آخر تحديث: الإثنين 15 يوليو 2024
عكام


أخبار صحـفيـة

   
التلفزيون السوري يلتقي الدكتور عكام في حديث حول خطاب القسم للسيد رئيس الجمهورية

التلفزيون السوري يلتقي الدكتور عكام في حديث حول خطاب القسم للسيد رئيس الجمهورية

تاريخ الإضافة: 2007/07/18 | عدد المشاهدات: 3183

التقى التلفزيون العربي السوري صباح يوم الأربعاء: 18/7/2007 الدكتور الشيخ محمود عكام في حديث حول الخطاب الذي ألقاه الرئيس السوري بشار الأسد في مجلس الشعب عقب تأديته القسم الدستوري لولاية رئاسية ثانية، وفيما يلي نص الحوار:

التلفزيون السوري: نرحب بفضيلة الدكتور محمود عكام مفتي حلب، يسعد صباحك، وأهلاً وسهلاً بكم.

سماحة الشيخ كما تعلمون كان البارحة خطاب القسم للسيد الرئيس لولاية دستورية جديدة، هذا الخطاب الذي حمل بين حناياه وضمنه العديد من المعاني والعديد من العبر التي استفدنا منها وكان خطاباً رائعاً تاريخياً، نتوقف اليوم عند بعض النقاط ونسلط الضوء عليها، وكيف قرأتموها أنتم.

لقد أكد السيد الرئيس على موضوع، وهو أن الرئاسة ليس فقط سلطة وإنما هي مسؤولية وضعها الله بين يديه تحملها من أجل شعبة (وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)، ماذا عن هذا الجانب سماحة الدكتور.

الدكتور عكام: بسم الله الرحمن الرحيم. أنا أقول دائماً كما قال بعضهم: "أنا أفكر إذاً أنا موجود" وأنا أقول: "أنا أشعر بالمسؤولية فإذاً انا موجود" والشعور بالمسؤولية هو عنوان الإنسانية، وأمثال السيد الرئيس عندما يستشعر المسؤولية فهو يعبر عن إنسانيته واستشعار المسؤولية لا يعني فقط أن أستشعر بأن المسؤولية بيني وبين نفسي ولكن علي أن أضع برنامجاً واضحاً لهؤلاء الذين أكون وأعتبر نفسي مسؤولاً عنهم وأقول لهم هذا هو برنامج مسؤوليتي عنكم وهو برنامج ينفعكم إذ يخدم إنسانيتكم وقيمكم واقتصادكم وسياستكم وكل ما يدور في فلك إنسانيتكم وينفعني إذ يكسبني ثواباً وأجراً ومحبة وأنا أقوم بتفيذ هذا البرنامج.

فاستشعار المسؤولية أساس وعلينا أن نعمم هذه القيمة على الناس كافة، وعلينا أن نقول بعبارة أخرى: إن السيد الرئيس إذ يستشعر مسؤوليته تجاه شعبه، وقدم برنامجه الذي يفرش هذه المسؤولية ومفرداتها فعلى الشعب أيضاً أن يستشعر مسؤوليته وأن يستشعر كل واحد من هذا الشعب مسؤوليته عن المساحة التي قدمها السيد الرئيس أو عن مساحةٍ ما ضمن هذه المساحة التي وضعها السيد الرئيس أمامه، فالسيد الرئيس مسؤول عن مساحة كبيرة وأنا مسؤول عن مساحة معينة أيضاً مع السيد الرئيس فعلي أن أتفاعل مع السيد الرئيس وعلى السيد الرئيس أن يتفاعل معي ضمن هذه المساحة التي أشغلها أنا، وعلى الآخر أيضاً أن يتفاعل في مساحته من ضمن هذه المساحة الكبيرة، ولذلك أقول فعلاً يجب استشعار المسؤولية فـ (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) فأنت مسؤول، وعليك أن تقول للناس أنا مسؤول وإذا ما رأيتموني أخطئ وأنا أنفذ هذا البرنامج الذي اتفقنا عليه فما عليكم إلا أن تنصحوني وتقوِّموني، وعل كلٍ فنحن بدورنا نقول للسيد الرئيس نحن متفقون معك على البرنامج الذي طرحته والذي يتعلق بالحماية والرعاية أي بحماية الوطن من كل مكروه وتحرير الجولان ورعاية الوضع اقتصادياً وصناعياً وتجارياً وزراعياً وأخلاقياً واجتماعياً، ونحن متفقون أي نحن متفاعلون من أجل تنفيذ هذه المساحة الكبرى كل بحسب المساحة الصغيرة المخصصة له، وإلا فأخشى أن ينقلب الكلام حجة علينا وأن لا يكون حجة لنا.

