آخر تحديث: الثلاثاء 17 مايو 2022
عكام


خطبة الجمعة

   
سموم تقضي على إيمانك

سموم تقضي على إيمانك

تاريخ الإضافة: 2008/07/11 | عدد المشاهدات: 2876

أما بعد، فيا أيها الإخوة المؤمنون:

ما من شك في أن كل واحد منا يحرص على مكوناته ومقوماته، فجمسك من مقوماتك، ونفسك التي تحدثنا عنها في الأسبوع الماضي من مكوناتك، وروحك من مقوماتك، ودينك من مقوماتك، ودينك هو إسلامك فأنت تحرص عليه وتدفع عنه ما يؤذيه. أولست تدفع عن جسمك ما يؤذيه ؟! فإن كنت على سبيل المثال تتناول أمراً ضاراً بصحتك فأتى من أخبرك بضرر هذا الذي تتناوله فأنت تبتعد عنه وتحذر من تحب منه.

إذا كان ديننا من مقوماتنا، بل من أهم مقوماتنا، لأن الإنسان من غير دين غير معتبر من حيث الوجود على الآخرة، ولذلك كان دينك أهم مقوم من مقوماتك، وبالتالي عليك أن تحرص على ألا ترتكب ما يؤذي دينك بل عليك أن تحذر من تحب من أن يتناولوا أو أن يعتقدوا ما يؤذي دينهم. وتسألني: ما الذي يؤذي ديني وإسلامي الإيذاء الذي ربما يخرجني عن الإسلام ؟

آن الأوان من أجل أن نتعرف على ما يؤذي ديننا من حيث يكون هذا الإيذاء قاتلاً، أتريدون أن تتعرفوا على ما يؤذي دينكم بحيث يكون هذا الإيذاء قاتلاً لهذا الدين ؟ أو بعبارة أخرى: أتريدون أن تتعرفوا على ما ينقض إسلامكم وهذا الذي ينقض إسلامكم كالسمِّ فيما يخص الجسد، أتتناول السم أنت ؟ الجواب: لا، لماذا ؟ لأنه يقتل جسمك ويميته ويقضي عليه، فما السموم المعنوية التي إن تناولتها أماتت دينك بل جعلتك خارجاً عن ملة الإسلام ؟

السموم المعنوية التي إن تناولتها من حيث المعنى تجعل إسلامك لا إسلام، وهي تقضي على إسلامكم وهي غير كثيرة:

التوكل والاعتماد على غير الله، وهو السم الأول الذي يقضي على دينك وبالتالي لا تسمى مع تناول هذا السم مسلماً، ﴿وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين﴾ حين تتوكل وتعتمد على غير الله بقلبك فقد تناولت سماً أمات إسلامك وقد تناولت ما به قضيت على دينك، واذكروا تلك القصة المعروفة يوم كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع صاحبه أبي بكر في الغار، فقال أبو بكر للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله لو نظر أحدهم إلى أخمص قدمه لرآنا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما ؟!)، ﴿إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا﴾. واذكروا قول الله عز وجل: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل. فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء﴾ قالوا حسبنا الله ونعم الوكيل بلسانهم وقلوبهم، باعتقادهم وأفكارهم.

عدم الاعتراف بالمنعم، المادة السامة الثانية التي تقضي على دينك، لعلكم تغفلون عن هذه القضية، من الذي أنعم عليك بمالك بصحتك ؟ الله هو المنعم فاعترف بالمنعم، ﴿ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علمٍ ولا هدى ولا كتاب منير﴾ تذكروا هذا ﴿وما بكم من نعمة فمن الله﴾ علموا هذا أبناءكم طلابكم إخوتكم النعم التي تلفّكم من الله لئن كنت تتذكر المنعم القريب من الناس فاعلم أن وراء هذا المنعم منعماً أعظم ومنعماً أكبر ومنعماً حقيقياً مؤثراً تأثيراً مطلقاً هو الله.

إعطاء غير الله حق التشريع، من الذي يشرع بالنسبة لنا ؟ الله ﴿ألا له الخلق والأمر﴾ الذي خلقك هو الذي يشرع لك، الذي أوجدك هو الذي أنزل على رسولك كتاباً من أجلك ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم﴾، ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً﴾ الله هو المشرع، فإن أعطيت هذا الحق لغير الله فقد تناولت مادة سامة قضيت بها على دينك.

