آخر تحديث: السبت 25 يونيو 2022
عكام


أخبار صحـفيـة

   
إذاعة فرح إف إم تستضيف الدكتور عكام في برنامج همزة وصل

إذاعة فرح إف إم تستضيف الدكتور عكام في برنامج همزة وصل

تاريخ الإضافة: 2009/12/22 | عدد المشاهدات: 3879

أجرت إذاعة (فرح إف إم) السورية يوم الثلاثاء 22/12/2009 لقاءً مع سماحة مفتي حلب الدكتور الشيخ محمود عكام ضمن برنامجها "همزة وصل"، تحدثت فيه عن العديد من المحاور والموضوعات، كان أولها موضوع التآخي والتعايش، ثم عن دَوْرِ دار الإفتاء في المجتمع، وضرورة تفعيلها، والندوات والدروس التي تقيمها دار الإفتاء والتدريس الديني، والعديد من القضايا المختلفة التي تهم المواطن والمجتمع. وقد أجاب الدكتور عكام على أسئلة المستمعين أثناء بث اللقاء. وفيما يلي نص اللقاء:

إذاعة فرح إف إم: حياكم الله مستمعينا وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج همزة وصل.

لماذا أصبح دَور دار الإفتاء مقتصراً فقط على الإجابة على أسئلة المواطنين واستفساراتهم ؟

ألا يجب أن يُفعَّل دورها لتصبح أكثر نشاطاً، وبالتالي ينعكس ذلك بالإيجابية على المواطن ؟

أين موقع النَّدوات واللقاءات والمحاضرات من قائمة أعمال دار الإفتاء ؟

ألا تعتبر تلك المحاضرات جسر التواصل وهمزة الوصل ما بين الإفتاء والمواطن ؟

ولكن في المقابل:

ألا يتسم الإفتاء في سورية بشكل عام بالحكمة والمصداقية والمرجعية ؟

ألا تعتبر دار الإفتاء المرجع الوحيد للمواطن ليتأكد من شرعية كل تصرف يقوم به ؟

ألا تُعَدُّ دار الإفتاء أفضل بكثير، بل ولا سبيل للمقارنة مع نظيراتها اللواتي يُحلِّلن ويحرمن على مزاجهن ؟

أسئلة نطرحها على الدكتور محمود عكام مفتي حلب نبدأ النقاش.

مستمعينا باسمكم وباسم إذاعة (فرح إف إم)، وباسم جميع العاملين في تلك الإذاعة بدمشق وحلب أرحب كل الترحيب بالدكتور محمود عكام مفتي حلب. دكتور السلام عليكم وأهلاً بكم.

الدكتور عكام: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.

إذاعة فرح إف إم: مرة بكم أهلاً بكم مستمعينا.

دكتور: بداية، سورية هي مثال يُقتدى به في التآخي والتعايش في الأديان، سورية بشكل عام وحلب بشكل خاص، لنتكلم عن هذا المثال في التآخي والأديان قبل أن ندخل في باقي المحاور.

الدكتور عكام: بسم الله الرحمن الرحيم، أشكر بداية هذه الإذاعة، وآمل أن تكون دائماً مَبعث فرح كعنوانها، وأن يكون هذا البرنامج الذي تقوم به أيها الشادي همزة وصل كما هو أيضاً في عنوانه، ولعلنا في حلب وفي سورية من حيث التآخي والتعايش، أو بالأحرى من حيث التآخي، لا أريد أن أتحدث عن التعايش، لأن التعايش قد يكون فيه شيء من التكلّف، لأنه عندما أقول تفاعل فيه شيء من التكلف. نتحدث عن التآخي لأن التآخي شيء يُتكلَّف له، وهو في غايته جميل، التعايش أن نعيش مع بعضنا، فمجرد العيش ليس غاية، لكن أن نكون إخوة هذه غاية نبيلة جداً، لذلك أُفضِّل التآخي، لأن غاية التآخي أن نعيش إخوة، وغاية التعايش أن نعيش فقط. أن نعيش إخوة هذه هي الغاية التي أرجوها وأتمناها ولعلنا نحياها هنا، وسورية ليس بمُستغرَبٍ عنها، أن يكون فيها مختلف الأديان ومختلف الأعراق، وأن يعيش هؤلاء المختلفون في دينهم وأعراقهم كالإخوة، ليس غريباً على سورية، لأنها دولة أو مدن قديمة جداً، أي مرت عليها تجارب كثيرة وأثبتت هذه التجارب الكثيرة أن الإنسان إذا أراد أن يحيا حياة كريمة في أي بقعة من بقاع الدنيا فعليه أن يكون مع الإنسان الآخر بغضِّ النظر عن دين هذا الإنسان، وبغض النظر عن عقيدته وعن لونه. أن يعيش معه على أنه أخ له في الإنسانية.

إذاعة فرح إف إم: هذا التآخي ليسَ وليد صدفة، وما وُجد بين يوم وليلة.

