آخر تحديث: الخميس 22 أغسطس 2019
عكام


مـــــــــؤتمرات

   
الدكتور عكام يفتتح مهرجان "لبيك يا رسول الله"

الدكتور عكام يفتتح مهرجان "لبيك يا رسول الله"

تاريخ الإضافة: 2008/04/19 | عدد المشاهدات: 2789

برعاية سماحة المفتي العام للجمهورية، وإشراف سماحة الدكتور الشيخ محمود عكام مفتي حلب، أقيم مهرجان "لبيك يا رسول الله"، يوم السبت: 19/4/2008 الساعة الثامنة مساء في مطعم كاستيلو بحلب.

وقد تضمن المهرجان بعض الفقرات الإنشادية العربية من فرقة الفنان عبود بشير، والإنكليزية من الفنان البريطاني إبراهيم كوليفر، ومسرحية للأطفال، وكلمة السيد عبد الصاحب الموسوي، وكلمة المطران يوحنا إبراهيم.

وقد ألقى الدكتور الشيخ محمود عكام كلمة راعي المهرجان، فيما يلي نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن والاه ومن أحبه ومن سار على دربه ومن اهتدى بهديه ومن توجه إليه بالتقدير من مسلمين وغير مسلمين إلى يوم الدين.

يا من يثير حماستي بجماله عذراً إذا شاهدت ضعف لساني

الله يعلم كم حركت في خَلَدي من ذكريات وكم هيجت أشجاني

كم في دروبك من دربٍ أصختُ له كأنه بحديث الأمس ناجاني

لبيك ملء فمي لبيك ملء دمي لبيك لبيك من قلبي ووجداني

أيها الإخوة الأكارم، يا أبناء حلب، ويا ضيوف حلب: بداية، لكم التحية والسلام والمودة والتقدير من سماحة الأستاذ الشيخ الداعية النبيل مفتي الجمهورية الدكتور أحمد بدر الدين حسون وفقه الله لما يحب ويرضى.

لا أريد أن أطيل في الكلمة، ولكنني ومن خلال ما سمعت ممن تكلم أقول لكم أيها الإخوة، نحن جئنا تحت عنوان: "لبيك يا رسول الله" أسألكم هل تعرفون ماذا تعني كلمة لبيك ؟ عندما تقول أنت لبيك يا رسول الله فما معنى هذه الكلمة ؟ كلمة لبيك إن نظرتم القاموس فإن كلمة لبيك تساوي أنا مقيم على طاعتك يا رسول الله إلباباً بعد إلباب، إجابة بعد إجابة، أنا مقيم على طاعتك، وأنا ألمح بل أبصر في هذه الكلمة معاهدة كأني بكم جئتم تجددون العهد مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحت عنوان لبيك يا رسول الله، فهل أنتم جاهزون لتجديد العهد أم أننا جئنا من أجل أن نسمع الكلمة ومن أجل أن نسمع النشيد الجميل ومن أجل أن نرى هذه وذاك ؟! إن كان الأمر كذلك فإني أخشى أن يكون هذا المهرجان حجة علينا. لكننا إن جئنا ونفَسنا نَفَس عهد ومعاهدة لكننا إن جئنا ونحن نحمل في صدورنا إصراراً على تجديد العهد والمعاهدة مع النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم عند ذلك يجب علينا أن نعود من مهرجاننا هذا إلى بيتنا ونتأكد من إرادة قوية انصبت على مفردات العهد التي سمعناها في هذا اللقاء، ويجب أن نكون بيننا وبين أنفسنا برنامجاً لتطبيق هذا الذي تعاهدنا على أن نعمله ونقوله ونفعله وننضوي تحت رايته. القضية قضية عهد أو قضية لا مبالاة وكلنا يعلم أن نبينا صاحب الذكرى يقول: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر" ولا نريد أن نعيش الغدر ونحن نعاهد أعظم شخصية إنسانية على الإطلاق ونحن نعاهد الرجل الذي كان الرحمة، والذي قال عنه ربه: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ونحن نعاهد الرحمة الذي قال عن نفسه: "إنما أنا رحمة مهداة" وبما أننا عشنا قبل يومين ذكرى الجلاء فإني أتوجه إلى نفسي وإليكم لأحدثكم حديثاً محدداً يقوم هذا الحديث على معرفة واجباتنا نحو النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى أن تكون هذه الواجبات موضوع العهد مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذن فما واجباتك نحو نبيك الذي تعاهده وتقول له بلسانك وبحالةِ رِضى: لبيك يا رسول الله.

