آخر تحديث: الأربعاء 23 تشرين الأول 2019
عكام


مـــــــــؤتمرات

   
الدكتور عكام يتحدث عن الواجبات في جامع نور اليقين بحلب

الدكتور عكام يتحدث عن الواجبات في جامع نور اليقين بحلب

تاريخ الإضافة: 2008/06/27 | عدد المشاهدات: 3534

ألقى الدكتور الشيخ محمود عكام درساً بعنوان: "قيامنا بواجباتنا سبيل نهضتنا" في جامع نور اليقين بحلب، يوم الجمعة: 27/6/2008 بعد صلاة المغرب.

وبعد أن قدمه الشيخ إبراهيم الحمد إمام الجامع ،بدأ الدكتور عكام درسه بدعاء سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما: " إلهي نعمتني فلم تجدني شاكراً، وابتليتني فلم تجدني صابراً، فلا أنت أزلت النعمة بترك الشكر، ولا أنت أدمت الشدة بترك الصبر، إلهي أنت الكريم ولا يكون من الكريم إلا الكرم".

ثم بين أن ما يميز الإنسان عن بقية المخلوقات ذمته، ومحتوى الذمة حق وواجب، والناس مع الواجب ثلاثة أصناف:

صنف يعرف حقوقه ويتجاهل واجباته، وهو الغافل، وصنف يعرف حقوقه ويقوم بواجباته، وهو العادل، وثالث يعرف واجباته ويتناسى حقوقه، وهو الفاضل... ثم ذكر بعضاً من الواجبات التي علينا أن نلتزم بها، وهي: وجباتنا نحو الله، والرسول، والقرآن، والإنسان، والمسلم، والوطن...

وفيما يلي نص الدرس:

قيامنا بواجباتنا سبيل نهضتنا

أيها الأحبة:

كما سمعتم عنوان الدرس قيامنا بواجباتنا سبيل نهضتنا، تعالوا من أجل أن نتحدث عن مقدمة لهذا الدرس.

النقطة الأولى: أنت يا أخي مَنْ كنت، سواء أكنت عاملاً أو عالماً أم موظفاً أم مسؤولاً أم أباً أم تلميذاً أم أستاذاً... أنت أيها الإنسان، ما الذي يميزك عن المخلوقات الأخرى ؟ الذي يميزك عن المخلوقات الأخرى هو أن لك ذمة. أما الحيوانات مثلاً فليس لها ذمة، وميزة الإنسان عن سائر المخلوقات، عن الحيوانات، عن الجمادات، أن له ذمة، ولذلك عندما تتحدث مع صديقك مثلاً تقول له في ذمتي، وهذه الذمة تتعلق بالأمور المادية والمعنوية. هذا أولاً.

ما مستوى هذه الذمة، وما محتواها ؟ محتواها أمران: حق وواجب. في ذمتي واجب نحوك وفي ذمتي واجب علي، وفي ذمتك واجب نحوي وحق علي. حتى نوضح الأمر أكثر نقول: الرجل في مواجهة الزوجة زوج، له ذمة ولها ذمة، في ذمته واجب عليه تجاهها وحق له عليها، وفي ذمتها واجب عليها تجاهه، وفي ذمتها أيضاً حقٌ لها عليه، فحقه يقابل واجبها، وواجبه يقابل حقها.

في ذمتك أيها الإنسان حق وواجب تجاه كل من أمامك وما أمامك، تعالوا لنتعرف على ما في ذمتنا من واجبات.

النقطة الثانية: الناس تجاه هذا الأمر ثلاثة أصناف:

صنف يعرف حقوقه ويتجاهل واجباته، هذا غافل، وإنسان يعرف الذي عليه والذي له، هذا عادل، وإنسان يعرف الذي عليه ويتناسى الذي له، هذا فاضل.

صنف نفسك، هل أنت غافل أم عادل أم فاضل ؟! ما ألاحظه أن أغلبنا يطالب بحقوقه ويتناسى واجباته.

تعالوا نبحث في ذمتنا عن واجباتنا، هل تعرف واجباتك نحو مَن أمامك وما أمامك ؟ حدثني عن واجباتك نحو زوجتك قبل أن تحدثني عن حقوقك نحوها، حدثني عن واجباتك نحو أبيك، حدثني عن واجباتك نحو ولدك، حدثني عن واجباتك نحو الأشياء مسجدك مدرستك معملك... حدثني عن واجباتك نحو من أمامك وما أمامك، حدثني عن واجباتك نحو مالك، الأمم التي تريد أن تنهض هي الأمم التي تعرف واجباتها وهي الأمم الفاضلة، ولذلك كتب الفلاسفة كتباً بعنوان "المدينة الفاضلة"، وهي التي المدينة التي يكون أفرادها متعرفين على واجباتهم ومتناسين حقوقهم، أتريدون أن ننهض ؟ إذن علينا أن نتعرف على واجباتنا ثم بعد ذلك علينا أن نقوم بواجباتنا. إذاً: نحن الآن نريد أن نبحث عن الواجبات لا الحقوق.

