آخر تحديث: الثلاثاء 03 كانون الأول 2019
عكام


أخبار صحـفيـة

   
الدكتور عكام للوطن: الثورات العربية لم يسعد بها سوى الإسرائيليين والغرب

الدكتور عكام للوطن: الثورات العربية لم يسعد بها سوى الإسرائيليين والغرب

تاريخ الإضافة: 2012/07/29 | عدد المشاهدات: 3179

القتال على أشده بين جميع الفصائل في ريف حلب

«الثورة» كلمة غير مستحبة في الإسلام.. والثائر هو من يريد لدين الله أن يحكم دون إقصاء لأحد

لا يهمنا تغيير النظام أو الأشخاص وإنما نسعى إلى إصلاح أخلاقي واجتماعي شامل

كلمة «إسلامي» يراد بها تخويف المعارضين والإسلاميون يتحدثون كالعلمانيين عندما يتولون السلطة

الأسد والمعارضة المسلَّحة يرتكبان المجازر والمستضعفون من الجميع هم الذين يدفعون ضريبة ما يحدث

الثورات العربية لم يسعد بها سوى الإسرائيليين والغرب

نشرت جريدة "الوطن" في عددها الصادر بتاريخ الأحد 29/7/2012 حواراً عبر الهاتف مع الدكتور الشيخ محمود عكام حول رؤيته عن الأحداث التي تجري في سورية، وفيما يلي نص الحوار:

 

جريدة الوطن: كيف ترى المشهد في سورية الآن ؟

د. عكام: المشهد في سورية آيلٌ إلى خير إن شاء الله، لأن الشعب أو هؤلاء الذين لا ينتمون إلى هؤلاء ولا إلى أولئك هم الذين يدفعون ضريبة ما يحدث من دمهم وأموالهم، ولذلك فأنا أنظر إلى عدلِ الله وأنه سيُكرمهم لأنهم استُضعِفوا من الجميع، وبالتالي سيكون لهم الاستعلاء الخير إن شاء الله: (ونريد أن نمنَّ على الذين استضعفوا في الأرض) وقد بدأت تباشير عودة هؤلاء الذين أسمّيهم بعودة الناس أو القسم الأوفر من الشعب الذين لا ينتمون لا إلى معارضة ترفض ولا إلى نظام وموالاة تحكم وتقاتل المعارضة.

جريدة الوطن: من تقصد بالقسم الأوفر من الشعب ؟

د. عكام: أقصد الشعب السوري الذي يريد الخير والعدل والفضيلة والأمن والأمان والمبادئ التي تفوق المصالح، إنهم أولئك الناس الذين لا يهمهم من يحكم بقدر القيمة الإيجابية التي ينبغي أن تحكم سواء من هنا أو هناك، وهم يشكِّلون النسبة الأكبر وسط المتصارعين على الكراسي، ولذلك فهم يرفعون أيديهم إلى الله أن يولي عليهم خيارهم ولا يولي عليهم شرارهم وأن يبعد السوء والأذى عن سورية.

جريدة الوطن: الحقيقة أنني لا أفهم ماذا تقصد ؟

د. عكام: لا أنظر إلى الأمور من منظار سياسي، فأنا لست سياسياً، لكنني أراها من خلال سنن الله عز وجل في كونه التي تحكم الأرض، والتي تتجلى في قوله تعإلى: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض)، والسَّواد الأعظم من الشعب السوري استُضعف من قبل النظام الحاكم والمعارضة المتقاتلة.

