آخر تحديث: الثلاثاء 03 كانون الأول 2019
عكام


نــــــــــــدوات

   
المرأة بين التربية والتنمية ودورها القيادي/ دار الكتب الوطنية بحلب

المرأة بين التربية والتنمية ودورها القيادي/ دار الكتب الوطنية بحلب

تاريخ الإضافة: 2005/11/28 | عدد المشاهدات: 4529

 

على مدرج دار الكتب الوطنية كان الموعد مساء الإثنين 28/11/2005، للحديث عن المرأة، عن المرأة بين التربية والتنمية، وعن المرأة ودورها القيادي.

وقد اشترك إلى جانب الدكتور الشيخ محمود عكام في هذه الندوة سعادة المطران يوحنا إبراهيم، وأدار الندوة الدكتور مراد مولوي، وكان لافتاً للأنظار تخلف السيدة رغداء الأحمد عن المشاركة في الندوة، مما حمل الدكتور محمود على التعليق: "كان بودي لو كان الحديث عن المرأة من قبل امرأة، لنرى وجهة نظرها عن نفسها ورأيها في التربية والتنمية، ولكيلا يغدو الحديث ذكورياً خالصاً ...".

في تمهيده للموضوع قال الدكتور الشيخ محمود عكام:

"لا أريد عندما أتحدث عن المرأة - أو أي موضوع آخر - أن يعترض معترض فيقول: إن هذا الذي قلتَه لا يقرّه الإسلام، أو لا يقبله الإسلام... بل قل: هذا ما فهمته أنا من الإسلام وذاك ما فهمته أنت...، فلا تجعلوا - والكلام يشمل الجميع حتى قائله - من أنفسكم ناطقين باسم الإسلام ...

ويتابع الدكتور محمود: "لذا لا أريد أن أنصب نفسي محامياً يدافع عن الإسلام، فالإسلام أولاً فوق الاتهام، ولأنني - ثانياً – إنما أقدم منظومة فهمي عن الإسلام، وهي وإن كانت مستقاة من الإسلام، من نصوصه ومصادره وقواعده، فإنها تبقى وجهة نظري التي تعبر عن رأيي وفهمي... هذا ما أؤكد عليه، وما أحب أن يضعه كل واحد منا في ذهنه وفكره وهو يتكلم عن الإسلام".

بالنسبة إلى موضوع الندوة: المرأة بين التربية والتنمية، ودور المرأة القيادي، قال الدكتور الشيخ محمود عكام:

أولاً: المرأة بين التربية والتنمية:

عندما فكرت في هذا العنوان الذي دعيت للحديث عنه، رأيت ما يلي:

التربية: موضوعها الإنسان.

والتنمية: موضوعها الكون.

وأما عن المرأة والتربية فإنني لا أرى فرقاً في التربية بين الذكر والأنثى... فعندما نتحدث عن موضوع التربية الذي هو الإنسان نجد أن هناك مربَّىً ومربياً... هذا الإنسان علينا أن نربيه ليربي نفسه ويربي غيره وأن ينمي الكون من حوله... عليك أيها الإنسان أن تعمل لصالح تربية الإنسان المنشود... الإنسان العبد الصالح الخليفة، وأنا أعني بكل واحدة من هذه الكلمات معنى محدداً ودقيقاً، ولكن المجال ليس مجال التفصيل فيها...

إذا كان هذا هو معنى التربية وهذا هدفها فلا فرق حينها بين الذكر والأنثى في مسألة التربية.

وأما عن المرأة والتنمية فلا فرق عندي أيضاً بين إنسان وإنسان عندما يتواصل هذا الإنسان مع الكون بالتنمية، لا فرق بين الذكر والأنثى، فكلاهما واقف في ميدان التنمية في مستوى واحد، كما وقفا في السوية نفسها في ميدان التربية... فليس الفيصل الجنسَ، لا... بل الفيصل الكفاءة والأهلية والاقتدار.

ثانياً: هناك ملامح تشكل منظومة المرأة في المنظور الإسلامي كما أراها، هذه الملامح هي:

1-الرجل والمرأة من أصل واحد ولا خلاف .

2- المرأة شخصية مستقلة فلا اندراج ولا اندماج .

3- المرأة تشارك وتساهم في الحياة الاجتماعية .

4- المرأة تشارك في النشاط السياسي فأنى لكم منعها ؟!

5- المرأة ذات أهلية كاملة ولا خلاف .