واجبنا نحو الله: ما واجباتنا نحو الله أولاً، نحو الذي خلقنا فسوَّانا، فنحن الآن مخلوقون، من الذي خلقنا ؟ الله عز وجل: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً﴾ نعم أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً، كم عمرك الآن ؟ أربعون سنة، قبل خمسة وأربعين عاماً أين كنت: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً﴾ نعم، ثم ذَكَرك الذي خلقك: ﴿إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً﴾ فتعرَّف على واجباتك نحو ربك الذي خلقك وأنعم عليك بنعمتين، هما الإيجاد والإمداد. أوجدك وأمدك. في كل لحظة أنت ممدود بمددٍ من الله. خلاياك محفوظة وممدودة بمدد من الله، عليك واجبات تجاه ربك الذي أنعم عليك بهاتين النعمتين. ما واجباتك نحو ربك: ﴿ما غرَّك بربك الكريم. الذي خلقك فسوِّاك فعدلك﴾ ما الذي جعلك تنسى واجباتك نحوه ؟ واجباتي نحو ربي ثلاثة:

الواجب الأول التوحيد: ﴿لا إله إلا أنا﴾، ﴿لا تجعل معه إلهاً آخر﴾، قال موسى عليه السلام كما في ابن حبان: (يا رب علمني شيئاً أذكرك به، وأدعوك به. قال: قل يا موسى: لا إله إلا الله. قال: يا ربِّ كل عبادك يقول هذا. قال: قل لا إله إلا الله. قال: إنما أريد شيئا تخصني به. قال: يا موسى لو أن أهل السموات السبع والأرضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، مالت بهم لا إله إلا الله) فالواجب الأول تجاه ربك أن توحده.

الواجب الثاني المحبة: أن تطيعه: ﴿وأطيعوا الله﴾، أن تقوم بما أمرك به وتنتهي عما نهاك عنه.

الواجب الثالث المحبة:أن تحبه: ولن أشرح التفاصيل حتى لا نلتهي بالتفاصيل عن الأساسيات.

واجبنانحو النبي: أريد أن أتعرف ما في ذمتي من واجبات نحو الرسول عليه الصلاة والسلام، نحو محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ونحن نذكر هذا النبي في اليوم أكثر من كذا مرة، فما واجباتك نحو هذا النبي ؟ واجباتي نحو هذا النبي ثلاثة:

الواجب الأول أن أتعرف عليه: هل تعرفون رسول الله ؟ بالمجمل نعم، أما بالتفصيل لا، لو أنك خصصت في كل يوم خمس دقائق من أجل التعرف على النبي لوصلت في نهاية سنة لتعرفٍ جيد عنه.

الواجب الثاني أن أحبه: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده ومن الناس أجمعين).

الواجب الثالث أن أتبعه: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعون يحببكم الله﴾ وفي الصحيح: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به).

واجبنا نحو القرآن: أيضاً ثلاثة أمور: التلاوة والقراءة والتدبر، يسألني سائل هل من فرق بينهم ؟ أقول نعم، التلاوة تحسين النطق، بالتجويد، والقراءة إحسان الفهم، والتدبر إحسان التطبيق.

المشكلة أننا لا نحافظ على تلاوة وقراءة وتدبر القرآن ولو في اليوم نصف صفحة، في رمضان في أحسن أحوالنا نقوم بتلاوةٍ نحو القرآن.

كان السلف يتعاملون مع القرآن كما يقول أبو عبد الرحمن السلمي وهو تابعي: "حدثنا الذين كانوا يقرؤوننا القرآن أنهم ما كانوا يقرؤون آيةً من كتاب الله عز وجل حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قال فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعاً".

﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها﴾ القرآن بالنسبة لنا دليل. وللتوضيح: عندما تشتري قطعة كهربائية أو الكترونية ترى معها (كاتالوك) أو دليل فيه وصف هذا الجهاز ووظيفته، والقرآن بالنسبة لنا دليل فيه وصفنا ووظيفتنا.