واجبك نحو نبيك ثلاثة أمور ضعوها في أذهانكم وفي قلوبكم وعقولكم وفي أسماعكم وأبصاركم:

الواجب الأول أن تتعرف عليه، والواجب الثاني أن تحبه، والواجب الثالث أن تقتدي به وأن تطيعه وأن تتبعه في حركاته وسكناته. وهذا ما يجب أن نضعه في ذهننا وقد انفضضنا من هذا المهرجان وقد حضرناه. إما العهد (إن العهد كان مسؤولاً)، وإما أن ننبذ العهد، وما عهدنا أنفسنا بنابذين للعهد، وما نريد أن تتحول مثل هذه الاحتفالات إلى لقاءات عابرة نتكلم فيها ثم نعتق أنفسنا من واجبات ومسؤوليات الكلام.

واجبنا نحو الوطن باعتبار أننا نعيش ذكرى الجلاء، ثلاثة أمور تعلمناها من نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، واجبنا نحو حلب نحو سورية نحو الوطن العربي نحو الوطن الإسلامي ثلاثة أمور: الواجب الأول المحبة والوفاء والأمر الثاني البذل والعطاء والأمر الثالث التضحية والفداء وإلا لا أريد كما قلت لكم أن يكون اللقاء حجة علينا بل أريد أن يكون اللقاء حجة لنا.

سيدي رسول الله نحن أمة اليوم اختُرقت في وحدتها اخترقت في تماسكها وقد آن الأوان من أجل أن تعود إلى رشدها إلى تماسكها إلى وحدتها إلى عزتها إلى تعاون أبنائها إلى تلك القوة التي تنتج عن محبتها لبعضها، نحن أمة علمنا رسولنا أن نحترم الإنسان علمنا رسولنا أن نعيش من أجل السلام علمنا نبينا أن نعيش من أجل الأمان علمنا نبينا أن نعيش من أجل أن نزرع السلام والأمان والاطمئنان والاستقرار علمنا رسولنا أن نحب الإنسان أن نخدم الإنسان علمنا رسولنا أن الحرب مرفوضة وألا نحب الحرب علمنا رسولنا إذا قام معتدٍ آثم أن نواجهه بمثل اعتدائه لأن الأصل السلام وإنما الحرب أمر عارض علمنا هذا الذي نقول له لبيك أن نكون على مستوى الإنسانية التي هي مرتبة رفيعة بين البشرية وبين الرحموية. البشرية هي المرحلة الأدنى ثم ترتقي البشرية لتكون إنسانية وترتقي الإنسانية لتكون رحموية فنحن أمة أرسلت رحمة للعالمين، أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

الوطن أمانة في أعناقكم والسلام أمانة في أعناقكم فهيا يا أبنا حلب لتشكلوا الأنموذج. أشكر حلب وأبناء حلب وأشكر الجمعيتين الكريمتين "جمعية من أجل حلب"، و "جمعية التعليم ومكافحة الأمية" وأشكر الرعاة الذين قاموا على هذا الاحتفال. أكرر ما قلته لأني أريد أن ننفض على خير وأن ننفض على محدد لأن المحدد يقبل التطبيق فإذا لم ننفض على محدد وانفضضنا على كلام عام شامل فأعتقد أننا بعد ذلك قد نخطئ التطبيق، لا بد أن نتذكر واجباتنا نحو رسول الله وهي التعرف والمحبة والاتباع وأن نتذكر واجباتنا نحو وطننا وهي الحب والوفاء والبذل والعطاء والتضحية والفداء.

سيدي رسول الله نحن نعلن في هذا اللقاء محبتك، وأيم الله إنك لأحب إلينا من كل شيء ومن الماء البارد على الظمأ لأننا إن لم نكن كذلك فلسنا بمؤمنين، سيدي رسول الله نحن نعلن من هذا المكان حبنا نعلن ولاءنا نعلن بأننا الأوفياء لشرعك إننا على الطريق التي رسمتها لنا لأننا سنكون إن شاء جنداً للأمان والسلام جنداً للرحمة جنداً لكل فضيلة سنكون جنداً لكل الإنسانية يوم تسعى الإنسانية من أجل خيرها ومن أجل صلاحها ومن أجل أمانها ومن أجل استقرارها نعاهدك يا رسول الله من خلال كلمة لبيك لنقول لكل الدنيا ما قاله الله عز وجل لك: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم. فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم).

سيدي يا أبا البتول سؤال من فقير جوابه الإعطاء

هجروني ولست أنكر أني لم أزل مذنباً وكلي خطاء

غير أني التجأت قدماً إليهم وعزيز على الكرام التجاء

وطلبت النوال منهم وظني بل يقيني ألا يخيب الرجاء

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

التعليقات

شاركنا بتعليق