آخر تحديث: الخميس 22 أغسطس 2019
عكام


أخبار صحـفيـة

   
إذاعة حلب تستضيف الدكتور عكام في برنامج لغدٍ أجمل

إذاعة حلب تستضيف الدكتور عكام في برنامج لغدٍ أجمل

تاريخ الإضافة: 2010/11/09 | عدد المشاهدات: 2259

استضاف برنامج "لغد أجمل" في إذاعة حلب مساء الثلاثاء 9/11/2010 الدكتور الشيخ محمود عكام في حوار حول مطول تناول العديد من القضايا المختلفة. وفيما يلي نص اللقاء:

إذاعة حلب: الدكتور محمود عكام نرحب بكم عبر أثير إذاعة حلب، مساء الخير وغدٍ أجمل.

الدكتور عكام: مساء الخير، وإن شاء الله يكون الغد كما تأملون أجمل وأعجبني هذا الحوار أنكم تسعون لغدٍ أجمل، أي من أفعل التفضيل أجمل وهذا يعني أن الحاضر ننظر إليه بعين التفاؤل وجميل لكننا نتطلع إلى ما هو أجمل.

إذاعة حلب: دائماً نرحب بالدكتور محمود عكام مفتي حلب ومستشار وزير الأوقاف من أين يمكن أن نبدأ لهذا الغد ومن أجله ؟

الدكتور عكام: الحقيقة كما قلت لكم بعد الشكر الجزيل لهذا البرنامج ولكم أنتم أستاذ عبد الخالق، لا بد لي في البداية من أن أقول أن الإنسان أمام أزمنة ثلاثة، أمام الماضي والحاضر والمستقبل، وعليه أن يتخذ الموقف باقتدار ووعي حيال هذه الأزمنة. وقد قلت في أكثر من مرة وفي أكثر من موقف، يجب علينا حيال الماضي أن نكون معتبرين، الاعتبار مع الماضي، والعمل مع الحاضر، والاستبصار والأمل مع المستقبل، فبغدٍ أجمل في رأيي لن يكون الغد أجمل إلا إذا وعينا موقفنا نحو الماضي فاعتبرنا ووعينا موقفنا نحو الحاضر فعملنا بوعي وجد وفهم وبلا شك عندما نعتبر حيال الماضي ونعمل حيال الحاضر سنكون متطلعين بموضوعية وصدقية نحو غدٍ أجمل هذا ما يجب علينا حيال هذه الأزمنة الثلاثة.

الآن كيف ننطلق للغد الأجمل علينا أن نتبين مواقفنا حيال تاريخنا وحيال حاضرنا فإذا تأكدنا من أننا نقف الموقف الصحيح حيال الماضي والحاضر عند ذلك نكون قد وضعنا الرِّجل والخطوة في مكانها الصحيح من أجل الوصول إلى غدٍ أجمل.

إذاعة حلب: إن شاء الله دائماً على كل الأصعدة، على الصعيد الشخصي دكتور محمود عكام مفتي حلب مستشار وزير الأوقاف، الدائرة الأصغر للشخص كيف تكون الإجابة.

الدكتور عكام: استشعار المسؤولية هي المنطلق والبداية حيث ما كان هذا الإنسان عليه أن يستشعر مسؤوليته ولن يكون استشعار المسؤولية إلا إذا عرف هذه المسؤولية  بتفاصيلها، أنا أستشعر المسؤولية إذن أنا موجود، أستشعر مسؤوليتي عن المكان الذي أنا فيه، عن المكان الذي أشغله، عن الوظيفة التي أعمل فيها. أنا موظف أنا أستاذ أنا عامل أنا طالب ما العمل المسند إلي علي أن أقوم به حق القيام، عند ذلك أكون قد اتخذت الموقف الصحيح حيال الماضي. إن كنت طالباً عليَّ أن أتقن دراستي وأن أكون طالباً من الطراز الأول وأن أجدَّ في الدراسة، أنا موظف علي أن أتقن عملي المسند إلي، أنا أستاذ علي أن أتقن درسي الذي ألقنه الطلاب وهكذا دواليك، النقطة الأساسية التي يجب أن أركز عليها على المستوى الشخصي وعلى مستوى الفرد هي استشعار المسؤولية التي تلف الإنسان وتحفه وتكتنفه.وهذا ما يجب عليك أن نعيه منطلقاً وأن نعيه ابتداءً وأولاً ومنتصفاً وآخراً.

إذاعة حلب: هل نستطيع توظيف هذه العبارات العامة أحياناً بتفاصيل حياتية سلوكية روحية ؟

الدكتور عكام: لما خلق الله عز وجل الإنسان، جعل له خطان، أحدهما عمودي يتصل بالله عز وجل، وأسمي هذا الخط العلاقة مع الله عز وجل، وخط أفقي هو علاقة مع الإنسان، فأنا مع الله عز وجل أقوم بالعبادة ومع الإنسان أتعامل، مع الله أعبد، والعبادة تستلزم أمرين: أن تكون عن علم ومعرفة، وأن أكون مخلصاً فيها.