الدكتور عكام: ليس وليد صدفة، وليس وليد عصر حديث، وإنما هو ضاربٌ في عمق التاريخ منذ القديم، وهذا ما عشنا عليه في عصرنا، وهذا مما حُدثنا عنه في عصورٍ سابقة، ومما سنعيش عليه وسنربي أولادنا عليه. القضية محسومة، عندما نتحدث عن سورية وأن فيها إنساناً، وأن فيها قلعة، نتحدث عنها بأن فيها تآخياً بين كل من يسكن حلب. وهذا ما لمسته وأعيشه. فلقد ولدت في بيئةٍ وأسرة محافظة، وكنت أعيش في حي قديم (حي الجلوم)، أعيش مع من يختلف عني في ديني كما أعيش مع من يتفق معي في ديني، لا نفرق بين أحدٍ من المواطنين، والمواطَنَة هي التي تجمعني بك مهما كان دينك ومهما كان عرقك ولونك. المواطنة حصانة، فربما نفترق في الدين لكن يجمعنا الوطن، وربما نفترق في العرق لكن يجمعنا الوطن. هذا ما عاشت عليه سورية وستعيش عليه، ولا أريد لأحدٍ أن يعتبر هذا الأمر الذي نحن عليه من هذه الناحية مكسباً له، بل المكسب لسورية، لحلب، للشعب السوري، مكسب صنعه السوريون. فهناك في حلب ثنتي عشرة طائفة مسيحية، وها أنذا في هذا اليوم سطَّرتُ لرؤساء كل هؤلاء الطوائف مع طوائفهم معايداتٍ بمناسبة عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية، وهذا دأبي ودَيْدَني منذ أكثر من عشرين عاماً، أراسل في كل سنة كل رؤساء الطوائف المسيحية على اختلاف مذاهبهم الدينية، أهنئهم بعباراتٍ متعددة، وأدعوهم من خلال هذه العبارات إلى التضامن والتعاون والتناصر وخدمة الوطن وخدمة قضيتنا العادلة، وهي قضية فلسطين وقضية الجولان، وفي كل سنة أنشر هذه المعايدة في (جريدة الجماهير) ليتأكد كل الناس بأننا على ما نحن عليه، بل في زيادة من حيث التآخي والتعاون والتناصر، وهذه قضية طَبَعِيَّة، من مفرزاتنا الحياتية ومن مفرزات عقولنا التي ما عادت تتحمل غير ذلك، وعلى كل إنسانٍ يريد أن يعلم عنا شيئاً، وكما يتعرف على أسمائنا فإنه سيتعرف على هذه الحقيقة التي غدت كأسمائنا وعناويننا وجباهنا وقلاعنا وبلدتنا. وأرجو من السياسيين بشكل خاص ومن كل القطاعات ألا يمعنوا في هذه القضية، لأن من أشكل المشكلات توضيح الواضحات، هذه القضية عندما نتحدث عنها كمن يوقد مدفأة في الصيف. التآخي موجود كوجود قلعة حلب في حلب، وكقلعة دمشق في دمشق، وكوجود قلعة الحصن في حمص، ووجود النواعير في حماة، ووجود البحر في اللاذقية...

إذاعة فرح إف إم: قبل أن نكمل الحديث وننتقل إلى القسم الثاني، فقد تحدثتم عن تسطيرٍ للمعايدة باسم دار الإفتاء وباسمكم شخصياً، وسوف تُنشَر عبر وسائل الإعلام الحكومية، هذا الحديث جرَّنا إلى سؤال مهم جداً. ما هو دور دار الإفتاء، أين يقع هذا الدور في الإعلام ؟ لا نعرف سوى أن المواطن يهتف على الأرقام الموجودة الخاصة بدار الإفتاء ويسأل عن فعله أحلالٌ أم حرام، ما الدور الفاعل، هلا عرفتنا عن دور دار الإفتاء لسورية بشكل عام لسورية ولحلب بشكل خاص ؟

الدكتور عكام: بالنسبة لدار الإفتاء بشكل عام وخاص بما يجب أن تكون عليه، هي مشرفة على حركة دين الناس الذي هو الإسلام، وعلى تعاطي الناس لهذا الدين من خلال علاقاتهم وسلوكهم ومعرفتهم، دار الإفتاء تشرف على حركة الدين وما يجب أن يكون عليه الدين الإسلامي وما يجب أن يكون عليه المسلمون في علاقتهم مع دينهم في هذا البلد، وبالتالي هي توجِّه الناس من أجل أن يلتزموا بدينهم في علاقاتهم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأسرية والتعلمية والتعليمية والتثقيفية، هي توجِّه من أجل أن يلتزم هؤلاء الناس بدينهم، وهؤلاء الناس عندما يتوجهون إلى دينهم من أجل أن يلتزموا به في علاقاتهم وتعاملاتهم، قد تحدث لهم بعض الصعوبات، كيف يمكنني أن أقوم بهذا العمل وألتزم بديني فيه، يُتوجَّه بهذا السؤال إلينا، نقول له: أنت تريد مثلاً أن تشتري بيتاً كيف أشتري هذا البيت والبيت في الحالة الفلانية، كيف يكون شرائي موافقاً لدين الإسلام لأنني لا أعرف الكثير عن الأحكام الفقهية التي تتعلق بشرائي لهذا البيت عندما يكون مثلاً عن طريق البنك، عندما يكون البيت في جمعية... ؟ القضية إشرافٌ على التزام الناس بهذا الدين الحنيف، نحن نشرف على تطبيقهم الذي يريدونه، هذا هو الدور العام.

الدور التوعوي هو الذي تقوم به دار الإفتاء بلا شك، وأنا في دار الإفتاء منذ أكثر من ثلاث سنوات.

تقوم دار الإفتاء بالدور التوعوي، لأن دار الإفتاء يتبع لها مدرسون دينيون، ولأنها تسمى دار الإفتاء والتدريس الديني، فمن خلال مُدرِّسيها الدينيين تقوم بالتوعية وتريد لهم أن يتعلموا الإسلام الصحيح والأحكام الفقهية الصحيحة، وهي تقوم بهذا الدور من خلال مُدرِّسيها، ومن خلال موقعها على الإنترنت، ومن خلال الأسئلة التي تأتيها عبر الإنترنت، ومن خلال الأشخاص الذين يأتونها. هؤلاء الناس الذين يريدون سلفاً أن يُطبِّقوا الإسلام قد يقعون في فجوة فيسألون، والسؤال يتم عبر ثلاث قنوات: عبر الهاتف، وعبر المراجعة الشخصية من قبلهم، وعبر موقع الإنترنت، ولدار الإفتاء موقع على الإنترنت وهو موقع فاعل جداً وله دور كبير في هذا الأمر، ومن باب الإعلام نحن نقول للناس بأنه يأتينا في اليوم أكثر من مئة وخمسين سؤال عبر الهاتف، ويأتينا أكثر من مئة وخمسين مراجع.

