آخر تحديث: الجمعة 16 أغسطس 2019
عكام


نــــــــــــدوات

   
الدكتور عكام يشارك في ندوة تكريم الباحث الأستاذ محمد قجة

الدكتور عكام يشارك في ندوة تكريم الباحث الأستاذ محمد قجة

تاريخ الإضافة: 2008/10/26 | عدد المشاهدات: 2922

شارك الدكتور الشيخ محمود عكام يوم الأحد 26/10/2008 في ندوة تكريم الباحث الأستاذ محمد قجة المستشار الثقافي لمحافظة حلب ورئيس جمعية العاديات، التي أقامتها وزارة الثقافة على مدرج مديرية الثقافة بحلب.

وقد ألقى الدكتور عكام كلمة خلال الجلسة الافتتاحية التي شارك فيها إلى جانبه الدكتور علي القيم معاون وزير الثقافة، والمطران يوحنا إبراهيم، والدكتور عابد يكن، والدكتور سليم الحسني، وحضرها عدد من الأدباء والمفكرين والمهتمين، وفيما يلي نص الكلمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

الأستاذ الدكتور القيِّم علي القيم، السَّادة الكرام الأفاضل، الحضور الطيب، المكرم محمد قجة، أيتها الأخوات والإخوة:

في كل ندوة الأستاذ محمد قجة يعطي، وفي هذه الندوة سنعطيه، وأظن أن عطاءك أكبر من عطائنا، لكن حسبُنا أننا نعطي لمن أعطى.

ولعل بعضنا يسأل عن غاية مثل هذا التكريم فأقول:

إن غاية هذا التكريم أمران:

1- نسبة الفضل إلى أهله: والله عز وجل قال: (ولا تنسوا الفضل بينكم)، وقال: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم)، والرسول محمد صلى الله عليه وسلم قال: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله".

2- تعزيز التطلع في نفوس الناشئة والجيل: التطلع إلى العلم والمعرفة نداءً وأسلوباً وأُساً وركناً للحضارة، فمن أراد الحضارة فبابها العلم، ومن ابتغى الحضارة فسبيلها العلم، ومن حرّض على الحضارة فمسربها أيضاً العلم، و: "من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل له الله له طريقاً إلى الجنة" و: "إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع، وإن الله وملائكته وأهل السموات وأهل الأرض ليصلون على معلم الناس الخير".

فيا أبناء حلب ويا ضيوف حلب: جرت عادتنا أن نؤبِّن من مات، وقلّتْ عادتنا في أن نكرم من هو عائش ومن هو على قيد الحياة، وحسناً فعلت وزارة الثقافة عندما كرَّمت حياً وعائشاً، وأظن أنه سيعيش حياً وعائشاً، فقديماً قالوا: كم من عائش مائت، وكم من مائت عائش: (سنكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين).

لذلك أشكر لأصحاب الفكرة فكرتهم، وآمل أن تتابع التكريمات لرجالنا وما أكثرهم في هذه البلد الطيبة المعطاءة.

آمل أن تتابع التكريمات، فإننا من خلال هذه التكريمات نتعرف على بعضنا، فيعرف الصغير الكبير، ويرحم الكبير الصغير، وذلك من خلال الآية القرآنية: (لتعارفوا) فنتعارف من خلال هذه التكريمات.

أيها الأستاذ الفاضل الكبير محمد قجة: سأحكي بعضَ ما رسمته عنك في ذهني، وأنت في منطلق مدرستك الانطباعية، وقديماً قال شاعرنا الرواس: "رسمتك يا حبيبي في خيالي"، فالشاعر يرسم، والمتكلم يرسم، ولذلك سأحكي لكم بعض هذه اللوحة التي رسمتها عن الأستاذ محمد قجة.

سأتحدث عن ملامح هذه اللوحة، سأتحدث عن الإداري والباحث والإنسان والحلبي. وسأذكر أركان كل صفة من هذه الصفات وأعتقد أنكم جميعاً توافقونني على أن الأستاذ محمد قد استوفاها.

سأتحدث عن الإداري والباحث والحلبي والإنسان:

- فإذا كانت الإدارة حزماً وحكمةً، فالأستاذ قجة كان حازماً وحكيماً.

- وإذا كان البحث يعتمد على التوثيق والتحقيق، فالأستاذ قجة كان موثقاً ومحققاً.

- وإذا كانت الحلبية، - كما قال الأستاذ قجة عن نفسه: "فأنا اليعربي الحلبي" وأعني بالحلبية الوطنية - تعني الوفاء والولاء، فالوفاء يُعززُ معرفةً والولاء يُعززُ عطاءً، وقد كان الأستاذ قجة صاحب وفاء بل كان الوفاء لحلب وكان الولاء لحلب وأفرز وفاؤه معرفة بحلب فهو الأعرف بهذه المدينة، وهو الذي حاول جاهداً، وبذل ما في وسعه لأجل أن يتعرف على مدينته ومن أجل أن يُعرفَ بمدينته، ثم دفعه ولاؤه في حلب أن يعطي وقد أعطى الكثير، ولا أريد أن أتحدث عن معرفته وعطائه بحلب فهذا ما سيبحثه الباحثون في الجلسات القادمة.

- الإنسان وفي رأيي هو الإحسان، وإن نظرنا إلى الإنسان ففي الأنسان نون النشأة، وفي الإحسان حاء الحياة، وإذا استبدلنا نون النشأة بحاء الحياة، يصبح الإنسان هو الإحسان، ويصير بين الإنسان والإحسان جناس ناقص. وتعريف الإحسان كما أراه: أسلوب أمثل في أداء ما يجب عليك أداؤه بدافع الحب، و"الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، وأنت يا أستاذ محمد فعلاً كنتَ محسناً في عملك، أتقنت عملك، و: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء"، ولذلك تلمستُ في إحسانك إنسانيتك، فأنت إنسان محسن وأنت محسن إنسان.

الأستاذ الفاضل:

أنت فعلاً تجربة، وتجربة غنية، أسأل الله عز وجل بأن تتابع هذه التجربة عطاءً، وأن تبقى مستمراً في حيويتها، ودائماً نتمنى ونسأل الله لمُكرَّمنا الأستاذ محمد قجة العمر المديد. والإنسان المُكرَّم في حياته تجربة وسيتحول بعد غياب شخصه عن مسرح الحياة إلى قيمة، تُرى هل يستعد جميعنا من أجل أن يفحص نفسه ليرى فيما إذا كان وهو يعيش تجربة غنية ليغدو بعد ذلك قيمة تُلهم من أراد السير في هذه الحياة ليصل إلى رضى، إلى حضارة، إلى حُسن فعل، إلى حُسن عمل ؟
أشكرك أيها الإنسان الفاضل، وأسأل الله أن يحفظ بلادنا، وأن يحفظ هذه الأرض التي ترعانا والتي نحبها وتحبنا، وأن يحفظ بشكل خاص حلب الشهباء، التي أعطتنا الكثير، فشكراً لكِ يا حلب، لقد أعطيتِنا محمد قجة، كما أعطيتِنا من قبل الكثير الكثير، والكبير الكبير، (سنكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمامٍ مبين) والسلام عليكم.

التعليقات

سمير لبابيدي/ لبنان

تاريخ :2008/11/04

أدامكم الله سيدي الدكتور عكام لمدينة حلب علماً من أعلامها وأعلام العالمين العربي والإسلامي..

شاركنا بتعليق