ثورة شعب

جريدة الوطن: ما أفهمه أن الشعب السوري ثار من أجل حريته وكرامته ضد ظلم نظام الأسد ؟

د. عكام: الشعب لم يثر الآن وإنما من زمان، وليس بالضرورة أن تكون حِراكاً في الشارع، فهذا الحِراك الذي تراه في سورية لا أراه خيراً معبراً عن ثورة الشعب السوري، فنحن نثور لنحول السيئ إلى حسن وأحسن من خلال الكلمة والفعل الهادئ، فأنا منذ 20 سنة أخطب على المنابر، ونحن في ثورة دائمة، بدون الخروج إلى الشوارع واستضعاف من لم يخرج، الثائر هو من يشتغل ويعمل من أجل مصلحة بلده ولسيادة العدل والأمان، ولا يعمل من أجل غرضٍ دنيوي، أو مصلحة شخصية، هو من يريد للإسلام أن يحكم بدون إقصاء لأحد أو تغليب لمذهب أو فئة.

العدالة

جريدة الوطن: وإلى أين ستصل هذه الثورة الناعمة في مواجهة نظامٍ مستبد ؟

د. عكام: ستصل إلى العدالة دون إراقةٍ للدماء أو تغييب للأمن. نحن لا نبحث عن تغيير نظام أو أشخاص وإنما تغيير أخلاقي واجتماعي شامل، وهذه مهمة الذين يشتغلون بالدين ويسعون إلى تغيير القيم السلبية وحتى لو كانت في محاريب المساجد، إلى قيم إيجابية حتى ولو كانت في أعالي الجبال.

ملامح التغيير

جريدة الوطن: ما معالم هذا التغيير الذي تتحدث عنه وماذا سيُحقِّق ؟

د. عكام: معالمه تتجلى في حساب كل فرد منا لنفسه أيّاً كان موقعه، وسيحقق هذا المنهج الكثير من النتائج عندما يلتقي كل منا الآخرين الذي يشبهونه ليبحث معهم ما فعلوه أيضاً في أماكنهم، وبالتالي ستتناغم هذه الجهود وستصبُّ في مصلحة الوطن وكرامة المواطن.

ولذلك أنادي وأقول: ايها الناس القضية ليست في الثورة أو الحركة التي يُراد منها التغيير السريع، وإنما، وكما علَّمنا القرآن نحتاج إلى عمل متواصل ومثابرة. والثائرون من هنا أو هناك يستعجلون نصر الله وفرجه، وكما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والله ليتمَّنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى الا الله والذئب على غنمه» هم يستعجلون النصر على حساب السَّواد الأعظم من الشعب، ولذلك فلن يعطيهم الله العزة والكرامة في الأرض وإنما سيعطيها للذين يعملون وفق الأسباب الشرعية.

السلطان والقرآن

جريدة الوطن: القاعدة تقول إن الله يَزَعُ بالسُّلطان ما لا يزع بالقرآن ؟

د. عكام: حتى السلطان الفاجر يزع الله به ما لا يزع بالقرآن، وهذه المقولة ليست حديثاً ولا آية، ولولا القرآن ما كان السّلطان ولا احترمناه. إننا نحترم السلطان الذي يضع القرآن في نفسه، ولا نريد أن نجعل مغايرة بين السلطان والقرآن، بل نريد سلطاناً بقرآن وقرآنا يجلّيه السلطان.

موقف العلماء

جريدة الوطن: النظام في سورية يرتكب المذابح والمجازر فكيف ترى موقف العلماء والدُّعاة الذين يؤيدونه ويبررون له استبداده ؟

د. عكام: النظام والمعارضة يرتكبون المذابح والمجازر، وللأسف كل من يشتغل بالسياسة على أسس غير قويمة وغير شرعية فسيرتكب أكثر من هذا، ولذلك فارتكاب هذه المجازر لا يتعلق بفئة دون أخرى، فكل من يريد أن يشتغل لنفسه ولمصلحته سيرتكب أكثر من هذا، أما من يريد أن يعمل لصالح الوطن فسترتعد فرائصه عندما يسفك ولو قطرة دم. وبالنسبة للعلماء فلا ينبغي أن نأخذهم بظاهرهم، وإنما لكلٍ اجتهاده، ونسأل الله أن يصلح من كان سيئاً ويزيد الصالحين صلاحاً. فأنا وأنت نعرف الحقيقة، لكن الإعلام والسياسة تروج لأشياء لا علاقة لها بالحقيقة. المهم استفتِ قبلك وإن أفتاك المفتون، والحلال بيّن والحرام بيّن.