أما الخط الأفقي مع الناس وهو ما يسمى بالمعاملات، وهنالك مقولة متكررة ومشتهرة على الألسنة يقولون فيها: "الدين المعاملة" وفعلاً الدين المعاملة هذا في الخط الأفقي. والعلاقة مع الناس تستند أيضاً إلى شرطين: الأول: الاحترام والتكريم: (ولقد كرمنا بني آدم) علي أن أحترم هذا المخلوق الأسمى الذي خلقه الله عز وجل بنوعية خاصة متميزة: (فإذا سوَّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) ففي الإنسان شيء من روح الله عز وجل، ويقول الله في آية أخرى (والتين والزيتون. وطور سينين. وهذا البلد الأمين. لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) الشرط الأول في علاقتي مع الناس أن احترم وأقدر هذا الإنسان. والشرط الثاني: أن أعطي كل إنسان أمامي حقه. علي أن أعطي أستاذي حقه بأن أكون تلميذاً أتحلى بكل صفات التلمذة الصحيحة أمامه، وأن أعطي المدير حقه في كونه مديراً، وأن أ‘طي الولد حقه في كونه ولداً لي. وهذا يستلزم أن أتعرف على واجباتي حيال مَن أتعامل معه.

إذاعة حلب: دكتور محمود عكام مع شكري الجزيل. صنفتَ العبادة إلى ،قسمين واحدة مع الله سبحانه وتعالى والأخرى مع الناس من خلال التعامل والدين المعاملة، إذا كان تعامل الإنسان سيئاً مع الخلق فهل يقبل منه الخالق ؟

الدكتور عكام: أنا قلت في يوم من الأيام: العبادة مع الله والمعاملة مع الناس، وعليك أيها الإنسان أن يتجلى أثر العبادة التي مع الله في علاقتك مع الناس، فإذا لم يتجلى أثر العبادة في علاقتك مع الناس فلا قيمة لهذه العبادة، والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يخص الصوم على سبيل المثال: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"، كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، والذي يحج ولا يدع الرفث والفسوق والجدال في الحج كأنه لم يحج ولم يستفد من حجه، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه" فإن رفث وفسق وجادل بالباطل وتعامل مع الناس تعاملاً سيئاً فلن يكون حجه مقبولاً، وبالتالي سيكون حجه مردوداً عليه. العبادة مع الله والمعاملة مع الناس فكأن الله يقول أمرتكم بالعبادة لسببين: من أجل أن أختبر إيمانكم بي، لأن في العبادة جزء غيبي، ومن أجل أن أرى أثر هذه العبادة في تعاملك مع خلقي، فإذا لم يكن تعاملك مع خلقي صحيحاً فهذه العبادة التي توجهها إلي لن أقبلها وسترد في وجه صاحبها.

إذاعة حلب: دكتور محمود أخذتنا إلى الأركان: الشهادة والصوم والصلاة والزكاة هذه العبادات الصرفة، ما تفضلت به نحو الصيام والحج ينسحب على باقي العبادات.

الدكتور عكام: الله عز وجل قال على سبيل المثال عن الزكاة: (قول معروف ومغفرة خيرٌ من صدقة يتبعها أذى) إذا كنت ستزكي وستؤذي الناس في كيفية أداء الزكاة، فقولٌ معروف خير من هذه الصدقة. أن تقوم بالعبادة وتعامل الناس وأنت تقوم بهذه العبادة معاملة سيئة، هذا دليلٌ آخر على ما قلت. وأنا أضرب دائماً مثالاً ولله المثل الأعلى: أب في أسرة يقول لأولاده أحسنوا العلاقة فيما بينكم يا أولادي ولو كانت على حسابي أنا، الأب يُسَرُّ جداً عندما يرى أولاده متفقين مع بعضهم يتعاملون فيما بينهم تعاملاً جيداً ولسان حاله يقول تعاملوا فيما بينكم بشكل صحيح وجيد وأنا سعيد ولو كان ذلك على حسابي ولله المثل الأعلى. فالله عز وجل كأنه يقول: لا يرضيني أن تعبدوني، ولكنكم تتعاملون فيما بينكم تعاملاً سيئاً. وقد ورد في الحديث القدسي فيما يخص التعامل الأفقي وأهميته يقول الله فيه: "من أطاع والديه وعصاني كتبته عندي طائعاً، ومن عصى والديه وأطاعني كتبته عندي عاصياً". اهتم بهذا الذي بجانبك والدك ووالدتك.

إذاعة حلب: أعود إلى الأركان الأساسية من لم يكن تعامله مع الناس جيداً أو حسناً فلن يقبل عمله.

دكتور عكام: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"، "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه"، (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) فمن رفث وفسق وجادل في الحج فلا قيمة لحجه. هذا محك واختبار، تأكد من أن العمل أنتج أثره أم لم ينتج ؟ إذا وجدت نفسك بعد العبادة تحسنت علاقتك مع مَن حولك عند ذلك تأكد من أن عبادتك جيدة ومقبولة مع توفر الشرطين الآخرين الإخلاص والعلم، فإذا لم تكن هذه العبادة ولو توفر فيها هذان الشرطان العلم والإخلاص، ولم ينعكس أثرها في علاقتك مع الناس اعلم أن هذه العبادة لا يقبلها الله عز وجل وسترد على هذا الإنسان الذي عبد الله لكنه أساء المعاملة مع الآخرين.

