آخر تحديث: الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
عكام


مـــــــــؤتمرات

   
الدكتور عكام يلتقي وفداً فرنسياً

الدكتور عكام يلتقي وفداً فرنسياً

تاريخ الإضافة: 2008/04/10 | عدد المشاهدات: 2037

التقى الدكتور الشيخ محمود عكام مفتي حلب في مكتبه بدار الإفتاء يوم الخميس 10/4/2008، وفداً فرنسياً، متنوع الثقافات والاتجاهات، وقد رحب الدكتور عكام بالوفد الضيف، وبين أن الشعوب تسعى دائماً للتعايش فيما بينها، لكن السياسات هي التي تفرق وتبعد، ثم فتح باب الأسئلة والمحاورة، وفيما يلي نص الحوار:

الوفد الفرنسي: السلام عليكم.

الدكتور عكام: وعليكم السلام، وأهلاً وسهلاً بكم.

عندما تذكر فرنسا نشعر بشيء من الحنين، لكن السياسيين يقطعون بين الشعوب وهذا ما لا نتمناه، ونتمنى أن نبقى أقوى من السياسيين، ونأمل أن تكون الشعوب التي تسعى للتعايش الإنساني أقوى من السياسيين الذين يريدون للشعوب أن تتباعد، لأن مصلحة الشعوب في أن تتلاقى ولا يوجد أي مصلحة لأي شعب في عدم التلاقي مع الشعوب الأخرى، لكن عندما تتحكم المنافع الشخصية لبعض القائمين على الأمر هي التي تنعكس على الشعوب بشكل محزن، والشعب لا يريد ذلك. نحن نكرر ترحيبنا بكم ليس من اللسان ولكن من القلب والأرض ونحبكم ونريد أن نتعاون معكم في المجالات التي نختص بها وندعو إلى التعاون معكم. وإن كنتم تريدون أسئلة فنحن بالخدمة.

الوفد الفرنسي: من أنتم، ما منصبكم ؟

الدكتور عكام: أنا كمنصب مفتي حلب، المسؤول الديني عن حلب.

الوفد الفرنسي: ما وظيفة المفتي ؟

الدكتور عكام: الوظيفة الأساسية بالمعنى الاصطلاحي المرجعية الدينية، عندما يعرض لأحد الناس سؤال يتعلق بدينه يسألنا ويستفتينا، عندما تعرض مسائل للدولة وتريد أن تتعرف على حكم الدين في قضية ما فنحن نجيبهم، نحن مرجع ديني للشعب بالنسبة لأسئلته التي يريد أن يعرف حكم الإسلام فيها، وللدولة كذلك.

الوفد الفرنسي: كيف يكون الإنسان مفتياً ؟

الدكتور عكام: كان الأصل أن يكون المفتي بالانتخاب من قبل علماء البلد، لكن كما تعلم عندنا في البلاد العربية، والآن الأوربيون على طريقنا، تركنا الديمقراطية وتحولنا إلى التعيين، فالدولة هي التي تعين المفتي.

الوفد الفرنسي: أنت موظف ؟

الدكتور عكام: موظف بروتوكولي، لا زالت الدولة تنظر إلى هذه الوظيفة نظرة تختلف عن نظرتها إلى موظف آخر، فلا زال المفتي يأتي بعد المحافظ بروتوكولياً، أي له شيء من التقدير المعنوي.

الوفد الفرنسي: ما الطوائف الإسلامية في مدينة حلب وما الرسالة التي تودون إرسالها إلى فرنسا من خلالنا ؟

الدكتور عكام: بالنسبة للطوائف الإسلامية في حلب، حلب أكثر المدن في العالم فسيفساء ديني وعرقي، في حلب يوجد سنة وشيعة وإسماعيلية وصوفية وسلفية، ويوجد مسيحية ومسلمين ويهود وبروتستانت وأرثوذكس وأرمن ويوجد أكراد وأتراك وشركس و... حلب الأكثر تنوعاً في العالم.

الوفد الفرنسي: بالنسبة للناس الملتزمين دينياً كم يشكلون نسبةً بين أهالي حلب ؟

الدكتور عكام: الأمر توصيفي، ويجب أن نكون موضوعيين، من حيث الإيمان والاعتقاد وأتكلم عن المسلمين ربما /95/ %، من حيث إرادة تطبيق السلوك ربما تكون /80/ %، لكن من حيث التطبيق الفعلي لكل الإسلام هذا قليل ربما /30/ %، أما الذين يحافظون على الصلاة ربما أكثر من /50/ %، فالأمر يتراوح، لكن بشكل عام نقول عن حلب بأنها مدينة متدينة.

الوفد الفرنسي: هل هناك مفتٍ لباقي طوائف المسلمين ؟

الدكتور عكام: أنا مفتي المسلمين يدخل في ذلك السنة والشيعة.

الوفد الفرنسي: الإيمان والعقيدة الإسلامية هل هي للجميع نفس الشيء ؟

الدكتور عكام: طبعاً الأسس الإيمانية بلا شك نفسها.

