آخر تحديث: الجمعة 26 تشرين الثاني 2021
عكام


أخبار صحـفيـة

   
الدكتور عكام يعلق على مشروع قانون الأحوال الشخصية/ إذاعة شام إف إم

الدكتور عكام يعلق على مشروع قانون الأحوال الشخصية/ إذاعة شام إف إم

تاريخ الإضافة: 2009/06/17 | عدد المشاهدات: 2677

أجرت إذاعة "شام إف إم" ضمن برنامجها (البلد اليوم) اتصالاً هاتفياً مع الدكتور الشيخ محمود عكام يوم الأربعاء 17/6/2009 وسألته عن رأيه في "مشروع قانون الأحوال الشخصية" المزمع إصداره في سورية في الأيام القادمة، فأجاب بما يلي:

الحقيقة أنني فوجئت بمشروع قانون الأحوال الشخصية المُعَدَّل، إذ أخبرني الدكتور فاروق باشا وهو المستشار القانوني في "الهيئة السورية لشؤون الأسرة"، أن قانوناً للأحوال الشخصية مُعدَّلاً سيكون بين يدي الناس في الأيام القادمة بعد أن تُتخذ الإجراءات ليكون قانوناً مُطبقاً ومُنفذاً، وسلَّمني نسخة عن القانون المعدل.

والحقيقة أنني فوجئت من حيثيتين: من حيثية أولى أن هذا القانون (قانون الأحوال الشخصية) يعني الجميع، ويجب على الجميع أن يكون على صلةٍ ومتابعة وعلم بما يُخَطَّط له وبما يُقَنن في مجال الأسرة، ومجال الأسرة هو أهم مجال في حياة الإنسان، لأن الأسرة هي الخلية الأولى التي يُبنَى عليها المجتمع، وبالتالي يجب أن يكون كل أفراد المجتمع معنيين بقانون الأحوال الشخصية، لأنه القانون الأهمّ، والذي يعنيهم في وجودهم المعنوي وفي علاقاتهم القائمة على التكاثر والتناسل، والقائمة على الرعاية والمودة والحب، وعلى بناء المجتمع ككل، والأسرة هي الخلية الأساسية للمجتمع، إن نجحت نجح المجتمع، وإن فسدت فسد المجتمع.

ونحن كنا - في الهيئة السورية لشؤون الأسرة - قد عملنا معاً منذ خمس سنوات بتؤدة وتمهل، وبعلم وتوثيق على أن نقدم قانوناً للأحوال الشخصية مُعدَّلاً، وكنت قد اقترحت على هذه الهيئة أن نُعدِّل هذا القانون وأن نقدم نسخاً عن القانون المعدل إلى كافة المختصين والمعنيين في البلاد العربية والإسلامية، وأن نأخذ آراءهم حيال تعديلنا لهذا القانون، ومن ثم ندرس هذه الملاحظات والاقتراحات التي تأتينا من هؤلاء وهؤلاء، ونعرض هذا القانون على الجهات المعنية في كلية الحقوق وكلية الشريعة، وعلى كل البؤر العلمية والثقافية التي تهتم بهذه القضايا، وعلى القضاء والمحامين، وأن نعرضها على الاتحاد النسائي وعلى كل الناس، لأننا في النهاية أمام قانون يمس كل هؤلاء الناس، ولذلك نحن بحاجة إلى كل هذا العمل حتى نوجد قانوناً ينظم الأسرة، وينظم علاقاتنا الاجتماعية والأسرية التي هي مقدسة.