إذاعة فرح إف إم: تحدثتم عن التوعية، وبغضِّ النظر عن الموقع الإلكتروني هل هناك همزة وصل غير قدوم أو اتصال المواطن المسلم معكم ؟

الدكتور عكام: همزة وصلنا مع المواطن المسلم من خلال الدروس والمحاضرات والندوات، نحن نقيم بمعدّل كل شهر ندوة أو محاضرة أو درس، فضلاً عن الدروس الدينية في كل يوم التي يقوم بها المدرِّسون الدينيون التابعون للإفتاء والأوقاف، هنالك في حلب حوالي ألف مسجد فلا يخلو أربعمئة أو ثلاثمئة منها من درس يومي للمدرسين، والمدرِّسون قسمان: مدرسون دينيون تابعون لدار الإفتاء، ومدرِّسون وقفيون تابعون للأوقاف، ومهمتهم أن يقوموا بالتدريس والتعليم والتعريف بهذا الدين الحنيف وأحكامه للناس الذين يحضرون، إضافةً إلى الندوات المقامة من قبل دار الإفتاء والأوقاف، إضافةً للمحاضرات التي تقام بالتعاون مع مديرية الثقافة واتحاد الكتاب العرب ونقابة الأطباء ونقابة المهندسين، والجمعيات مثل جمعية مكافحة الأمية وجمعية مكافحة الإدمان، ورابطة الحقوقيين، ولنا علاقة جيدة مع رابطة الحقوقيين من خلال إشرافنا على جائزة صار عمرها سنتين، حيث نقوم بالإشراف على جائزة تنظمها رابطة الحقوقيين بإشراف المفتي، وهذه علاقة تصب في مصب المعرفة والتوعية القانونية حتى للناس. وفي هذه الأيام هنالك مؤتمر كبير جداً بعنوان الأوقاف والتعليم الشرعي والإفتاء بالتعاون بين مديرية أوقاف حلب وجامعة حلب وجامعة غازي عنتاب، وأنا أحد المعنيين بهذا المجال لأني أرأس لجنة التوجيه والإرشاد. القضية إلى حدٍ ما يمكن أن تكون مقبولة، لكن هل أنا في تمام الرضا عن هذه القضية ؟ طبعاً لا. أتمنى أن يكون هنالك أكثر وأكثر، لكن المشكلة أن الناس اليوم فيما يخص الثقافة والتوعية المعرفية هم منشغلون بطعامهم وشرابهم وتحصيل ثمن المازوت الذي أعطته الدولة، وأنا اليوم آتٍ إلى دار الإفتاء وجدت في ثلاثة أماكن تجمعاً رهيباً جداً، فأنَّى لك أن تقول لهذا الإنسان الذي ينتظر ليُعطى خمسة آلاف ليرة سورية أن تقول له اليوم هناك درس من أجل أن تتعلم ما يجب أن تتعلمه في ميدان كذا وفي ميدان كذا ؟

إذاعة فرح إف إم: أشرتم إلى نقطة مهمة انشغال المواطن في تحصيل الدعم وهذا الازدحام الشديد، نحن نضع اللوم دائماً على قطاع الحكومة وعلى المعنيين، ولكن في الاتجاه المقابل نجد المواطن المسلم يصرف أوقاتٍ بل ساعاتٍ وهو جالس أمام التلفاز يتابع حفلاً لفنانة، ثم نقول له لماذا لا تخرج إلى حضور درس ديني ؟ فيجيبك الآن تريد أن تعلمنا ديننا ؟ لماذا نلقي اللوم دائماً ونقول بأن بعض الجهات المعينة تشغل المواطن مثلاً بدعم المازوت، علماً أن المواطن هو من يتسبب بهذا الازدحام، وأنا لا أدافع، لكن هناك مدة طويلة خمسة أشهر، ومعظم الناس يريدون الدعم الآن ؟

الدكتور عكام: لأن الآن وقت المازوت وليس بعد شهرين أو ثلاثة.

إذاعة فرح إف إم: المواطن الذي ابتعد عن دينه وإسلامه بشكل عام وانشغل في الحياة الاجتماعية بشكل عام، ما دور الإفتاء في إرجاع المواطن إلى ممارسة الحلقات في دار الإفتاء بإشراف مديرية الأوقاف، وأي شيء يذكِّر المواطن بأن السِّمة الإسلامية موجودة، إعادة الارتباط والتوعية المعرفية ؟

الدكتور عكام: نحن نعمل الآن من حيثيتين، من حيثية كوني مفتياً ومن حيثية كوني كما يقال شيخاً أو طالب علم، فمن حيث كوني مفتياً أريد أن أقول للناس وأُشعرهم بحاجتهم إلى التعرف لأحكام دينهم، لأنه ما دام يدَّعي بأنه مسلم، فسيُنظَر إليه على أنه مسلم من خلال عمله ومن خلال قوله، فأنا أقول له: ما دمتَ تقول عن نفسك بأنك مسلم فيجب عليك أن تتعلم أحكام الإسلام، وهذه هي النقطة الأولى، وأنا أخاطب دائماً المدرسين والمعلمين والدينيين عندنا، أقول لهم: أَشْعِروا مَنْ أمامَكم من الناس بحاجتهم إلى تعلم أحكام دينهم، لأن وجودهم الأسمى مرتبط بدينهم وانتمائهم إلى ربهم لله عز وجل، ونحن لا نلزمهم بهذا بل من خلال قولهم وادِّعائهم، نحن ننطلق من خلال إشعارهم بحاجتهم لهذا الدين أولاً، وثانياً نحن نبحث عمَّن يُلقنهم أحكام الدين تعليماً وفياً صحيح النسبة لهذا الدين الحنيف، ونحن نبحث عن مُدرِّس يقدم الإسلام الحقيقي لا إسلام العادات.

إذاعة فرح إف إم: هناك واجبات تقومون بها كما أشرتم، ماذا عن دوركم كمدّرس في جامعة حلب في نشر التوعية المعرفية ؟

الدكتور عكام: أريد أن أعود لأركز على نقطتين هامتين، دورنا في الإفتاء وفي المساجد وفي كل مكان يعبر عن الأوقاف والإفتاء والتعليم الديني نقوم بمهمتين:

أولاً: نُشعِر مَن أمامنا إلى حاجتهم لتعلم أحكام دينهم حتى يصدق انتماؤهم لما يدّعون.