التلفزيون السوري: أيضاً هناك موضوع أكد عليه سيادة الرئيس وهو مكافحة الفساد وأن علينا أن نقف في وجهه ومنع تطوره وهو جزء من المسؤولية. وأنتم كرجال دين ما هو دوركم حيال هذا الأمر بالذات ؟

الدكتور عكام: قضية الفساد قضية شائكة كما يقال وهي القضية الأهم في العالم كله ولو أن العالم استطاع أن يتخلص من الفساد لكان العالم جنة، ولذلك أقول:

ما معنى الفساد ؟ الفساد هو عبث المشروع الذي اتفقنا عليه حاكماً ومحكوماً، عندما يعبث الإنسان سواء أكان من جهة المحكومين أو من جهة الحاكم، عندما يعبث بالبرنامج، السيد الرئيس طرح برنامجاً نحن متفقون معه، فيه نقاط رائعة، هذه النقاط نظرية الآن طرحها السيد الرئيس، نريد أن نطوِّرها، نريد أن نحسنها، نريد أن نجعلها على أرض الواقع مطبقة منفذة محققة، هذا السعي من مسؤوليتي ومن مسؤوليتك ومسؤولية السيد الرئيس والمدير والوزير...

الفساد ينصبّ على أمرين: إما أن نعبث بالمشروع نظرياً، وأعتقد أن الجميع متفق على أنه لا يمكن العبث بالمشروع نظرياً، السيد الرئيس قدم مشروعاً مستلهم من القيم الإنسانية، من الديانات السماوية، من الأصالة، من الماضي، من التراث.. وما أظن أن أحداً يستطيع أن يعبث بالمشروع نظرياً لأنه سيظهر بشكل فاسد ووفارغ، المشكلة أن الفساد اليوم أخذ منحىً آخر، والعبث بالمشروع على مستوى التطبيق لكن بطريق الخفاء، عندما يكون من أُمِّن على مجالٍ ما يخون أمانته فهذا مفسد، الذي يقوم بترك المشروع النظري المتفق عليه بين الرئيس والمرؤوسين، بين الحاكم والمحكوم، عندما يقوم الإنسان بترك هذا المشروع عملياً وتطبيق ما تمليه عليه أو ما يمليه عليه ضميره الفاسد فيكون هذا مفسداً وفاسداً.

وبالتالي نحن مهمتنا أن نثبت أمام الناس في خطبنا، في دروسنا، في مواعظنا، في لقاءاتنا، علينا أن نثبت رضا السماء على المشروع الذي اتفقنا عليه، السماء راضية، والشعب راضٍ، والإنسان بطبيعته بضميره راضٍ، والضمير هو صوت الله في الإنسان، إذا كان هناك اعتراض من أحدٍ من الناس على هذا المشروع الذي طرحه السيد الرئيس عليه أن يقوله على سبيل النصيحة لأن الحاكم يتحمل النصيحة ويقبل النصيحة، وكما قال سيدنا أبو بكر الصديق لما استلم الخلافة: "إن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة".