إذاعة حلب: دكتور محمود عكام، من الأركان إلى الإيمان.

الدكتور عكام: الإيمان يؤكد هذا الذي قلناه، الإيمان كما ورد في التعريف هو تصديقٌ بالجَنان أي بالقلب، بأن الله موجود، وعملٌ بالأركان، وأركان الإيمان بكل بساطة واختصار أخلاق. وقلت وأكرر: مقتضيات الإسلام العبادات، ومقتضيات الإيمان أخلاق. إذا لم يكن هذا الإنسان الذي يدّعي الإيمان على خلق فليس بمؤمن: "لا إيمان لمن لا أمانة له" والأمانة خلق، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره إلى جانبه جائع وهو يعلم"، "والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه" مقتضيات الإيمان أخلاق، هنالك أخلاق هنالك إيمان، إذا لم هنالك أخلاق فهذا يعني أن الإيمان منتفٍ. محكُّ الإيمان الأخلاق، فإذا لم يكن هنالك أخلاق فلا وجود للإيمان لأن الأخلاق مرتبطة بالإيمان: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" لا يؤمن ولو ادَّعى الإيمان.

إذاعة حلب: هذه المنظومة كيف يمكن أن تفصّل فيها قليلاً "الأخلاق".

الدكتور عكام: الأخلاق بكل بساطة هي أن أحسن أسلوب هذا الذي أقوم به، الأخلاق أسلوب أداء، فلكل فعلة مستويين: مستوى مضموني ومستوى أسلوبي، مثال ذلك: يجب علي كصاحب دين في تناول الطعام أن آكل بعض الأطعمة وأجتنب بعضها. وعندما آكل اللحم الحلال أكون قد حققت المضمون، أما الأخلاق فتكون في الأسلوب، وطريقة تناول الطعام هو الأسلوب، فالرسول صلى الله عليه وسلم وجد إنساناً يأكل بأسلوب غير جيد فقال له: "يا غلام، سمِّ الله وكل بيمينك وكل مما يليك".

الأخلاق تنحصر بأسلوب الأداء، إنسان له علي دين جاءني من أجل أن أعطيه دينه، فقلت له: خذ هذا الدين، ورميت المبلغ بوجهه، من حيث المضمون أديت حقه لكن من حيث الأسلوب لم أكن على المستوى المطلوب، والله عز وجل قال: (قولٌ معروفٌ ومغفرة خيرٌ من صدقة يتبعها أذى)، وقال: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) أي من حيث الأسلوب، قد نفهم أن الإنسان إذا قال لي السلام عليكم أرد بأحسن وعليكم السلام ورحمة الله، لا، ليس زيادة في عدد الجمل، فكلمة أحسن أي من حيث الأسلوب، بوجه مبتسم بوجه مشعر بالأمان. وكذا الأستاذ الذي يعلّم بأسلوب غير تربوي، بأسلوب فج قاسٍ لا يمكن أن يكون على خُلُق.

قد يسأل إنسان: كيف يمكن أن أحسّن أسلوبي ؟

نحن نقول من البداهة بمكان أن نقول بأن الأسلوب يتحسن عندما نستشعر المراقبة، وهذا على مستوى الإنسان، وهنالك فرق بين طريقة تعاطي الطعام في محفل عام، وعندما يكون المرء بينه وبين نفسه أو بين إنسان تعود عليه. جاءت الأديان من أجل أن تعلم الإنسان تحسين أسلوبه عندما يستشعر بأنه مراقب من قبل الناس، وبأنه مراقب من قبل الله: (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله) أنا أحسِّن أسلوبي عندما أستشعر أني مراقب من قبل الناس فكيف لا أحسّن أسلوبي وأنا أستشعر بأن  الله يراني ؟ أفيكون الناس مفضلين عندي من أجل أن أراعيهم أكثر من الله عز وجل ؟ لذلك الأخلاق أسلوب أداء للأعمال والأقوال التي أقوم بها بدافع شعوري بأني مراقب من قبل الله عز وجل.

إذاعة حلب: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، "وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً الموطؤون أكنافاً الذين يألفون ويؤلفون".

الدكتور عكام: هذا يصب في الأسلوب، وهناك عبارة للفضيل بن عياض يقول: لأن يصحبني فاسق حسن الخلق أحب إلي من أن يصحبني عابد سيء الخلق.

إذاعة حلب: نحن لا نقرأ وأول كلمة نزلت بها السماء (اقرأ).

الدكتور عكام: نحن ظلمنا أنفسنا كثيراً، نحن ابتعدنا وجفونا وقصرنا بحق أنفسنا كثيراً، الإنسان في النهاية قراءة، الإنسان علم، الإنسان معرفة، الإنسان تطبيق، قناة القراءة بشكل عام أغلقناها للأسف الشديد، هذا المورد أغلقناه.

إذاعة حلب: أقصد قراءة الفهم والتطبيق لغدٍ أجمل. في واحدة من رسائلك أو مقاماتك ومحاضراتك، تحدثت عن الإيمان ومقتضياته، صدق حديث، وحسن خليقة، وعفة في طعمة.

