آخر تحديث: الخميس 21 تشرين الثاني 2019
عكام


مـــــــــؤتمرات

   
الدكتور عكام يستقبل وفداً أكاديمياً ألمانياً

الدكتور عكام يستقبل وفداً أكاديمياً ألمانياً

تاريخ الإضافة: 2008/05/07 | عدد المشاهدات: 1992

استقبل سماحة مفتي حلب الدكتور الشيخ محمود عكام في مكتبه بدار الإفتاء يوم الأربعاء: 7/5/2008 وفداً أكاديمياً ألمانياً.

وقد رحب الدكتور عكام في بداية اللقاء بالوفد الضيف، وعبر عن سعادته بلقاء الإنسان مع الإنسان، وبين أن أهم غايات الإنسان الأساسية التواصل مع الآخرين، في حين طلب الوفد من الدكتور عكام أن يبين لهم الانطباع الذي يريد نقله إلى أوربا عن سورية، وأبدوا انزعاجهم عندما يسمهم البعض كفاراً، فهم مؤمنون بوجود الله، لكنهم غير مسلمين... وفيما يلي النص كاملاً:

الدكتور عكام: أهلاً وسهلاً بكم ونحن سعداء بلقاء أي إنسان من أي مكان في العالم، لأننا نستفيد من مثل هذه الزيارات، ونسأل الله أن نُفيد أيضاً، وأتمنى لكم جولة سياحية موفقة في سورية وأن تُمتعوا بالصحة والعافية.

الوفد الألماني: يسعدنا اللقاء بكم، ونتمنى لسعادتكم الصحة والعافية أيضاً.

الدكتور عكام: أظن أن إحدى أهم غايات الإنسان الأساسية التواصل مع الآخرين، فإذا لم يتواصل هذا الإنسان مع الآخر فقد قضى على غاية نبيلة من غاياته في الوجود، وآمل ألا يكون هنالك موانع موهومة لهذا اللقاء، لقاء الإنسان مع الإنسان، هذه الموانع الموهومة "الدين، اللغة، العرق"، نحن مَن جعلناها موانع وهي بالأصل ليست موانع، فالدين بالأصل إن لم يدفع الإنسان للقاء الإنسان فلا قيمة لهذا الدين، وكذلك اللغة والعرق.

الوفد الألماني: سيادتكم تُدرِّسون في الجامعة، وأغلب الطلاب شباب، هل من مشاكل من قِبل الطلاب في حوارهم مع الجنسيات الأخرى إن غادروا سورية للدراسة خارجها ؟

الدكتور عكام: على العكس كل طلابنا حريصون على السفر إِنْ من أجل الدراسة أو السياحة، ويريدون ويشتكون من بعض الدول التي كانت متسامحة معهم أكثر ثم أصبحت أكثر تشدداً في استقبالهم، لأن طلابنا يعانون من آثار أشياء ما فعلوها هم بل فعلها غيرهم، كان الذهاب لألمانيا أسهل من الآن، وكذلك إلى أمريكا وفرنسا، طلابنا يقولون لمَ لا تكون ألمانيا أكثر فهماً ولا تأخذ أحداً بجريرة أحد.

الوفد الألماني: هل هناك إمكانية أن يحصل الطلبة المتفوقون على منحة من الجامعة في سورية من أجل متابعة الدراسة في الخارج حتى لا تكون هناك مشاكل في الحصول على فيزا ؟

الدكتور عكام: بالنسبة لطلابنا المشكلة ليست في الضمانة المالية، فهي متوفرة في الجامعة، هناك ميزانية للإيفاد لكن الحصول على قبول هناك أصبح أصعب مما كان عليه سابقاً، هناك شروط تعجيزية للسماح لهم من قبل الدولة الغربية.

الوفد الألماني: ما المناصب التي تشغلونها في الجامعة، وهل هناك ارتباط بين الجامعة والدين والسياسة أم هناك حدود وفواصل ؟

الدكتور عكام: أنا حالياً مفتٍ لمحافظة حلب، الناس يأتونني يسألون عما يقوله الإسلام في هذه القضية التي يتعرضون لها، بالأصل أنا أستاذ أدرِّس في الجامعة الشريعة والقانون، ولم أرد أن أتخلى عن هذا العمل، فلما عينت مفتياً شرطتُ على نفسي أن أبقى أستاذاً في الجامعة لأنني أريد أن أكون دائماً على صلة بالطلاب وبالحركة العلمية التي تشكل الجامعة مناخاً لها، ومن ناحية ثالثة أنا باعتباري مستشاراً لوزير الأوقاف وهذه تصب في مجال العلم فأنا مستشار علمي لوزير الأوقاف، فكل الأمور إذاً تصب في مصب العلم.

الوفد الألماني: نحن نتضايق عندما يسمينا البعض في الغرب كفاراً، نحن لسنا كفاراً نحن مؤمنون بوجود الله، لكننا غير مسلمين، هل من الممكن إعادة تصحيح مثل هذا الفكر نحن نؤمن بدين آخر ؟

الدكتور عكام: حدث هناك اختلاطات في المفاهيم، كما حدث اختلاطات في الدول الأوربية في نظرتهم للمسلم، فهم لا يميزون بين مسلم وآخر، لا يميزون بين مسلم عادي وآخر متعصب، صار عند المسلمين ردة فعل، وفي الأصل: نحن مرجعنا القرآن الكريم، فهو تكلم عن أهل الكتاب كلاماً جميلاً فنحن نعيش هنا في بلدنا مع مسيحيين، ونتبادل الزيارات والطعام، قال تعالى: (ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون) فاليهود والمسيحيون إخوة في الإيمان بالأنبياء، وإنما المشاكل مفتعلة.