الفساد ينصبُّ على التنظير وهذا ما لا يقوم به أحد اليوم، لأن كل الناس يدَّعى بأنه (يبصم بالعشرة كما يقال) على هذا المشروع، لكن آمل أن نعمِّق نحن للناس ما يسمى الإخلاص، أن نعمق ما يسمى الصدق مع الذات، أن نعمق ما يسمى السريرة النظيفة النقية، لأن الإنسان لا يفسد إلا عندما يخلو بينه وبين نفسه: ﴿وإذا خلو إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنا نحن مستهزؤون﴾ أنا في رأيي مهمتنا تكمن اليوم كرجال دين، كمدرسين، كوعاظ، كأساتذة لتدريس القيم تكمن في تعميق مسؤولية الإنسان عن نفسه وعن مجتمعه في سره، أن نعمق الإخلاص أن نعمق الصدق مع الذات. أنت أيها الإنسان عندما تخلو بينك وبين نفسك اعمل بإخلاص فربك يراقبك وبالتالي فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم ما قال: (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)، أنت مراقب، إن لم تكن مراقب من قبل الأجهزة فأنت مراقب من قبل ربك، هل تستطيع أن تفعل هذا الذي تفعله، وهذا الذي تفعله فساد، والأجهزة التنفيذية تراقبك ؟!. لا تفعل هذا، إذاً عليك أن تستشعر رقابة الله عليك وأنت تقوم في حياتك كلها بشؤونك كلها، إذا استشعر المواطن الإخلاص والصدق مع الذات أعتقد أننا نكون قد وجهنا الناس لتجاوز الفساد والقضاء على الفساد شوطاً كبيراً جداً.

التلفزيون السوري: نود أن ننتقل إلى موضوع آخر، السيد رئيس أكد على أننا نعمل بشكل تدريجي وليس بشكل قفزات، خاصة وأن هناك العديد من المراسيم والبعض يقول أين تطبيق هذه القوانين، ولكن أكد بأننا سنقوم بهذه المراسيم والقوانين ولكن بشكل تدريجي حتى يتم تطبيقها على أرض الواقع إذا أردنا أن نتوقف عند هذا الجانب.

الدكتور عكام: أنا أرى في هذه القضية أنها قضية حكمة، وتعريف الحكمة هي وضع الأشياء في محلها، والسيد الرئيس لا يريد أن يتعامل بمثالية ليس لها صدى في الواقع، وإنما يريد أن يتعامل مع الواقع بحكمة، والحكمة تتطلب الآن أن تتعامل مع الأمور كما تفضلت بشكل تدريجي ومبرمج، وإن كانت هذه البرمجة قد تكون بطيئة، لكنها أثبت وتؤدي إلى نتائج أفضل من أن نتعامل مع الواقع بقفزات، فـ: (إن المُنبَتَّ من لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى) وقليل تدوم عليه خير من كثير لا تطيقه يقطعك وتقطعه، وأنا أذكر في هذه المناسبة وعلى سبيل النكتة كان عندنا أستاذ في الجامعة يقول: أريدك أن تَسمَعَ ربع ما أقول، وأن تفهم ربع ما تسمع، وأن تعي ربع ما تفهم، وأن تكتب ربع ما تعي، وعندها ستنال العلامة التامة. والمهم أن أطمئن على شيء على أرض الواقع، فالسيد الرئيس تعامل فعلاً بحكمة وذكاء، ولعل المراسيم التي أصدرها ولم يطبق منها إلا نسبة قد تكون قليلة، فهذا تعامل ذكي من سيادته، فهذا منه أفضل، مثلاً مئة مرسوم وربما قال بعض الناس بأنها كثيرة غير أن سيادته عالم بطبيعة الناس والشعب اليوم والقائمين على الأمور فأصدر أكثر من مئة مرسوم وكأنه يقول بينه وبين نفسه إذا ما طبق من هذه المراسيم المئة ربعها كحد أدنى فـكما يقال عندنا بالحلبي (بركات وارسه) فهذا شيء جميل وقد تعامل سيادته بذكاء من حيث الدعوة إلى الأمر منطقياً بحكمة، ومن حيث التكتيك الذي اتبعه في هذه القضية فأنا أفهم أن القضية حكمة وتكتيك وهذا شيء جميل.

التلفزيون السوري: سيادة الرئيس تحدث عن الماضي والحاضر والمستقبل وهناك جانب أكد عليه سيادته وهو جانب اللغة العربية والتمسك بها، وأكد على الثقافة والتعليم والبحث العلمي، وتناول جميع الجوانب في هذا الخطاب التاريخي، فلو توقفنا هنا مع اللغة العربية.