الدكتور عكام: هل تريد جِماعاً للفضائل أكثر من هذا الحديث ؟ صدق حديث وحفظ أمانة، أعطني إنساناً تحلى بهذه الصفات وخذ حضارة ورقياً ومجتمعاً لا أجمل، وخذ غداً أجمل. صدق حديث وحفظ أمانة وحسن خليقة وعفة في طعمة. لذلك يقول صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث: "أربعٌ إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: صدق حديث وحفظ أمانة وحسن خليقة وعفة في طعمة". نحن اليوم نشكو من الخيانة خيانة الإنسان في تجارته، الأستاذ الذي يقصّر خائن، الطالب الذي يقصّر خائن، الأب الذي يقصّر في بيته خائن، الأم التي تقصّر في بيتها خائنة، وحسن خليقة، حسن تواصل مع الناس كافة، مع الحيوان والأشجار، وعفة في طعمة، نريد أن يكون الإنسان عفيفاً في طعامه فلا يقترب من الحرام ولا يقترب من مال الآخرين، لأن المال قضية أساسية في حياتنا، فإذا كان هذا الإنسان حيال كسب المال عفيفاً يتبع الأساليب الصحيحة الحلال البينة القانونية كما يقال فهو عفيف، عليك أن تدخل اللقمة التي تريد أن تدخلها إلى فمك، أن تكون من مصدر حلال، وما أجمل كلمة العفة، العفة أن أوقف نفسي بقوة: "من يستعفف يعفه الله" هكذا قال صلى الله عليه وآله وسلم، والعفة في معناها اللغوي أن أوقف نفسي بقوة واقتدار عندما تكون أمامي أشياء ليست لي.

العفة حيال الجنس مثلاً لما قالت له في سورة يوسف: (وغلقت الأبواب وقالت هيت لك) هنا أوقف نفسه سيدنا يوسف عليه السلام بقوة واقتدار و: (قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي) فعندما ترى أمامك مالاً ليس لك وليس ثمة من يراقبك ويراك عليك أن تقول معاذ الله إن ربي أحسن مثواي، وألا تقترب من المال العام والخاص والمشترك. هذا الإنسان عندما يكون عفيفاً في ماله وفي كل مكوناته هو الأقوى، والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، المؤمن القوي هو المؤمن العفيف.

إذاعة حلب: صدق حديث.

الدكتور عكام: أتمنى وقلت لنفسي وإخواني فليكتب كل منا في آخر يومه ويحاسب نفسه كما ورد: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا"، أن يكون لديه جدول يكتب ويستعرض سلوكه يومياً كم مرة كذبت ؟ كم مرة صدقت ؟ حينما أمر على قولٍ كذبت فيه أستغفر الله عز وجل وأعلن المعاهدة بيني وبين نفسي لن أعود لهذا، عندما أجد نفسي قد صدقت أقول إن شاء الله سأكون هكذا في كل أعمالي، نحن نريد أن ينقد الإنسان نفسه وأن يعيش جلسة خاصة مع ذاته.

إذاعة حلب: ما أنواع الكذب.

الدكتور عكام: كل شيء خالف الواقع فهو كذب، ليس ثمة كذب حلال مرفوض، ليس ثمة كذب أبيض، كل الكذب أسود.

إذاعة حلب: نحن نقول لولدنا قل لهم (بابا ليس موجود)، ماذا نفعل ؟

الدكتور عكام: على أساس هذه الكلمة ينظر الولد إليَّ، وقد كنت في نظره أعلى، هذه النظرة التقديرية تنخفض وتنعكس عليه ليقوم بها هو أو تنعكس عليه ليرفضني مرة بعد مرة، لذلك صدق الحديث في كل صغيرة وكبيرة. حتى إنه ورد في تاريخنا أن واحداً من رواة الحديث ذهب إلى إنسان من أجل أن يأخذ عنه الحديث فوجده يستدعي دابته ورفع شيئاً أمامه واستدعى الدابة فنظر، وليس في هذا الرداء شيء. فقال له: والله لا آخذ عنك. ما دمت تكذب على الدابة سيؤدي هذا الأمر إلى أن تكذب علي وعلى الله وعلى رسوله لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً". صار الكذب ديدنه: "وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً". وثمة فرق كبير بين الصدّيق والكذاب فالأول نواة المجتمع الصالح والثاني نواة المجتمع الكاذب، والكذب لا يأتي إلا بشر والصدق لا يأتي إلا بخير. قال بعضهم: قد ينجي الكذب، فقالوا: الصدق أنجى. فليقل خيراً أو ليصمت ليس عندنا كذب. يقول بعض الناس: هنالك كذب أبيض إذا كذب الرجل على زوجته. أنا برأيي هذا غير وارد إما أن يقول خيراً أو ليصمت، والخير لا يكون كذباً والكذب لا يكون خيراً.

إذاعة حلب: إذا أخفى إنساناً رقماً ما عن موظف الضرائب ماذا يسمى ذلك ؟

الدكتور عكام: أيضاً كذاب لأن موظف الضرائب يريد أن يعرف، وهو في الأصل لما كان مواطناً، وبينه وبين الدولة عقد ضمني وعقد صريح أن يقدّم ما عليه من واجبات، وأنتِ أيتها الدولة تقدّمين ما عليكِ من واجبات، وبالتالي واجبي تجاه الدولة أن أبيّن عملي وأرباحي وما أملك، والدولة هي التي تقوم بفرض هذه الضرائب فأنا أطالب الدولة بالعدل وهذا واجبها نحوي، وأطالب نفسي بأن أكون صريحاً نحوها وهذا واجبي تجاهها.

