آخر تحديث: الإثنين 15 يوليو 2024
عكام


كلمة الشـــهر

   
اعتذار الكبار إلى الصغار (طبعاً في السنّ)

اعتذار الكبار إلى الصغار (طبعاً في السنّ)

تاريخ الإضافة: 2015/10/30 | عدد المشاهدات: 1279

نعتذر إليكم أيها الأطفال "نحن الكبار سناً"، نعتذر إليكم، فقد أخطأنا في حق الوطن كثيراً، وفي حق الدين، وفي حق العروبة، وفي حق الإنسانية، أما الوطن فقد كان - بالنسبة لنا - دكاناً نعتاش منه وعليه، حتى إذا ما رأى بعضنا أن بعضاً آخر منا ربح أكثر لسبب أو لآخر حقد عليه وحسده وانتهك عرضه وأسال دمه، وخرّبنا الدُّكان، ودمَّرناها، واستعان مَن استعان منا بالدخلاء والعملاء.

 فتعالوا يا أطفال سورية نسلمكم الدكان فعساكم تعيدون بناءها وترجعونها مجمَّعاً خيرياً ثقافياً علمياً صناعياً وزراعياً، يعمل مَن فيها حبّاً وطواعية كما كان يجب أن تكون وكما كان في الماضي حسب ما سمعنا من آبائنا وأجدادنا الأوفياء لسورية.

تعالوا يا أطفال سورية، يا أيها المعذّبون المشرَّدون بسببنا وإياكم أن تتكلموا عنا أو أن تدرسونا، فإذا أردتم الحديث عن تاريخكم فاطوُوا صفحتنا القاتمة وأنتم صابرون صامتون قائلون: حسبنا الله ونعم الوكيل.

تعالوا يا أطفال سورية: فسورية غير الذي قدَّمناه، سورية تستحق الحب والتقدير والتضحية والافتداء والجد والبناء والأمان فاشتغلوا على ذلك.

تعالوا يا أيها البراعم وكونوا معاً طاقة وباقة: ياسمين وفل وورد وكل أنواع الزهور السورية الجميلة، ولا تكونوا - كما كنا - حزمة شوك مزّقها التناحر فصارت حطباً لنار أشعلها وأوقدها خبثاء أعداء، وأسهم في إشعالها وإيقادها وزاد في ذلك جبناء وخونة وأغبياء، عفواً أيها الأطفال: اعذرونا وإن كنا لا نستحق الإعذار لكن... يا أمل سورية الجريحة الحزينة المكلومة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حلب الخير

16 محرم 1437

30 تشرين الثاني 2015

د. محمود عكام

التعليقات

شاركنا بتعليق