الدكتور عكام: عندما كنا طلاباً في السادس الابتدائي كنت أهتم بقراءة الدرس التاريخي وهو بعنوان العوامل المشتركة بين أفراد الوطن العربي والعوامل المساعدة على الوحدة العربية ومقومات الأمة العربية، وكان يذكر في أول هذه المقومات اللغة، فاللغة قبل أن تكون حركة لسان، اللغة شخصية، واللغة فكر، واللغة ارتباط مع التاريخ، واللغة ارتباط مع المستقبل، واللغة ارتباط بيني وبينك، الآن أنت تتكلم لغتي وأنا أتكلم لغتك، وأنت تفكر مثلما أنا أفكر، اللغة تشكل كل مساحة من الداخل، من القلب، من الرأس، من العقل، من كل الإنسان، من كل الذرات، وبالتالي يجب أن نؤكد على اللغة العربية، لعل التأكيد على اللغة العربية جاء من قبل السيد الرئيس من أجل أمر مهم جداً ألا وهو التمسك بالهُوية، أنا دائماً أقول خلاصة القضية: الإنسان بين شخصية وهوية، الشخصية هي الشخصية العربية، والعروبة لا تعني عرقاً، إنما تعني ثقافة، تعني مساهمة في بناء حضارة إنسانية كبيرة جداً، وبالتالي اللغة تمثل الشخصية، والشخصية تمثل اللغة، اللغة تمثل الفكر، والهوية هي الفكر الذي أحمله، أيضاً اللغة تساهم في تكوين الشخصية وفي تكوين الهوية، الهوية فكر، واللغة تساهم لأنها النطق، والإنسان عُرِّف بأنه حيوان ناطق على احترازاتنا في هذا التعريف، فعندما نقول ناطق أي مفكر، فالإنسان الأخرس لا نقول بأنه لا يملك لغة، بل عنده لغة وإن كان لا ينطق، فاللغة تساهم في الهوية التي هي الفكر، وفي الشخصية التي هي العروبة، التاريخ، الحاضر، الاستقلالية التي لا تعني الأنانية، وإنما تعني كياناً يريد أن يتعاون مع الديانات الأخرى وفق معطيات السماء، وفق معطيات الإنسان أو الإنسانية بأمن وأمان وسلام واستقلال واستقرار.

التلفزيون السوري: وللمرأة أيضاً نصيب في هذا الخطاب، فقد حظيت المرأة بالكثير من المناصب والإنجازات، تحدث سيادته وأكد على دور المرأة في المجتمع، كنا نعتقد أن المرأة نصف المجتمع وأنا أعتقد أنها الآن أكثر من نصف المجتمع، إذا انتقلنا إلى جانب المرأة وتوقفنا عنده قليلاً، سماحة الدكتور.

الدكتور عكام: لا أريد أن يتحدث الرجال عن المرأة. فالمرأة هي كائن، وعندما أتحدث أنا عن المرأة وعن عمل المرأة وغير ذلك، وكأنها إنسانة ذات احتياجات خاصة. على المرأة أن تعبر بذاتها من خلال موقعها عن تطور ملحوظ لم تكن هي غافلة عنه، ولكن ربما كانت هناك أفكار ظلامية أرادت لهذا المخلوق أن يكون محل متعة فقط وأن يكون محل خدمة وأن يكون ركناً من أركان البيت المهملة، من أجل أن تكون إن تحركت بدت وظهرت، وإن لم تتحرك لم تظهر. المرأة تحدث عنها السيد الرئيس وأنا في رأيي أن السيد الرئيس لم يتحدث عنها على أنها امرأة وإنما تحدث عنها لأنها مواطنة، لأنها مفردة من مفردات الشعب، تحدث عما كانت عليه المرأة من خمول، من خمود، من كسل، وأنا لا أقول بأن هذا الغموض كان بسبب من المرأة وإنما بتبرير من بعض أفكارنا، وأنا أحمد من السيد الرئيس أنه حرَّك هذا الكائن الذي يتمتع بالمفردات الإنسانية على أشدها، لا فرق بينه وبين الرجل، تذكر أيها المخلوق الأسمى، أيها الإنسان الذي يسمى امرأة تذكر أنك إنسان بكل ما تعنيه هذه الكلمة وبالتالي لا أريدك أن تترك مجالاً تستطيع أن تبرز فيه إلا وأن تبرز فيه.