إذاعة حلب: إذا كذبت سيخدش الإيمان ؟

الدكتور عكام: نعم سيُخدَش الإيمان، والإيمان مثل الزجاج إذا خدش لم يعد فيه صلاحية، سيدخل البرد والحر، فخدش الإيمان لا يعني أنه تعطل به 20 % مثلاً وبقي 80 %، لا، مثل القربة إذا ثقبت سيجعلها هذا الثقب غير صالحة.

القضية واضحة ومحسومة لا يمكن أن نتحدث عن لون رمادي بين أسود وأبيض، الحياة إما صدق وإما كذب وليس ثمة بينهما.

إذاعة حلب: أيضاً دكتور محمود أرجو من سماحتك مزيد توضيح حول مقتضيات الإيمان.

الدكتور محمود: أكرر الأخلاق من مقتضيات الإيمان، من لم تكن عنده من هذه الأخلاق صدق حديث وحفظ أمانة وعفة في طعمة وحسن خليقة فليس بمؤمن، ادَّعى الإيمان أو لم يدعيه، ليس بمؤمن من لم يتحلَّ بهذه الأمور، بقدر ما ينقص منها ينقص من إيمانك: "البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك" المتمكن يستطيع أن يخدعك لكنه لا يستطيع أبداً أن يخدع نفسه. ومن أطرف ما قرأت أن مسيلمة الكذاب قال مرة لعمرو بن العاص: لقد نزل عليَّ الليلة آية. فقال له عمرو: هات ما عندك. فقال: يا وَبْر يا وَبْر، إن أنت إلا أذنان وصدر، وسائرك حفر نقر، ثم قال: كيف ترى يا عمرو ؟ فقال له عمرو: والله إنك لتعلم أني لأعلم أنك تكذب.

إذاعة حلب:

صلاح أمرك للأخلاق مرجعه          فقوِّم النفس بالأخلاق تستقم

والنفس من خيرها في خير عافية       والنفس من شرها في مرتعٍ وخم

الدكتور عكام: هو هذا الأسلوب.

إذاعة حلب: عرَّجتَ من خلال كلامك على الاحترام هذه القيمة، هذه المنظومة، ما الذي تقوله دكتور محمود للعقل، للقلب، للنفس ؟

الدكتور عكام: أكرر وأؤكد الإنسان مخلوقٌ أسمى، هذا الذي سواه الله بيده، وبثَّ فيه من روحه، وأسجد له الملائكة، وعلمه الأسماء كلها، وعلمه ما لم يكن يعلم. هذا الإنسان مكون من عقل وقلب مكون وروح وجسم، هذه تكوينات الإنسان، العقل للتفكير، القلب للحب، الروح للحياة، الجسم هو المجلى الذي يحمل كل هذه الأمور، هو المحطة التي يحط فيه العقل والقلب والروح هو المحمل والمشخص والحاضن والحامل المادي لهذه الأمور، نحن علينا أن نحترم هذا الإنسان في كل مكوناته بعقله بقلبه بروحه.

إذاعة حلب: كيف يتجلى هذا الاحترام سلوكياً في العقل من خلال التفكير بأبنائنا بتربيتهم بإعدادنا للشباب في تفكيرنا ببناء الأسرة عدد أفراد الأسرة، كيف يمكن أن أحترم هذا العقل ؟

الدكتور عكام: هذا العقل قيمة عليا خصك الله بها أيها الإنسان، وعليك أن تضعها من أجل أن تستجلب من خلالها ما يمكن أن ينفعك وأن تدفع من خلالها ما يضرك فإذا ما كان هذا العقل استجلبت به ما يضرك ودفعت عن نفسك ما ينفعك فلقد أسأت إلى هذا العقل ولم تحترمه، وغدا هذا العقل كما يقول أحد الفلاسفة مخلباً ينهش هذا الإنسان، لذلك كان العقل مناط التكليف من أجل أن أستجلب به ما ينفعني وأدفع به عني ما يضرني، أستجلب به ما ينفعني وينفع ما حولي ومن حولي وأن أدفع به عني ما يضرني وما يضر من حولي وما حولي، فإذا استخدمنا العقل الاستخدام الأول فقد احترمناه وإن استخدمناه الاستخدام الثاني فقد حقّرناه وأهناه، وسنُحاسَب على ذلك أمام الأجيال اللاحقة وأمام ربنا عز وجل، وعند ذلك سيقف العقل ليخاصمنا أمام الله عز وجل. هذا الإنسان الذي وهبه الله العقل عليه أن يرعى هذه القيمة التي منحه الله إياها وأن يضعها حيث يدفع بها الشر عن نفسه وعمن حوله وما حوله وحيث يستجلب بها الخير لنفسه لبيئته لأولاده لحياته لدائرته لوطنه، فالوطن أمانة في أعناقنا علينا أن نشغّل عقولنا من أجل أن يكون هذا الوطن مجيداً رفيعاً عالياً عظيماً نافعاً.

