آخر تحديث: الثلاثاء 14 كانون الثاني 2020
عكام


أخبار صحـفيـة

   
"كلنا شركاء" يحاور مفتي حلب د. محمود عكام 3/4

"كلنا شركاء" يحاور مفتي حلب د. محمود عكام 3/4

تاريخ الإضافة: 2008/09/15 | عدد المشاهدات: 3213

" كلنا شركاء".. والخوف من " كلنا مشركين"

نتابع حوارنا مع فضيلة المفتي الدكتور محمود عكام، تحت عنوان "نحن كلنا شركاء في الوطن.. والخوف من أن نصبح كلنا مشركين في الوطن".

في هذا الجزء الثالث حول: الفتاوي وعولمة الفتاوي الدينية، مكبرات المآذن، ومجالس العزاء.وفضيلة الدكتور محمود عكام من مواليد 1952، حاصل على شهادة الدكتوراه في الفكر الإسلامي السياسي من جامعة السوربون عام 1983، هو مفتي حلب، ومستشار وزير الأوقاف لشؤون التعليم الشرعي والتوجيه والإرشاد، وخطيب جامع التوحيد، و رئيس لجنة التوجيه والإرشاد الديني في مديرية أوقاف حلب، كما أنه أستاذ محاضر في كليتي الحقوق والتربية بجامعة حلب، وله ما يزيد على خمسة وثلاثين كتاباً.
وكان فضيلة المفتي قد تحدث في الجزء الأول من هذا الحوار عن سلوكيات الإنسان المعاصر، دور رجال الدين ودور العبادة في توعية الإنسان، والخطاب الديني، وفي الجزء الثاني حول مسؤوليات رجال الدين الاجتماعية والإنسانية، وانتشار المظاهر المتدينة في سوريا، التطرف، الإنترنت والفضائيات والموبايلات، علاقة الإنسان بالعمل والصلاة، المخالفات، الانتفاع، المصلحة الشخصية.
الجزاء الثالث من الحوار:

"ليس كل من سمع فتوىً يجوز له أن يفتي"
"توجيه الناس هو أقصى ما باستطاعة دار الإفتاء عمله"
"صفة رجل الدين الآن لم تعد تنطبق على كثير من الناس"
"هنالك توجه من وزارة الأوقاف لتوحيد الآذان عبر آذان واحد لمؤذن واحد"
" الشائع لدى الناس اليوم" جوابٌ مُسكتٌ ولكنه ليس مُقنعاً"
" عن مكبرات الجوامع: نحن ضد النشاز، ضد الإيذاء، ضد التلوث بالضجيج"
"لماذا تقومون على أصوات مكبرات المآذن ولا تتحدثون عن مكبرات صالات الأفراح !؟"
الفتاوي، العولمة وعولمة الفتاوي، مكبرات المآذن، مجالس العزاء:

كلنا شركاء: هناك عولمة سائدة في العالم اليوم، ومنها عولمة الفتاوي الدينية، أي عندما تصدر فتوى في أي دولة في العالم يَسمع بها كل العالم، هل يَصحُ الالتزام بها وتطبيقها في دولة أخرى لها مجتمع مختلف تماماً عن بلد الفتوى ؟

د.عكام: لا شك أن "الفتوى على قدر النص"، وأنا أضيف إليها "على قدر الزمان وعلى قدر المكان" فالفتوى لمسلمي أمريكا قد تكون صالحة لهم وغير صالحة لمسلمي سوريا مثلاً أو لمسلمي إنكلترا أو للصومال، فالفتوى حكم خاص للمستفتي، والفرق بين الحُكم والفتوى: بأن الحكم عام والفتوى خاصة بالمستفتي الذي هو حالة خاصة إنسانية بزمانها ومكانها، ولا يجوز لي أن أنقل فتوى صدرت عن مفتٍ في بلد معين لمستفتتٍ آخر في بلد آخر يختلف بالزمان والمكان.
كلنا شركاء: وماذا تقول لمن يشاهد فتوى على القنوات الفضائية ويسعى لتطبيقها هنا في بلدنا وهي غير بلد مصدر الفتوى ؟

د. عكام: ليس كل من سمع فتوى يجوز له أن يفتي، وليس لكل من سمع رأياً طبياً أن يطبب الآخرين، فالفتوى لها أهلها ورجالها، فالمفتي هو الذي درس وتعلم وتخصص في هذا المجال وأصبح أهلاً لأن يُرجع إليه في الفتوى.

كلنا شركاء: هل أبرزت العولمة ضعف التواصل بين رجل الدين وبين جيل الشباب والشابات؟

د. عكام: لا أستطيع أن أعمم على رجل الدين، فصفة رجل الدين الآن لم تعد تنطبق على كثير من الناس، فمنهم من يتواصل مع جيل الشباب تواصلاً راقياً حكيماً، ونرى رجل دين آخر لا يتواصل بل لا يعرف كيف يتواصل، ويمكن أن يتواصل بطرق غير جيدة وغير صالحة، ولا يمكن إصدار الحكم العام على رجال الدين أو رجال السياسة، بل صارت القضية قضية فردية تختلف من رجل لآخر في كل الاختصاصات.

