجستير في التربية وعلم النفس.

عُيّن أستاذاً في دار المعلمين بدمشق، ثم أوفد إلى لندن لتحضير شهادة الدكتوراه ونالها بعد ثلاث سنوات.

عين أستاذاً مساعداً في جامعة دمشق ورئيساً لقسم علم النفس، وعمل مع اليونسكو سبع سنوات متفرقة، في مصر وفي الأردن وفي السعودية، وشارك في إنشاء الجامعة الأردنية وعلّم فيها ثلاث سنوات، عاد بعدها إلى جامعة دمشق وبقي فيها حتى سنة 1983 ثم طلب إحالته على التقاعد.

له أكثر من سبعة وعشرين مؤلفاً بالإنكليزية والعربية، من بينها معجمان بالإنكليزية والفرنسية والعربية.

متزوج وله ثلاثة أولاد، كبراهن أستاذة في جامعة ميشغن، ترأس مؤسسة للعلوم النفسية، والثاني طبيب للأمراض الصدرية ومنها انتقل إلى مرض الإيدز في لوس أنجلس وقد أصبح خبيراً عالمياً في هذا المرض. والثالثة طبيبة نفسية في واشنطن تعمل في الحكومة الأمريكية واختصاصها هو الشيزفرنيا (الانفصام).

التعليقات

محمد عبد الله

تاريخ :2007/07/25

ما أجمل هذا اللقاء إذ التقى فيه عملاق (إن صح التعبير) في الفلسفة وعلم النفس، مع آخر عظيم كبير في الفكر والثقافة والذوق واللطف. لقد أهديت يا دكتور عكام للدكتور عاقل أجمل هدية بزيارتك على حسب تعبير الدكتور عاقل، لكنك أهديتنا الكثير بطلتك البهية من على منبر التوحيد، وعلى موقعك.أمد الله في عمرك ووفقك وأدامك ذخراً للأمتين العربية والإسلامية.محبوك

د.محمد فتحي راشد الحريري

تاريخ :2007/11/19

احمد الله تعالى اذ لايزال فينا من يبحث عن الدور الحضاري للمسجد !! انه الدور المنسي لدى كثيرين ممن حصروا مهمة المسجد في الطقوس العبادية ، ولو نظروا لدور المسجد في صدر الاسلام لعرفوا خطلهم ومدى تقصيرهم،،، أكثر الله أمثال فاخر عاقل وأمد بعمره ونفع به ..

شاركنا بتعليق