المادة السامة الرابعة هي كراهية الإسلام والاستهزاء به، أو بشعيرة من شعائره أو بسنة من سننه أو بفريضة من فرائضه، ابتعدوا عن السخرية والاستهزاء والكراهية لكل هذا الإسلام، فمن كره الإسلام أو بعضه ومن استهزء به أو ببعضه أو بشعيرة من شعائره فقد تناول مادة سامة قضت على دينه ﴿قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم﴾ سل ولدك: هل يحب الإسلام ؟ إذن عليك أن تكون مطمئناً. أما إن كان يكره الإسلام أو بعضاً منه أو شيئاً من شعائره فاعلم أنما يتناول السم فهل تتركه يتناول السم الذي يقضي على دينه، أم أنك تنزع من يديه هذا السم كما تفعل حين يتناول سماً مادياً يقضي به على جسمه وبدنه وجسده، فإيانا وإياكم أن يصل الواحد فينا إلى هذا الحد، وأسأل الله أن يجنبنا هذا ظاهراً وباطناً.

المادة الخامسة السامة إنكار بعض ما في القرآن الكريم، أو بعض من القرآن الكريم ولو كان كلمة ولو كان آية ولو كان في النهاية أدنى ما يمكن أن يطلق عليه أنه بعض من القرآن، فإن أنكرت بعضاً من القرآن أو جزءاً منه أو كلمة منه أو آية منه فقد تناولت مادة سامة قضيت بها على دينك لأن ربك يقول عن القرآن الكريم: ﴿وبالحق أنزلناه وبالحق نزل﴾ ولأن ربنا قال: ﴿الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين﴾ وأنا أخشى على عدد لا بأس به من المسلمين ينظرون إلى القرآن الكريم على أنه كتاب يمكن أن يحذف بعض منه، يمكن أن تحذف منه آية أو سورة أو كلمة، لا، هذه أسس ومعايير لا يمكن أن تناقش إذا أردت أن تكون مسلماً لا يمكن أن ترفض بعض آيات القرآن أو آيه منه، ليس هذا بإسلام شئنا أم أبينا.

المادة السامة السادسة تكفير المسلمين، وهذه قضية يجب أن نقف عندها، تكفير المسلمين مادة سامة إن تناولتها قضيت على دينك قضيت على إسلامك، يقول عليه الصلاة والسلام كما في سنن أبي داود: (ثلاث من أصل الإيمان: الكف عمن قال لا إله إلا الله لا نكفره بذنب ولا نخرجه من الإسلام بعمل...) فما بالك اليوم وأنت ترى المسلمين يكفرون المسلمين بالجملة وبالتفصيل، كل المسلمين يكفرون كل المسلمين، كلمة التكفير غدت على ألسنتنا من أسهل الكلمات، وبكل بساطة تسأل ذاك عن هذا فيقول لك ببساطة كافر، وتسأل هذا عن ذاك فيقول لك بكل بساطة وارتياح كافر، تسأل الصوفي عن السلفي يقول لك كافر، وتسأل السلفي عن الصوفي يقول لك كافر، وتسأل السني عن الشيعي فيقول لك كافر، وتسأل الشيعي عن السني فيقول لك كافر، وهذا الذي يقول ما يقول لا يدري وهو يتناول مادة سامة تقضي على دينه،(ثلاث من أصل الإيمان: الكف عمن قال لا إله إلا الله لا نكفره بذنب ولا نخرجه من الإسلام بعمل...) انتبهوا إلى هذه القضية إذا قلت لأخيك يا كافر وليس بذلك رجعت عليك، فأنت الكافر، لذلك المادة السامة السادسة: تكفير المسلمين، وكفانا، ما الذي سنجنيه من هذا الذي نقوله عندما يكفر بعضنا بعضاً ؟ أنا أعلم ما الذي سنجنيه، سنجني من وراء ذلك أن كلنا سيبد كلنا، وأن جميعنا سيقتل جميعنا، وأن أعداء الله يريدون أن يؤججوا بيننا هذه القضية حتى يقتل بعضنا بعضاً، وبالتالي لا يكلفهم قتلنا شيئاً، قرأت في مذكرات رئيس أمريكي سابق قال: أمامنا قوى نريد أن نقضي عليها من هذه القوى القوة الإسلامية لكننا لم نبذل ولن نبذل جهداً كبيراً في القضاء عليها لأن ذلك أمر كفاه من خلال نزاعات المسلمين فيما بينهم.