ثانياً: نقوم بتعليمهم ونسعى من أجل أن نكون أوفياء وصادقين فيما نعلمهم، لا أن نعلمهم عاداتنا على أنها إسلام، فهذه خيانة للإسلام، بل أن نعلمهم الإسلام الصحيح عبر التوثيق والتحقيق، نوثق ونتحقق من أن ما نعلمهم هو الإسلام ونلتزم قول الله عز وجل: (اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً) أي قولاً موافقاً للحقيقة التي يجب أن تبلغوها الناس. هاتان النقطتان نحاول أن نطبقهما عندما نتوجه إلى الناس في كل الأماكن.

أما عملي في الجامعة فهو عَمَلٌ معرفي علمي بحت، لأنني أقوم بتوصيل مادة علمية للطلاب فأنا بالعملية التعليمية وأنا هناك مدرس فقط ألقن الطلاب المطلوب منهم تلقيناً أميناً وأنا في تدريسي في الجامعة أتمنى على نفسي أن أتحقق بالتوثيق والتحقيق اللذين هما ركنا العلم والمعرفة.

إذاعة فرح إف إم: أشرتم إلى التوثيق والتحقيق، وكونكم رئيس لجنة التوجيه والإرشاد في أوقاف حلب، ألا تعتقد أن غالبية أئمة وخطباء المساجد خاصة في حلب يحتاجون دائماً إلى دورات تثقيفية وتأهيلية، فخطبة الجمعة لا تتجاوز الخمسة عشر دقيقة ونرى الخطيب صدر عنه أكثر من سبعين خطأ لغوي، وعندما يضرب مثالاً من التاريخ لا يكون صحيحاً، فكيف سنتعلم منهم ؟

الدكتور عكام: قضية العلم والثقافة قضية عامة ليست في المجال الديني فقط، ونقص المعرفة هي في كل مجال، وهذه حالنا، ونحن لا نشك في أن كل الميادين فيها نقص، ونحاول أن ننهض بقدر ما يُتاح لنا، وها نحن نقوم الآن بامتحان الخطباء، ومنذ ثلاث سنوات وإلى اليوم كل من يريد شُغلَ وظيفةٍ خطيب نقوم بامتحانه واختباره، ونحاول إعادة تأهيل للخطباء الذين هم على منابرهم يخطبون، وللمدرسين الدينيين، ونحن في دور نَهضةٍ بحدود الإمكان، وهذه الأمور تحتاج إلى أمور مادية، وعادة لا يُرصد لها في الميزانية العامة نصيب، ونحن نعمل بحدود الإمكانية، صحيح أننا مقصرون لأن الإنسان مهما عمل يشعر أنه مقصّر عما يريد أن يكون عليه، ونحن إلى حدٍ ما راضون، لأننا نعمل، وإن كنا نعمل ببطء، ولا نريد أن نحمّل أوزارنا الآخرين، نحن نتحمل أوزار أنفسنا ولكن عندما نتكلم مع الدولة فمن باب النصح لا أكثر ولا أقل، ونريد أن تكون عملية النصح متبادلة بين الدولة وبين الشعب، بين المؤسسات بشكل عام وبين المواطنين بشكلٍ خاص، والنصح يُشتَرط فيه أمرين: الأمر الأول أن يكون خالصاً وصادقاً في قضية هامة، والأمر الثاني: أن يكون بأسلوبٍ حسن طيب هادئ رحيم. ونحن لا نريد أن تكون هناك فجوة بين المواطن والدولة وإذا أردتم ردم الفجوة بينكما عليكم بالنصح المتبادل.

إذاعة فرح إف إم: المواطن في حَيرةٍ من أمره أمام الفضائيات التي تحلل وتحرم على طريقتها الخاصة، وقد كثرت تلك القنوات. برأيكم ألا يجب أن تُراقب تلك القنوات وعملها وآليتها لأنها تلعب على وَتَر الدين ؟

الدكتور عكام: أول ما يهمني المواطن السوري والمواطن الحلبي، وبعد ذلك لكل دولةٍ مَن يهتم بمواطنيها، وبالنسبة لي أسعى إلى توجيه المواطن السوري المسلم إلى نقطتين: أيها المواطن، أنت مسلم، وبالتالي عليك أن تلجأ إلى إسلامك من أجل أن تتعلم أحكامه ومن أجل أن تطبقها عليك، أي إشعاره بحاجته إلى تعلم أحكام دينه، والأمر الثاني نحن نريد ممن يعلم الناس الدين أن يكون موثقاً ومحققاً، أن ينسب بأمانة ووفاء إلى دينه، لأن هذا أمانة، وعندما نقوم بالتوعية سيكون بيدهم المعيار، نحن نقول للمواطن لا تأخذ ما هبَّ ودبَّ، بل عليك أن تضع ما تسمعه على محكّ الامتحان من خلال سؤالك هذا الذي وثقت به في بلدك. فالإنسان لديه ثلاث ساحات في تصوره، ساحة التصديق، وساحة التكذيب، وساحة الجمع، وهذه ساحة حيادية، ومن جملة مشاكل العالم المتخلف وسِمَاته أنه لا يملك سوى ساحتين: تصديق ،وتكذيب أما الساحة الحيادية للتجميع والاختبار فلا يمتلكها، لذلك نقول للناس امتلكوا هذه الساحات عندما تسمعون للفضائيات، فما تسمعونه إن كنتم متأكدين أنه من الإسلام من خلال تعلمكم عند معلمين أكفاء فخذوه، وإن كنتم متأكدين أنه ليس من الإسلام فارفضوه وإلا فضعوه في ساحة التجميع، الساحة الحيادية، ووسعوا هذه الساحة لتعرضوا ما تسمعونه على من تثقون به، والإنسان الذي لا يُراقب معلوماته التي تدخل فكره هو إنسان متخلف.

وأحياناً أرى تناقضاً بين الإنسان ووضعه الاجتماعي، فأحياناً يأتيني مهندس ليسأل هل صحيح أن المرأة عندما تكون مُعتدَّة لا يجوز لها أن تنظر إلى التلفاز ؟ أنا أنظر إليه وهو مهندس درس المنطق الرياضي، وكأن عقله الذي أعطاه للهندسة ليس نفس العقل الذي أعطاه للمعلومة الشرعية.