خدمة الوطن

جريدة الوطن: لمن تنتمي إذن يا دكتور ؟

د. عكام: أعلن انتمائي لربي عز وجل، وأسعى إلى إرضائه، وأريد أن أخدم وطني وأحترم الإنسان أينما كان، وأن أقدم للناس حقوقهم. فمن وافقنا في هذا الطريق فأهلاً وسهلاً به، ومن خالفنا لن نقول له سوى أصلحك الله، وأنّ ما تفعلونه لن يجدي شيئاً بل سيؤخر النصر والتغيير وقد يعيدنا إلى الوراء اكثر.

حاكم شرعي

جريدة الوطن: مفتي سورية والدكتور محمد سعيد رمضان البوطي يصفان الرئيس بشار الاسد بالحاكم الشرعي ويُكفِّران من يخرج عليه ؟

د. عكام: لكلٍّ اجتهاده ولكل إنسان أن يتحدث بحريته، فما عبرت عنه بالثورة في سورية، علماً أن هذه الكلمة وهي «الثورة» ليست مستحبة في المجال الإسلامي، ينبغي أن تترك الناس تعبّر بحرية وإلا فلماذا تلوم الناس على آرائهم التي يُعبّرون عنها وقد تُخالف الثوار!، فليقل من يشاء ما يشاء وعلينا أن نفسح لبعضنا المجال في حرية الكلمة وغيرها بعيداً عن السبِّ والشتم والبذاءة.

ولذلك فأنا أتعجب من ذلك الشيخ القابع خارج سورية والذي يتحدث بكل ما يريد ويسيء إلى سورية بكل حرية، في حين نسلب غيره من العلماء هذه الحرية في التعبير عن آرائهم.

مجازر

جريدة الوطن: كيف ترى ما يقوم به نظام الأسد من مجازر وقتل وحرق للمنازل في سورية ؟

د. عكام: لا شك أن هنالك أخطاء وأخطاء مضاعفة، وأنها تصدر عن النظام، ولربما سألت واحداً من أركان هذا النظام لبرر لك ما يفعله. أما بالنسبة لي فلا أقول أن النظام برمته شر، وكذلك المعارضة، ولكن من يسعى من أجل حرية سورية وكرامتها ووحدتها الوطنية أقول: بارك الله فيه أياً كان، ومن سعى إلى إذلال الشعب السوري وتفريق كلمته فلعنه الله مَنْ كان، ونسأل الله أن يسحقه في أي جهة كان.

ربيع عربي

جريدة الوطن: ما رأيك في الانتفاضات والثورات التي انطلقت في عالمنا العربي تحت مسمى «الربيع العربي» ؟

د. عكام: والله لم يعجبني هذا الربيع أبداً، فأنا أعيب على المصريين ما فعلوه بأنفسهم، وما الذي استفاده المصريون ؟ ولو عملوا دراسة للخسائر والأرباح فسيجدون أنهم خسروا الكثير ولم يحققوا شيئا. «الربيع العربي» أسعد الإسرائيليين أكثر من غيرهم، فهل القضية متعلقة بشخص زين العابدين بن علي في تونس، أو حسني مبارك في مصر، وهما لاشك أنهما كان فاسدين.

أنظمة فاسدة

جريدة الوطن: الثورات ازاحت انظمة فاسدة سرقت مقدرات الشعوب وقيدت حرياتها ؟

د. عكام: هل يستطيع أحد في مصر أو تونس أن يقول أنه من مؤيدي بن علي أو مبارك أليس هذا تقييداً للحريات؟! ألم يتم إقصاء كل من تعاون مع النظام السابق في كل البلاد التي وقعت فيها ما تسميها بالثورات.