الوفد الألماني: هلا وضحتم ذلك للمسلمين الذين يُسمون اليهود والمسيحيين كفاراً ويعادونهم ؟

الدكتور عكام: هذا عملنا، ونحن نتوجه للإنسانية جمعاء لنقول لهم: الإنسان أخو الإنسان بغضّ النظر عن الدين والعرق واللون واللغة، نحن نسعى إلى لقاء الإنسان مع الإنسان ضد كل الحواجز والموانع المفرِّقة، ونشكو ممن يفرق بين الإنسانية على أساس من دين أو لغة أو عرق، نحن لا نريد من الألمان أن يميزوا في المعاملة على أساس اللغة أو الدين، وندعو إلى وحدة إنسانية، وهذه مهمتنا وقد تكلمت هذا كتابي هذا "التطرف والاعتدال".

الوفد الألماني: سيادتكم تعرفون العقلية الأوربية من خلال زيارتكم لأوربا، هلا تبينوا لنا الانطباع الذي تريدون نقله إلى أوربا عن سورية ؟

الدكتور عكام: أريد منهم أن يعرفوا تماماً أن الإسلام دين جاء من أجل وصف الإنسان وتوظيفه، ومن أجل أن يلتقي الإنسان مع الإنسان، والإسلام كما فهمته أنا ضد العنف وضد الحرب وضد أي شيء يؤذي الإنسان والأرض والطبيعة والحيوان.

الوفد الألماني: أنتم كمفتٍ لمحافظة حلب وأستاذ في الجامعة ومستشار وزير الأوقاف، هل تطلقون أحكاماً قانونية أم شرعية بالنسبة للمسائل كالطلاق وغيرها ؟

الدكتور عكام: الأسئلة تردنا من الأفراد فيما يتعلق بشؤون حياتهم "طلاق، زواج، بيع، شراء، ولادة، صحة..." فمثلاً كان عندي سائلة حامل في الشهر السادس وقد أكد الأطباء لها أن الجنين مشوه في القلب، فما حكم إسقاطه، تريد أن تعرف ما حكم الشرع في هذا الأمر، وتأتينا أسئلة من مؤسسات الدولة تريد أن تعرف حكم الشرع فيها أيضاً. فمثلاً جاءنا البارحة سؤال من البلدية تريد أن تعرف ما حكم إلغاء القبور والدفن داخل المدينة، وما تصنع بالمقبرة الآن ؟ يأتينا من وزارة الصحة هل يجوز إقامة بنك للعيون للقرنية... فنحن نُسأل من قبل الأفراد ومن قبل الدولة فيما إذا كانت أفعالهم موافقة للشريعة الإسلامية باعتبار أن البلد مسلم بشكل عام.

الوفد الألماني: الإسلام دين يدعو للسلام والمحبة لكن في الحياة العملية دائماً نسمع مشاكل بين الشيعة والسنة، أو بين طالبان أو المتعصبين والجماعات التي تستخدم القوة من أجل نشر الإسلام، ما تحليل سيادتكم لهذا الأمر.

الدكتور عكام: في رأيي أن كل المشاكل التي تحدث في العالم كله، في أمريكا بين الجمهوريين والديمقراطيين وبين المحافظين الجدد، وفي ألمانيا بين الهتلريين والفاشيين، وفي فرنسا بين العرب والفرنسيين، وفي بريطانيا بينهم وبين الإيرلنديين كل هذا سببه السياسة اللعينة، الآن كل فرقة تحدث بين الإنسان والإنسان سببها السياسة المغرضة.

الوفد الألماني: منبع المسيحية وأصولها جيدة لكن مع مرور الوقت الكنيسة استغلت الدين لأغراض، هل من الممكن أن يكون هذا في الإسلام أيضاً.

الدكتور عكام: ممكن ما جرى على الدين المسيحي من استغلاله لغايات شخصية ممكن أن يُستغل الإسلام لأغراضٍ شخصية كما فعل بعض رجالات الكنيسة سابقاً هناك مثلهم عندنا، المهم أن أي شيء تطغى عليه السياسة، وأعني بذلك الوصول للمناصب لمجرد الوصول والاكتساب الشخصي سيكون نفس الشيء، ودائماً لما يعجز الإنسان أن يكون مسيطراً بالمعنى الإيجابي على الآخر بكفاءته يلجأ إما للدين أو العرق... ليجعل منه شيئاً مميزاً ومن خلاله يُسيطر على الآخر.

الوفد الألماني: آراءكم متفقه مع آرائنا بعيداً عن العصبيات والأديان. لكننا نعود للواقع ما الذي يمكن أن تفعله الدولة السورية كي تحل الأزمة اللبنانية ؟

الدكتور عكام: كل ما يحدث في العالم مفرزات سياسة مغرضة في أوربا وفي أمريكا وللأسف أصبح العالم كله يشبه الآخر، كلهم صاروا أسارى لسياسة مغرضة، وبالنسبة لسوريا فيما يتعلق بلبنان، فلا اللبنانيون يشتغلون للبنان حتى تشتغل سورية للبنان، وأنا أختصر حلاً للعالم كله إذا أرادوا أن يسمعوا، أقول لهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه). انظر إلى ضميرك هل تشتغل للبنان كما تشتغل لنفسك ؟ هل تشتغل لسورية كما تشتغل لنفسك ؟ هل تشتغل في ألمانيا كما تشتغل للتركي إذاً أنت ناجح، فالإشكالية من الإنسان نفسه.

الوفد الألماني: هذا شيء عظيم ومثالي.

الدكتور عكام: نتمنى لكم كل خير وتقدم، ولقاؤنا يعني لقاء العالم.

الوفد الألماني: تشرفنا بسماعنا من سيادتكم شكراً لكم.

التعليقات

شاركنا بتعليق