المجتمع المتخلف لا يمتلك ثلاث ساحات، المجتمع المتخلف تنتصر فيه اللهجة اليمينية المتطرفة، لا يتأكد فيه من كل المعارف. وأنا أقول للطلاب في الجامعة وفي الجامع ناقشوا مدرسكم وحاوروه، لا تصدقوا كل الكلام الذي يقوله، ولا ترفضوا كل الكلام الذي يقوله، ولكن خذوا منه وحاولوا أن تسألوا، روي عن ابن عباس أنه قال: "أُعطيت لساناً سؤولاً، وقلباً عقولاً"، نريد من الناس أن تسأل.

إذاعة فرح إف إم: وصلت لنا رسائل كثيرة من المستمعين وسوف نأخذ بعضاً منها.

سؤال: هل يخضع أئمة وخطباء المساجد لفحصٍ في السلوك ؟

الدكتور عكام: ما أظن أنه في أي مجال هناك فحص للسلوك، ففحص السلوك متروكٌ لكل إنسان وما يراه في نفسه هو، نحن نبحث من حيث مظهره وأسلوبه، ونعتمد التزكية من رجل موثوق وصاحب فضل، لكن هذه التزكية لا تُسمَّى فحص سلوك، وأنا أقول على كلنا أن يراقب كلنا في سلوكنا، علينا أن ننصح بعضنا فيما يخص السلوك، وأتمنى من كل مؤسسة أن تقوم بدورات تعلم الناس ما يسمى بأخلاق المهنة، فالطب له مستويان مستوى المعلومة الطبية، ومستوى الخُلق الطبي، وكذلك الشيخ له مستويان: مستوى المعلومة التي يقولها ومستوى أخلاق الشيخ. وكلنا يحتاج إلى نصيحة، وعندما ترون عليَّ شيئاً قدِّموه لي من خلال الكلمة اللطيفة الأنيقة. عندما كنت في فرنسا زرتُ روضاتٍ هناك ورأيت في منهاجهم كيف يُعلِّمون الطفل التعامل مع الآخرين ومع الأشياء ومع ما حوله، يقولون للطفل قم أمامنا وافتح البراد وائتنا بشيء ما منه، يراقبون سلوكه كيف يتعامل حتى مع الأشياء فإن كان سلوكه خارجاً عن الذوق والخلق، فالمشرفة تعلمه من خلال السلوك العملي وأتمنى أن يكون هذا عندنا.

إذاعة فرح إف إم: في موقع الدكتور عكام كمستشار لوزير الأوقاف، ماذا قدَّمتم للأئمة من الرواتب ؟

الدكتور عكام: هذه القضية ليست قضية وزارة أوقاف، وإنما قضية دولة وحكومة، فعلى السائل أن يسأل وزارة المالية والحكومة، وأنا أشكو من ضعف الرواتب في ميدان الخطباء والأئمة وكل الموظفين في كل القطاعات، وأتمنى أن يتكلم جميع الموظفين بالنسبة لهذا الأمر، ووزير الأوقاف الحالي، وهو صديق بالنسبة لي، يبذل جهده من أجل أن يُثبِّت الوكلاء وأن يرفع الرواتب عبر اقتراحات لمن هم أعلى منصباً من الوزير، وأعتقد أن الوزير الحالي يبذل ما في وسعه من أجل كل ذلك ومن أجل ضبط التدريس الديني، ونرجو الله أن يوفقه، وأن يوفقه القائمين على الأمور المالية في دولتنا لمدّ المواطن بما يستحق.

سؤال: هل وجه المرأة عورة ؟ ولماذا ؟

الدكتور عكام: الوجه للمواجهة، وإذا كان الوجه عورة عَدَلنا بالوجه عن أن يكون للمواجهة، وما أعتقد أن الإسلام يلغي للوجه وظيفته، فالوجه من أجل أن تواجهني به بغض النظر عن جنسك ذكراً أو أنثى، عليك حينما نتواجه أن يبرز وجهي أمامك وأن تبرز وجهك أمامي، فإذا ما غطت المرأة وجهها الذي هو للمواجهة، فما أظن أن الإسلام يقول به، وإن قال به بعض الفقهاء فهذا رأيهم، وأنا بنظري أن الإسلام لا يمكن أن يقول للمرأة أن تغطي وجهها، لأن الوجه للمواجهة وليس الوجه من أجل أن يكون لغير المواجهة، ولكل عضوٍ وظيفة، تصور أننا نمنع اليد أن تلمس، الرجل أن تمشي، وهذه القضية باتت من الوضوح بمكان، وبالتالي أقول: إن وجه المرأة ليس بعورة، ولا تغطي المرأة وجهها كما أفهم من ديننا.

إذاعة فرح إف إم: هناك بعض الشباب يخجلون من السؤال عن بعض الأسئلة في ديننا، كأمور الزواج، وتمنيع الحمل الطبيعي، وبعضهم لا يعرف الغسل من الجنابة ؟