 

ثالثاً: بالنسبة إلى دور المرأة القيادي، ... دورها في قيادة التربية وعملية التنمية، وقيادة المجتمع سياسياً، فإن لي رأياً في ولاية المرأة العامة، أي تسلمها لرئاسة الدولة، كنت قدمت هذا الرأي لجمعية العلماء المسلمين في إندونيسيا جواباً على سؤال وجهته إليّ. وخلاصة هذا الجواب:

الجواب : لا بد من الإشارة أولا ً إلى أن الإسلام دعا إلى التساوي في الحقوق والواجبات بين كل الناس ذكورا ً وإناثاً، وهذا لا يعني التماثل والتَّطابق وإنما يُقصد منه رعاية الكفاءات وتقديرها وإعطاؤها حقها بغضِّ النظر عن مصدرها . وعلى سبيل المثال : حق العالم ليس هو ذاته حق الجاهل ، وحق الغني لا يمكن أن يكون نفسه حق الفقير وقد كان هذا الحق للعالم أو الغني بناءً على ( صفة ) كفائية أو اقتدارية معينة والقضية في " أمر الرعاية " محسومة لصالح الأكفأ في امتلاك مقومات ساحة ومجال وميدان هذه الرعاية والناس سواء أمام هذا .

هَبْ أن الزوج فقير والزوجة غنية فمن الذي يرعى مسؤولاً أمر الإنفاق ؟ ومن الذي يتولى راغباً زمام الإنفاق ؟! الجواب : الزوجة الغنية .

وينسحب هذا على كل خليةٍ اجتماعية صغيرة أو كبيرة ، وهذا ما تفرزه الآية الكريمة : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ) ويبقى السؤال الأكبر ما تعلّق في الولاية العامة وهل هذه أي الولاية العامة خلية من جملة الخلايا التي أشرنا إليها آنفاً أم أنها خارجة عن ذلك بقطعية سندية ودلالية معاً ؟

أما الجواب : فينصب أولاً على نفي القطعية السندية والدلالية الداعية إلى إخراج هذه المساحة أو تلك الخلية كما أسميناها عن نظيراتها من سائر الخلايا الاجتماعية والسياسية . فللمرأة حق التصرف اقتصاداً واجتماعاً وسياسة وبحسب امتلاكها للكفاءة المطلوبة لكل مجال كالرجل لا فرق بينهما في ذلك . وللمرأة " الولاية " إذا امتلكت مقوّماتها كما هو الأمر بالنسبة للرجل ولا يمكن أبداً أن تُفقد صفة " الأنوثة " أحقية المرأة بالولاية ، والولاية هنا هي الولاية بشكل عام حتى إذا ما وصفناها بـ " العامة " وصار المراد منها : " الرئاسة العامة " قلنا ورددنا ما قلناه آنفاً .

وإلا فماذا يعني حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القائل : " إنما النساء شقائق الرجال " وماذا يعني حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم القائل أيضا ً : " ناس من أمتي عرضوا علي غزاةً في سبيل الله ، يركبون ثَبَجَ البحر ملوكا ً على الأسرة " فقالت أم حرام : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها ".

نعم ادع الله أن يجعلني منهم وهم الموصوفون بالملوك على الأسرة فدعا لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وأما ما احتج به من قبل المعارضين وهو حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة " برواياته الكثيرة المختلفة فانه لا يدخل في عداد قطعي السند والدلالة على الإطلاق أولاً، ثم إنه واقعة حال حسب رأي بعضهم وواقعة الحال ليست دليلاً في البحث . وما أظن أن قوله تعالى : ( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة ) يصلح دليلا ً لرفض تسمية الحاكم ملكاً في إسلامنا أو لنسف اعتبار " الملكية " صيغة من صيغ الإسلام السياسة المقبولة إذا قامت على العدل والشورى ومرجعية القرآن الكريم والسنة الشريفة . ولم نَرَ في القرآن الكريم بعد ذكره وسرده قصة بلقيس الملكة تعليقاً يفيد الإنكار على كونها ملكة أو حاكمة أو رئيسة ولو كان الأمر ممنوعاً ومرفوضاً شرعاً لأشير إلى ذلك سيما وأن القرآن الكريم هو الكتاب الأعظم في اغتنام الفرص والتعليق المناسب واتباع القصص المحكية بالعبر المطلوبة .

إنها كلمة لا تشكل فتوى وإنما هي مشروع بحث جاد في تلك القضية الهامة جداً . سنعيد النظر كرة أخرى بوثائق أكثر ومفاهيم أوفى إلى أن نصل إلى ما يقربنا من مُرادات الله الحق أكثر واعتقادنا أولاً وآخراً أنَّ ما كان من الله حقاً هو الحق وبقدر ما تقترب الأحكام من الحق المطلوب بقدر ما تكتسب مقبولية إنسانية واعتبارا ً ربانيا ً مرضيا ً. فاللهم كن لنا في كل حال .

 

في نهاية الحاضرة استمع المشاركون إلى أسئلة الحاضرين وتعليقاتهم، فأجابوا عنها، كما قدم الدكتور الشيخ محمود عكام تصريحاً للتلفزيون السوري حول موضوع الندوة.

التعليقات

شاركنا بتعليق