آخر تحديث: الخميس 22 أغسطس 2019
عكام


نــــــــــــدوات

   
ندوة حول جريمة الاتّجار بالبشر/ الاتحاد النسائي بحلب

ندوة حول جريمة الاتّجار بالبشر/ الاتحاد النسائي بحلب

تاريخ الإضافة: 2010/02/08 | عدد المشاهدات: 3043

ضمن ندوة حول "جريمة الاتّجار بالبشر" التي أقامها فرع الاتحاد العام النسائي بحلب يوم الاثنين 8/2/2010 ، قدّم الدكتور الشيخ محمود عكام ورقة بعنوان "منطلقات الإسلام في نظرته للإنسان"، وقد شارك في الندوة المذكورة إلى جانب الدكتور عكام كلٌّ من: السيد الدكتور شوّاخ الأحمد عميد كلية الحقوق بجامعة حلب، والأستاذة فريال سيريس عضو مجلس الشعب وعضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام النسائي السوري، والأستاذ المحامي أحمد منجونة، والأستاذ الباحث محمد ماهر موقع. وكانت الأستاذة نوال علامو رئيسة فرع الاتحاد النسائي بحلب قد أدارت الندوة بحنكة وفهم. وقد أغنى المشاركون الندوة بأبحاثهم القيمة من مختلف الجوانب، وهذه هي ورقة الدكتور عكام:

منطلقات الإسلام في نظرته للإنسان

وها أنذا أسجّل هنا هذه المنطلقات لتكون مدخلاً للحديث عن جريمة الاتجار بالبشر والتي تتجلى بصور متعددة:

الاتجار بالجنس، والعبودية القسرية للمرأة، وعمالة الأطفال، واستغلالهم للتسول، وتجارة الأعضاء، و...، و....

هذه المنطلقات هي:

الإنسان مُكرَّم، مَن كان، وما تكريمه إلا لكونه إنساناً، قال تعالى: ﴿ولقد كرّمنا بني آدم﴾، وقال أيضاً: ﴿إني خالق بشراً من طين. فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين﴾.

الحرية مطلب أساس للإنسان، ومقصد أول من مقاصد الشريعة، ولو أن طفلاً مجهول النسب ادّعاه مسيحيٌ على أنه ابنه، وادّعاه مسلمٌ على أنه رقيقه فإنه يُعطَى للمسيحي، فهل بعد هذا المثال الفقهي من مثال ودليل على دعم الشريعة لحرية الإنسان.

أما الرقّ فلم يكن الإسلام يُشرّعه، بل شرّع الإسلام العتق، وها هو اليوم يُعلن دعمه لكل قرار دولي يصبّ في مصبّ حرية الإنسان في مختلف المجالات والميادين من تعبير وعمل واعتقاد وفكر و...

الإسلام ينعى الإنسان حين يشيّء الإنسان نفسه، ويجعلها شيئاً كالأشياء ومن الأشياء، قال تعالى: ﴿وما وَهَنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا﴾، والاستكانة أن يصبح الإنسان جزءاً من الكون وقد أراده الله منفصلاً عنه يسود بالعدل والرحمة والحكمة.

الإنسان لا يمكن أن يكون سلعة تباع وتشرى على الإطلاق، لا كله ولا بعضه ولا أعضاؤه، وقد جاء في الحديث القدسي عن ربّ العزة أنه قال: (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة) ومن جملتهم: (رجل باع حراً فأكل ثمنه).

أما المرأة فشخصية مستقلة، لا اندماج ولا اندراج وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إنما النساء شقائق الرجال) وقال تعالى: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾ فالرجل يتولى المرأة والمرأة تتولى الرجل وهكذا...

اللقطاء أناسٌ لهم القيمة الإنسانية نفسها من غير انتقاص أو انتهاك، قال تعالى : ﴿فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم﴾.

العلاقة المنشودة بين الإنسان والإنسان هي الرحمة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء). و(مَنْ) هنا للعموم، وبغضّ النظر عن أي صفة أخرى سوى الإنسانية. والرحمة تعني: عطاء نافع برفق. وقد جسدها حالاً وقالاً محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأخيراً: أيها الباحثون عن حضارة الإسلام يبغونها واقعاً: هيا إلى الإنسان قدّروه وكرموه وارحموه وصونوا دمه وحريته وكرامته وماله.

التعليقات

شاركنا بتعليق