الدكتور عكام: أرجو أن يعتبر كل مسلم أن السؤال طريق العلم، وإن لم تسأل فلن تتعلم، وليس في إسلامنا أي إشارة تعجب أو اعتراض على أي سؤال مهما كان موضوعه، ولذلك جاء في الحديث أن امرأة جاءت تسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أمرٍ نسائي خاص، فأجابها النبي عن هذا السؤال ثم قال: (رحم الله نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء من أن يتفقهن في الدين). فعليك أيها الإنسان أن تسأل، وعندنا قاعدة في التربية تقول نجاح المربي يُقاس بمدى صراحة المُربَّى معه. إذا أراد الأب أن يعرف فيما إذا كان ناجحاً في تربيته فلينظر صراحة ولده المربى معه، وهي قاعدة موجودة في كتب التربية الغربية والشرقية، وقد ذكرها أحد كبار علماء التربية في عصرنا ويسمى "جورج بلانديه" ويقول: "من تمام نجاح المربي أن يكون المربى صريحاً مع المربي". قلت لهذا الأستاذ البروفسور في فرنسا منذ أكثر من خمسة وعشرين عاماً اسمع مني هذه القصة: جاء شاب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يا رسول الله ائذن لي بالزنا، تصور هذا الوضوح وهذه الصراحة، رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يُنكر عليه ولم يردّه ولم يُعنِّفه، وإنما أجابه بمنطق عنصره وقال له: أتريد أن يكون هذا الأمر مع أختك، قال: لا فداك أبي وأمي يا رسول الله، قال: أترضاه لأمك... ثم بعد أن أقنعه منطقياً، وضع يده على صدره وقال: (اللهم طهِّر قلبه، وحَصِّن فرجه، واغفر ذنبه). فخرج الشاب وهو يقول: دخلت إلى رسول الله وما من شيء أحب إلى من قلبي من الزنا، وخرجت وما من شيء أبغض إلى قلبي من الزنا. جئت بهذه القصة من أجل أن أقول للناس لا عيب في السؤال ولكن العيب ألا تسأل. وكل إنسان يبحث عمن يستأنس به ليسأله ولا حرج، وعلى الكبير أن يُشعر الصغير بأنه مرتاح في أسئلته، لذلك أقول لا تمنعوا طلابكم أولادكم من السؤال فستتحول هذه الأسئلة التي على شفاههم إلى جثث، ثم تعود إلى قلوبهم لتتحول دواخلهم إلى مستنقعات مُلأت أسئلة ميتة، لأنها لم تخرج، وسَرْطَنَها الخجل المذموم والنظر من قبلكم على أنها لا تُسأل.

سؤال: ما رأيك بالمواطن المسلم الذي يسأل ويأخذ جواباً مفصلاً كما يريده المواطن، وما رأيك بذلك الشيخ ؟

الدكتور عكام: هناك حديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول فيه: (فمن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) وأنا أقول للمفتي: اتق الله ولا تنتظر إلا رضا الله عز وجل، وإياك أن تحابي أحداً على حساب دينك، أو على حساب علمك، لذلك كتبتُ في إهداءٍ لكتابٍ سيصدر لي بعنوان: (هكذا أفتيت الجماهير) قلت: "إلى كل من استفتاني وأفتيته، ليعلم أني لم أخُنْهُ بالعلم"، وما كنت في يوم من الأيام خائناً، ربما أقع، لكن وقوع الإنسان الغير قاصد، وما تعمَّدتُ في يوم من الأيام أن أمالئ هذا الإنسان على حساب ديني وعلمي، فأنا أريد من المفتي أن يكون متقياً لله في فتواه، لكن أن يفتي من أجل أن يُرضي السلطان أو التاجر فهذا ما لا نريده ونأباه أشد الإباء، فاتقوا الله ما استطعتم، وأقول للمستفتي: اتق الله ولا تتطلع إلا لرضا الله عز وجل.

إذاعة فرح إف إم: دار الإفتاء مؤسسة حكومية كأي دائرة حكومية ولو أن هذا الحديث عن هذا الموضوع خط أحمر، لكن في إيجاز قصير جداً، الفساد منتشر في جميع الدوائر، وكل ضيف عندنا من محافظ إلى رئيس بلدية إلى قائد الشرطة إلى مدير الصحة أقروا بوجود فساد في مديرياتهم وكلهم يحاول علاجه قدر المستطاع، هل هناك فساد في دار الإفتاء من رشوة و... ؟

الدكتور عكام: ليس ثمة فساد في دار الإفتاء لسببين: السبب الأول جماعة دار الإفتاء يمتازون بأخلاق ممتازة، وأنا أشهد أمام الله عز وجل، والأمر الثاني ليس هناك ما يدعو إلى الرشوة فمن يأتي إلى دار الإفتاء يرشو مَنْ ؟ لماذا ؟ لن يطلب من دار الإفتاء رخصة ولا وظيفة، وإنما ربما يريد من الشيخ أن يُفتي لمصلحته، فهذا الذي يريد أن يسأل عن دينه إذا كان يريد أن يُرشي من أجل أن يعطيه الفتوى، بالأصل هو لن يسأل الشيخ.

إذاعة فرح إف إم: أنتم تقولون هناك دورات وندوات، لماذا لا يُسلَّط الدور إعلامياً على تلك الفعاليات، أنا كمقدم للبرنامج لو لم آتِ إليكم لما وصلنا إلى هذه الحلقة، الإعلام مُغيَّبٌ عن دار الإفتاء وآلية العمل فيها ونشر التوعية المعرفية ؟

الدكتور عكام: بالنسبة لنا نقول للإعلام نحن جاهزون ليلاً نهاراً، بالصيف والشتاء، بالخريف والربيع، لكن ما ذنبنا إن كان الإعلام لا يأتينا، منذ أكثر من سنة كان هناك لقاء معي كل يوم على تلفزيون حلب المحلي، لكن منذ سنة هناك قطيعة ما أدري سببها، أسمع بأن توجيهاً صدر للتلفاز ألا يتكلم مع رجل دين، وأكاد أصدق لأني منذ سنة كنت أُدعى، أما الآن فلا أُدعى، نحن نُعلن بملء أفواهنا بأننا جاهزون لأي لقاء مع أي وسيلة إعلامية خاصة السورية.

سؤال: هل يوجد موقع خاص للدكتور محمود عكام على شبكة الإنترنت ؟ وما هو ؟

الدكتور عكام: طبعاً، وعنوانه: www.akkam.org

سؤال: ما رأي شيخنا الفاضل، هل يجوز للمرأة الجميلة أن تكشف عن وجهها ؟ ما رأيك ؟

الدكتور عكام: الحكم عام، ولولا أن الوجه ليس بعورة ما كان الله عز وجل قال: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم)، وقال: (وقل للمؤمنات يغضض من أبصارهن) القضية ليست قباحة أو جمال، فهل لو كان الرجل جميلاً هل نقول له غطِّ وجهك، أليس الرجل موضع فتنة بالنسبة للمرأة، وهل نستطيع أن نصدّر أحكاماً أيتها الجميلات غطين وجوهكن، وأيتها القبيحات أظهرن وجوهكن ! هذا الكلام غير مقبول.