وسألت إذاعة "شام إف إم" الدكتور عكام عن رأيه بالمادة الخاصة بتخفيض سن زواج الفتاة إلى ثلاثة عشر عاماً، والشاب إلى خمسة عشر عاماً فأجاب:

أنا قبل أن أتحدث من خلال كوني مفتياً لحلب، أو عالماً شرعياً، أو أستاذاً للأحوال الشخصية، فإني أجيب عن هذا الأمر نتيجة خبرة بعدم النصح بذلك لا سيما في هذا العصر، وهذا من باب الخبرة والمعرفة بالحياة، لأن القانون يجب أن يكون سبباً للتطورات الاجتماعية والعقلية والحياتية. ما أظن أن إنساناً عاقلاً يريد أن يواجه المجتمع بمادة لا يمكن أن تكون مُستمَدَّةً من روح الشريعة الإسلامية التي تقدم للناس الرحمة والتيسير وما يناسب حياتهم، ولذلك: يشترط في القانون الذي يراد تعديله – في الأحوال الشخصية – أمران: أن لا يرعى التقاليد، ولكن يرعى التعاليم، فنحن لا نريد أن نعيش في مجتمعٍ ينحني للتقاليد، بل ينحني فيه للتعاليم، وتعاليمنا الإسلامية راقية جداً جداً. ولقد قلت في أكثر من مناسبة: علينا أن نجعل من هذا القانون مترجماً لرحمة الإسلام ولوعي الإسلام، ولعدالة الإسلام، ولحضارة ورقي الإسلام، وهو – الإسلام - فعلاً: راقٍ وعادل وحضاري ورحيم، ولو لم يكن الإسلام كذلك ما كنت في يوم من الأيام مسلماً، وأنا لست مسلماً لأن أبي مسلم، ولكني كذلك لأني وجدت في الإسلام بغيتي من حيث العقل والفكر والتطلعات والمناسبة والرحمة والعدل...

باختصار أريد أن أسجل شهادةً لله والتاريخ:

أريد من الذين يقومون على تعديل قانون الأحوال الشخصية - مَنْ كانوا - أن يجعلوا منه قانوناً يسير في ظلال الإسلام وظلال الدستور، وأنا أحمَدُ في الدستور السوري أنه قدم المادة /45/ التي تقول: " تكفل الدولة للمرأة جميع الفرص التي تتيح لها المساهمة الكاملة والفعالة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية". نريد أن يكون الدستور هو الراعي للقانون، أو أن يكون أماً للقانون، ونريد من قانون الأحوال الشخصية أن يكون تحت ظلال الدستور، وأن يتماشى مع الدستور، لأن الدستور استراتيجية، والقانون تكتيك، ونريد على التكتيك أن يماشي الاستراتيجية، وأن لا يختلف عنه، أو يعاكسه، وأن يكون هذا القانون – الأحوال الشخصية باعتباره مُستمَداً من الشريعة الإسلامية – أن مماشياً للدستور، وفي ظلال الملامح الدستورية العامة فيما يخص المرأة.

أخيراً: وبعد دراسة مستفيضة وجدت أن ملامح الدستور الإسلامي للمرأة والأسرة بشكل عام، وللمرأة بشكل خاص، هي ما يلي:

1- الرجل والمرأة من أصل واحد ولا خلاف.

2- المرأة شخصية مستقلة فلا اندراج ولا اندماج.

3- المرأة تشارك وتساهم في الحياة الاجتماعية.

4- المرأة تشارك في الحياة السياسية.

5- المرأة ذات أهلية كاملة ولا خلاف، و: "إنما النساء شقائق الرجال".

وعلى القانون أن نقرأ في مواده: العدل والرحمة، لأن الإسلام دين العدل والرحمة، ولا يمكن أن نقبل بالعدل دون الرحمة، أو بالرحمة دون العدل، لأنهما يجب أن يشكلا النسغ للقانون، ولا سيما قانون الأحوال الشخصية، لأنه قانون يمس المجتمع والمرأة والطفل، ويمس العلاقة ما بين الرجل والمرأة وبين الرجل والطفل، وبين الوالد وولده، والأم وابنتها، وبين كل هؤلاء الذين يشكلون الحجر الأساس لمجتمعٍ ننشده، وآمل أن يكون هذا المجتمع الذي ننشده يعيش في ظل الإسلام مجتمعاً متراحماً متعاطفاً عادلاً، تأخذ المرأة فيه كامل حقوقها، ويأخذ فيه الطفل كامل حقوقه، ويأخذ فيه الرجل كامل حقوقه.

التعليقات

شاركنا بتعليق