إذاعة حلب: من الإنسان، نحو الكون، إلى الخلية الأولى الأسرة. كيف يمكن أن نبني عقل هذا الإنسان في اتجاه بناء الأسرة ؟

الدكتور عكام: أيها الإنسان العاقل هذا العقل عليك أن تستجلب الخير من خلاله لنفسك عندما تكون فرداً، وعندما تكون صاحب أسرة، أن تستجلب به الخير لك ولأسرتك في أن تربي أسرتك التربية الإيمانية الصالحة الأخلاقية أن تنفق على أسرتك النفقة الحلال.

إذاعة حلب: فلنتحدث عن تشكيل الأسرة بداية.

الدكتور عكام: بداية أن تختار المرأة الصالحة الواعية، لا المرأة الجميلة فقط كما يقع الناس اليوم، النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجَّه صاحب العقل، فقال: "تُنكَح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تَرِبت يداك" فاظفر بصاحبة العقل وصاحبة الفهم، الآن يبتدئ استخدام العقل الصحيح بانتقاء الزوجة، على أساسٍ من وعي ومن عقل، على أساس من مال أو جمال أو حسب وإن كانت هذه الأمور مطلوبة، النفس البشرية تنزع إليها بلا شك، لكن المطلوب في البداية انتقاء المرأة، ولا أتحدث عن انتقاء الرجل للمرأة بأن الرجل هو الذي سينتقي لكن أيضاً انتقاء المرأة للرجل، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوِّجوه". الاختيار الحسن أولاً، ثانياً: التخطيط، من المفرزات الرائعة للعقل التخطيط، والرجل الذي لا يخطط لأسرته لا يمكن أن يكون ناجحاً. نخطط للأسرة، نخطط لعدد الأولاد، نخطط للنفقة وللكسب وللتربية بالحال لا للتربية بالمقال، نخطط للعيش المادي والعيش المعنوي. علي أن أجلس مع زوجتي لأخطط لغدٍ أجمل يتعلق بالأسرة، علي أن أحسّن وضعي المادي، علي أن أنصح زوجتي في علاقاتها مع الناس وأن تنصحني في علاقتي، وكما قلت نحن في خط عمودي وخط أفقي، علي أن أنصح زوجتي في خطها العمودي مع الله وفي خطها الأفقي مع الناس، أن تكون على علاقة طيبة أن تعامل الناس بالحسنى أن تعامل أهلها وأهلي بالحسنى.

إذاعة حلب: نفكر بالتربية أولاً أم بعدد الأولاد ؟

الدكتور عكام: في الأمرين معاً، لأن عدد الأولاد من التربية، فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما وضع المسؤولية في رقبة الإنسان وقال: "كلكم راع وكلكم مسؤولٌ عن رعيته" أنا مسؤول عن العدد ومسؤول عن النوعية وعن الكمية فعلينا أن نخطط، وأغتنمها فرصة لأقول للناس نحن نريد نسلاً نوعياً منظماً، فالسكان اليوم يتزايدون بشكل عشوائي، نريد للأسرة أن تدرس إمكانياتها لا المادية فقط، فالله عز وجل أمرنا أن نأخذ بالأسباب، ألم تر أن الله عز وجل قال لمريم لما ولدت عيسى: (وهزي إليك بجذع النخل تساقط عليك رطباً جنياً) فلو شاء لأعطاها من غير سبب، واحترام العقل أن تشتغل بالأسباب لا أن تدع الأسباب.

إذاعة حلب: كيف يمكن أن تشتغل بالأسباب في موضوع عدد الأولاد وتنظيم الأسرة ؟

الدكتور عكام: كل إنسان يعرف إمكانياته، ولو قيل هل تستطيع أن تدرّس مادة الجغرافية ؟ سأقول: لا. كل منا يعرف زوجته وتعرفه، فهم يستطيعون أن يربوا ولداً خلال ثلاث سنوات أربع سنوات، عليهم أن يتعرفوا على قدراتهم. الواحد منا له مرجع طبي إذا مرض في جسمه، فيا ناس: هنالك مستشارون للأمور التربوية فكما تستشير الطبيب من أجل حمل زوجتك عليك أن تستشير إنساناً مختصاً في شؤون التربية، وكما تذهب أنت وزوجتك إلى الطبيب اذهبا إلى هذا المختص بعلم التربية، ومقتلنا أننا لا نريد أن نتعلم أو نتعرف على القواعد التي يجب أن تحكم سلوكنا.

إذاعة حلب: دكتور محمود تحدّث بشيء من المباشرة أكثر في موضوع التنظيم ؟

الدكتور عكام: أنا من خلال نفسي لما تزوجت فعلاً كان عندي مخطط أن أنجب خمسة أولاد، وفعلاً أنجبت خمس أولاد، وبين الولد والآخر ثلاث سنوات على الأقل، فالولد الأول بينه وبين الثاني ثلاث سنوات، وبين الثاني والثالث ثلاث سنوات، وبين الثالث والرابع أربع سنوات، وبين الرابع والخامس أيضاً أربع سنوات، فبني وبين نفسي فعلاً درست الأمر وقلت هذه إمكانياتي، ولما جاءني خامس ولد قلت عليَّ أن أقف وفعلاً خططنا لهذا، وفي كل يوم أدعو الله عز وجل أن أتمَّ هذا المشوار مع أسرتي على أسس من علم.