سؤال: هل بيع التقسيط حرام ؟

الدكتور عكام: بيع التقسيط لا إشكال فيه وهو حل للأوضاع التي نحن عليها، ولولا التقسيط اليوم لكنا في حالة ضنكه.

سؤال: ما رأيكم بالبنوك التي تقوم بعروض، وقد حولت كلمة فائدة إلى عمولة، وتقول بأن الإسلام حلل العمولة ؟

الدكتور عكام: القضية ليست قضية تسميات وإنما قضية حقائق، وأنا أقول للناس: يا من يريد أن يعرف حكم دينه في هذه القضية أو تلك: اسأل الموثوق الذي يُصدر كلامه عن علم وعن نسبة موثوقة لهذا الذي يقوله مع دينه وإسلامه، قضية البنوك تحتاج إلى ندوة طويلة ومُفصَّلة، لأن البنوك الإسلامية عليها إشكالات في رأيي، لأنها لا تتمتع بما يجب أن تتمتع به من يسر وسماحة في ميدان الاقتصاد، والبنوك الأخرى أيضاً التي عليها إشكالات من قبل بعض الناس ربما تُحل هذه الإشكالات إذا ما عرفنا المتعاملين معها، وقضية البنوك شائكة.

سؤال: هناك العديد من المشاكل التي ظهرت في المجتمع الحلبي عادات تقاليد سيئة، لكن الآن على الساحة كثرت الدعارة والشذوذ الجنسي، وللأسف أصبحت موجودة في حلب بشكل علني، والشباب أشباه نساء، والنساء أشباه شباب، ما ردكم على هذا الموضوع ؟

الدكتور عكام: ردّي أن الذي تستقبحه أنت أستقبحه أنا، والذي تستظرفه أنت أستظرفه أنا، وفي هذا الوطن ينبغي أن يكون الموجهون متحدين في المدارس والمساجد والحزب والإفتاء، ينبغي أن نكون متعاونين على موضوعٍ ما، نحن نرفض الدعارة، ينبغي أن يقول هذه الكلمة الشيخ في جامعه والمدرس في مدرسته والموجه التربوي في مديريته، ينبغي أن نتكاتف لأننا اليوم أمام هجمة شرسة تريد أن تفترس أبناءنا وطلابنا وبناتنا، ما ترفضه يؤثر على الإنسان وعلى الوطن وعلى الإنتاج فلنتفق، وأنا أقول للمسيحيين، للمسلمين، للشيعة، للسنة، أقول: هنالك مشتركات ينبغي أن نتعاون من أجل أن نكون فيها، هذه المشتركات هي المواجهة للأخلاق الفاسدة التي تقتحمنا من خلال وسائل القنوات الفضائية الإباحية، ومواقع الإنترنت الفاسدة المفسدة، علينا أن نتعاون لأن القضية اليوم قضية أخلاق قبل أن تكون قضية مذهبية أو صوفية وسلفية، ونحن مُستَهدَفون في أخلاقنا من قبل عدوٍ يريدنا لا أخلاقيين حتى لا ننجح ولا ننتصر، لأن اللا أخلاقي لا ينتصر ولا ينجح ولا يزرع، ولا يمكن أن يصنع، لذلك يحاولون أن نكون في الأخلاق الفاسدة، لأنه إذا ما تعطلت الأخلاق تعطل كل شيء.

سؤال: ألا يمكن اعتبار هذا حرية شخصية ؟ وبالتالي أنا المسؤول أمام الله ؟

الدكتور عكام: أظن الحرية نفسها تأبى ذلك، فلو أن قائلاً قال لي: أنا سوري وأنا حر بسورية، وذهب يشتم سورية، فإني أقول له: حريتك بالأصل تمنعك من أن تستخدمها هذا الاستخدام، لأن هذا فوضى، إذا كانت هذه حرية فأين الفوضى إذن.

سؤال: ما أطرف الأسئلة التي وردت إلى الدكتور عكام ؟

الدكتور عكام: أغلب الأسئلة طريفة لأنها تعبر عن سذاجة في معرفة الإسلام، ولا أريد أن أعدها لأنها إذا عُدّت حصرت، المشكلة هناك نقص تروية معرفي عند الناس.

إذاعة فرح إف إم: نريد مثال حالة حالتين.

الدكتور عكام: ممكن أن يسأل أحدهم مثلاً هل يجوز للبنت أن تدرس في الجامعة، ويكون هو صاحب مكانة اجتماعية، وهو يرى آلاف الطالبات المسلمات المحجبات يدرسون في الجامعة، أقول له يجوز، يتابع هل يجوز أن تُعلّم أنت في الجامعة وأمامك طالبات وطلاب يكشفن وجوههن ؟ أحتار أحياناً وأقول: مِن أَشكَلِ المُشكلات توضيح الواضحات.

سؤال: ما حكم العادة السرية، وهل عقوبتها نفس عقوبة الزنا ؟

الدكتور عكام: لا، عقوبتها ليست كعقوبة الزنا، لأن الفعلتين مختلفتين، ونحن نقول في هذه القضية نقول إن كانت لدفع هاجسٍ مُسيطرٍ على الإنسان أصبح متغلباً عليه فلا إشكال في ذلك، أما إذا كانت للاستجلاب فلا تجوز، لأنها مؤذية جسمياً، والذي يؤذي جسمياً ممنوع دينياً.