واجبنا نحو الإنسان: ما واجباتنا نحو الإنسان بشكل عام ؟ من أين نتعرف على واجباتنا، من القرآن، من الكاتالوك، واجباتنا نحو الإنسان أمران:

الأول: أن نحفظ للإنسان حقوقه: نحن أمة نحفظ للإنسان حقوقه: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾ فالمشركون كانوا يضعون أماناتهم عند النبي وهم له أعداء، وما نقض النبي لهم حقاً.

واجبنا الثاني أن نحترمهم، هذا خلق الله، نحن لا نحتقر أحداً.

واجبنا نحو المسلم: ثلاثة أمور: الأول أن أحميه من شر نفسي، من الغيبة والنميمة التي يمكن أن تصدر عني، أن أحميه من سوء يمكن أن يصدر مني، وقف النبي في حجة الوداع وقال: (كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه)، وقال الله تعالى: ﴿أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين﴾ احفظوا أخاكم المسلم من ألسنتكم ومن أيديكم.

الواجب الثاني النصيحة: أن أنصحه: (الدين النصيحة) قلنا: لمن ؟ قال: (لله، ولرسوله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين وعامتهم) كما جاء في الصحيح.

الواجب الثالث المحبة: أن أسعى من أجل أن أحبه، ما قلت لكم أن تحبه ولكن أن أسعى من أجل أن أحبه لأن المتحابين في الله أعلى درجة في علاقة المسلم مع المسلم وقد جاء في موطأ مالك: (أين المتحابون في ؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي).

لقد وقعنا في مفارقة، فمن تمام النصيحة أن تكون في سر، ومن تمام المحبة أن يكون في إعلان، والمشكلة أنا ننصح في إعلان، ونحب في سر، لا نعلن المحبة ونعلن النصيحة، وقد جاء في سنن أبي داود: (إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه) أعلن المحبة واستر النصيحة، قد يخطئ أي واحد منا، استر النصيحة، قرأت عبارات من جملتها يقول سيدنا علي رضي الله عنه: "أكره لكم أن تكونوا سبَّابين، ويقول: لا يكونن أخوك على مقاطعتك أقوى منك على صلته، ولا يكونن أخوك على الإساءة إليك أقوى على منك على الإحسان إليه، اعف واصفح عن أخيك كما تحب أن يصفح عنك الله".

إذا صدرت من أخيك كلمة فلا تظنن فيها سوءاً وأنت تجد لها في الخير محتملاً.

واجبنا نحو الوطن: الذي نأكل منه أمران: الحماية والدفاع عنه، ورعايته، من أجل أن يكون وطناً نظيفاً متقدماً صناعياً زراعيا، وطناً يكتفي أبناؤه بإنتاجه، جاء في البخاري: (الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) ولو أن كل فرد منا في حلب حاول أن يميط الأذى عن الطريق لرأيت مدينتنا نظيفة، لكننا نطبق عكس الإيمان فأحدنا يرمي الأوساخ من السيارة، من الشرفة... حق وطننا أن نحميه وأن ندافع عنه، فهل ننتظر احتلالاً حتى ندافع عن وطننا ؟ حرر وطنك من الظلم، من التأخر، من التخلف، من الشحناء، من كل ما يؤذي وطننا، كلنا يريد تحرير فلسطين، ولكن حرروا سورية من التخلف، قبل أن تصبح كفلسطين لا سمح الله، فالإنسان الذي لا يحرر وطنه من الأذى والسوء والتخلف و... لا يمكنه أن يحرر فلسطين، واجبنا نحو وطننا حماية ورعاية. وهذا يقتضي منا إتقان عملنا: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته).

أسأل الله عز وجل أن يوفقنا لكل خير وأن يعصمنا من كل شر، اللهم إنا نسألك يا ربنا بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أن تجعل القرآن ربيع قلبي وجلاء حزني وذهاب همي وغمي، وجزاكم الله خيراً، وأحسن إليكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

التعليقات

خالد- الامارات

تاريخ :2008/07/07

انها واجبات ما إن أداها المسلم حتى تمكنا بالنهوض بأمتنا والتغلب على مشاكلنا ..جزاك الله أيها العالم العامل خير جزاء ونفع بك وبعلمك..

عبد الله محمود الأحمد

تاريخ :2008/07/13

الشكر الجزيل لفضيلة الدكتور محمود عكام الذي لبى دعوة الشيخ إبراهيم إمام جامع الحي عندنا على هذه المحاضرة القيمة النافعة وهذه انطلاقة كريمة للنهوض وخاصة في مثل هذه الأحياء الفقيرة وكذلك الشكر للأستاذ الشيخ إبراهيم على جده ونشاطه أرجو الله أن يوفقه لكل خير.

شاركنا بتعليق