آخر تحديث: الإثنين 19 أغسطس 2019
عكام


أخبار صحـفيـة

   
إذاعة حلب تستضيف الدكتور عكام في سهرة رمضانية

إذاعة حلب تستضيف الدكتور عكام في سهرة رمضانية

تاريخ الإضافة: 2010/09/01 | عدد المشاهدات: 2644

استضاف برنامج "سهرة رمضانية" في إذاعة حلب مساء الأربعاء 1/9/2010 ولمدة ساعتين ونصف الدكتور الشيخ محمود عكام في حوار حول شهر رمضان المبارك من منزله بحلب.

وقد بين الدكتور عكام في هذا اللقاء الفرق بين الصيام والصوم، وأن المطلوب منا هو الصيام الذي يوصل إلى الصوم، وكيفية تحويل ذلك إلى سلوك عملي في حياتنا اليومية، ثم تناول الحديث علاقة الأخلاق بالصيام، والتقرب إلى الله من خلال خدمة المجتمع والوطن، ومعاني ليلة القدر، ثم زكاة الفطر ومصارفها، وضرورتها وحسن استخدامها لتكون في خدمة المجتمع.

كما تناول اللقاء - بالإضافة إلى ذلك - موضوعاتٍ أخرى تتعلق بحياة الدكتور عكام الشخصية بدءاً من طفولته إلى دراسته في الثانوية الشرعية، مروراً بمحطة دمشق والدراسة الجامعية فيها، وانتهاء بالدراسات العليا في جامعة "السوربون" في فرنسا، وأخيراً العودة إلى الوطن والحديث عن ضرورة خدمته ورعايته. وفيما يلي مقتطفات من اللقاء:

إذاعة حلب: تركزون دائماً في حديثكم على الصيام والصوم، فما الفرق بينهما ؟

الدكتور عكام: الفرق بينهما أن الصيام هو إمساك عن المفطرات الحسية من طعام وشراب وجماع، أما الصوم فهو إمساك عن المفطرات المعنوية من غيبة ونميمة وكذب ورفث وفسق، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق".

إذاعة حلب: كيف يمكن أن نفهم الترابط بين الصيام والصوم ؟

الدكتور عكام: عندما نستشعر أن الله أمرنا أن نصوم صياماً يؤدِّي ويوصل إلى الصوم، وقد قال تعالى: (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) فغاية الصيام تقوى، وعلينا أن نحاسب أنفسنا، كم يوماً صمناه صياماً، وكم يوماً صمناه صوماً.

إذاعة حلب: كيف نعزز الفهم في هذا المجال ؟

الدكتور عكام: تعزيز الفهم يكون من خلال قراءة سيرة الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وأحسنوا في صيامهم وأعمالهم. لقد أمرنا الله أن نضع أمامنا أسوة، واختار لنا أعظم أسوة، ألا وهو النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)، والأسوة هذه تساعدنا في تعزيز الفهم وتدفعنا إلى التطبيق والتنفيذ.

إذاعة حلب: ماذا عن كثرة الموائد في رمضان ؟

الدكتور عكام: لقد دعانا الله إلى الإحسان في كل شي، وقال عليه الصلاة والسلام: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحدَّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته"، وإحسان الصيام يكون في إراحة الجسد من أدران الطعام والشراب التي كنا نتناولها قبل رمضان. فالصيام جاء من أجل إراحة المعدة وليس إتعابها، وإذا اعوجَّت الغاية فيما يتعلق بصحة الجسم ستعوج الغاية التي تتعلق بصحة العقل والروح والنفس.

إذاعة حلب: هل ما نشهده من صيام في أيامنا هذه هو صيام مقبول ؟

الدكتور عكام: من حيث الظاهر ربما كان مقبولاً، أما من حيث الحقيقة فأنا أرى أن صيامنا لا يمتُّ إلى الصيام المطلوب بصلة، لأن المطلوب من الصائم أن يُريح جسمه وعقله وروحه، أما نحن في شهر رمضان فنتعب أجسامنا بكثرة الطعام، ونتعب عقولنا بالتفكير في الطعام، ولذلك غدونا كتلة مادية مرتبطة بالطعام والشراب.

إذاعة حلب: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش" فمتى يكون الصائم كذلك ؟

الدكتور عكام: عندما يعيش الصائم حالة ماديةً من الصيام، ولا يمتُّ صيامه إلى صومه. أما إن خطط في هذا الشهر لإصلاح جسمه وتنمية عقله، ولجعل روحه سامية، وعقله صافياً، وهذا التخطيط يجب أن يكون قبل شهر رمضان حتى، ثم عليه بعد رمضان أن يسأل نفسه ويتابعها ويحاسبها، وينظر في النتيجة، هل تحسّن عقله، وأصبح أقوى مما كان عليه في أول رمضان، وكذا هل تحسن جسمه، ونفسه.