كلنا شركاء: أصوات مكبرات الجوامع العالية وتضاربها مع مكبرات الجوامع القريبة منها إلى متى، وهل هناك توجه من وزارة الأوقاف لتنظيمها وضبطها ؟

د. عكام: بشكل عام نحن ضد أي شيء يؤذي الإنسان، نحن ضد النشاز، ضد الإيذاء، ضد التلوث بالضجيج، ضد كل شيء يؤثر على صحة الإنسان وراحة باله وعلى بعده النفسي والعقلي.
وأنا فعلاً أشكو من بعض المؤذنين عند صلاة الفجر وخاصة أولئك الذين يؤذنون في صلاة الفجر ويقومون بالتسميع (تلاوة قصيدة أو قصيدتين) قبل آذان الفجر، بصوت مرتفع جداً على المكبرات الصوتية فهذا الأمر لا أقبله أنا ولا يقبله الإسلام. وهنالك توجه من وزارة الأوقاف لتوحيد الآذان عبر آذان واحد لمؤذن واحد يتم النقل فيه عبر شبكة إلكترونية متوزعة على كل المآذن، وقد طبقت هذه التجربة في بعض الدول والمدن العربية مثل عمان ومناطق من محافظة القاهرة، وليس لدي معرفة بموعد تطبيق ذلك لدينا.

كلنا شركاء: هل وزارة الأوقاف لدينا عاجزة اليوم عن إصدار قرار يحدد استعمال مكبرات الصوت لإذاعة الآذان فقط تحديداً ؟

(طرحتُ على فضيلة الدكتور أمثلة عن تضارب أصوات مكبرات، منها أصوات مؤذني 4 مساجد متقاربة جغرافياً في حلب)

د. عكام: ثمة إشكالية بين أي وزارة وبين الناس، وهي إشكالية عدم الاستجابة من الناس لتعليمات الوزارة (أيا كانت الوزارة)، وسأضرب مثلاً: ألا تستطيع وزارة المالية أن تطلب من الناس من أن يسددوا الضرائب إليها في مواعيدها ونسبها المفروضة وهي تستطيع، ولكن هل سيستجيب الناس إليها ! والجواب: لا فلن يستجيب الناس. ونحن في حلب أصدرنا القرار، ولكن قام بعض الناس وقالوا بأن هذا القرار هو تمهيد لإلغاء الآذان كلياً، فليس هناك ثقة بين الناس وبين القائمين على الأمر. فالناس تخاف من قرار تخفيض أصوات مكبرات الصوت عند آذان العشاء وعدم التسميع على اعتبار أن الثقة غير موجودة، وهي تظن بأنه تمهيد لإلغاء الآذان من على المآذن، فليُظهر التجار دفاترهم الفعلية لوزارة المالية مثلاً، بل ويساعدُ بعض موظفي وزارة المالية في عدم تنفيذ تعليماتها وقراراتها... والخلاصة هي أن: "المسلم من سلمَ المسلمون من لسانه ويده".

كلنا شركاء: لكن هذا العمل هو للعلاقة بين الإنسان مع الله خالقه ودينه وليس بين إنسان وآخر ؟
د. عكام: نعم وأيضاً يتساءل كثير من الناس: لماذا تقوم قيامتكم على أصوات مكبرات المآذن ولا تتحدثون عن مكبرات صالات الأفراح والنوادي وأماكن السهر (ذكر الدكتور أسماء صالات ونوادي معروفة ومشهورة في حلب وسط تجمعات سكنية، نتحفظ على ذكر أسمائها)، وقد يجاوبني الناس الذين يجاورون النوادي والمطاعم والمقاصف قائلين: "يا أخي عجزت عن إسكات هؤلاء فأتيت على المساجد !!!" وهذا ما يُسمى "جواباً مُسكتاً ولكنه ليس مُقنعاً" فمن يجاور تلك النوادي يعاني الويلات يومياً بسبب أصوات مكبراتها وإزعاجات زبائن صالاتها من الناس عامة.

كلنا شركاء: مجالس العزاء ومكبرات أصواتها العالية التي تنصب في الطرقات والشوارع حالياً، هل هي أفضل الحلول وخاصة أن الموت مكتوب على كل إنسان وهو حالة متكررة يومياً ؟

د. عكام: لا... نحن ضد هذه الأمور، وضد الإزعاج، ونحن هنا في دار الإفتاء كنا قد أصدرنا توجيهاً (وهذا أقصى ما باستطاعتنا فعله)، وطالبنا الناس بأن هذه المجالس تؤذي الجوار ولا تمتُّ إلى احترام الطريق ولا تمتُّ إلى الإسلام بصلة، ولكن هم يحتجون علينا بأن هناك طرقات أخرى تُشغل بعراضات ومناسبات أخرى وحملات انتخابية لأعضاء مجلس الشعب، وهكذا فالحبل على الجرار.

كلنا شركاء: ألا يمكن أن نصل إلى وضع يسعى فيه كل من لا عمل له أو وظيفة ودخل له لأن يتقدم لوظيفة مؤذن أو خادم في مسجد، مستقبلاً ؟ (يخدم لا لأجل الخدمة وإنما بقصد المنفعة المادية فقط !).

د. عكام: نحن الآن وبشكل عام لم نعد نسأل عن الوازع والضمير الذي يدفع الإنسان للخدمة ولأي خدمة، بل غدا الدافع هو المال والمال فقط !! و"حسبنا الله ونِعمَ الوكيل".
(يتبع في الجزء الرابع والأخير عن: رجل الدين والسياسة، التصوف، تعدد الزوجات، العلاقات بين المسلم وأخيه المسيحي، المشهد القادم ورؤية فضيلة الدكتورعكام له).

حاوره ريمون جرجي: (كلنا شركاء) 15/9/2008

لقراءة الحوار من المصدر، لطفاً اضغط هنا

التعليقات

شاركنا بتعليق