إذاعة حلب: هذا عن نفسك فإذا كان سن الزواج متأخر مثلاً ؟

الدكتور عكام: فليكن عدد الأولاد أقل، أنا أقول لو سألني إنسان عن خبرتي أقول أيها الإنسان كل أربع سنوات ولد، انظر راتبك وانظر مصدر معاشك، وانظر الحالة الصحية لزوجتك، يأتيني بعض الناس الآن وهذا من خلال عملي في الإفتاء، يخبرني بأنه متزوج من عشر سنوات. أقول له كم ولداً عندك فيقول سبعة أولاد. كل سنة أو سنة ونصف ولد، أليست هذه الفعلة إهمال للعقل ؟ أكبر الجرائم أن أهمل عقلي وأجعله في منأى عني، أن أعزل عقلي عن أن يكون موجهي، هل تريد جريمة أكبر من أن الإنسان لا يفكر بعقله ؟ (إنا وجدنا آباءنا على أمة).

إذاعة حلب: أمام هذه المعطيات ألا يعد ذلك غير مباح أن تأتي الأسرة بعدد من الأولاد وتذهب بهم إلى الشوارع ؟

الدكتور عكام: بلا شك، سيدنا علي له كلمة رائعة يقول: "قلة العيال أحد اليسارين".

فالإنسان سيكون غنياً بأحد طريقين إما المال أو قلة العيال، فراتب خمسة عشر ألف ليرة سورية إذا كان عنده عشرة أولاد سيكون فقيراً، أما إذا كان لديه ولد أو ولدين فهذا لا يسمى فقيراً.

اتخذ السبب، والرزق في النهاية اتخاذ السبب، الرزق من الله والعمر من الله، إذا مرضت لماذا تذهب إلى الطبيب  والشفاء من الله ؟ لأن الذهاب إلى الطبيب يعني احترام العقل، يعني الأخذ بالسبب، فعلي أن آخذ بالسبب عندما تقنن في ميدان ما يتعلق بالأولاد، أولادك أمانة في عنقك: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" فإذا قيل لي سنسلمك عشرين طالباً أقول ليس لدي إمكانية، عندي إمكانية أن أعلم عشر طلاب.

إذاعة حلب: ألا يعتبر ذلك أيضاً ظلم للنفس والزوجة والبيت والأولاد ؟

الدكتور عكام: ظلم الإنسان لنفسه أولاً، وإذا ظلم نفسه سينعكس على من حوله، وإذا كان هذا الأمر بدافع من زوجته فسيكون ظلماً منها ولحياتها ولكل شيء خيّر فيها وحولها. يا أيها الناس: أعملوا عقولكم في شؤون حياتكم، العقل أمانة من الله عز وجل وليسمح لي المستمعون أن أقول كلمة: فعقلنا لم يزل جديداً غير مستعمل، نحن في أسرتنا في تعلمنا في انتقائنا للفرع الجامعي لما ندرس أن لا نستخدم عقلنا، نستخدم إسقاطات وهم الآخرين علينا، ماذا يريد الآخرين مني أن أدرس، حتى أدرس لا أنظر إلى تطلعاتي ولا إلى ما أصبو إليه.

إذاعة حلب: بالنتائج المترتبة على هذه الكثرة غير المدروسة وغير المبررة التي تودي بنا إلى وإلى... ألا ترى أن الأسرة هي المساهم الأول في هذه الأخطاء ؟

الدكتور عكام: هي المساهم الأول. أنت ضيعت هذه المسؤولية التي أنيطت بك من خلال عدم تقديرك لإمكانياتك في القيام بهذه المسؤولية.

إذاعة حلب: الدين ماذا يقول في ذلك ؟

الدكتور عكام: الدين يقول: العقل أمانة من الله عليكم، وقد ذكر العقل في القرآن مئات المرات، اشتغلوا بعقل وعلم وفهم واستشارة، فما ندم من استخار وما خاب من استشار، والله أمر نبيه في المشاورة، فعليَّ أن أتعلم وأعلّم وأتعرف وأعرف وأبني حياتي على أسس علمية معرفية متينة تقوم على التلقي والقراءة والاستشارة والاستخارة.

إذاعة حلب: هذا لمن يريد القراءة والتعلم ماذا لمن لا يريد ذلك ؟

الدكتور عكام: من لا يريد ذلك هو عاق لإنسانيته وعاق لربه وعاق لمجتمعه وعاق لوطنه. ونحن لا نريد العقوق فهو من أفظع الفظائع. وهذا حرام.

إذاعة حلب: دكتور محمود نعود إلى إقرأ.

الدكتور عكام: منها انطلقنا وإليها نعود وعبرها نمر وأنا أميز في القرآن الكريم بين ثلاثة أمور: القراءة والتلاوة والتدبر، فالتلاوة هي تحسين النطق وأما القراءة فهي إحسان الفهم.