الدول الغربية الكبرى تعصف بأمن دول منطقتنا كي تلعب عليها وتسيطر على قرارها. والله كلنا اصبحنا كالقطيع الذي تسوقه الدول الكبرى بسلاحها ومخابراتها. قطر التي تبحث عن الحرية للشعب السوري هل هي نفسها فيها حرية ! وكذلك الدول الأخرى. كفانا شعارات، ولنتقِ الله عز وجل فيما نفعل بأوطاننا. لست رجل سياسة لكنني آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأقول: يا ناس دعونا من كل هذا الذي يؤخرنا أياما وسنين عما وصلنا اليه، واتقوا الله في الدماء والأموال. فباسم الحرية نفعل ما نفعل ونرتكب ما نرتكب، فأي «ربيع عربي» هذا الذي يتحدثون عنه. إنني أقولها صريحة: لعنة الله على هؤلاء العرب !

جريدة الوطن: لماذا يا دكتور ؟

د. عكام: لأنهم صاروا كالقطيع وأضاعوا كل الفرص للإصلاح كما أمر الله سبحانه وتعالى.

جريدة الوطن: كيف ترى وصول الاسلاميين إلى السلطة في عالمنا العربي ؟

د. عكام: ينبغي ألا نركب السياسي على الإسلام أو العكس فعندما يصل الإسلامي إلى الحكم يتكلم كالعلماني والليبرالي عن الوحدة الوطنية والمعارضة وغيرها فما الفرق بينهما إذن! ما الفرق بين حزبي الحرية والعدالة الإخواني والوفد في مصر ؟ لا فرق. فكلمة الإسلامي يراد بها أحياناً تخويف الآخرين كيلا يخالفوا ما يطرحه من آراء وسياسة.

د. عكام: ماذا عن الوضع في حلب الآن ؟

د. عكام: الوضع وخاصة في ريف حلب سيئ جداً فالقتال هناك على أشده، والرصاص والدبابات والرشاشات في كل مكان. والجماعات المقاتلة تقول بأنها تنتمي إلى المعارضة في الخارج والأخرى التي تصف نفسها بكتائب الثوار وثالثة باسم الجيش الحر، والدولة تتصدى لهم وتقاتلهم، وكل ذلك يتم على حساب السواد الأعظم من الناس الذي سينصره الله عز وجل على كل الأطراف التي أراقت دمهم دونما ذنب ارتكبوه، سواء من النظام أو المعارضة ومن كل الأطراف.

جريدة الوطن: ماذا عن حلب في رمضان ؟

د. عكام: حلب حزينة وأقول: من كان مع الله كان الله معه.

ونسأل الله أن يجعل رمضان شهر خير وبركة على شعبنا السوري، وسيحقُّ الله الحق بكلماته وسيقطع دابر الكافرين. ونحن ندعو كل صباح ومساء: اللهم عليك بالباطل وأهله وانصر الحق وأهله.

وأناشد العالم العربي بشكل خاص بأن يتقوا الله عز وجل في سورية وأن يستحضروه في كل ما يفعلون. إن اصطفاف العرب خلف الغرب في قضية سورية يعني أنهم ليسوا على خير، وستحاسبهم الأجيال القادمة من صدقها ومن خانها، حساباً عسيراً.

فالإصلاح يكون بالسِّلم والحوار وليس بالأذى والتخريب وتدمير البلاد.

إنني أناشد العرب أن يوقفوا سيل الدماء فيما بينهم، وأن يكونوا على كلمة سواء تنبع من عقولهم وقلوبهم ولا يستمعوا إلى من يريد المنطقة أن تتحول إلى فوضى لا يمكن أن تكون سوى فوضى هدامة.

أجرى الحوار: حسن عبدالله

لقراءة النص من المصدر، لطفاً اضغط هنا

التعليقات

شاركنا بتعليق