الوفد الفرنسي: القرآن الكريم وحي من الله بأيدي من كتب ؟

الدكتور عكام: في اعتقاد المسلمين أن القرآن كلام الله، أوحاه إلى محمد، وصدَّقه الناس وكتب بأيدي الصحابة، وقد النبي لقنهم هذا.

الوفد الفرنسي: هل أنت مفتي لحلب وضواحيها ؟

الدكتور عكام: أنا مفتي محافظة حلب، المدينة والريف، ويوجد في مناطق حلب مفتٍ صغير بحسب المنطقة، فلكل منطقة مفتيها، وهم بمرتبة مساعدين لنا.

الوفد الفرنسي: ما علاقتكم مع أئمة الجوامع ؟

الدكتور عكام: يوجد مؤسسة اسمها الأوقاف، وهي مسؤولة عن الأئمة إدارياً، ونحن مسؤولون عن الأئمة علماً ودينا وتوجيهاً.

الوفد الفرنسي: هل يدير المسلمون مشاريع خيرية ؟

الدكتور عكام: نعم في حلب أكثر من /80/ جمعية خيرية، وهذه الجمعيات يريد أصحابها أن تكون موافقة للأحكام الإسلامية، لذلك هم أكثر التصاقاً بنا، يسألوننا دائماً عن صحة أمورهم وأعمالهم.

الوفد الفرنسي: كيف يُختار الإمام ؟

الدكتور عكام: منذ سنتين وإلى الآن أوجدنا نظام امتحان المقابلة، فنقوم كل /15/ يوم بامتحانٍ لعدد من المتقدمين، فمن نجح يُعيَّن، ومن لم ينجح يُطوِّر نفسه ثم يعيد، وهكذا ... شريطة أن يحمل المتقدم إجازةً في الشريعة.

الوفد الفرنسي: إذا لم يخدم الإمام الشروط التي أهلته للإمامة بعد أن أصبح إماماً ما موقفكم تجاه هذا الأمر ؟

الدكتور عكام: عندنا دائرة في الأوقاف تُسمّى التفتيش الديني، تتابع حسن إقامة الإمام والخطيب والمؤذن لوظيفته، فإن وجدت أنه لم يعد كفؤاً أزاحته.

الوفد الفرنسي: هل التعليم الديني موجود في المدارس أم فقط في الجوامع ؟

الدكتور عكام: في المدارس والمساجد، في المدارس العامة يوجد مادة تسمى التربية الإسلامية، ويوجد مدارس تسمى مدارس شرعية تُدرِّس العلوم الدينية إضافة لمواد المدارس العامة.

الوفد الفرنسي: هل تريدون أن تحملوننا أية رسالة ؟

الدكتور عكام: أنا أحمّلكم رسالةً هي تلك التي أحملها نفسي، لأني عندما أريد التكلم مع أي شخص أخاطب نفسي أولاً، فإن وجدت أني أقبل هذا الكلام أتكلم به مع الآخرين. من هذا المنطلق أتمنى من نفسي ومنكم أن يكون حكمنا على الشيء حكماً بعد معرفة، وأريد أن نبحث عن مشتركات، عن أرضية تشترك في الوقوف عليها كل الفئات الإنسانية، دعونا نتكلم بالإنسانية التي نتمتع بها، هي عبارة عن صفات وقيم، هي عدل ومعرفة وفضيلة وسلام، دعونا نجمع أنفسنا مسلمين ومسيحيين ويهود وعرب وأجانب على أرضية الإنسانية حتى لا نتقاتل، فالإنسانية تجمعنا.

الوفد الفرنسي: ما دور السياسة في الدين وهل لها من تأثير على الدين ؟

الدكتور عكام: لقد مررنا بفترة تغلبت فيها السياسة على الدين، وبالتالي جعلت من الدين شيئاً مرعباً ومخيفاً، لأن السياسة أرادت من الدين أن يكون أداةً من أدواتها، وما أسعى إليه أن نخلص الدين من براثن السياسيين، ونجعل الدين بصفائه بسعته للآخرين هو من يجعل السياسة تمشي، فإن نجحنا في هذا، ولا أقصد بالدين الإسلام فقط، وإنما بشكل عام، الدين الذي يدعو إلى السّلم والفضيلة، لأننا في العالم مزَّقتنا السياسة، وجعلتنا نعيش أسوء حالات الفقر والخوف من خلال استغلال الدين، لأنه لا أحد يقتل إنساناً بدافع سياسي. جاء السياسيون يريدون أن يتخلصوا من الآخر فما وجدوا أقوى من دافع الدين من أجل استغلاله لإزاحة الآخر في عالمنا العربي، ووصل الأمر للأسف إلى أمريكا التي كنا نأملها أفضل، حولته إلى صليبية متصهينة وسخافات، وأنا أسعى أن أقوم بهذه المهمة لا أكثر ولا أقل. وقد قلت لوفدٍ أكاديمي عسكري: إذا كان أي دين يريد أن يجعلنا أعداء فإن هذا لا يسمى ديناً. أتمنى أن يُمتدح كل الناس على أنهم إنسانيين.

الوفد الفرنسي: كل الشكر لكم سعادة المفتي.

الدكتور عكام: أكرر ما بدأت به أنا سعيد بهذا اللقاء وشكراً لكم.

التعليقات

شاركنا بتعليق