إذا قرأ الإنسان أمراً ما من غير فهم فلا يمكن أن نسميه قراءة، ونحن نسميها قراءة مجازاً على سبيل المشاكلة، لأن القراءة تكون حينما يقرأ ويفهم، ثم بعد ذلك هذا الذي فهمه يحاول أن يطبقه، وقد قمت بمشروع كتاب أسميته: ]سبيل المعروف[ وضعت فيه نظاماً داخلياً، حددت فيه وبنَّدت وفقَّرت ما يجب على الإنسان أن يفعله في الأسرة والمعمل والمسجد والوظيفة تحت مواد أولى وثانية وثالثة... وفي النهاية سميته: ]سبيل المعروف[ أو النظام الداخلي في حياتنا، ودعمت كل مادة بآية قرآنية وحديث شريف.

إذاعة حلب: طلب العلم.

الدكتور عكام: طلب العلم، حتى يستبين الأمر يقول صلى الله عليه وسلم: "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم" العلم أساس الإنسان، الجهل رذيلة الرذائل، حق الأطفال على الآباء والأمهات أن يعلموهم، وإذا ما قصّر الأب في تعليم أولاده فهذا هو التقصير الأكثر ضرراً على نفسه حيال ربه وحيال مجتمعه، يا أيها الناس علموا أولادكم ووجهوهم لطلب العلم، لأن العلم أساس الرقي وأساس الإنسان. ومن لم يفعل فقد ارتكب أفظع الجرائم في حق أولاده، فبالعلم تقوم كل الواجبات التي أُمر بها الإنسان، وإذا فقد العلم لم تستقم واجباته، فالعلم قيمة القيم. الأمة التي تقرأ وتعلم أمة حضارية:

العلم يرفع بيوتاً لا عماد لها             والجهل يهدم بيوت العز والكرم

لا شك في ذلك، فمن لا يتعلم ولا يعلّم فقد ارتكب بحق من هو مسؤولٌ عنهم جريمة، وقد قال الله تعالى: (وقل رب زدني علماً) لم يقل رب زدني صلاتاً، و: "إذا أتى علي يومٌ لا أزداد فيه علماً يقربني إلى الله فلا بورك لي في شمس ذلك اليوم".

إذاعة حلب: دكتور محمود عكام مستشار وزير الأوقاف نشكر حضورك معنا في هذه الحلقة من برنامج (لغدٍ أجمل) وأرجو أن تكون هناك كلمة تجمل أهم المحاور التي تحدثت بها في هذا اللقاء.

الدكتور عكام: سأقول لمن حولي علينا أن نسعى لغدٍ أجمل وهذا واجبٌ على الجميع، من أجل غدٍ أجمل على مستوى الإنسان، وعلى مستوى الكون، وعلى مستوى الوطن، وأنتم موفقون في اختيار عنوان لغدٍ أجمل، وإذا ما وضعنا هذا في ذهننا فإننا سنعمل عقلنا وسنقوم بالعبادة حيال ربنا بشكل واعٍ، سنتخلق بالأخلاق الحسنة، سنصدق الحديث، سنحفظ الأمانة، ستكون علاقاتنا بالناس خيّرة، علينا أن نتطلع إلى غدٍ أجمل، وهذه الكلمة مُجمَلة علينا أن نفصِّلها لغدٍ أجمل على مستوى الإنسان، على مستوى عقله، أي أن يكون عقله اليوم أفضل منه بالأمس، وأن يكون عقله غداً أفضل منه اليوم، وعلى مستوى الأسرة، وعلى مستوى المجتمع، وعلى مستوى العلاقات، إذا ما فصلنا في هذه الكلمة ووضعناها برنامجاً نعمل عليه لخطة خمسية قادمة، نحن مسؤولون عن غدٍ أجمل وإذا لم نكن نخطط لغدٍ أجمل ستسألنا الأجيال القادمة التي ستأتي بعدنا، ستسأل قبورنا: لماذا قصرتم في تقديم المخطط الذي يجب أن نشتغل عليه والمخطط موصول بالمستقبل والحاضر والماضي، موصول بالثوابت والثوابت هي العلم التي تربط بين الأزمنة الثلاثة من أجل أن تكون خيّرة تصب في غد أجمل وهو العلم والمعرفة واقرأ، وقد قرأ من قرأ في الماضي وكانت حياته رائعة، والحاضر الأمة التي تقرأ وتتعلم وتُعلّم هي الأمة التي تحضر، والحضارة حضور باقتدار وجدارة، إذا أردت أن تكون حضارياً لا تحضر إلا بالعلم، العلم يستتبع العدل، العلم يستتبع الفضيلة، العلم يستتبع الحرية.

إذاعة حلب: الدكتور محمود عكام مفتي حلب نقول شكراً وسنلتقي حتماً في حلقات قادمة، شكراً لك دكتور محمود والشكر لكل مستمعي إذاعة حلب. وإلى اللقاء.

أجرى اللقاء عبد الخالق قلعه جي

التعليقات

مها الخطيب

تاريخ :2010/12/12

حوار جميل ومفيد في إطار برنامج لم يتاح لي متابعته للأسف بكل الاحوال هكذا حلقة تعكس على ما أعتقد هوية البرنامج. و اتمني كل التوفيق للمحاور وضيفه الجليل

شاركنا بتعليق