إذاعة حلب: نحن أمام حالتين: أن لا يحاسب الإنسان نفسه، أو أن يحاسب نفسه ولكن النتيجة لم تصبَّ في صالحه ؟

الدكتور عكام: هذه كارثة، إنسان بلا محاسبة ضائع وتائه: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم" والعاقل هو من حاسب نفسه، و: "من استوى يوماه فهو مغبون" و: "إذا أتى عليَّ يوم لا أزداد فيه علماً يقربني إلى الله فلا بورك لي في شمس ذلك اليوم" والله يمثل المجتمع، والمجتمع يمثل الله، أي يقربني إلى نفع الناس والمجتمع.

إذاعة حلب: كيف يمكن أن نفهم هذا الكلام، ونترجمه إلى سلوكٍ عملي في حياتنا اليومية ؟

الدكتور عكام: حينما يستشعر الإنسان المراقبة فهو يحسّن عمله، وحينما يكون الإنسان أمام الناس تراه يحسن سلوكه لأن الناس تراقبه. فتراه عندما يأكل وهو مراقب يحسن كيفية تناوله للطعام. وإذا كنت تحسن عملك أيها الإنسان حينما تستشعر بأنك مراقب، فهيا لتحسين سلوكك في أعمالك كلها لأن الله يراقبك دائماً، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يدعو ويقول: "اللهم اجعل سريرتي خيراً من علانيتي، واجعل علانيتي صالحة".

إذاعة حلب: التقرب إلى الخالق من خلال خدمة المجتمع والوطن، كيف يكون ذلك في تفاصيل الحياة ؟

الدكتور عكام: يكون ذلك من خلال إتقان العمل، ومن خلال اعتبار أن هذا الإتقان إنما هو من أفضل القربات إلى الله، ثم من خلال تحسين الأخلاق مع الناس، ثم من خلال تحسين الرباط مع الله: "اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن"، و: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".

إذاعة حلب: ما العلاقة بين الأخلاق والصيام ؟

الدكتور عكام: على الصائم أن يتحمَّل الآخر، وليس عليه أن يحمل نفسه على الآخرين، فرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل إني صائم" أي فليتحمل أذى الآخرين، وليس أن يبتدئ هو بشتم الآخرين وإيذائهم، وعليهم أن يتحملوه بحجة أنه صائم. الصيام يجب أن يوسع من أخلاقنا، وإلا فلا قيمة لصيامنا، وإذا لم تجعلنا الصلاة نوسع أخلاقنا ونستوعب الناس فلا قيمة لصلاتنا، وصلاة من غير أخلاق لا قيمة لها، وصيام من غير أخلاق مع الناس لا قيمة له.

إذاعة حلب: ما حكم من يخالف إشارة المرور عامداً بحجة أنه صائم وأنه مستعجل ؟

الدكتور عكام: هذا أنقص علامةً من علامات الصيام، وكذا من وضع الأوساخ فقد أنقص عشر علاماتٍ من صيامه، وأنا أخشى أن يأتي وقت الإفطار وقد ذهب صيامه كله، كما في الحديث الشريف الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتدرون من المفلس ؟ قال: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. قال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا. فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار". فمن صلى وأساء الأدب إلى جاره قال عنه رسول الله: "والله لا يؤمن من بات شبعاناً وجاره إلى جنبه جائع وهو يعلم"، والمؤمن هو من يأمن جاره بوائقه، وهو من يرعى حقوق جاره ويراعي النظافة ويراعي حرمة الطريق.

أتريد أن تتعرف على نفسك فيما إذا كنت مؤمناً، إذاً: انظر ما يلي:

كيف تعامل جارك، وضيفك، وأرضك، وإخوانك، ووالدك، وتدريسك ومتجرك، وكل شيء أنت فيه. انظردلائل الإيمان، والدلائل هي الأخلاق: "لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد الله"، و: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، ودخلت امرأة النار لأنها كانت تؤذي جيرانها، و: "دخلت امرأة النار في هرة حبستها، لا هي أطعمتها، ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض" لم يشفع لها صيامها ولا صلاته، لأنها كانت تؤذي هرة، فما بالك بمن يؤذي أباه أو أمه أو جيرانه أو صديقه...

العبادة طاعة لله وحسن خلق مع الناس.

 

أجرى اللقاء عبد الخالق قلعه جي

التعليقات

شاركنا بتعليق