في الباكستان يقتل المسلم المسلم في الهند يقتل المسلم المسلم في السودان يقتل المسلم المسلم في لبنان في إيران في سورية في كل مكان يقتل المسلم المسلم على أساس من ذنب ورسول الله يقول عمن قال لا إله إلا الله لا نكفره بذنب ولا نخرجه من الإسلام بعمل.

المادة السامة السابعة أن تجعل لغير الله ما هو خاص لله، ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت﴾ أن تصلي لغير الله هذا لا يجوز أن تعبد غير الله هذا لا يجوز هذه مادة سامة تتجرعها أنت فتقضي على دينك، إياك أن تتوجه إلى واحد من الناس فتقول له أعبدك أسجد لك، هذا طريق إلى أن تتناول المادة السامة وهذا لعب بالنار فالذي يُسجد له هو الله والذي يعبد هو الله والذي يُسلَّم القلب له هو الله وليس من ثمة سواه، كم يُخطئ كثير منا وأنا لا أقول يكفرون وحاشا ولكنهم يخطئون كم يخطئون ؟ مريدٌ يريد أن يعظم شيخه فينسب لشيخه ما لا تجوز نسبته إلا لله، وكم من مواطن يريد أن يعظم رئيسه فينسب لرئيسه ما لا يجوز نسبته إلا إلى الله، وكم وكم... انتبه فلعلك بقصد أو بغير قصد تتناول مادة سامة تقضي على دينك.

المادة السامة الثامنة أن تتولى غير المسلمين المؤمنين بقلبك، أن تسلم عليهم فهذا أمر مشروع، أن تزورهم فهذا أمر مشروع، أن تلقاهم أن تساعدهم فهذا أمر مشروع، لكن أن تجعلهم مع المسلمين المؤمنين من حيث المحبة القلبية والموالاة القلبية فهذه قضية خطيرة تقضي على دينك، ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ التولي القلبي هو ما ننهى عنه لكن من حيث المعاملة لا نبخس الناس أشياءهم، نحترم كل الناس ونصون حقوق كل الناس فكل الناس لهم في ذمتنا حقوق على اختلاف أديانهم ولا نبخسهم حقوقهم على الإطلاق. لكن المنهي عنه التولي القلبي الاحتضان القلبي ويوم قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في مسلم: (والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنون حتى تحابوا) المقصود بالتحاب فيما بين المسلمين المؤمنين وأؤكد على قضية هامة فنحن نتعامل مع الناس بعدل وبفضل لا نبخس الناس أشياءهم نؤدي حقوقهم نحترمهم نزورهم نساعدهم نعودهم نكرمهم غير أن الموالاة المنهي عنها هي أن تتولى هؤلاء بقلبك كما يجب أن تتولى المسلم المؤمن.

المادة التاسعة إنكار ما عُلم أنه من ديننا بالتواتر السندي والدلالة القطعية، أن تنكر أمراً عُرف على أنه بعض الدين، إن أنكرت الصلاة فقد تناولت مادة سامة قضت على دينك، إن أنكرت الزكاة تناولت مادة سامة قضت على دينك إن أنكرت الإيمان بالآخرة فقد تناولت مادة سامة قضت على دينك إن أنكرت الحج أو استهزأت به أو سخرت منه أو كرهته فقد تناولت مادة سامة قضت على دينك.

هذه مواد سامة لا نريد أن نقربها لأنها تقضي على ديننا ونحن حريصون وأنتم حريصون على دينكم وإسلامكم وإذا ما كنتم كذلك فعليكم أن تجتنبوا هذه المواد السامة حتى لا نُؤذى في أهم مقوم من مقوماتنا وأهم مكون من مكوناتنا ألا وهو الدين فالحمد لله على الإسلام والحمد لله على أن جعلنا ربنا مسلمين مؤمنين، فاللهم سددنا وثبتنا ويا ولي الإسلام وأهله ثبتنا به حتى نلقاك، نعم من يسأل أنت، ونعم النصير أنت، أقول هذا القول وأستغفر الله.

ألقيت بتاريخ: 11/7/2008

التعليقات

عبد الله

تاريخ :2008/07/20

البون شاسع، والفرق واضح بين من ينشر السموم، ومن يسعى للقضاء عليها. وأنت أيها الحكيم العكام ناشر للمصل، قاضٍ على السموم والأمراض. وفقك الله وأعانك، ونشر الحق على يديك.

شاركنا بتعليق