إذاعة فرح إف إم: هؤلاء الذين يصولون ويجولون عبر القنوات الفضائية، الدعاة الإسلاميين، والذين صاروا بين ليلة وضحاها سيدنا الشيخ، وأصبح يأخذ على الحلقات الملايين، وأصبح له جمعيات خيرية ويجمع لها لغاية في نفس يعقوب، ما رأيكم الشخصي بهؤلاء ؟

الدكتور عكام: أقول بالنسبة للفضائيات الآن، وهذا رأيي، التلفزيون الآن بفضائياته ليس وسيلة تعليمية، فمن يريد أن يتعلم دينه من الفضائية أقول له أنت أخطأت الوجهة، لأن الفضائيات لا يمكن أن تكون وسيلة تعليمية على الإطلاق، وهؤلاء الذين يكونون في القنوات الفضائية ويعلمون الناس الإسلام، وأنا تَتَبَّعتُ أكثر من واحد منهم، فما وجدتهم في هذا الذي يقومون به أوفياء لدينهم، وإنما هم يتكلمون من أجل أن يكونوا جماهيريين، وهذا الذي تعيشه الفضائيات في المجال الديني هو نفسه الذي تعيشه الفضائيات في المجال الفني والسياسي والاقتصادي، أصبح التلفزيون وسيلةً للشهرة، وقد قال لي أحد المنتجين لبعض البرامج الدينية: أريدك أن تستلم برنامجاً في قناتي، لكن شريطة أن يكون في هذا البرنامج "أكشن"، فقلت له: لست في هذه القضية صاحب "أكشن"، يأتون بالغرائب التي لا تهم المجتمع، يتحدثون عن بعض القضايا المفرِّقة، وهذه هي الكارثة، فهذا يتكلم عن المذهب الفلاني، وهذا يكفر هذا، هناك بعض الفضائيات رأيت فيها شيخاً يقول عن شيخ الأزهر بأنه لا يفهم في الدين، فهذه القناة تفرق ولا تجمع، نحن نريد قناة عالمة مسؤولة، تتقي الله عز وجل، تجمع المسلمين، فإذا كانت هذه الفضائية أو تلك ليست عالمة ولا مسؤولة، ولا تتقي الله ولا تراعي حق الله، فما فائدتها ؟! بالله عليك أنتركها من أجل أن يستمع إليها بعض الناس ثم يقولون بعد ذلك لقد تعلمتُ من هذه الفضائية تلك القصة، هذا لا يكفي، وهذا الذي يقوله المستمع إن اعتبرناه فائدة لا تكفي من أجل أن نخصص ملايين لهذه القناة، وهي تقوم بالوظائف العكسية لما يجب أن تقوم عليه بالأصل.

إذاعة فرح إف إم: ما رأيكم ببعض دور الإفتاء، وقد سمعنا في عام 2009 هناك أغرب إفتاء، منه إرضاع الكبير، وهناك بعض الفتاوي التي تقشعر منها الأبدان ؟

الدكتور عكام: في كل مجال هناك فتاوى غبية وفتاوى غير صحيحة، في السياسة فتاوى غبية، في الاقتصاد هناك فتاوى غبية، في الدين فتاوى غبية، التخلف كالتقدم كلي وشامل، التخلف والتقدم كالسَّماد، إن وضعته في الأرض ظهر في كل الثمار، والمجال الديني مجال من جملة المجالات، في المجال الديني فتاوى لا أبشع ولا أقبح، القضية ليست قضية فتاوى دينية وإنما قضية إنسان، إنسان متخلف وإنسان متقدم، هذا متخلف في كل مجالاته، وهذا متقدم في كل مجالاته، لا تنظروا إلى ما يخرج وانظروا إلى مَصدره، القضية قضية إنسان، لذلك سجَّلت في موقعي: (القضية ليست قضية إسلام أو لا إسلام، وإنما القضية قضية إنسان أو لا إنسان)، نحن نريد إنساناً عاقلاً، وعندها سيؤثر بالناس بكل خير، ولن يتأثر بالشرور التي تنبعث من هنا وهناك، علينا أن نهتم بالإنسان ببنائه عقلاً وفكراً وروحاً وجسماً، علينا أن نكون مع هذا الإنسان كما قال الله عز وجل: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) من حيث جسمه عقله فكره ترتيبه علاقات علينا أن نتوجه إلى هذا الإنسان وبعد ذلك لا تحاسب هذا الإنسان على ما يخرج منه وإنما حاسب من بناه وكونه.

إذاعة فرح إف إم: كل الشكر للدكتور محمود عكام عبر إذاعة أثير فرح إف إم.

الدكتور عكام: أشكركم، وأشكر همزة الوصل، وأشكر الأخ شادي، وأتمنى أن نلتقي دائماً على شيئين، على الحماية والرعاية، على أن يحمي بعضنا بعضاً من كل سوء، وعلى أن يرعى بعضنا بعضاً في كل خير، فواجبي نحوك أيها الإنسان مَنْ كنت أن أحميك وأرعاك، وواجبك نحوي أن تحميني وترعاني، فلنتذكر واجبنا نحو الله في أن نعبده، وأن نحبه، وواجبنا نحو الوطن في أن نحميه ونرعاه، وواجبنا نحو الإنسان أيضاً في أن نحميه ونرعاه، وواجبنا نحو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في أن نعرفه ونتبعه، ولنتذكر واجباتنا، لأننا تحولنا من جماعة واجبات إلى جماعة حقوق، فمن تذكر واجباته وتناسى حقوقه فهو فاضل، ومن تذكر حقوقه ونسي واجباته فهو غافل، ومن تذكر واجباته وحقوقه فهو عادل، وأنا أدعو إلى العدل ثم إلى الفضل، أدعو الدولة من أجل أن تتذكر واجباتها قبل حقوقها وأدعو المواطن من أجل أن يتذكر واجباته قبل حقوقه، اعمل ما يجب عليك ثم طالب بحقوقك.

إذاعة فرح إف إم: في الختام لا يسعني إلا أن أشكر سماحة الدكتور محمود عكام مفتي حلب.

أجرى اللقاء: شادي حلوة

يذكر أن موقع عكس السير نشر تقريراً مفصلاً عن هذا اللقاء

التعليقات

انس حداد

تاريخ :2009/12/31

حقيقة فكر نير وطرح عقلاني، اقتبس من كلام الدكتور عكام على سبيل المثال لا الحصر (في كل مجال هناك فتاوى غبية وفتاوى غير صحيحة، في السياسة فتاوى غبية، في الاقتصاد هناك فتاوى غبية، في الدين فتاوى غبية، التخلف كالتقدم كلي وشامل)فالامور المتصلة بالشأن الديني شأنها شأن باقي مناحي الحياة لاتنمو وتزدهر الا في جو ملائم من الحرية والرعاية والحماية، وليست مسؤولية علماء الدين وحدهم بل مسؤولية الدولة والمجتمع كجزء من التنمية الشاملة.

شاركنا بتعليق