آخر تحديث: الثلاثاء 17 مايو 2022
عكام


خطبة الجمعة

   
خطبة عيد الفطر 1429

خطبة عيد الفطر 1429

تاريخ الإضافة: 2008/10/01 | عدد المشاهدات: 3092

أما بعد، فيا أيها الإخوة الصائمون:

اللهَ أسأل أن يتقبل صيامكم وقيامكم وصلاتكم ودعاءكم وأن يجعلكم ممن حظي بالقبول في كل أعماله وفي كل حركاته وفي كل سكناته.

إخوتي: كل عام وأنتم بألف خير، والله أسأل أن يوفقنا من أجل أن نبقى بعد رمضان كما كنا في رمضان أو أكثر، ولذلك وصيتي لنفسي ولكم:

أما الصيام فلا تتركوه ولو أن يصوم الواحد منكم يوماً في الشهر، والهدف من الصيام أن تصلَ إلى الصوم، والصوم إمساك عن المفطرات المعنوية من كذب وغش ونميمة وحسد وحقد وغل.

وأما القرآن فلا تهجروه، وأريدكم متمسكين به ولو على الأقل أن تقرؤوا كل يوم نصف صفحة، عدة أسطر، وأنا أتوجه بشكلٍ خاص إلى الشباب ولا سيما أولئك الذين يذهبون للجامعة وللمدرسة وللثانوية وأولئك الذين يذهبون إلى المتاجر والمعامل والمصانع، لا تهجروا القرآن وكونوا على اهتمامٍ به كما كنتم في رمضان وكما كنتم حريصين أن تكونوا كذلك في رمضان، فيا أيها المسلم القرآنَ القرآن لأنه قرآننا ربيعُ قلوبنا، لأن القرآن أساس ثقافتنا، لأن القرآن نورُ حياتنا لأن القرآن ملجؤنا وموئلنا لعقلنا لقلبنا لفكرنا لكلنا.

الأخوة لا تعدلوا عنها، كلنا في رمضان يتفقد إخوته إن كان في أمرٍ مادي وهو قد قام أو سعى من أجل أن يقوم بذلك وإن كانوا بحاجة إلى أمور معنوية فهو قد قام أو سعى إلى القيام بذلك، الأخوةَ الأخوة يا أيها المسلمون، واعلموا كما قال أحد العلماء المسلمين في عصرنا الراهن وهو رجلٌ عالمٌ جليلٌ يسمى أبا الحسن الندوي قال: "لو أن كل واحد من المسلمين كان على مستوى أبي بكر في الصلاح إلا أنهم كانوا متفرقين فلن تقوم للأمة قائمة ما لم يجتمع هؤلاء المسلمون الصالحون على كتاب الله وسنة نبيه وفعل الخير وترك الشر". فإذا كانت الأخوة أمراً مطلوباً وفريضة مكتوبة فلا تقصروا يا إخوتي يا من صمتم رمضان وقمتموه فلا تقصروا في أن تتحلوا بها، والأخوة بكل بساطة هي عبارة عن نصح ومحبة وهذان الأمران يفرزان تعاوناً وتضامناً وتماسكاً في مختلف شؤون الحياة، يفرزان تعاوناً وتضامناً وتباذلاً وربكم يقول لكم بصيغة الأمر: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾.

الصيام لا تتركوه، القرآن لا تهجروه، الأخوة اسعوا من أجل أن تتحلوا بها، فتلك فريضة فرضها الله عز وجل علينا.

وأما البلد فنحن كلنا مطالبون من أجل أن نحسن إلى بلدنا وأرضنا، فليشد كلٌ منا عزمه وليراقب كل منا ربه لأن هذا البلد أمانة في أعناقنا من حيث تطويره، من حيث تحسينه، من حيث جعله قدوة لسائر البلاد، ليس فقط على المستوى المادي بل على كل المستويات المادية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية.

فيا أيها الناس في نهاية المطاف كما قال سيدنا علي رضي الله عنه: "اليوم عيد من قُبل بالأمس صيامه، وحسن بالليل قيامه، اليوم لنا عيد وغداً لنا عيد، وفي كل يوم لا نعصي الله فيه فهو لنا عيد".

فيا شبابنا، يا أمة رمضان يا أمة القرآن: اهجروا المعاصي واتركوا الآثام وكفانا ما حلَّ بنا من نكبات وما حلَّ بنا من نكسات ولقد آن الأوان من أجل رجعة صادقة إلى ربنا فتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون. أقول هذا القول وأستغفر الله.

ألقيت بتاريخ: 1/10/2008

التعليقات

شاركنا بتعليق