التلفزيون السوري: سيادة الرئيس ختم خطابه برضا الله ورضا الشعب وهذا الكلام انعكس لدى المواطنين بكل حب وبكل استقرار وشعروا بالأمن والأمان أيضاً، إذا توقفنا عند هذه النقطة، رضا الله ورضا الشعب.

الدكتور عكام: حينما سمعت هاتين الكلمتين قلت: الإنسان إن لم يرضَ عنه ربه فما قيمته ؟ الإنسان إن لم يسعَ لإرضاء ربه قل لي بربك ما قيمتك أيها الإنسان ؟ الله عز وجل الذي خلقك ورزقك وسواك وعدلك... ألا يجدر بك أن تتوجه إلى هذا الذي سواك أن ترضيه ؟ وعندما أقول لك عليك أن ترضي ربك من خلال أفعال لا تنفع الله، بل تنفعك أنت، فالله يقول لعبده: يا عبدي أريدك أن ترضيني من خلال أفعال وأقوال تنفعك أنت، وتفيدك أنت وتنفع الناس الذين حولك، وبالتالي سيعود أثر النفع عليك لأن الناس سيثنون عليك.

الشعب يمثل الناس يمثل الصالحين من عباد الله، يمثل الفئة التي يجب أن نكون مرضيين عندها، يمثل ضمير الناس وليس ظواهرهم، الشعب يمثل قيمة عظيمة جداً، هذه القيمة تتابعك حتى وإن كنت في داخل بيتك، الشعب كلمة رائعة جميلة جداً، أنا أفهم من الشين والعين والباء من هذه الحروف، الشعب إن لم يُراعَى هذا الشعب فسيتحول إلى شغب، وإن روعي فسيتحول إلى شعب، فالشعب يعني الاستقرار، يعني الطمأنينة، إن لم يكن للإنسان شعب فلن يكون له استقرار، إن لم يكن للإنسان شعب فلن يكون له طمأنينة، إن لم يكن للإنسان شعب فسيتحول إلى شغب وضياع وتيه، إما أن تختار شعباً وإما أن تختار شغباً، وأنا أناشد الرؤساء وأناشد الحكام لا تحولوا شعوبكم إلى شغب، وذلك من خلال التفاعل البناء مع هذه الشعوب، من خلال السعي مع هذه الشعوب، من خلال الشراكة مع هذه الشعوب، من خلال إعلان ما تضمرونه في دواخلكم أمام هذه الشعوب، من خلال قولكم للشعوب أنتم مسؤولون عنا ونحن مسؤولون عنكم، إذا أرضيت شعبك فالله سيرضى عنك، لأنه كما يقال عندنا في الأثر: "ألسنة الخلق أقلام الحق" ولكن أريد من الشعب أن يرضى من داخله وبكله وبقلبه وإن شاء الله ستشكل سورية نموذجاً يحتذى به.

التلفزيون السوري: ما دوركم كعلماء دين في التأكيد على الوحدة الوطنية، والمحافظة عليها.

الدكتور عكام: الوحدة الوطنية نريدها أن تكون مفروشة على كل أرض الوطن، ومغروسة ومزروعة في كل أرض الوطن، وفي صدور أبناء الوطن، وأنا أرى أن الوحدة الوطنية تقوم على أسين اثنين:

الأس الأول تقوم على أن المواطنة حصانة، أنت سوري فأنت مواطن، أنت في حصانة، وأنت في رعاية بالنسبة لي، وأنا سوري أنا في حصانة بالنسبة لك وأنا في حصانة، والمواطنة التي تجمعنا حصانة لي ولك، حصانة لي ولك من أجل أن نرعى الوطن الذي أعطانا صفة المواطنة، وجعلنا محصونين.

والأس الثاني لهذه الوحدة الوطنية التي ننشدها والتي نريدها في سورية منفذة قائمة محققة، تعارف وتعاون، وهذه المعرفة من أجل أن نتأكد منها في ساحة الوعي يجب أن تسفر عن تعاون، تعارف، وتعاون، الوحدة الوطنية: حصانة، تعارف وتعاون، ﴿وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ ثم يأتي بعدها ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ على ما ينفع الشعب، التعارف والتعاون ثم يأتي بعدها التطور والتقدم.

أجرى اللقاء: فؤاد أزمرلي

التعليقات

شاركنا بتعليق